Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 92

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ شُعَيْب لِقَوْمِهِ : يَا قَوْم أَعْزَزْتُمْ قَوْمكُمْ , فَكَانُوا أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه , وَاسْتَخْفَفْتُمْ بِرَبِّكُمْ , فَجَعَلْتُمُوهُ خَلْف ظُهُوركُمْ , لَا تَأْتَمِرُونَ لِأَمْرِهِ وَلَا تَخَافُونَ عِقَابه , وَلَا تُعَظِّمُونَهُ حَقّ عَظَمَته . يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَقْضِ حَاجَة الرَّجُل : نَبَذَ حَاجَته وَرَاء ظَهْره : أَيْ تَرَكَهَا لَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا , وَإِذَا قَضَاهَا قِيلَ : جَعَلَهَا أَمَامه وَنُصْب عَيْنَيْهِ , وَيُقَال : ظَهَرْت بِحَاجَتِي وَجَعَلْتهَا ظِهْرِيَّة : أَيْ خَلْف ظَهْرك , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : وَجَدْنَا بَنِي الْبَرْصَاء مِنْ وَلَد الظَّهْر بِمَعْنَى : أَنَّهُمْ يَظْهَرُونَ بِحَوَائِج النَّاس فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَيْهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14273 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } وَذَلِكَ أَنَّ قَوْم شُعَيْب وَرَهْطه كَانُوا أَعَزّ عَلَيْهِمْ مِنْ اللَّه , وَصَغُرَ شَأْن اللَّه عِنْدهمْ عَزَّ رَبّنَا وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ 14274 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قَالَ : قَفًا 14275 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } يَقُول : عَزَّزْتُمْ قَوْمكُمْ , وَأَظْهَرْتُمْ بِرَبِّكُمْ 14276 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قَالَ : لَمْ تُرَاقِبُوهُ فِي شَيْء إِنَّمَا تُرَاقِبُونَ قَوْمِي { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } يَقُول : عَزَّزْتُمْ قَوْمكُمْ وَأَظْهَرْتُمْ بِرَبِّكُمْ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قَالَ : لَمْ تُرَاقِبُوهُ فِي شَيْء , إِنَّمَا تُرَاقِبُونَ قَوْمِي , وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا لَا تَخَافُونَهُ 14277 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه } قَالَ : أَعْزَزْتُمْ قَوْمكُمْ وَاغْتَرَرْتُمْ بِرَبِّكُمْ , سَمِعْت إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل قَالَ : قَالَ سُفْيَان : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } كَمَا يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ : خَلَّفْت حَاجَتِي خَلْف ظَهْرك , فَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا : اِسْتَخْفَفْتُمْ بِأَمْرِهِ , فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُل قَضَاء حَاجَة صَاحِبه جَعَلَهَا أَمَامه بَيْن يَدَيْهِ وَلَمْ يَسْتَخِفّ بِهَا 14278 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قَالَ : الظِّهْرِيّ الْفَضْل , مِثْل الْجَمَّال يَخْرُج مَعَهُ بِإِبِلٍ ظِهَارِيَّة فَضْل لَا يَحْمِل عَلَيْهَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَحْتَاج إِلَيْهَا , قَالَ : فَيَقُول : إِنَّمَا رَبّكُمْ عِنْدكُمْ مِثْل هَذَا إِنْ اِحْتَجْتُمْ إِلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ تَحْتَاجُوا إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَاِتَّخَذْتُمْ مَا جَاءَ بِهِ شُعَيْب وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا , فَالْهَاء فِي قَوْله : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ } عَلَى هَذَا مِنْ ذِكْر مَا جَاءَ بِهِ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14279 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قَالَ : تَرَكْتُمْ مَا جَاءَ بِهِ شُعَيْب 14280 - قَالَ : ثَنَا جَعْفَر بْن عَوْن , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : نَبَذُوا أَمْره * حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ سُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قَالَ : نَبَذْتُمْ أَمْره - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قَالَ : هُمْ رَهْط شُعَيْب تَرَكُوا مَا جَاءَ بِهِ وَرَاء ظُهُورهمْ ظِهْرِيًّا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد . قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } قَالَ : اِسْتِثْنَاؤُهُمْ رَهْط شُعَيْب , وَتَرْكهمْ مَا جَاءَ بِهِ شُعَيْب وَرَاء ظُهُورهمْ ظِهْرِيًّا وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي اِخْتَرْنَاهُ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ لِقُرْبِ قَوْله : { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } مِنْ قَوْله : { أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه } فَكَانَتْ الْهَاء فِي قَوْله { وَاِتَّخَذْتُمُوهُ } بِأَنْ تَكُون مِنْ ذِكْر اللَّه لِقُرْبِ جِوَارهَا مِنْهُ أَشْبَه وَأَوْلَى . وَقَوْله : { إِنَّ رَبِّي بِمَا تَفْعَلُونَ مُحِيط } يَقُول : إِنَّ رَبِّي مُحِيط عِلْمه بِعَمَلِكُمْ , فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيعه عَاجِلًا وَآجِلًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبو بكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة

    أبو بكر الصديق أفضل الصحابة : هذا ملخص مرتب موثق بالأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة في بيان أفضلية أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وأحقيته بالخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لخصه المؤلف - رحمه الله - من كتاب « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية »، لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144996

    التحميل:

  • الروض المربع شرح زاد المستقنع

    الروض المربع : يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور زاد المستقنع لأبي النجا موسى الحجاوي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141396

    التحميل:

  • تراجم القراء

    تراجم القراء: رسالةٌ تحتوي على تراجم الأئمة القراء والرواة، وهم: نافع، وقالون، وورش، وابن كثير المكي، والبَزِّي، وقنبل، وأبو عمرو البصري، وحفص الدوري، والسوسي، وابن عامر، وهشام، وابن ذكوان، وعاصم، وشعبة، وحفص، وحمزة، وخلف، وخلاد، والكسائي، وأبو الحارث البغدادي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2082

    التحميل:

  • بناء الأجيال

    -

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205816

    التحميل:

  • حقيقة الانتصار

    حقيقة الانتصار: قال الشيخ في المقدمة: «فقد تأملت في واقع الدعوة اليوم، وما مرت به في خلال هذا العصر من محن وابتلاءات، ورأيت أن الأمة تعيش يقظة مباركة، وصحوة ناهضة، والدعاة يجوبون الآفاق، والجماعات الإسلامية انتشرت في البلدان، حتى وصلت إلى أوربا وأمريكا، وقامت حركات جهادية في بعض بلاد المسلمين كأفغانستان وفلسطين وأريتريا والفلبين وغيرها. ولكن لحظت أن هناك مفاهيم غائبة عن فهم كثير من المسلمين، مع أن القرآن الكريم قد بينها، بل وفصلها، ورأيت أن كثيرا من أسباب الخلل في واقع الدعوة والدعاة، يعود لغياب هذه الحقائق. ومن هذه المفاهيم مفهوم "حقيقة الانتصار"، حيث إن خفاءه أوقع في خلل كبير، ومن ذلك: الاستعجال، والتنازل، واليأس والقنوط ثم العزلة، وهذه أمور لها آثارها السلبية على المنهج وعلى الأمة. من أجل ذلك كله عزمتُ على بيان هذه الحقيقة الغائبة، ودراستها في ضوء القرآن الكريم».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337579

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة