فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) (هود)
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا جَاءَ ثَمُود عَذَابنَا , { نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } بِهِ { مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا } يَقُول : بِنِعْمَةٍ وَفَضْل مِنْ اللَّه .
{ وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ } يَقُول : وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ هَوَان ذَلِكَ الْيَوْم وَذُلّه بِذَلِكَ الْعَذَاب . { إِنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ } فِي بَطْشه إِذَا بَطَشَ بِشَيْءٍ أَهْلَكَهُ , كَمَا أَهْلَكَ ثَمُود حِين بَطَشَ بِهَا الْعَزِيز , فَلَا يَغْلِبهُ غَالِب وَلَا يَقْهَرهُ قَاهِر , بَلْ يَغْلِب كُلّ شَيْء وَيَقْهَرهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ } قَالَ : نَجَّاهُ اللَّه بِرَحْمَةٍ مِنَّا , وَنَجَّاهُ مِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ 14117 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عَمْرو بْن خَارِجَة قَالَ : قُلْنَا لَهُ : حَدَّثَنَا حَدِيث ثَمُود ! قَالَ : أُحَدِّثكُمْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمُود : " كَانَتْ ثَمُود قَوْم صَالِح , أَعْمَرهمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا فَأَطَالَ أَعْمَارهمْ حَتَّى جَعَلَ أَحَدهمْ يَبْنِي الْمَسْكَن مِنْ الْمَدَر , فَيَنْهَدِم وَالرَّجُل مِنْهُمْ حَيّ , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اِتَّخَذُوا مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا فَرِهِينَ , فَنَحَتُوهَا وَجَوَّفُوهَا , وَكَانُوا فِي سَعَة مِنْ مَعَايِشهمْ , فَقَالُوا : يَا صَالِح اُدْعُ لَنَا رَبّك يُخْرِج لَنَا آيَة نَعْلَم أَنَّك رَسُول اللَّه ! فَدَعَا صَالِح رَبّه , فَأَخْرَجَ لَهُمْ النَّاقَة , فَكَانَ شِرْبهَا يَوْمًا وَشِرْبهمْ يَوْمًا مَعْلُومًا . فَإِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهَا خَلَّوْا عَنْهَا وَعَنْ الْمَاء وَحَلَبُوهَا لَبَنًا , مَلَئُوا كُلّ إِنَاء وَوِعَاء وَسِقَاء , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهمْ صَرَفُوهَا عَنْ الْمَاء , فَلَمْ تَشْرَب مِنْهُ شَيْئًا , فَمَلَئُوا كُلّ إِنَاء وَوِعَاء وَسِقَاء . فَأَوْحَى اللَّه إِلَى صَالِح : إِنَّ قَوْمك سَيَعْقِرُونَ نَاقَتك ! فَقَالَ لَهُمْ , فَقَالُوا : مَا كُنَّا لِنَفْعَل ! فَقَالَ : إِلَّا تَعْقِرُوهَا أَنْتُمْ يُوشِك أَنْ يُولَد فِيكُمْ مَوْلُود . قَالُوا : مَا عَلَامَة ذَلِكَ الْمَوْلُود ؟ فَوَاَللَّهِ لَا نَجِدهُ إِلَّا قَتَلْنَاهُ ! قَالَ : فَإِنَّهُ غُلَام أَشْقَر أَزْرَق أَصْهَب أَحْمَر . قَالَ : وَكَانَ فِي الْمَدِينَة شَيْخَانِ عَزِيزَانِ مَنِيعَانِ , لِأَحَدِهِمَا اِبْن يَرْغَب بِهِ عَنْ الْمَنَاكِح , وَلِلْآخَرِ اِبْنَة لَا يَجِد لَهَا كُفُؤًا , فَجَمَعَ بَيْنهمَا مَجْلِس , فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ : مَا يَمْنَعك أَنْ تُزَوِّج اِبْنك ؟ قَالَ : لَا أَجِد لَهُ كُفُوًا , قَالَ : فَإِنَّ اِبْنَتِي كُفُؤ لَهُ , وَأَنَا أُزَوِّجك ! فَزَوَّجَهُ , فَوُلِدَ بَيْنهمَا ذَلِكَ الْمَوْلُود . وَكَانَ فِي الْمَدِينَة ثَمَانِيَة رَهْط يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض , وَلَا يُصْلِحُونَ , فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّمَا يَعْقِرهَا مَوْلُود فِيكُمْ , اِخْتَارُوا ثَمَانِي نِسْوَة قَوَابِل مِنْ الْقَرْيَة , وَجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْقَرْيَة , فَإِذَا وَجَدُوا الْمَرْأَة تُمْخَض , نَظَرُوا مَا وَلَدهَا إِنْ كَانَ غُلَامًا قَلَّبْنَهُ , فَنَظَرْنَ مَا هُوَ , وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَة أَعْرَضْنَ عَنْهَا , فَلَمَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْمَوْلُود صَرَخَ النِّسْوَة وَقُلْنَ : هَذَا الَّذِي يُرِيد رَسُول اللَّه صَالِح ! فَأَرَادَ الشُّرَط أَنْ يَأْخُذُوهُ , فَحَالَ جِدَّاهُ بَيْنهمْ وَبَيْنه وَقَالَا : لَوْ أَنَّ صَالِحًا أَرَادَ هَذَا قَتَلْنَاهُ ! فَكَانَ شَرّ مَوْلُود , وَكَانَ يَشِبّ فِي الْيَوْم شَبَاب غَيْره فِي الْجُمْعَة , وَيَشِبّ فِي الْجُمْعَة شَبَاب غَيْره فِي الشَّهْر , وَيَشِبّ فِي الشَّهْر شَبَاب غَيْره فِي السَّنَة . فَاجْتَمَعَ الثَّمَانِيَة الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ وَفِيهِمْ الشَّيْخَانِ , فَقَالُوا نَسْتَعْمِل عَلَيْنَا هَذَا الْغُلَام لِمَنْزِلَتِهِ وَشَرَف جَدَّيْهِ , فَكَانُوا تِسْعَة . وَكَانَ صَالِح لَا يَنَام مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَة , كَانَ فِي مَسْجِد يُقَال لَهُ مَسْجِد صَالِح , فِيهِ يَبِيت بِاللَّيْلِ , فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ , وَإِذَا أَمْسَى خَرَجَ إِلَى مَسْجِده فَبَاتَ فِيهِ " . قَالَ حَجَّاج : وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : " لَمَّا قَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّهُ سَيُولَدُ غُلَام يَكُون هَلَاككُمْ عَلَى يَدَيْهِ , قَالُوا فَكَيْف تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : آمُركُمْ بِقَتْلِهِمْ ! فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا وَاحِدًا . قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَوْلُود قَالُوا : لَوْ كُنَّا لَمْ نَقْتُل أَوْلَادنَا , لَكَانَ لِكُلِّ رَجُل مِنَّا مِثْل هَذَا , هَذَا عَمَل صَالِح . فَأْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , وَقَالُوا : نَخْرُج مُسَافِرِينَ وَالنَّاس يَرَوْنَنَا عَلَانِيَة , ثُمَّ نَرْجِع مِنْ لَيْلَة كَذَا مِنْ شَهْر كَذَا وَكَذَا فَنَرْصُدهُ عِنْد مُصَلَّاهُ فَنَقْتُلهُ , فَلَا يَحْسَب النَّاس إِلَّا أَنَّا مُسَافِرُونَ كَمَا نَحْنُ ! فَأَقْبَلُوا حَتَّى دَخَلُوا تَحْت صَخْرَة يَرْصُدُونَهُ , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الصَّخْرَة فَرَضَخَتْهُمْ , فَأَصْبَحُوا رَضْخًا . فَانْطَلَقَ رِجَال مِمَّنْ قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَإِذَا هُمْ رَضْخ , فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ فِي الْقَرْيَة : أَيْ عِبَاد اللَّه , أَمَا رَضِيَ صَالِح أَنْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا أَوْلَادهمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ ؟ ! فَاجْتَمَعَ أَهْل الْقَرْيَة عَلَى قَتْل النَّاقَة أَجْمَعُونَ , وَأَحْجَمُوا عَنْهَا إِلَّا ذَلِكَ الِابْن الْعَاشِر . " ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيث إِلَى حَدِيث رَسُول اللَّه , قَالَ : " وَأَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِصَالِحٍ , فَمَشَوْا حَتَّى أَتَوْا عَلَى سَرَب عَلَى طَرِيق صَالِح , فَاخْتَبَأَ فِيهِ ثَمَانِيَة , وَقَالُوا : إِذَا خَرَجَ عَلَيْنَا قَتَلْنَاهُ وَأَتَيْنَا أَهْله فَبَيَّتْنَاهُمْ ! فَأَمَرَ اللَّه الْأَرْض فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِمْ " . قَالَ : " فَاجْتَمَعُوا وَمَشَوْا إِلَى النَّاقَة وَهِيَ عَلَى حَوْضهَا قَائِمَة , فَقَالَ الشَّقِيّ لِأَحَدِهِمْ : اِئْتِهَا فَاعْقِرْهَا ! فَأَتَاهَا فَتَعَاظَمَهُ ذَلِكَ , فَأَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ , فَبَعَثَ آخَر فَأَعْظَمَ ذَلِكَ , فَجَعَلَ لَا يَبْعَث رَجُلًا إِلَّا تَعَاظَمَهُ أَمْرهَا , حَتَّى مَشَوْا إِلَيْهَا , وَتَطَاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْهَا , فَوَقَعَتْ تَرْكُض , وَأَتَى رَجُل مِنْهُمْ صَالِحًا , فَقَالَ : أَدْرِكْ النَّاقَة فَقَدْ عُقِرَتْ ! فَأَقْبَلَ , وَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ : يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّمَا عَقَرَهَا فُلَان , إِنَّهُ لَا ذَنْب لَنَا . قَالَ : فَانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلهَا , فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ , فَعَسَى اللَّه أَنْ يَرْفَع عَنْكُمْ الْعَذَاب ! فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ , وَلَمَّا رَأَى الْفَصِيل أُمّه تَضْطَرِب أَتَى جَبَلًا يُقَال لَهُ الْقَارَّة قَصِيرًا , فَصَعِدَ وَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَى الْجَبَل , فَطَالَ فِي السَّمَاء حَتَّى مَا يَنَالهُ الطَّيْر " . قَالَ : " وَدَخَلَ صَالِح الْقَرْيَة , فَلَمَّا رَآهُ الْفَصِيل بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعه , ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ صَالِحًا فَرَغَا رَغْوَة , ثُمَّ رَغَا أُخْرَى , ثُمَّ رَغَا أُخْرَى , فَقَالَ صَالِح لِقَوْمِهِ : لِكُلِّ رَغْوَة أَجَل يَوْم { تَمَتَّعُوا فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب } أَلَا إِنَّ آيَة الْعَذَاب أَنَّ الْيَوْم الْأَوَّل تُصْبِح وُجُوهكُمْ مُصْفَرَّة , وَالْيَوْم الثَّانِي مُحْمَرَّة , وَالْيَوْم الثَّالِث مُسْوَدَّة ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا فَإِذَا وُجُوههمْ كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالْخَلُوقِ , صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ , ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ . فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ : أَلَا قَدْ مَضَى يَوْم مِنْ الْأَجَل وَحَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم . الثَّانِي إِذَا وُجُوههمْ مُحْمَرَّة كَأَنَّهَا خُضِبَتْ بِالدِّمَاءِ , فَصَاحُوا وَضَجُّوا وَبَكَوْا وَعَرَفُوا آيَة الْعَذَاب . فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ : أَلَا قَدْ مَضَى يَوْمَانِ مِنْ الْأَجَل وَحَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم الثَّالِث فَإِذَا وُجُوههمْ مُسْوَدَّة كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالْقَارِ , فَصَاحُوا جَمِيعًا : أَلَا قَدْ حَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَتَكَفَّنُوا وَتَحَنَّطُوا , وَكَانَ حَنُوطهمْ الصَّبْر وَالْمَقْر , وَكَانَتْ أَكْفَانهمْ الْأَنْطَاع . ثُمَّ أَلْقَوْا أَنْفُسهمْ بِالْأَرْضِ , فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أَبْصَارهمْ , فَيَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاء مَرَّة وَإِلَى الْأَرْض مَرَّة , فَلَا يَدْرُونَ مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ مِنْ السَّمَاء أَوْ مِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ مِنْ الْأَرْض خَسْفًا وَغَرَقًا . فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم الرَّابِع أَتَتْهُمْ صَيْحَة مِنْ السَّمَاء فِيهَا صَوْت كُلّ صَاعِقَة , وَصَوْت كُلّ شَيْء لَهُ صَوْت فِي الْأَرْض , فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبهمْ فِي صُدُورهمْ , فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ " 14118 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : حُدِّثْت أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة أَهْلَكَ اللَّه مِنْ بَيْن الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَم اللَّه , مَنَعَهُ حَرَم اللَّه مِنْ عَذَاب اللَّه . قِيلَ : وَمَنْ هُوَ يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " أَبُو رِغَال " . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَتَى عَلَى قَرْيَة ثَمُود لِأَصْحَابِهِ : " لَا يَدْخُلَنَّ أَحَد مِنْكُمْ الْقَرْيَة وَلَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِمْ ! " وَأَرَاهُمْ مُرْتَقَى الْفَصِيل حِين اِرْتَقَى فِي الْقَارَّة . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عُمَر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَتَى عَلَى قَرْيَة ثَمُود قَالَ : " لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ , فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبكُمْ مَا أَصَابَهُمْ " قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى عَلَى الْحِجْر , حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْد , فَلَا تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ الْآيَات , هَؤُلَاءِ قَوْم صَالِح سَأَلُوا رَسُولهمْ الْآيَة , فَبَعَثَ اللَّه لَهُمْ النَّاقَة , فَكَانَتْ تَرِد مِنْ هَذَا الْفَجّ وَتَصْدُر مِنْ هَذَا الْفَجّ , فَتَشْرَب مَاءَهُمْ يَوْم وُرُودهَا " 14119 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرَّ بِوَادِي ثَمُود , وَهُوَ عَامِد إِلَى تَبُوك قَالَ : فَأَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يُسْرِعُوا السَّيْر , وَأَنْ لَا يَنْزِلُوا بِهِ , وَلَا يَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ وَادٍ مَلْعُون . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُل الْمُوسِر مِنْ قَوْم صَالِح كَانَ يُعْطِي الْمُعْسِر مِنْهُمْ مَا يَتَكَفَّنُونَ بِهِ , وَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يُلْحِد لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْته , لِمِيعَادِ نَبِيّ اللَّه صَالِح الَّذِي وَعَدَهُمْ وَحَدَّثَ مَنْ رَآهُمْ بِالطُّرُقِ وَالْأَفْنِيَة وَالْبُيُوت , فِيهِمْ شُبَّان وَشُيُوخ أَبْقَاهُمْ اللَّه عِبْرَة وَآيَة 14120 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن الْمُتَوَكِّل الْأَشْجَعِيّ مِنْ أَهْل حِمَّص , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَاقِد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , قَالَ : ثَنَا أَبُو الطُّفَيْل , قَالَ : لَمَّا غَزَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة تَبُوك , نَزَلَ الْحِجْر فَقَالَ : " يَا أَيّهَا النَّاس لَا تَسْأَلُوا نَبِيّكُمْ الْآيَات ! هَؤُلَاءِ قَوْم صَالِح سَأَلُوا نَبِيّهمْ أَنْ يَبْعَث لَهُمْ آيَة , فَبَعَثَ اللَّه لَهُمْ النَّاقَة آيَة , فَكَانَتْ تَلِج عَلَيْهِمْ يَوْم وُرُودهمْ الَّذِي كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْهُ , ثُمَّ يَحْلُبُونَهَا مِثْل مَا كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْ مَائِهِمْ قَبْل ذَلِكَ لَبَنًا , ثُمَّ تَخْرُج مِنْ ذَلِكَ الْفَجّ , فَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَعَقَرُوهَا , فَوَعَدَهُمْ اللَّه الْعَذَاب بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام , وَكَانَ وَعْدًا مِنْ اللَّه غَيْر مَكْذُوب , فَأَهْلَكَ اللَّه مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَم اللَّه , فَمَنَعَهُ حَرَم اللَّه مِنْ عَذَاب اللَّه " قَالُوا : وَمَنْ ذَلِكَ الرَّجُل يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " أَبُو رِغَال "
