Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 66

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا جَاءَ ثَمُود عَذَابنَا , { نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } بِهِ { مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا } يَقُول : بِنِعْمَةٍ وَفَضْل مِنْ اللَّه .

{ وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ } يَقُول : وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ هَوَان ذَلِكَ الْيَوْم وَذُلّه بِذَلِكَ الْعَذَاب . { إِنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ } فِي بَطْشه إِذَا بَطَشَ بِشَيْءٍ أَهْلَكَهُ , كَمَا أَهْلَكَ ثَمُود حِين بَطَشَ بِهَا الْعَزِيز , فَلَا يَغْلِبهُ غَالِب وَلَا يَقْهَرهُ قَاهِر , بَلْ يَغْلِب كُلّ شَيْء وَيَقْهَرهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14116 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ } قَالَ : نَجَّاهُ اللَّه بِرَحْمَةٍ مِنَّا , وَنَجَّاهُ مِنْ خِزْي يَوْمئِذٍ 14117 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عَمْرو بْن خَارِجَة قَالَ : قُلْنَا لَهُ : حَدَّثَنَا حَدِيث ثَمُود ! قَالَ : أُحَدِّثكُمْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمُود : " كَانَتْ ثَمُود قَوْم صَالِح , أَعْمَرهمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا فَأَطَالَ أَعْمَارهمْ حَتَّى جَعَلَ أَحَدهمْ يَبْنِي الْمَسْكَن مِنْ الْمَدَر , فَيَنْهَدِم وَالرَّجُل مِنْهُمْ حَيّ , فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اِتَّخَذُوا مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا فَرِهِينَ , فَنَحَتُوهَا وَجَوَّفُوهَا , وَكَانُوا فِي سَعَة مِنْ مَعَايِشهمْ , فَقَالُوا : يَا صَالِح اُدْعُ لَنَا رَبّك يُخْرِج لَنَا آيَة نَعْلَم أَنَّك رَسُول اللَّه ! فَدَعَا صَالِح رَبّه , فَأَخْرَجَ لَهُمْ النَّاقَة , فَكَانَ شِرْبهَا يَوْمًا وَشِرْبهمْ يَوْمًا مَعْلُومًا . فَإِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهَا خَلَّوْا عَنْهَا وَعَنْ الْمَاء وَحَلَبُوهَا لَبَنًا , مَلَئُوا كُلّ إِنَاء وَوِعَاء وَسِقَاء , حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم شِرْبهمْ صَرَفُوهَا عَنْ الْمَاء , فَلَمْ تَشْرَب مِنْهُ شَيْئًا , فَمَلَئُوا كُلّ إِنَاء وَوِعَاء وَسِقَاء . فَأَوْحَى اللَّه إِلَى صَالِح : إِنَّ قَوْمك سَيَعْقِرُونَ نَاقَتك ! فَقَالَ لَهُمْ , فَقَالُوا : مَا كُنَّا لِنَفْعَل ! فَقَالَ : إِلَّا تَعْقِرُوهَا أَنْتُمْ يُوشِك أَنْ يُولَد فِيكُمْ مَوْلُود . قَالُوا : مَا عَلَامَة ذَلِكَ الْمَوْلُود ؟ فَوَاَللَّهِ لَا نَجِدهُ إِلَّا قَتَلْنَاهُ ! قَالَ : فَإِنَّهُ غُلَام أَشْقَر أَزْرَق أَصْهَب أَحْمَر . قَالَ : وَكَانَ فِي الْمَدِينَة شَيْخَانِ عَزِيزَانِ مَنِيعَانِ , لِأَحَدِهِمَا اِبْن يَرْغَب بِهِ عَنْ الْمَنَاكِح , وَلِلْآخَرِ اِبْنَة لَا يَجِد لَهَا كُفُؤًا , فَجَمَعَ بَيْنهمَا مَجْلِس , فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ : مَا يَمْنَعك أَنْ تُزَوِّج اِبْنك ؟ قَالَ : لَا أَجِد لَهُ كُفُوًا , قَالَ : فَإِنَّ اِبْنَتِي كُفُؤ لَهُ , وَأَنَا أُزَوِّجك ! فَزَوَّجَهُ , فَوُلِدَ بَيْنهمَا ذَلِكَ الْمَوْلُود . وَكَانَ فِي الْمَدِينَة ثَمَانِيَة رَهْط يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض , وَلَا يُصْلِحُونَ , فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّمَا يَعْقِرهَا مَوْلُود فِيكُمْ , اِخْتَارُوا ثَمَانِي نِسْوَة قَوَابِل مِنْ الْقَرْيَة , وَجَعَلُوا مَعَهُنَّ شُرَطًا كَانُوا يَطُوفُونَ فِي الْقَرْيَة , فَإِذَا وَجَدُوا الْمَرْأَة تُمْخَض , نَظَرُوا مَا وَلَدهَا إِنْ كَانَ غُلَامًا قَلَّبْنَهُ , فَنَظَرْنَ مَا هُوَ , وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَة أَعْرَضْنَ عَنْهَا , فَلَمَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْمَوْلُود صَرَخَ النِّسْوَة وَقُلْنَ : هَذَا الَّذِي يُرِيد رَسُول اللَّه صَالِح ! فَأَرَادَ الشُّرَط أَنْ يَأْخُذُوهُ , فَحَالَ جِدَّاهُ بَيْنهمْ وَبَيْنه وَقَالَا : لَوْ أَنَّ صَالِحًا أَرَادَ هَذَا قَتَلْنَاهُ ! فَكَانَ شَرّ مَوْلُود , وَكَانَ يَشِبّ فِي الْيَوْم شَبَاب غَيْره فِي الْجُمْعَة , وَيَشِبّ فِي الْجُمْعَة شَبَاب غَيْره فِي الشَّهْر , وَيَشِبّ فِي الشَّهْر شَبَاب غَيْره فِي السَّنَة . فَاجْتَمَعَ الثَّمَانِيَة الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض وَلَا يُصْلِحُونَ وَفِيهِمْ الشَّيْخَانِ , فَقَالُوا نَسْتَعْمِل عَلَيْنَا هَذَا الْغُلَام لِمَنْزِلَتِهِ وَشَرَف جَدَّيْهِ , فَكَانُوا تِسْعَة . وَكَانَ صَالِح لَا يَنَام مَعَهُمْ فِي الْقَرْيَة , كَانَ فِي مَسْجِد يُقَال لَهُ مَسْجِد صَالِح , فِيهِ يَبِيت بِاللَّيْلِ , فَإِذَا أَصْبَحَ أَتَاهُمْ فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ , وَإِذَا أَمْسَى خَرَجَ إِلَى مَسْجِده فَبَاتَ فِيهِ " . قَالَ حَجَّاج : وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : " لَمَّا قَالَ لَهُمْ صَالِح : إِنَّهُ سَيُولَدُ غُلَام يَكُون هَلَاككُمْ عَلَى يَدَيْهِ , قَالُوا فَكَيْف تَأْمُرنَا ؟ قَالَ : آمُركُمْ بِقَتْلِهِمْ ! فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا وَاحِدًا . قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَوْلُود قَالُوا : لَوْ كُنَّا لَمْ نَقْتُل أَوْلَادنَا , لَكَانَ لِكُلِّ رَجُل مِنَّا مِثْل هَذَا , هَذَا عَمَل صَالِح . فَأْتَمَرُوا بَيْنهمْ بِقَتْلِهِ , وَقَالُوا : نَخْرُج مُسَافِرِينَ وَالنَّاس يَرَوْنَنَا عَلَانِيَة , ثُمَّ نَرْجِع مِنْ لَيْلَة كَذَا مِنْ شَهْر كَذَا وَكَذَا فَنَرْصُدهُ عِنْد مُصَلَّاهُ فَنَقْتُلهُ , فَلَا يَحْسَب النَّاس إِلَّا أَنَّا مُسَافِرُونَ كَمَا نَحْنُ ! فَأَقْبَلُوا حَتَّى دَخَلُوا تَحْت صَخْرَة يَرْصُدُونَهُ , فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الصَّخْرَة فَرَضَخَتْهُمْ , فَأَصْبَحُوا رَضْخًا . فَانْطَلَقَ رِجَال مِمَّنْ قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ مِنْهُمْ , فَإِذَا هُمْ رَضْخ , فَرَجَعُوا يَصِيحُونَ فِي الْقَرْيَة : أَيْ عِبَاد اللَّه , أَمَا رَضِيَ صَالِح أَنْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا أَوْلَادهمْ حَتَّى قَتَلَهُمْ ؟ ! فَاجْتَمَعَ أَهْل الْقَرْيَة عَلَى قَتْل النَّاقَة أَجْمَعُونَ , وَأَحْجَمُوا عَنْهَا إِلَّا ذَلِكَ الِابْن الْعَاشِر . " ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيث إِلَى حَدِيث رَسُول اللَّه , قَالَ : " وَأَرَادُوا أَنْ يَمْكُرُوا بِصَالِحٍ , فَمَشَوْا حَتَّى أَتَوْا عَلَى سَرَب عَلَى طَرِيق صَالِح , فَاخْتَبَأَ فِيهِ ثَمَانِيَة , وَقَالُوا : إِذَا خَرَجَ عَلَيْنَا قَتَلْنَاهُ وَأَتَيْنَا أَهْله فَبَيَّتْنَاهُمْ ! فَأَمَرَ اللَّه الْأَرْض فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِمْ " . قَالَ : " فَاجْتَمَعُوا وَمَشَوْا إِلَى النَّاقَة وَهِيَ عَلَى حَوْضهَا قَائِمَة , فَقَالَ الشَّقِيّ لِأَحَدِهِمْ : اِئْتِهَا فَاعْقِرْهَا ! فَأَتَاهَا فَتَعَاظَمَهُ ذَلِكَ , فَأَضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ , فَبَعَثَ آخَر فَأَعْظَمَ ذَلِكَ , فَجَعَلَ لَا يَبْعَث رَجُلًا إِلَّا تَعَاظَمَهُ أَمْرهَا , حَتَّى مَشَوْا إِلَيْهَا , وَتَطَاوَلَ فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْهَا , فَوَقَعَتْ تَرْكُض , وَأَتَى رَجُل مِنْهُمْ صَالِحًا , فَقَالَ : أَدْرِكْ النَّاقَة فَقَدْ عُقِرَتْ ! فَأَقْبَلَ , وَخَرَجُوا يَتَلَقَّوْنَهُ وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ : يَا نَبِيّ اللَّه إِنَّمَا عَقَرَهَا فُلَان , إِنَّهُ لَا ذَنْب لَنَا . قَالَ : فَانْظُرُوا هَلْ تُدْرِكُونَ فَصِيلهَا , فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ , فَعَسَى اللَّه أَنْ يَرْفَع عَنْكُمْ الْعَذَاب ! فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ , وَلَمَّا رَأَى الْفَصِيل أُمّه تَضْطَرِب أَتَى جَبَلًا يُقَال لَهُ الْقَارَّة قَصِيرًا , فَصَعِدَ وَذَهَبُوا لِيَأْخُذُوهُ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَى الْجَبَل , فَطَالَ فِي السَّمَاء حَتَّى مَا يَنَالهُ الطَّيْر " . قَالَ : " وَدَخَلَ صَالِح الْقَرْيَة , فَلَمَّا رَآهُ الْفَصِيل بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعه , ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ صَالِحًا فَرَغَا رَغْوَة , ثُمَّ رَغَا أُخْرَى , ثُمَّ رَغَا أُخْرَى , فَقَالَ صَالِح لِقَوْمِهِ : لِكُلِّ رَغْوَة أَجَل يَوْم { تَمَتَّعُوا فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب } أَلَا إِنَّ آيَة الْعَذَاب أَنَّ الْيَوْم الْأَوَّل تُصْبِح وُجُوهكُمْ مُصْفَرَّة , وَالْيَوْم الثَّانِي مُحْمَرَّة , وَالْيَوْم الثَّالِث مُسْوَدَّة ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا فَإِذَا وُجُوههمْ كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالْخَلُوقِ , صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ , ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ . فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ : أَلَا قَدْ مَضَى يَوْم مِنْ الْأَجَل وَحَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم . الثَّانِي إِذَا وُجُوههمْ مُحْمَرَّة كَأَنَّهَا خُضِبَتْ بِالدِّمَاءِ , فَصَاحُوا وَضَجُّوا وَبَكَوْا وَعَرَفُوا آيَة الْعَذَاب . فَلَمَّا أَمْسَوْا صَاحُوا بِأَجْمَعِهِمْ : أَلَا قَدْ مَضَى يَوْمَانِ مِنْ الْأَجَل وَحَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم الثَّالِث فَإِذَا وُجُوههمْ مُسْوَدَّة كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالْقَارِ , فَصَاحُوا جَمِيعًا : أَلَا قَدْ حَضَرَكُمْ الْعَذَاب ! فَتَكَفَّنُوا وَتَحَنَّطُوا , وَكَانَ حَنُوطهمْ الصَّبْر وَالْمَقْر , وَكَانَتْ أَكْفَانهمْ الْأَنْطَاع . ثُمَّ أَلْقَوْا أَنْفُسهمْ بِالْأَرْضِ , فَجَعَلُوا يُقَلِّبُونَ أَبْصَارهمْ , فَيَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاء مَرَّة وَإِلَى الْأَرْض مَرَّة , فَلَا يَدْرُونَ مِنْ حَيْثُ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ مِنْ السَّمَاء أَوْ مِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ مِنْ الْأَرْض خَسْفًا وَغَرَقًا . فَلَمَّا أَصْبَحُوا الْيَوْم الرَّابِع أَتَتْهُمْ صَيْحَة مِنْ السَّمَاء فِيهَا صَوْت كُلّ صَاعِقَة , وَصَوْت كُلّ شَيْء لَهُ صَوْت فِي الْأَرْض , فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبهمْ فِي صُدُورهمْ , فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ " 14118 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : حُدِّثْت أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة أَهْلَكَ اللَّه مِنْ بَيْن الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَم اللَّه , مَنَعَهُ حَرَم اللَّه مِنْ عَذَاب اللَّه . قِيلَ : وَمَنْ هُوَ يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : " أَبُو رِغَال " . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَتَى عَلَى قَرْيَة ثَمُود لِأَصْحَابِهِ : " لَا يَدْخُلَنَّ أَحَد مِنْكُمْ الْقَرْيَة وَلَا تَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِمْ ! " وَأَرَاهُمْ مُرْتَقَى الْفَصِيل حِين اِرْتَقَى فِي الْقَارَّة . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْن عُقْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عُمَر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَتَى عَلَى قَرْيَة ثَمُود قَالَ : " لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ , فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبكُمْ مَا أَصَابَهُمْ " قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَتَى عَلَى الْحِجْر , حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْد , فَلَا تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ الْآيَات , هَؤُلَاءِ قَوْم صَالِح سَأَلُوا رَسُولهمْ الْآيَة , فَبَعَثَ اللَّه لَهُمْ النَّاقَة , فَكَانَتْ تَرِد مِنْ هَذَا الْفَجّ وَتَصْدُر مِنْ هَذَا الْفَجّ , فَتَشْرَب مَاءَهُمْ يَوْم وُرُودهَا " 14119 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَرَّ بِوَادِي ثَمُود , وَهُوَ عَامِد إِلَى تَبُوك قَالَ : فَأَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يُسْرِعُوا السَّيْر , وَأَنْ لَا يَنْزِلُوا بِهِ , وَلَا يَشْرَبُوا مِنْ مَائِهِ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ وَادٍ مَلْعُون . قَالَ : وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُل الْمُوسِر مِنْ قَوْم صَالِح كَانَ يُعْطِي الْمُعْسِر مِنْهُمْ مَا يَتَكَفَّنُونَ بِهِ , وَكَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ يُلْحِد لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْته , لِمِيعَادِ نَبِيّ اللَّه صَالِح الَّذِي وَعَدَهُمْ وَحَدَّثَ مَنْ رَآهُمْ بِالطُّرُقِ وَالْأَفْنِيَة وَالْبُيُوت , فِيهِمْ شُبَّان وَشُيُوخ أَبْقَاهُمْ اللَّه عِبْرَة وَآيَة 14120 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن الْمُتَوَكِّل الْأَشْجَعِيّ مِنْ أَهْل حِمَّص , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَاقِد , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم , قَالَ : ثَنَا أَبُو الطُّفَيْل , قَالَ : لَمَّا غَزَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة تَبُوك , نَزَلَ الْحِجْر فَقَالَ : " يَا أَيّهَا النَّاس لَا تَسْأَلُوا نَبِيّكُمْ الْآيَات ! هَؤُلَاءِ قَوْم صَالِح سَأَلُوا نَبِيّهمْ أَنْ يَبْعَث لَهُمْ آيَة , فَبَعَثَ اللَّه لَهُمْ النَّاقَة آيَة , فَكَانَتْ تَلِج عَلَيْهِمْ يَوْم وُرُودهمْ الَّذِي كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْهُ , ثُمَّ يَحْلُبُونَهَا مِثْل مَا كَانُوا يَتَرَوَّوْنَ مِنْ مَائِهِمْ قَبْل ذَلِكَ لَبَنًا , ثُمَّ تَخْرُج مِنْ ذَلِكَ الْفَجّ , فَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَعَقَرُوهَا , فَوَعَدَهُمْ اللَّه الْعَذَاب بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام , وَكَانَ وَعْدًا مِنْ اللَّه غَيْر مَكْذُوب , فَأَهْلَكَ اللَّه مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَم اللَّه , فَمَنَعَهُ حَرَم اللَّه مِنْ عَذَاب اللَّه " قَالُوا : وَمَنْ ذَلِكَ الرَّجُل يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " أَبُو رِغَال "
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء

    في هذه الرسالة بين المؤلف وجوب التثبت من الأخبار واحترام العلماء وبيان مكانتهم في الأمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314811

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

  • آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه

    آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه: موقف السنة والشيعة من عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهَائهم، أصول فِقه الشِّيعَة وَفقهِهم. هذا البحث لخصَهُ ورَتَّبَهُ الشيخ محمد بن عَبد الرحمن بن محمد بن قاسِم - رحمه الله - من كتاب منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71971

    التحميل:

  • موقف الإسلام من الإرهاب وجهود المملكة العربية السعودية في معالجته

    موقف الإسلام من الإرهاب وجهود المملكة العربية السعودية في معالجته: إن مسألة الإرهاب من المسائل التي أصبحت تشغل مساحة كبيرة من الاهتمامات السياسية والإعلامية والأمنية، وتشد الكثير من الباحثين والمفكرين إلى رصدها ومتابعتها بالدراسة والتحقيق. وقد جاء هذا البحث ليُسهِم في تقديم رؤية في هذا الموضوع، وتحليل جوانبه، تتناول مفهوم الإرهاب وجذوره التاريخية وواقعه المعاصر، وتقويمه - فقهًا وتطبيقًا - من زاوية النظر الإسلامية التي يُحدِّدها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330474

    التحميل:

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة