Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 72

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ سَارَّة لَمَّا بُشِّرَتْ بِإِسْحَاق أَنَّهَا تَلِد تَعَجُّبًا مِمَّا قِيلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ , إِذْ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْ السِّنّ الَّتِي لَا يَلِد مَنْ كَانَ قَدْ بَلَغَهَا مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء , وَقِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ يَوْمئِذٍ اِبْنَة تِسْع وَتِسْعِينَ سَنَة وَإِبْرَاهِيم اِبْن مِائَة سَنَة , وَقَدْ ذَكَرَتْ الرِّوَايَة فِيمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد قَبْل . وَأَمَّا اِبْن إِسْحَاق , فَإِنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا : 14150 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : كَانَتْ سَارَّة يَوْم بُشِّرَتْ بِإِسْحَاق فِيمَا ذَكَرَ لِي بَعْض أَهْل الْعِلْم اِبْنَة تِسْعِينَ سَنَة , وَإِبْرَاهِيم اِبْن عِشْرِينَ وَمِائَة سَنَة { يَا وَيْلَتَا } وَهِيَ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد التَّعَجُّب مِنْ الشَّيْء وَالِاسْتِنْكَار لِلشَّيْءِ , فَيَقُولُونَ عِنْد التَّعَجُّب : وَيْل أُمّه رَجُل مَا أَرْجَلَهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي هَذِهِ الْأَلِف الَّتِي فِي : { يَا وَيْلَتَا } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : هَذِهِ أَلِف حَقِيقَة , إِذَا وَقَفْت قُلْت : يَا وَيْلَتَاهُ , وَهِيَ مِثْل أَلِف النُّدْبَة , فَلُطِّفَتْ مِنْ أَنْ تَكُون فِي السَّكْت , وَحُمِلَتْ بَعْدهَا الْهَاء لِتَكُونَ أَبْيَن لَهَا وَأَبْعَد فِي الصَّوْت , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَلِف إِذَا كَانَتْ بَيْن حَرْفَيْنِ كَانَ لَهَا صَدًى كَنَحْوِ الصَّوْت يَكُون فِي جَوْف الشَّيْء فَيَتَرَدَّد فِيهِ , فَتَكُون أَكْثَر وَأَبْيَن . وَقَالَ غَيْره : هَذِهِ أَلِف النُّدْبَة , فَإِذَا وَقَفْت عَلَيْهَا فَجَائِز , وَإِنْ وَقَفْت عَلَى الْهَاء فَجَائِز , وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَدْ وَقَفُوا عَلَى قَوْله : { وَيَدْعُ الْإِنْسَان } 17 11 فَحَذَفُوا الْوَاو وَأَثْبَتُوهَا , وَكَذَلِكَ : { مَا كُنَّا نَبْغِ } 18 64 بِالْيَاءِ , وَغَيْر الْيَاء ؟ قَالَ : وَهَذَا أَقْوَى مِنْ أَلِف النُّدْبَة وَهَائِهَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْأَلِف أَلِف النُّدْبَة , وَالْوَقْف عَلَيْهَا بِالْهَاءِ وَغَيْر الْهَاء جَائِز فِي الْكَلَام لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَب ذَلِكَ فِي كَلَامهمْ . وَقَوْله : { أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز } تَقُول : أَنَّى يَكُون لِي وَلَد وَأَنَا عَجُوز . { وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا } وَالْبَعْل فِي هَذَا الْمَوْضِع : الزَّوْج , وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَيِّم أَمْرهَا , كَمَا سَمَّوْا مَالِك الشَّيْء بَعْله , وَكَمَا قَالُوا لِلنَّخْلِ الَّتِي تَسْتَغْنِي بِمَاءِ السَّمَاء عَنْ سَقْي مَاء الْأَنْهَار وَالْعُيُون الْبَعْل , لِأَنَّ مَالِك الشَّيْء الْقَيِّم بِهِ , وَالنَّخْل الْبَعْل بِمَاءِ السَّمَاء حَيَاته . وَقَوْله : { إِنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب } يَقُول : إِنَّ كَوْن الْوَلَد مِنْ مِثْلِي وَمِثْل بَعْلِي عَلَى السِّنّ الَّتِي بِهَا نَحْنُ لَشَيْء عَجِيب .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير سورة الفلق

    تفسير سورة الفلق: هذه الرسالة المختصرة عبارة عن تلخيص الإمام محمد بن عبد الوهاب لسورة الفلق من تفسير الإمام ابن القيم - رحمهما الله تعالى -، وقد جاءت نافعةً لعوام المسلمين؛ لما ازدانَت بأسلوبٍ مُيسَّر سهلة الانتقاء وقريبة المأخذ.

    المدقق/المراجع: فهد بن عبد الرحمن الرومي

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364168

    التحميل:

  • معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع

    معنى لا إله إلا الله : رسالة مختصرة تبين مكانة لا إله إلا الله في الحياة، وفضلها، وإعرابها، وأركانها وشروطها ومعناها، ومقتضاها، ومتى ينفع الإنسان التلفظ بها، ومتى لا ينفعه ذلك ، وآثارها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/200121

    التحميل:

  • حقبة من التاريخ

    حقبة من التاريخ: هذا الكتاب يتناول فترة من أهم فترات تاريخنا الإسلامي الطويل وهي: ما بين وفاة النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى سنة إحدى وستين من الهجرة النبوية المباركة (مقتل الحسين - رضي الله عنه -). وقد قسمه المؤلف إلى مقدمة وثلاثة أبواب: فأما المقدمة فذكر فيها ثلاث مقاصد مهم، وهي: كيفية قراءة التاريخ، ولمن نقرأ في التاريخ؟ وبعض وسائل الإخباريين في تشويه التاريخ. وأما الباب الأول: فسرد فيه الأحداث التاريخية من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة إحدي وستين من الهجرة النبوية. وأما الباب الثاني: فتكلم فيه عن عدالة الصحابة، مع ذكر أهم الشُّبَه التي أثيرت حولهم وبيان الحق فيها. وأما الباب الثالث: فتناول فيه قضية الخلافة، وناقش أدلة الشيعة على أولوية علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع المنهج http://www.almanhaj.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57876

    التحميل:

  • ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

    ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية: فهذا الكتاب يعطي صورة عن منهج التكفير الذي بلغ درجة الهوس عند طائفة الشيعة حتى حكموا بكفر من يفضل الأنبياء على علي بن أبي طالب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346797

    التحميل:

  • صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة

    صلة الأرحام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلة الأرحام» بيَّنت فيها مفهوم صلة الأرحام، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم قطيعة الأرحام لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب صلة الأرحام، وتحريم قطيعة الأرحام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276147

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة