Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) (هود) mp3
أَخْبَرَ عَنْ مُعَادَاة الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ تَخْفَى عَلَى اللَّه أَحْوَالهمْ . " يَثْنُونَ صُدُورهمْ " أَيْ يَطْوُونَهَا عَلَى عَدَاوَة الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ هَذَا الْحَذْف , قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُخْفُونَ مَا فِي صُدُورهمْ مِنْ الشَّحْنَاء وَالْعَدَاوَة , وَيُظْهِرُونَ خِلَافه . نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَس بْن شَرِيق , وَكَانَ رَجُلًا حُلْو الْكَلَام حُلْو الْمَنْطِق , يَلْقَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَجِب , وَيَنْطَوِي لَهُ بِقَلْبِهِ عَلَى مَا يَسُوء . وَقَالَ مُجَاهِد : " يَثْنُونَ صُدُورهمْ " شَكًّا وَامْتِرَاء . وَقَالَ الْحَسَن : يَثْنُونَهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الْكُفْر . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي بَعْض الْمُنَافِقِينَ , كَانَ إِذَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَى صَدْره وَظَهْره , وَطَأْطَأَ رَأْسه وَغَطَّى وَجْهه , لِكَيْلَا يَرَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْعُوهُ إِلَى الْإِيمَان ; حُكِيَ مَعْنَاهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد فَالْهَاء فِي " مِنْهُ " تَعُود عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : قَالَ الْمُنَافِقُونَ إِذَا غَلَقْنَا أَبْوَابنَا , وَاسْتَغْشَيْنَا ثِيَابنَا , وَثَنَيْنَا صُدُورنَا عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد فَمَنْ يَعْلَم بِنَا ؟ فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقِيلَ : إِنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَتَنَسَّكُونَ بِسَتْرِ أَبْدَانهمْ وَلَا يَكْشِفُونَهَا تَحْت السَّمَاء , فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ التَّنَسُّك مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ قُلُوبهمْ مِنْ مُعْتَقَد , وَأَظْهَرُوهُ مِنْ قَوْل وَعَمَل . وَرَوَى اِبْن جَرِير عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَقُول : " أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوِي صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ " قَالَ : كَانُوا لَا يُجَامِعُونَ النِّسَاء , وَلَا يَأْتُونَ الْغَائِط وَهُمْ يُفْضُونَ إِلَى السَّمَاء , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَرَوَى غَيْر مُحَمَّد بْن عَبَّاد عَنْ اِبْن عَبَّاس : " أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوِي صُدُورهمْ " بِغَيْرِ نُون بَعْد الْوَاو , فِي وَزْن تَنْطَوِي ; وَمَعْنَى " تَثْنَوِي " وَالْقِرَاءَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مُتَقَارِب ; لِأَنَّهَا لَا تَثْنَوِي حَتَّى يَثْنُوهَا . وَقِيلَ : كَانَ بَعْضهمْ يَنْحَنِي عَلَى بَعْض يَسَاره فِي الطَّعْن عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَبَلَغَ مِنْ جَهْلهمْ أَنْ تَوَهَّمُوا أَنَّ ذَلِكَ يَخْفَى عَلَى اللَّه تَعَالَى : " لِيَسْتَخْفُوا " أَيْ لِيَتَوَارَوْا عَنْهُ ; أَيْ عَنْ مُحَمَّد أَوْ عَنْ اللَّه .


أَيْ يُغَطُّونَ رُءُوسهمْ بِثِيَابِهِمْ . قَالَ قَتَادَة : أَخْفَى مَا يَكُون الْعَبْد إِذَا حَنَى ظَهْره , وَاسْتَغْشَى ثَوْبه , وَأَضْمَرَ فِي نَفْسه هَمّهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دراسات في الباقيات الصالحات

    دراسات في الباقيات الصالحات: قال المصنف - حفظه الله -: «فلا يخفى على جميع المسلمين ما للكلمات الأربع: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» من مكانةٍ في الدين عظيمة، ومنزلةٍ في الإسلام رفيعة؛ فهنَّ أفضل الكلمات وأجلّهنَّ، وهنَّ من القرآن .. إلى غير ذلك من صنوف الفضائل وأنواع المناقب، مما يدلُّ على عظيم شرف هؤلاء الكلمات عند الله وعلوّ منزلتهن عنده، وكثرة ما يترتَّب عليهنَّ من خيراتٍ متواصلة وفضائل متوالية في الدنيا والآخرة؛ لذا رأيتُ من المفيد لي ولإخواني المسلمين أن أجمع في بحثٍ مختصر بعض ما ورد في الكتاب والسنة من فضائل لهؤلاء الكلمات الأربع مع بيان دلالاتهنَّ ومُقتضايتهنَّ».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344668

    التحميل:

  • القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205540

    التحميل:

  • نور الإسلام وظلمات الكفر في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإسلام وظلمات الكفر في ضوء الكتاب والسنة: رسالة في بيان مفهوم الإسلام ومراتبه وثمراته ومحاسنه ونواقضه، وبيان معنى الكفر ومفهومه وأنواعه، وخطورة التكفير وأصول المكفرات، وآثار الكفر وأضراره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1944

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    الخطب المنبرية : مجموعة من الخطب ألقاها الشيخ - أثابه الله - في المسجد النبوي الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203874

    التحميل:

  • فيض القدير شرح الجامع الصغير

    فيض القدير شرح الجامع الصغير: الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير للحافظ السيوطي، اقتصر فيه المصنف على الأحاديث الوجيزة القصيرة ورتبه على حسب حروف المعجم ترتيبا ألفبائياً وفيض القدير شرح مطول على الجامع الصغير حيث شرحه شرحا وافيا متعرضا للألفاظ ووجوه الإعراب، وضبط الكلمات ومفسرا للأحاديث بالاستناد إلى أحاديث أخرى وآيات كريمة، ومستخرجا الأحكام المتضمنة لها والمسائل الواردة فيها موردا أقوال العلماء في ذلك.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141435

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة