Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 70

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ (70) (هود) mp3
السُّنَّة إِذَا قُدِّمَ لِلضَّيْفِ الطَّعَام أَنْ يُبَادِر الْمُقَدَّم إِلَيْهِ بِالْأَكْلِ ; فَإِنَّ كَرَامَة الضَّيْف تَعْجِيل التَّقْدِيم ; وَكَرَامَة صَاحِب الْمَنْزِل الْمُبَادَرَة بِالْقَبُولِ ; فَلَمَّا قَبَضُوا أَيْدِيهمْ نَكِرَهُمْ إِبْرَاهِيم ; لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ الْعَادَة , وَخَالَفُوا السُّنَّة , وَخَافَ أَنْ يَكُون وَرَاءَهُمْ مَكْرُوه يَقْصِدُونَهُ . وَرُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْكُتُونَ بِقِدَاحٍ كَانَتْ فِي أَيْدِيهمْ فِي اللَّحْم وَلَا تَصِل أَيْدِيهمْ إِلَى اللَّحْم , فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ " نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة " أَيْ أَضْمَرَ . وَقِيلَ : أَحَسَّ ; وَالْوُجُوس الدُّخُول ; قَالَ الشَّاعِر : جَاءَ الْبَرِيد بِقِرْطَاسٍ يَخُبّ بِهِ فَأَوْجَسَ الْقَلْب مِنْ قِرْطَاسه جَزَعَا " خِيفَة " خَوْفًا ; أَيْ فَزَعًا . وَكَانُوا إِذَا رَأَوْا الضَّيْف لَا يَأْكُل ظَنُّوا بِهِ شَرًّا ; فَقَالَتْ الْمَلَائِكَة " لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْم لُوط "

مِنْ أَدَب الطَّعَام أَنَّ لِصَاحِبِ الضَّيْف أَنْ يَنْظُر فِي ضَيْفه هَلْ يَأْكُل أَمْ لَا ؟ وَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون بِتَلَفُّتٍ وَمُسَارَقَة لَا بِتَحْدِيدِ النَّظَر . رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَكَلَ مَعَ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِك , فَرَأَى سُلَيْمَان فِي لُقْمَة الْأَعْرَابِيّ شَعْرَة فَقَالَ لَهُ : أَزِلْ الشَّعْرَة عَنْ لُقْمَتك ؟ فَقَالَ لَهُ : أَتَنْظُرُ إِلَيَّ نَظَر مَنْ يَرَى الشَّعْرَة فِي لُقْمَتِي ؟ ! وَاَللَّه لَا أَكَلْت مَعَك .

قُلْت : وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَة إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك لَا مَعَ سُلَيْمَان , وَأَنَّ الْأَعْرَابِيّ خَرَجَ مِنْ عِنْده وَهُوَ يَقُول : وَلَلْمَوْت خَيْر مِنْ زِيَارَة بَاخِل يُلَاحِظ أَطْرَاف الْأَكِيل عَلَى عَمْد " فَلَّمَا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ " يَقُول : أَنْكَرَهُمْ ; تَقُول : نَكِرْتك وَأَنْكَرْتُك وَاسْتَنْكَرْتُك إِذَا وَجَدْته عَلَى غَيْر مَا عَهِدْته ; قَالَ الشَّاعِر : وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ مِنْ الْحَوَادِث إِلَّا الشَّيْب وَالصَّلَعَا فَجَمَعَ بَيْن اللُّغَتَيْنِ . وَيُقَال : نَكِرْت لِمَا تَرَاهُ بِعَيْنِك . وَأَنْكَرْت لِمَا تَرَاهُ بِقَلْبِك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

اختر سوره

اختر اللغة