Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة هود - الآية 17

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) (هود) mp3
اِبْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف ; أَيْ أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه فِي اِتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ مِنْ الْفَضْل مَا يَتَبَيَّن بِهِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا ؟ ! عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَالْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن . وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن زَيْد إِنَّ الَّذِي عَلَى بَيِّنَة هُوَ مَنْ اِتَّبَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . " وَيَتْلُوهُ شَاهِد مِنْهُ " مِنْ اللَّه , وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبّه " النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكَلَام رَاجِع إِلَى قَوْله : " وَضَائِق بِهِ صَدْرك " [ هُود : 12 ] ; أَيْ أَفَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَيَان مِنْ اللَّه , وَمُعْجِزَة كَالْقُرْآنِ , وَمَعَهُ شَاهِد كَجِبْرِيل - عَلَى مَا يَأْتِي - وَقَدْ بَشَّرَتْ بِهِ الْكُتُب السَّالِفَة يَضِيق صَدْره بِالْإِبْلَاغِ , وَهُوَ يَعْلَم أَنَّ اللَّه لَا يُسْلِمهُ . وَالْهَاء فِي " رَبّه " تَعُود عَلَيْهِ ,



وَرَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ جِبْرِيل ; وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَالنَّخَعِيّ . وَالْهَاء فِي " مِنْهُ " لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ; أَيْ وَيَتْلُو الْبَيَان وَالْبُرْهَان شَاهِد مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ مُجَاهِد : الشَّاهِد مَلَك مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظهُ وَيُسَدِّدهُ . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة : الشَّاهِد لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَنَفِيَّة : قُلْت لِأَبِي أَنْتَ الشَّاهِد ؟ فَقَالَ : وَدِدْت أَنْ أَكُون أَنَا هُوَ ; وَلَكِنَّهُ لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ; رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : ( هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ) ; وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ : ( مَا مِنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش إِلَّا وَقَدْ أُنْزِلَتْ فِيهِ الْآيَة وَالْآيَتَانِ ; فَقَالَ لَهُ رَجُل : أَيّ شَيْء نَزَلَ فِيك ؟ فَقَالَ عَلِيّ : " وَيَتْلُوهُ شَاهِد مِنْهُ " ) . وَقِيلَ : الشَّاهِد صُورَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَجْهه وَمَخَائِلُهُ ; لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ فَضْل وَعَقْل فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَالْهَاء عَلَى هَذَا تَرْجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَلَى قَوْل اِبْن زَيْد وَغَيْره . وَقِيلَ : الشَّاهِد الْقُرْآن فِي نَظْمه وَبَلَاغَته , وَالْمَعَانِي الْكَثِيرَة مِنْهُ فِي اللَّفْظ الْوَاحِد ; قَالَهُ الْحُسَيْن بْن الْفَضْل , فَالْهَاء فِي " مِنْهُ " لِلْقُرْآنِ . وَقَالَ الْفَرَّاء قَالَ بَعْضهمْ : " وَيَتْلُوهُ شَاهِد مِنْهُ " الْإِنْجِيل , وَإِنْ كَانَ قَبْله فَهُوَ يَتْلُو الْقُرْآن فِي التَّصْدِيق ; وَالْهَاء فِي " مِنْهُ " لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقِيلَ : الْبَيِّنَة مَعْرِفَة اللَّه الَّتِي أَشْرَقَتْ لَهَا الْقُلُوب , وَالشَّاهِد الَّذِي يَتْلُوهُ الْعَقْل الَّذِي رُكِّبَ فِي دِمَاغه وَأَشْرَقَ صَدْره بِنُورِهِ



أَيْ مِنْ قَبْل الْإِنْجِيل .


رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ , قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج وَالْمَعْنَى وَيَتْلُوهُ مِنْ قَبْله كِتَاب مُوسَى ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُوف فِي كِتَاب مُوسَى " يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل " [ الْأَعْرَاف : 157 ] وَحَكَى أَبُو حَاتِم عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَرَأَ " وَمِنْ قَبْله كِتَاب مُوسَى " بِالنَّصْبِ ; وَحَكَاهَا الْمَهْدَوِيّ عَنْ الْكَلْبِيّ ; يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الْهَاء فِي " يَتْلُوهُ " وَالْمَعْنَى : وَيَتْلُو كِتَاب مُوسَى جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ; وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ; الْمَعْنَى مِنْ قَبْله ( تَلَا جِبْرِيل كِتَاب مُوسَى عَلَى مُوسَى ) . وَيَجُوز عَلَى مَا ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا مِنْ هَذَا الْقَوْل أَنْ يُرْفَع " كِتَاب " عَلَى أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : وَمِنْ قَبْله كِتَاب مُوسَى كَذَلِكَ ; أَيْ تَلَاهُ جِبْرِيل عَلَى مُوسَى كَمَا تَلَا الْقُرْآن عَلَى مُحَمَّد .


نَصْب عَلَى الْحَال .


مَعْطُوف .


إِشَارَة إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل , أَيْ يُؤْمِنُونَ بِمَا فِي التَّوْرَاة مِنْ الْبِشَارَة بِك ; وَإِنَّمَا كَفَرَ بِك هَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرُونَ فَهُمْ الَّذِينَ مَوْعِدهمْ النَّار ; حَكَاهُ الْقُشَيْرِيّ . وَالْهَاء فِي " بِهِ " يَجُوز أَنْ تَكُون لِلْقُرْآنِ , وَيَجُوز أَنْ تَكُون لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .


أَيْ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام .


يَعْنِي مِنْ الْمِلَل كُلّهَا ; عَنْ قَتَادَة ; وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : " الْأَحْزَاب " أَهْل الْأَدْيَان كُلّهَا ; لِأَنَّهُمْ يَتَحَازَبُونَ . وَقِيلَ : قُرَيْش وَحُلَفَاؤُهُمْ .


أَيْ هُوَ مِنْ أَهْل النَّار ; وَأَنْشَدَ حَسَّان : أُورِدْتُمُوهَا حِيَاض الْمَوْت ضَاحِيَة فَالنَّار مَوْعِدهَا وَالْمَوْت لَاقِيهَا وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي يُونُس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا يَسْمَع بِي أَحَد مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ ثُمَّ يَمُوت وَلَمْ يُؤْمِن بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّار ) .


أَيْ فِي شَكّ .


أَيْ مِنْ الْقُرْآن .



أَيْ الْقُرْآن مِنْ اللَّه ; قَالَهُ مُقَاتِل . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : الْمَعْنَى فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة فِي أَنَّ الْكَافِر فِي النَّار . " إِنَّهُ الْحَقّ " أَيْ الْقَوْل الْحَقّ الْكَائِن ; وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد جَمِيع الْمُكَلَّفِينَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]

    تفسير القرطبي [ الجامع لأحكام القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير القرطبي، وهو من أجَلِّ التفاسير وأعظمها نفعاً، كما قال ابن فرحون, ويتميز بتوسعه في ذكر أسباب النزول، والقراءات، والإعراب، وبيان الغريب من ألفاظ القرآن, ويردُّ على المعتزلة، والقدرية، والروافض، والفلاسفة، وغلاة المتصوفة, وينقل عن السَّلَف كثيراً مما أُثِر عنهم في التفسير والأحكام، مع نسبة كل قول إلى قائله, وأما من ناحية الأحكام، فيستفيض في ذكر مسائل الخلاف المتعلقة بالآيات مع بيان أدلة كلِّ قول. وطريقته أنه كثيراً ما يورد تفسير الآية أو أكثر في مسائل يذكر فيها غالباً فضل السورة أو الآية - وربما قدَّم ذلك على المسائل- وأسباب النزول, والآثار المتعلِّقة بتفسير الآية, مع ذكر المعاني اللغوية, متوسعاً في ذلك بذكر الاشتقاق, والتصريف, والإعراب وغيره, مستشهداً بأشعار العرب، وذكر أوجه القراءات في الآية, ويستطرد كثيراً في ذكر الأحكام الفقهية المتعلقة بالآية, إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليه تفسيره من ترجيح, أو حكم على حديث, أو تعقب, أو كشف لمذاهب بعض أهل البدع. ويؤخذ عليه استطراده أحياناً فيما لا يمت للتفسير بصلة, وإيراده أخباراً ضعيفة بل وموضوعة دون تنبيه, وتأويله للصفات مع أوهام وقعت له.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140030

    التحميل:

  • التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -، وعليها منتخبات من تقارير العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107037

    التحميل:

  • صفة العمرة

    صفة العمرة: قال المؤلف: فهذه رسالة لطيفة نافعة في (صفة العُمْرة مِن الإحْرام حَتى التَّحلل) مع أدعية مختارة من القرآن والسنة. وقد جمعناها تحقيقاً وامتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم كل مسلم ومسلمة بأخذ مناسك الحج والعمرة عنه. وقد أخذناها من كتابنا الجامع (مُخْتصَرُ الفقه الإسْلاميّ) وأفردناها لأهميتها ، وحاجة كل حاج ومعتمر إلى معرفتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380416

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الشهوة ]

    مفسدات القلوب [ الشهوة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فالحديث عن الشهوة وما يعتريها من أحوال مطلبٌ مُلِحّ لكل مسلم ومسلمة، لا سيما في هذا العصر الذي كثُرت فيه مُثيراتها، وغلب تأثيرها. فما الشهوة؟ ولماذا خُلقت؟ وما أسباب الوقوع في الشهوة المحرمة؟ وما علاج الشهوة المحرمة؟. هذا ما سنتطرَّق إليه في ثنايا هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355752

    التحميل:

  • ليس عليك وحشة

    ليس عليك وحشة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات وأهم المهمات وأعظم القربات. وتبرئة للذمة. ولما في هذه العبادة من الثواب العظيم والأجر الجزيل قام بها خيار الأمة، حتى أشرقت الأرض بنور ربها، فذلت لهم الرقاب ودانت لهم البلاد. وتذكيرًا لنفسي - وللأحبة الكرام - بهذا الأمر العظيم، وخاصة في فترة أهمل فيها هذا الجانب أو ضعف، جمعت بعض وسائل ومداخل - هي أقرب إلى الخواطر - تعين على طرق سبل الدعوة فيستأنس بها ويؤخذ منها، وجعلت لها علامات وعليها منارات؛ لكي نسير على الخطى ونقتفي الأثر في طريق غير موحشة؛ لأن أقدام الأنبياء والصالحين وطأته وتغبرت في طرقه. ولم أذكر إلا ما كان في نطاق دعوة الفرد الواحد فحسب؛ لأهميته، وإلا فالمجتمع بعامته له أساليب ووسائل أخر».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208981

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة