Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَمَّا جَاءَتْ مَلَائِكَتنَا لُوطًا , سَاءَهُ مَجِيئُهُمْ . وَهُوَ " فِعْل " مِنْ السُّوء , وَضَاقَ بِهِمْ بِمَجِيئِهِمْ ذَرْعًا يَقُول : وَضَاقَتْ نَفْسه غَمًّا بِمَجِيئِهِمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَم أَنَّهُمْ رُسُل اللَّه فِي حَال مَا سَاءَهُ مَجِيئُهُمْ , وَعَلِمَ مِنْ قَوْمه مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ إِتْيَانهمْ الْفَاحِشَة , وَخَافَ عَلَيْهِمْ , فَضَاقَ مِنْ أَجْل ذَلِكَ بِمَجِيئِهِمْ ذَرْعًا , وَعَلِمَ أَنَّهُ سَيَحْتَاجُ إِلَى الْمُدَافَعَة عَنْ أَضْيَافه , وَلِذَلِكَ قَالَ : { هَذَا يَوْم عَصِيب } وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14166 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } يَقُول : سَاءَ ظَنًّا بِقَوْمِهِ وَضَاقَ ذَرْعًا بِأَضْيَافِهِ 14167 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا جَاءَتْ الرُّسُل لُوطًا أَتَوْهُ وَهُوَ فِي أَرْض لَهُ يَعْمَل فِيهَا , وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ وَاَللَّه أَعْلَم : لَا تُهْلِكُوهُمْ حَتَّى يَشْهَد لُوط ! قَالَ : فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : إِنَّا مُتَضَيِّفُوك اللَّيْلَة ! فَانْطَلَقَ بِهِمْ , فَلَمَّا مَضَى سَاعَة اِلْتَفَتَ فَقَالَ : أَمَا تَعْلَمُونَ مَا يَعْمَل أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة ؟ وَاَللَّه مَا أَعْلَم عَلَى ظَهْر الْأَرْض أُنَاسًا أَخْبَث مِنْهُمْ ! قَالَ : فَمَضَى مَعَهُمْ , ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَة مِثْل مَا قَالَ , فَانْطَلَقَ بِهِمْ , فَلَمَّا بَصُرَتْ بِهِمْ عَجُوز السُّوء اِمْرَأَته , اِنْطَلَقَتْ فَأَنْذَرَتْهُمْ * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ حُذَيْفَة , فَذَكَرَ نَحْوه . 14168 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ , عَنْ سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : أَتَتْ الْمَلَائِكَة لُوطًا وَهُوَ فِي مَزْرَعَة لَهُ , وَقَالَ اللَّه لِلْمَلَائِكَةِ : إِنْ شَهِدَ لُوط عَلَيْهِمْ أَرْبَع شَهَادَات فَقَدْ أَذِنْت لَكُمْ فِي هَلَكَتهمْ . فَقَالُوا : يَا لُوط إِنَّا نُرِيد أَنْ نُضَيِّفك اللَّيْلَة , فَقَالَ : وَمَا بَلَغَكُمْ مِنْ أَمْرهمْ ؟ قَالُوا : وَمَا أَمْرهمْ ؟ قَالَ : أَشْهَد بِاَللَّهِ إِنَّهَا لَشَرّ قَرْيَة فِي الْأَرْض عَمَلًا ! يَقُول ذَلِكَ أَرْبَع مَرَّات . فَشَهِدَ عَلَيْهِمْ لُوط أَرْبَع شَهَادَات , فَدَخَلُوا مَعَهُ مَنْزِله 14169 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : خَرَجَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ عِنْد إِبْرَاهِيم نَحْو قَرْيَة لُوط , فَأَتَوْهَا نِصْف النَّهَار , فَلَمَّا بَلَغُوا نَهْر سَدُوم لَقُوا اِبْنَة لُوط تَسْتَقِي مِنْ الْمَاء لِأَهْلِهَا , وَكَانَتْ لَهُ اِبْنَتَانِ , اِسْم الْكُبْرَى ريثا , وَالصُّغْرَى زغرتا , فَقَالُوا لَهَا : يَا جَارِيَة , هَلْ مِنْ مَنْزِل ؟ قَالَتْ : نَعَمْ , فَمَكَانكُمْ لَا تَدْخُلُوا حَتَّى آتِيكُمْ ! فَرَقَّتْ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْمهَا , فَأَتَتْ أَبَاهَا فَقَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ أَرَادَك فِتْيَان عَلَى بَاب الْمَدِينَة مَا رَأَيْت وَجْه قَوْم أَحْسَن مِنْهُمْ , لَا يَأْخُذهُمْ قَوْمك فَيَفْضَحُوهُمْ ! وَقَدْ كَانَ قَوْمه نَهَوْهُ أَنْ يُضِيف رَجُلًا , فَقَالُوا : خَلِّ عَنَّا فَلْنُضِفْ الرِّجَال ! فَجَاءَ بِهِمْ , فَلَمْ يَعْلَم أَحَد إِلَّا أَهْل بَيْت لُوط , فَخَرَجَتْ اِمْرَأَته فَأَخْبَرَتْ قَوْمهَا , قَالَتْ : إِنَّ فِي بَيْت لُوط رِجَالًا مَا رَأَيْت مِثْل وُجُوههمْ قَطُّ ! فَجَاءَهُ قَوْمه يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ 14170 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : خَرَجَتْ الرُّسُل فِيمَا يَزْعُم أَهْل التَّوْرَاة مِنْ عِنْد إِبْرَاهِيم إِلَى لُوط بِالْمُؤْتَفِكَةِ , فَلَمَّا جَاءَتْ الرُّسُل لُوطًا سِيءَ بِهِمْ { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } وَذَلِكَ مِنْ تَخَوُّف قَوْمه عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْضَحُوهُ فِي ضَيْفه , فَقَالَ : { هَذَا يَوْم عَصِيب }

وَأَمَّا قَوْله : { وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب } فَإِنَّهُ يَقُول : وَقَالَ لُوط : هَذَا الْيَوْم يَوْم شَدِيد شَرّه , عَظِيم بَلَاؤُهُ , يُقَال مِنْهُ : عَصَبَ يَوْمنَا هَذَا يَعْصِب عَصْبًا , وَمِنْهُ قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد : وَكُنْتُ لِزَازَ خَصْمك لَمْ أُعَرِّد وَقَدْ سَلَكُوك فِي يَوْم عَصِيب وَقَوْل الرَّاجِز : يَوْم عَصِيب يَعْصِب الْأَبْطَالَا عَصْب الْقَوِيّ السَّلَم الطِّوَالَا وَقَوْل الْآخَر : وَإِنَّك إِلَّا تُرْضِ بَكْر بْن وَائِل يَكُنْ لَك يَوْمٌ بِالْعِرَاقِ عَصِيب وَقَالَ كَعْب بْن جُعَيْل : وَيُلَبُّونَ بِالْحَضِيصِ فِئَام عَارِفَات مِنْهُ بِيَوْمٍ عَصِيب وَنَحْو الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14171 - حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : عَصِيب : شَدِيد 14172 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : { هَذَا يَوْم عَصِيب } يَقُول شَدِيد * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : { هَذَا يَوْم عَصِيب } أَيْ يَوْم بَلَاء وَشِدَّة * حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يَوْم عَصِيب } شَدِيد 14173 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب } أَيْ يَوْم شَدِيد
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة إلى أئمة المساجد وخطباء الجوامع

    اشتملتْ على نصيحة في الحثِّ على العناية بالصلاة، وعلى مِقدار صلاة رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى بيان واجباتِ إمام المسجد ومسؤوليته، وما يَنبغي له، وبيان الإمامة الصحيحة، ووظيفة الأمْر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحُكم الجَهْر بالقراءة في المسجد، وعلى ذِكْر حالات المأموم مع إمامة في صلاة الجماعة، وتنبيهات على بعضِ الأخطاء التي يفعلُها بعضُ المصلِّين في صلاتِهم. وعلى ذِكْر مسائلَ في السَّهو في الصلاة، وحُكم القنوت في صلاة الوتر، وصلاة الفَجْر، وحُكم إمامةِ مَن يَشربُ الدُّخان، وحُكم إمامةِ حالِقِ اللِّحية للصلاة، وعلى ذِكْر أسماء بعض الكتب التي تناسب قراءتُها على الجماعة في المساجد والمجالس وغيرها، وذِكْر ما يتعلَّق بصلاة الجُمُعة وخُطبتِها، وحُكمها وحِكمتها، وذِكْر أسماء بعض مراجع خُطب الجُمُعة والعيدين. كما اشتملتْ على ثلاث نصائحَ لم يتخلَّفون عن أداء الصلاةِ مع الجماعة، وعلى ذِكْر الأمور التي ينبغي على الإمام مراعاتُها تجاهَ المأمومين في نُصْحهم وإرشادِهم، كما اشتملتْ على ذِكْر ما تيسَّر من أحكام الإمامة والائتمام، وذكر في آخرِها أسماء المراجع والفهرس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334999

    التحميل:

  • الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر

    الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307930

    التحميل:

  • اترك أثرًا قبل الرحيل

    اترك أثرًا قبل الرحيل: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله - عز وجل -، تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيدًا فريدًا، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته. وقد حرصتُ على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com - موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341881

    التحميل:

  • المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه مداخل لمشروع علمي مبارك كبير ، وهو نشر : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - من كتبه ورسائله وفتاويه ، وما لحقها من أعمال من المختصرات والاختيارات ، ونحوها ، وسيرته العطرة ، فهو أعظم مجدد للملة الحنيفية بعد القرون المفضلة الزكية.

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166553

    التحميل:

  • الحذر من السحر

    الحذر من السحر : دراسة علمية لحقيقة السحر، وواقع أهله من منظور الكتاب والسنة، مع بيان المشروع في الوقاية والعلاج.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166703

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة