Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) (هود) mp3
الْمَوْج جَمْع مَوْجَة ; وَهِيَ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ جُمْلَة الْمَاء الْكَثِير عِنْد اِشْتِدَاد الرِّيح . وَالْكَاف لِلتَّشْبِيهِ , وَهِيَ فِي مَوْضِع خَفْض نَعْت لِلْمَوْجِ . وَجَاءَ فِي التَّفْسِير أَنَّ الْمَاء جَاوَزَ كُلّ شَيْء بِخَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا .


قِيلَ : كَانَ كَافِرًا وَاسْمه كَنْعَان . وَقِيلَ : يَام . وَيَجُوز عَلَى قَوْل سِيبَوَيْهِ : " وَنَادَى نُوح اِبْنه " بِحَذْفِ الْوَاو مِنْ " اِبْنه " فِي اللَّفْظ , وَأَنْشَدَ : لَهُ زَجَل كَأَنَّهُ صَوْت حَادٍ فَأَمَّا " وَنَادَى نُوح اِبْنه وَكَانَ " فَقِرَاءَة شَاذَّة , وَهِيَ مَرْوِيَّة عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه , وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر . وَزَعَمَ أَبُو حَاتِم أَنَّهَا تَجُوز عَلَى أَنَّهُ يُرِيد " اِبْنهَا " فَحَذَفَ الْأَلِف كَمَا تَقُول : " اِبْنه " ; فَتَحْذِف الْوَاو . وَقَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَاتِم لَا يَجُوز عَلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَلِف خَفِيفَة فَلَا يَجُوز حَذْفهَا , وَالْوَاو ثَقِيلَة يَجُوز حَذْفهَا



أَيْ مِنْ دِين أَبِيهِ . وَقِيلَ : عَنْ السَّفِينَة . وَقِيلَ : إِنَّ نُوحًا لَمْ يَعْلَم أَنَّ اِبْنه كَانَ كَافِرًا , وَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ مُؤْمِن ; وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ : " وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ " وَسَيَأْتِي . وَكَانَ هَذَا النِّدَاء مِنْ قَبْل أَنْ يَسْتَيْقِن الْقَوْم الْغَرَق ; وَقَبْل رُؤْيَة الْيَأْس , بَلْ كَانَ فِي أَوَّل مَا فَارَ التَّنُّور , وَظَهَرَتْ الْعَلَامَة لِنُوحٍ . وَقَرَأَ عَاصِم : " يَا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنَا " بِفَتْحِ الْيَاء , وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا . وَأَصْل " يَا بُنَيّ " أَنْ تَكُون بِثَلَاثِ يَاءَات ; يَاء التَّصْغِير , وَيَاء الْفِعْل , وَيَاء الْإِضَافَة ; فَأُدْغِمَتْ يَاء التَّصْغِير فِي لَام الْفِعْل , وَكُسِرَتْ لَام الْفِعْل مِنْ أَجْل يَاء الْإِضَافَة , وَحُذِفَتْ يَاء الْإِضَافَة لِوُقُوعِهَا مَوْقِع التَّنْوِين , أَوْ لِسُكُونِهَا وَسُكُون الرَّاء فِي هَذَا الْمَوْضِع ; هَذَا أَصْل قِرَاءَة مَنْ كَسَرَ الْيَاء , وَهُوَ أَيْضًا أَصْل قِرَاءَة مَنْ فَتَحَ ; لِأَنَّهُ قَلَبَ يَاء الْإِضَافَة أَلِفًا لِخِفَّةِ الْأَلِف , ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِف لِكَوْنِهَا عِوَضًا مِنْ حَرْف يُحْذَف , أَوْ لِسُكُونِهَا وَسُكُون الرَّاء . قَالَ النَّحَّاس : أَمَّا قِرَاءَة عَاصِم فَمُشْكِلَة ; قَالَ أَبُو حَاتِم : يُرِيد يَا بُنَيَّاهُ ثُمَّ يُحْذَف ; قَالَ النَّحَّاس : رَأَيْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَذْهَب إِلَى أَنَّ هَذَا لَا يَجُوز ; لِأَنَّ الْأَلِف خَفِيفَة . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّحْوِيِّينَ جَوَّزَ الْكَلَام فِي هَذَا إِلَّا أَبَا إِسْحَاق ; فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْفَتْح مِنْ جِهَتَيْنِ , وَالْكَسْر مِنْ جِهَتَيْنِ ; فَالْفَتْح عَلَى أَنَّهُ يُبَدِّل مِنْ الْيَاء أَلِفًا ; قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِخْبَارًا : " يَا وَيْلَتَا " [ هُود : 72 ] وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَيَا عَجَبًا مِنْ رَحْلهَا الْمُتَحَمَّل فَيُرِيد يَا بُنَيَّا , ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِف ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ , كَمَا تَقُول : جَاءَنِي عَبْدَا اللَّه فِي التَّثْنِيَة . وَالْجِهَة الْأُخْرَى أَنْ تَحْذِف الْأَلِف ; لِأَنَّ النِّدَاء مَوْضِع حَذْف . وَالْكَسْر عَلَى أَنْ تُحْذَف الْيَاء لِلنِّدَاءِ . وَالْجِهَة الْأُخْرَى عَلَى أَنْ تَحْذِفهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التصوف بين التمكين والمواجهة

    هذا الكتاب يبين مدى ضلال وانحراف بعض الفرق الضالة التي تنتسب إلى الله وإلى شرعه وآل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته - رضي الله عنهم -، وكيف أن مثل هذا الضلال يجعل أعداء الإسلام يتخذون أمثال هؤلاء للإضرار بالإسلام والمسلمين، بل ويدعمونهم ويصنعون منهم قوة يُحسب لها حساب وتلعب دور وهي تكسب بذلك ولاءهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287647

    التحميل:

  • الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية

    الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ طلاب معاهد القراءات وطلاب المعاهد الأزهرية، وسائر المسلمين في جميع الأقطار الإسلامية في حاجةٍ إلى كتابٍ في القراءات السبعِ يُعينُهم على إعداد دٌروسهم، وضعتُ هذا الكتابَ، وسمَّيتُه: «الإرشادات الجليَّة في القراءات السبع من طريق الشاطبية». وقد سلكتُ في ترتيبِهِ ونظامِهِ المسلكَ الذي اتبعتُه في كتابي: «المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر»، فذكرتُ كل رُبعٍ من القرآن الكريم على حدةٍ، مُبيِّنًا ما فيه من كلماتِ الخِلاف كلمةً كلمةً، مُوضِّحًا خلافَ الأئمة السبعةِ في كلٍّ منها، سواء أكان ذلك الخِلافُ من قَبيلِ الأُصول أم من قَبيل الفَرشِ. وبعد الانتهاءِ من بيان القراءات أذكُر الدليلَ على الكلماتِ الفَرشيَّةِ من متن «الشاطبية» للإمام أبي القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الضرير الشاطبي الأندلسي - رضي الله عنه -، المولود سنة 538 هـ، والمُتوفَّى سنة 590 هـ. وبعد الانتهاء من الرُّبعِ على هذا النحو أذكُر المُقلَّل والمُمال، ثم المُدغَم بقسمَيْهِ الصغيرِ والكبيرِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384390

    التحميل:

  • العلماء والميثاق

    العلماء والميثاق: رسالةٌ تُبيِّن أهمية العلم، وفضل العلماء بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفيه بيان أن العلم أمانة من تحمَّله وجب عليه أن يؤدِّيَه ويُبلِّغ العلم الذي علَّمه الله إياه، ولا يجوز له كتمانه.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314866

    التحميل:

  • ملخص فقه الصوم

    يحتوي ملخص فقه الصوم على أغلب المسائل التي يحتاج إليها الصائم، بالإضافة إلى بعض الأحكام المتعلقة بشهر رمضان، كصلاة التراويح والإعتكاف.

    الناشر: موقع الدرر السنية http://www.dorar.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364380

    التحميل:

  • حاشية الآجرومية

    متن الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم متن مشهور في علم النحو، وقد تلقاه العلماء بالقبول، وتتابعوا على شرحه ووضع الحواشي عليه، ومن هذه الحواشي: حاشية العلامة ابن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71246

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة