Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) (هود) mp3
أَيْ قَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَة , أَوْ قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ : اِهْبِطْ مِنْ السَّفِينَة إِلَى الْأَرْض , أَوْ مِنْ الْجَبَل إِلَى الْأَرْض ; فَقَدْ اِبْتَلَعَتْ الْمَاء وَجَفَّتْ . " بِسَلَامٍ مِنَّا " أَيْ بِسَلَامَةٍ وَأَمْن . وَقِيلَ : بِتَحِيَّةٍ .


أَيْ نِعَم ثَابِتَة ; مُشْتَقّ مِنْ بُرُوك الْجَمَل وَهُوَ ثُبُوته وَإِقَامَته . وَمِنْهُ الْبِرْكَة لِثُبُوتِ الْمَاء فِيهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : ( نُوح آدَم الْأَصْغَر ) , فَجَمِيع الْخَلَائِق الْآن مِنْ نَسْله , وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ ذُرِّيَّته ; عَلَى قَوْل قَتَادَة وَغَيْره , حَسَب مَا تَقَدَّمَ ; وَفِي التَّنْزِيل " وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمْ الْبَاقِينَ " [ الصَّافَّات : 77 ] .



" وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك " قِيلَ : دَخَلَ فِي هَذَا كُلّ مُؤْمِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَدَخَلَ فِي قَوْله " وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم " كُلّ كَافِر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ; رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب . وَالتَّقْدِير عَلَى هَذَا : وَعَلَى ذُرِّيَّة أُمَم مِمَّنْ مَعَك , وَذُرِّيَّة أُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ . وَقِيلَ : " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ , وَتَكُون لِبَيَانِ الْجِنْس . " وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ " اِرْتَفَعَ و " أُمَم " عَلَى مَعْنَى وَتَكُون أُمَم . قَالَ الْأَخْفَش سَعِيد كَمَا تَقُول : كَلَّمْت زَيْدًا وَعَمْرو جَالِس . وَأَجَازَ الْفَرَّاء فِي غَيْر الْقِرَاءَة وَأُمَمًا , وَتَقْدِيره : وَنُمَتِّع أُمَمًا . وَأُعِيدَتْ " عَلَى " مَعَ " أُمَم " لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الْكَاف مِنْ " عَلَيْك " وَهِيَ ضَمِير الْمَجْرُور , وَلَا يُعْطَف عَلَى ضَمِير الْمَجْرُور إِلَّا بِإِعَادَةِ الْجَار عَلَى قَوْل سِيبَوَيْهِ وَغَيْره . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " النِّسَاء " بَيَان هَذَا مُسْتَوْفًى فِي قَوْله تَعَالَى : " وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام " [ النِّسَاء : 1 ] بِالْخَفْضِ . وَالْبَاء فِي قَوْله : " بِسَلَامٍ " مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهَا فِي مَوْضِع الْحَال ; أَيْ اِهْبِطْ مُسَلَّمًا عَلَيْك . و " مِنَّا " فِي مَوْضِع جَرّ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهُ نَعْت لِلْبَرَكَاتِ . " وَعَلَى أُمَم " مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ " عَلَيْك " ; لِأَنَّهُ أُعِيدَ مِنْ أَجْل الْمَعْطُوف عَلَى الْكَاف . و " مِنْ " فِي قَوْله : " مِمَّنْ مَعَك " مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِع جَرّ نَعْت لِلْأُمَمِ . و " مَعَك " مُتَعَلِّق بِفِعْلٍ مَحْذُوف ; لِأَنَّهُ صِلَة لِ " مَنْ " أَيْ مِمَّنْ اِسْتَقَرَّ مَعَك , أَوْ آمَنَ مَعَك , أَوْ رَكِبَ مَعَك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة

    قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة» كتبت أصلها في النصف الثاني من سنة 1402هــ ثم في عام 1431هـ، نظرت فيها، وتأملت وحررتها تحريرًا، وزدت عليها زيادات نافعة إن شاء الله تعالى، وقد قسمت البحث إلى أربعة وعشرين مبحثًا ... ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320894

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

  • الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية

    الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية: كتاب لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله - شرح فيه الأبواب الفقهية على طريقة السؤال والجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2586

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة القصص الفائزة: هذه المجموعة من القصص: قِطفٌ طيبٌ من ثمار مسابقة الألوكة، جادت بها قرائحُ أدباء أخلصوا أقلامهم للخير، وسخَّروا مواهبهم فيما يُرضِي الله، وقد جمعت نصوصهم بين نُبل الهدف والغاية وجمال الصَّوغ وإشراق الأسلوب، وكل قصةٍ منها جلَّت جانبًا من جوانب العظمة في شخص سيد الخلق نبي الرحمة والهُدى محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي جديرةٌ أن نقرأها ونُقرِئها أبناءنا. وتحتوي على أربعة قصص، وهي: 1- الإفك .. المحنة البليغة. 2- هل أسلم القيصر؟ 3- أنا وفيليب ومحمد. 4- المفتاح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341372

    التحميل:

  • شرح نواقض الإسلام [ البراك ]

    اعلم أيها المسلم أن الله - سبحانه وتعالى - أوجب على جميع العباد الدخول في الإسلام والتمسك به والحذر مما يخالفه، وبعث نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - للدعوة إلى ذلك، وأخبر - عز وجل - أن من اتبعه فقد اهتدى، ومن أعرض عنه فقد ضل، وحذر في آيات كثيرات من أسباب الردة، وسائر أنواع الشرك والكفر، وذكر العلماء رحمهم الله في باب حكم المرتد أن المسلم قد يرتد عن دينه بأنواع كثيرة من النواقض التي تحل دمه وماله، ويكون بها خارجا من الإسلام، وقد قام فضيلة الشيخ البراك - حفظه الله - بشرح رسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - والتي بين فيها بعض هذه النواقض.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322168

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة