Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) (هود) mp3
أَيْ عَلَى يَقِين ; قَالَهُ أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ . وَقِيلَ : عَلَى مُعْجِزَة ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَنْعَام " هَذَا الْمَعْنَى .


أَيْ نُبُوَّة وَرِسَالَة ; عَنْ اِبْن عَبَّاس ; وَهِيَ رَحْمَة عَلَى الْخَلْق . وَقِيلَ : الْهِدَايَة إِلَى اللَّه بِالْبَرَاهِينِ . وَقِيلَ : بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام .



أَيْ عُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ الرِّسَالَة وَالْهِدَايَة فَلَمْ تَفْهَمُوهَا . يُقَال : عَمِيت عَنْ كَذَا , وَعَمِيَ عَلَيَّ كَذَا أَيْ لَمْ أَفْهَمهُ . وَالْمَعْنَى : فَعَمِيَتْ الرَّحْمَة ; فَقِيلَ : هُوَ مَقْلُوب ; لِأَنَّ الرَّحْمَة لَا تَعْمَى إِنَّمَا يُعْمَى عَنْهَا ; فَهُوَ كَقَوْلِك : أَدْخَلْت فِي الْقَلَنْسُوَة رَأْسِي , وَدَخَلَ الْخُفّ فِي رِجْلِي . وَقَرَأَهَا الْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " فَعُمِّيَتْ " بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , أَيْ فَعَمَّاهَا اللَّه عَلَيْكُمْ ; وَكَذَا فِي قِرَاءَة أُبَيّ " فَعَمَّاهَا " ذَكَرَهَا الْمَاوَرْدِيّ .


قِيلَ : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقِيلَ : الْهَاء تَرْجِع إِلَى الرَّحْمَة . وَقِيلَ : إِلَى الْبَيِّنَة ; أَيْ أَنُلْزِمُكُمْ قَبُولهَا , وَأُوجِبهَا عَلَيْكُمْ ؟ ! وَهُوَ اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْإِنْكَار ; أَيْ لَا يُمْكِننِي أَنْ أَضْطَرّكُمْ إِلَى الْمَعْرِفَة بِهَا ; وَإِنَّمَا قَصَدَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام بِهَذَا الْقَوْل أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ . وَحَكَى الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء " أَنُلْزِمْكُمُوهَا " بِإِسْكَانِ الْمِيم الْأُولَى تَخْفِيفًا ; وَقَدْ أَجَازَ مِثْل هَذَا سِيبَوَيْهِ , وَأَنْشَدَ : فَالْيَوْم أَشْرَب غَيْر مُسْتَحْقِب إِثْمًا مِنْ اللَّه وَلَا وَاغِل وَقَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز عَلَى قَوْل يُونُس [ فِي غَيْر الْقُرْآن ] أَنُلْزِمُكُمُهَا يَجْرِي الْمُضْمَر مَجْرَى الْمُظْهَر ; كَمَا تَقُول : أَنُلْزِمُكُمْ ذَلِكَ .


أَيْ لَا يَصِحّ قَبُولكُمْ لَهَا مَعَ الْكَرَاهَة عَلَيْهَا . قَالَ قَتَادَة : وَاَللَّه لَوْ اِسْتَطَاعَ نَبِيّ اللَّه نُوح عَلَيْهِ السَّلَام لَأَلْزَمَهَا قَوْمه وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمْلِك ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم

    التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم: تنتظم هذه الدراسة في تمهيد ومبحثين وخاتمة: التمهيد: وفيه أعرّف بأنواع الكافرين في بلاد المسلمين والأحكام العامة لكل منهم. المبحث الأول: وأذكر فيه حقوق غير المسلمين وضماناتهم في المجتمع المسلم، وأعرض لتطبيقات ذلك في التاريخ الإسلامي. المبحث الثاني: وأتناول فيه مسألة الجزية في الإسلام، وأبين الحق في هذه الشرعة والمقصود منها. الخاتمة: وألخص فيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228828

    التحميل:

  • كيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟

    هذه الرسالة تتحدث عن كيفية استقبال شهر رمضان المبارك، مع بيان بعض الملاحظات والتنبيهات على أخطاء بعض الصائمين والقائمين في شهر رمضان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231258

    التحميل:

  • حياة المرضيين

    حياة المرضيين : إن شباب المسلمين في أشد ما يكونون اليوم حاجة إلى معرفة فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكرم معدنهم وأثر تربية رسول الله فيهم، وما كانوا عليه من علو المنزلة التي صاروا بها الجيل المثالي الفذ في تاريخ البشر، لذا كانت هذه الرسالة والتي بينت بعض فضائل الصحابة رضي الله عنهم.

    الناشر: موقع عقيده http://www.aqeedeh.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287315

    التحميل:

  • الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان

    الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان : فإن نازلة الدعوة إلى الخلط بين دين الإسلام وبين غيره من الأديان الباطلة كاليهودية، والنصرانية، التي تعقد لها أمم الكفر المؤتمرات المتتابعة باسم "التقريب بين الأديان" و"وحدة الأديان" و"التآخي بين الأديان "و"حوار الحضارات" هي أبشع دعائم "الكهفين المظلمين": "النظام العالمي الجديد" و"العولمة"، الذين يهدفان إلى بث الكفر والإلحاد، ونشر الإباحية وطمس معالم الإسلام وتغيير الفطرة. وفي هذا الكتاب كشف مخاطر هذه النازلة بالمسلمين وبيان بطلانها، وتحذير المسلمين منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/79736

    التحميل:

  • الحكمة

    الحكمة: فلما للحكمة من مكانة عظيمة من الكتاب والسنة، ولحاجة الأمة حاضرًا ومستقبلاً إليها في كل شؤونها، ولخفاء معنى الحكمة على كثيرٍ من المسلمين، فقد قمتُ ببحث هذا الموضوع في ضوء القرآن الكريم، مسترشدًا بآياته، مستشهدًا بقَصَصه، متأملاً لأوامره ونواهيه، مع النهل من معين السنة في فهم معنى الحكمة، .. كما أفدتُ من كلام السلف من الصحابة ومن بعدهم، توضيحًا لمعاني الحكمة ومدلولاتها، وقد بذلتُ جهدي، وحرصتُ على ضرب بعض الأمثلة من الواقع المعاصر تقريبًا للفهم، وتحقيقًا للقصد.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337580

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة