Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 71

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحِكَتْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَامْرَأَته } سَارَّة بِنْت هَارَان بْن نَاحُور بْن سَارُوج بْن رَاعُو بْن فَالِغ , وَهِيَ اِبْنَة عَمّ إِبْرَاهِيم . { قَائِمَة } قِيلَ : كَانَتْ قَائِمَة مِنْ وَرَاء السِّتْر تَسْتَمِع كَلَام الرُّسُل وَكَلَام إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام . وَقِيلَ : كَانَتْ قَائِمَة تَخْدُم الرُّسُل وَإِبْرَاهِيم جَالِس مَعَ الرُّسُل . وَقَوْله : { فَضَحِكَتْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى قَوْله { فَضَحِكَتْ } وَفِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله ضَحِكَتْ , فَقَالَ بَعْضهمْ : ضَحِكَتْ الضَّحِك الْمَعْرُوف تَعَجُّبًا مِنْ أَنَّهَا وَزَوْجهَا إِبْرَاهِيم يَخْدُمَانِ ضِيفَانهمْ بِأَنْفُسِهِمَا تَكْرِمَة لَهُمْ , وَهُمْ عَنْ طَعَامهمْ مُمْسِكُونَ لَا يَأْكُلُونَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14137 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : بَعَثَ اللَّه الْمَلَائِكَة لِتُهْلِك قَوْم لُوط أَقْبَلَتْ تَمْشِي فِي صُورَة رِجَال شَبَاب , حَتَّى نَزَلُوا عَلَى إِبْرَاهِيم فَتَضَيَّفُوهُ . فَلَمَّا رَآهُمْ إِبْرَاهِيم أَجَلَّهُمْ فَرَاغَ إِلَى أَهْله , فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين , فَذَبَحَهُ ثُمَّ شَوَاهُ فِي الرَّضْف , فَهُوَ الْحَنِيذ حِين شَوَاهُ . وَأَتَاهُمْ فَقَعَدَ مَعَهُمْ , وَقَامَتْ سَارَّة تَخْدُمهُمْ , فَذَلِكَ حِين يَقُول : { وَامْرَأَته قَائِمَة } وَهُوَ جَالِس . فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " فَلَمَّا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ " قَالُوا : يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا لَا نَأْكُل طَعَامًا إِلَّا بِثَمَنٍ ! قَالَ : فَإِنَّ لِهَذَا ثَمَنًا . قَالُوا : وَمَا ثَمَنه ؟ قَالَ : تَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه عَلَى أَوَّله وَتَحْمَدُونَهُ عَلَى آخِره . فَنَظَرَ جِبْرَائِيل إِلَى مِيكَائِيل فَقَالَ : حَقّ لِهَذَا أَنْ يَتَّخِذهُ رَبّه خَلِيلًا . { فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إِلَيْهِ } يَقُول : لَا يَأْكُلُونَ , فَزِعَ مِنْهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة , فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ سَارَّة أَنَّهُ قَدْ أَكْرَمَهُمْ وَقَامَتْ هِيَ تَخْدُمهُمْ , ضَحِكَتْ وَقَالَتْ : عَجَبًا لِأَضْيَافِنَا هَؤُلَاءِ , إِنَّا نَخْدُمهُمْ بِأَنْفُسِنَا تَكْرِمَة لَهُمْ وَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ طَعَامنَا ! وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ضَحِكَتْ مِنْ أَنَّ قَوْم لُوط فِي غَفْلَة وَقَدْ جَاءَتْ رُسُل اللَّه لِهَلَاكِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14138 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : لَمَّا أَوْجَسَ إِبْرَاهِيم خِيفَة فِي نَفْسه حَدَّثُوهُ عِنْد ذَلِكَ بِمَا جَاءُوا فِيهِ , فَضَحِكَتْ اِمْرَأَته وَعَجِبَتْ مِنْ أَنَّ قَوْمًا أَتَاهُمْ الْعَذَاب وَهُمْ فِي غَفْلَة , فَضَحِكَتْ مِنْ ذَلِكَ وَعَجِبَتْ , فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق , وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب 14139 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة أَنَّهُ قَالَ : ضَحِكَتْ تَعَجُّبًا مِمَّا فِيهِ قَوْم لُوط مِنْ الْغَفْلَة وَمِمَّا أَتَاهُمْ مِنْ الْعَذَاب وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ضَحِكَتْ ظَنًّا مِنْهَا بِهِمْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ عَمَل قَوْم لُوط . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ ذَلِكَ : 14140 - حَدَّثَنَا الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا أَبُو مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن قَيْس , فِي قَوْله : { وَامْرَأَته قَائِمَة فَضَحِكَتْ } قَالَ : لَمَّا جَاءَتْ الْمَلَائِكَة ظَنَّتْ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْمَلُوا كَمَا يَعْمَل قَوْم لُوط وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ضَحِكَتْ لَمَّا رَأَتْ بِزَوْجِهَا إِبْرَاهِيم مِنْ الرَّوْع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14141 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْكَلْبِيّ : { فَضَحِكَتْ } قَالَ : ضَحِكَتْ حِين رَاعُوا إِبْرَاهِيم مِمَّا رَأَتْ مِنْ الرَّوْع بِإِبْرَاهِيم وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ضَحِكَتْ حِين بُشِّرَتْ بِإِسْحَاق تَعَجُّبًا مِنْ أَنْ يَكُون لَهَا وَلَد عَلَى كِبَر سِنّهَا وَسِنّ زَوْجهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14142 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : لَمَّا أَتَى الْمَلَائِكَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فَرَآهُمْ , رَاعَهُ هَيْئَتهمْ وَجَمَالهمْ , فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ , وَجَلَسُوا إِلَيْهِ , فَقَامَ فَأَمَرَ بِعِجْلٍ سَمِين , فَحَنَذَ لَهُ , فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ الطَّعَام . فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إِلَيْهِ نَكِرهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَة , وَسَارَّة وَرَاء الْبَيْت تَسْمَع , قَالُوا : لَا تَخَفْ إِنَّا نُبَشِّرك بِغُلَامٍ حَلِيم مُبَارَك ! وَبَشَّرَ بِهِ اِمْرَأَته سَارَّة , فَضَحِكَتْ وَعَجِبَتْ كَيْفَ يَكُون لِي وَلَد وَأَنَا عَجُوز وَهُوَ شَيْخ كَبِير ! فَقَالُوا : أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْر اللَّه ؟ فَإِنَّهُ قَادِر عَلَى مَا يَشَاء , فَقَدْ وَهَبَهُ اللَّه لَكُمْ فَأَبْشِرُوا بِهِ ! وَقَدْ قَالَ بَعْض مَنْ كَانَ يَتَأَوَّل هَذَا التَّأْوِيل : إِنَّ هَذَا مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير , وَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام عِنْده : وَامْرَأَته قَائِمَة , فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب , فَضَحِكَتْ وَقَالَتْ : يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى قَوْله : " فَضَحِكَتْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع : فَحَاضَتْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ 14143 - حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَمْرو السُّكُونِيّ , قَالَ : ثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد , عَنْ عَلِيّ بْن هَارُون , عَنْ عَمْرو بْن الْأَزْهَر , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَضَحِكَتْ } قَالَ : حَاضَتْ , وَكَانَتْ اِبْنَة بِضْع وَتِسْعِينَ سَنَة . قَالَ : وَكَانَ إِبْرَاهِيم اِبْن مِائَة سَنَة وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالْأَمْنِ مِنْهُمْ لَمَّا قَالُوا لِإِبْرَاهِيم : لَا تَخَفْ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ خَافَهُمْ وَخَافَتْهُمْ أَيْضًا كَمَا خَافَهُمْ إِبْرَاهِيم , فَلَمَّا أَمِنَتْ ضَحِكَتْ , فَأَتْبَعُوهَا الْبِشَارَة بِإِسْحَاق . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ الْكُوفِيِّينَ يَزْعُم أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع ضَحِكَتْ , فَأَتْبَعُوهَا الْبِشَارَة حَاضَتْ مِنْ ثِقَة . وَذَكَرَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة مِنْ الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ بَعْض أَهْل الْحِجَاز أَخْبَرَهُ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّ الْعَرَب تَقُول ضَحِكَتْ الْمَرْأَة : حَاضَتْ , قَالَ : وَقَدْ قَالَ : الضَّحِك : الْحَيْض , وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : الضَّحِك : الْعَجَب , وَذَكَرَ بَيْت أَبِي ذُؤَيْب : فَجَاءَ بِمَزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاس مِثْله هُوَ الضَّحِك إِلَّا أَنَّهُ عَمَل النَّحْل ش وَذُكِرَ أَنَّ بَعْض أَصْحَابه أَنْشَدَهُ فِي الضَّحِك بِمَعْنَى الْحَيْض : وَضَحْك الْأَرَانِب فَوْق الصَّفَا /و كَمِثْلِ دَم الْجَوْف يَوْم اللِّقَا قَالَ : وَذَكَرَ لَهُ بَعْض أَصْحَابه أَنَّهُ سَمِعَ لِلْكُمَيْتِ : فَأَضْحَكَتْ الضِّبَاع سُيُوف سَعْد /و بِقَتْلَى مَا دُفِنَّ وَلَا وُدِينَا وَقَالَ : يُرِيد الْحَيْض . قَالَ : وَبِالْحَارِثِ بْن كَعْب يَقُولُونَ : ضَحِكَتْ النَّخْلَة : إِذَا أَخْرَجَتْ الطَّلْع أَوْ الْبُسْر . وَقَالُوا : الضَّحِك : الطَّلْع . قَالَ : وَسَمِعْنَا مَنْ يَحْكِي : أَضْحَكْت حَوْضًا : أَيْ مَلَأْته حَتَّى فَاضَ . قَالَ : وَكَأَنَّ الْمَعْنَى قَرِيب بَعْضه مِنْ بَعْض كُلّه , لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ شَيْء يَمْتَلِئ فَيَفِيض . وَأَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْله : " فَضَحِكَتْ " : فَعَجِبَتْ مِنْ غَفْلَة قَوْم لُوط عَمَّا قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ عَذَاب اللَّه وَغَفَلْته عَنْهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْل أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِأَنَّهُ ذُكِرَ عَقِيب قَوْلهمْ لِإِبْرَاهِيم : لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْم لُوط . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ لَا وَجْه لِلضَّحِكِ وَالتَّعَجُّب مِنْ قَوْلهمْ لِإِبْرَاهِيم : لَا تَخَفْ , كَانَ الضَّحِك وَالتَّعَجُّب إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَمْر قَوْم لُوط .

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَبَشَّرْنَا سَارَّة اِمْرَأَة إِبْرَاهِيم ثَوَابًا مِنَّا لَهَا عَلَى نَكِيرهَا وَعَجَبهَا مِنْ فِعْل قَوْم لُوط بِإِسْحَاق وَلَدًا لَهَا . { وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } يَقُول : وَمِنْ خَلْف إِسْحَاق يَعْقُوب مِنْ اِبْنهَا إِسْحَاق . وَالْوَرَاء فِي كَلَام الْعَرَب : وَلَد الْوَلَد , وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14144 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , عَنْ عَامِر , قَالَ : { وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } قَالَ : الْوَرَاء : وَلَد الْوَلَد 14145 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا : حَدَّثَنِي أَبُو الْيَسَع إِسْمَاعِيل بْن حَمَّاد بْن أَبِي الْمُغِيرَة مَوْلَى الْأَشْعَرِيّ , قَالَ : كُنْت إِلَى جَنْب جَدِّي أَبِي الْمُغِيرَة بْن مَهْرَان فِي مَسْجِد عَلِيّ بْن زَيْد , فَمَرَّ بِنَا الْحَسَن بْن أَبِي الْحَسَن , فَقَالَ : يَا أَبَا الْمُغِيرَة مَنْ هَذَا الْفَتَى ؟ قَالَ : اِبْنِي مِنْ وَرَائِي , فَقَالَ الْحَسَن : { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } 14146 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَا : ثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ , قَالَ : ثَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ الشَّعْبِيّ , فِي قَوْله : { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } قَالَ : وَلَد الْوَلَد هُوَ الْوَرَاء * حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثَنَا خَالِد , عَنْ دَاوُد , عَنْ عَامِر , فِي قَوْله : { وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } قَالَ : الْوَرَاء : وَلَد الْوَلَد * حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد , عَنْ الشَّعْبِيّ , مِثْله . * حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَمْرو الْأَزْدِيّ , قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيّ يَقُول : وَلَد الْوَلَد : هُمْ الْوَلَد مِنْ الْوَرَاء 14147 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس وَمَعَهُ اِبْن اِبْنه , فَقَالَ : مَنْ هَذَا مَعَك ؟ قَالَ : هَذَا اِبْن اِبْنِي , قَالَ : هَذَا وَلَدك مِنْ الْوَرَاء . قَالَ : فَكَأَنَّهُ شَقَّ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُل , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ اللَّه يَقُول : { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } فَوَلَد الْوَلَد : هُمْ الْوَرَاء 14148 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا ضَحِكَتْ سَارَّة وَقَالَتْ : عَجَبًا لِأَضْيَافِنَا هَؤُلَاءِ , إِنَّا نَخْدُمهُمْ بِأَنْفُسِنَا تَكْرِمَة لَهُمْ وَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ طَعَامنَا ! قَالَ لَهَا جِبْرِيل : أَبْشِرِي بِوَلَدٍ اِسْمه إِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب . فَضَرَبَتْ وَجْههَا عَجَبًا , فَذَلِكَ قَوْله : { فَصَكَّتْ وَجْههَا } وَقَالَتْ : { أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْر اللَّه رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت إِنَّهُ حَمِيد مَجِيد } قَالَتْ سَارَّة : مَا آيَة ذَلِكَ ؟ قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِهِ عُودًا يَابِسًا فَلَوَاهُ بَيْن أَصَابِعه , فَاهْتَزَّ أَخْضَر , فَقَالَ إِبْرَاهِيم : هُوَ لِلَّهِ إِذًا ذَبِيحًا 14149 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : فَضَحِكَتْ - يَعْنِي سَارَّة لَمَّا عَرَفَتْ مِنْ أَمْر اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلِمَا تَعْلَم مِنْ قَوْم لُوط - فَبَشَّرُوهَا بِإِسْحَاق وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب بِابْنٍ وَبِابْنِ اِبْن , فَقَالَتْ وَصَكَّتْ وَجْههَا - يُقَال : ضَرَبَتْ عَلَى جَبِينهَا - : { يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز } إِلَى قَوْله : { إِنَّهُ حَمِيد مَجِيد } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْعِرَاق وَالْحِجَاز : " وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب " بِرَفْعِ " يَعْقُوب " , وَيُعِيد اِبْتِدَاء الْكَلَام بِقَوْلِهِ . { وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مُبْتَدَأ , فَفِيهِ دَلَالَة عَلَى مَعْنَى التَّبْشِير . وَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء أَهْل الْكُوفَة وَالشَّام : { وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب } نَصْبًا , فَأَمَّا الشَّامِيّ مِنْهُمَا فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنْحُو بِيَعْقُوب نَحْو النَّصْب بِإِضْمَارِ فِعْل آخَر مُشَاكِل لِلْبِشَارَةِ , كَأَنَّهُ قَالَ : وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب , فَلَمَّا لَمْ يَظْهَر " وَهَبْنَا " عَمِلَ فِيهِ التَّبْشِير وَعُطِفَ بِهِ عَلَى مَوْضِع " إِسْحَاق " , إِذْ كَانَ إِسْحَاق وَإِنْ كَانَ مَخْفُوضًا فَإِنَّهُ بِمَعْنَى الْمَنْصُوب بِعَمَلِ " بَشَّرْنَا " فِيهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : جِئْنِي بِمِثْلِ بَنِي بَدْر لِقَوْمِهِمْ أَوْ مِثْل أُسْرَة مَنْظُور بْن سَيَّار أَوْ عَامِر بْن طُفَيْل فِي مُرَكَّبه أَوْ حَارِثًا يَوْم نَادَى الْقَوْم يَا حَارِ وَأَمَّا الْكُوفِيّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِتَأْوِيلِ الْخَفْض فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ , غَيْر أَنَّهُ نَصَبَهُ لِأَنَّهُ لَا يُجْرَى . وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَجْل دُخُول الصِّفَة بَيْن حَرْف الْعَطْف وَالِاسْم , وَقَالُوا : خَطَأ أَنْ يُقَال : مَرَرْت بِعَمْرٍو فِي الدَّار وَفِي الدَّار زَيْد , وَأَنْتَ عَاطِف بِزَيْدٍ عَلَى عَمْرو , إِلَّا بِتَكْرِيرِ الْبَاء وَإِعَادَتهَا , فَإِنْ لَمْ تَعُدْ كَانَ وَجْه الْكَلَام عِنْدهمْ الرَّفْع وَجَازَ النَّصْب , فَإِنْ قُدِّمَ الِاسْم عَلَى الصِّفَة جَازَ حِينَئِذٍ الْخَفْض , وَذَلِكَ إِذَا قُلْت : مَرَرْت بِعَمْرٍو فِي الدَّار وَزَيْد فِي الْبَيْت . وَقَدْ أَجَازَ الْخَفْض وَالصِّفَة مُعْتَرِضَة بَيْن حَرْف الْعَطْف وَالِاسْم بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ رَفْعًا , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْكَلَام الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَاَلَّذِي لَا يَتَنَاكَرهُ أَهْل الْعِلْم بِالْعَرَبِيَّةِ , وَمَا عَلَيْهِ قِرَاءَة الْأَمْصَار . فَأَمَّا النَّصْب فِيهِ فَإِنَّ لَهُ وَجْهًا , غَيْر أَنِّي لَا أُحِبّ الْقِرَاءَة بِهِ , لِأَنَّ كِتَاب اللَّه نَزَلَ بِأَفْصَح أَلْسُن الْعَرَب , وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِاَلَّذِي نَزَلَ بِهِ مِنْ الْفَصَاحَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم

    هذا البحث ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) بين الباحث صوراً من تطاول البشر على الله سبحانه وتعالى، وصوراً من تطاول أهل الكتاب على الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، كما تطرق البحث إلى تطاول الكفار على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهده الشريف، وتبين أن التطاول عليه صلى الله عليه وسلم من قبل أهل الكتاب له أسباب جوهرية ذكرها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهذا من عظمة هذا القرآن الكريم، ولم يتناول البحث الوسائل والأساليب التي تتحقق بها هذه الأسباب؛ لأنها أدوات لها غير مؤثرة بنفسها، وظهر أيضاً أن الأسباب المعاصرة التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الأسباب السابقة مضافاً إليها بعض الأسباب التي استجدت مما تضمنه هذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/257581

    التحميل:

  • الضياء اللامع من الخطب الجوامع

    الضياء اللامع من الخطب الجوامع : مجموعة منتقاة من خطبة العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - يزيد عددها على مئة وربع المئة، وقد تم تقسيمها على تصنيفاتح حتى يسهل على الخطيب الاستفادة منها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111042

    التحميل:

  • صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    صدقة التطوع في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صدقة التطوع في الإسلام» بيَّنت فيها: مفهوم صدقة التطوع، وفضائلها العظيمة، وأفضل صدقات التطوع، والإخلاص شرط في قبول التطوع، وآداب الصدقة، وإطعام الطعام، وثواب الصدقة به، والصدقة على الحيوان، وصدقة القرض الحسن، والصدقة الجارية والوقف، وأن الصدقات من صفات المؤمنين، وصدقة الوصية بعد الموت، وأنّ الهدية، والعطية، والهبة تكون صدقات بالنية، ثم بيَّنت أنواع صدقات التطوع على حسب أنواعها، وذكرت مبطلات الصدقات، وبيَّنت موضوعات متنوعة في الصدقات، وذكرت فضل صدقة إعتاق الرقاب المسلمة، وبيّنت وصول ثواب الصدقات المهداة إلى أموات المسلمين، ثم ذكرت القناعة والعفّة، ثم أنواع المسألة الجائزة والممنوعة, وذكرت الزهد والورع».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193661

    التحميل:

  • نبوءات بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم

    رسالةٌ تحتوي على بعض النبوءات التي دلت على ظهور الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهي عبارة عن اقتباسات من الكتاب المقدس فيها البشارة بنبي آخر الزمان - عليه الصلاة والسلام -، وقد أتت تحت العناوين التالية: 1- المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان. 2- المسيح يبشر بالبارقليط. 3- محمد - عليه الصلاة والسلام - في نبوءات أشعياء. 4- من هو الذبيح المبارك. 5- موسى - عليه السلام - يبشر بظهور نبي ورسوله مثله. 6- هل الاصطفاء في بني إسرائيل فقط؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/320028

    التحميل:

  • اترك أثرًا قبل الرحيل

    اترك أثرًا قبل الرحيل: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله - عز وجل -، تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيدًا فريدًا، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته. وقد حرصتُ على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com - موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341881

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة