Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (6) (هود) mp3
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { كُلّ فِي كِتَاب مُبِين } عَدَد كُلّ دَابَّة , وَمَبْلَغ أَرْزَاقهَا وَقَدْر قَرَارهَا فِي مُسْتَقَرّهَا , وَمُدَّة لُبْثهَا فِي مُسْتَوْدَعهَا , كُلّ ذَلِكَ فِي كِتَاب عِنْد اللَّه مُثْبَت مَكْتُوب مُبَيَّن , يُبَيِّن لِمَنْ قَرَأَهُ أَنَّ ذَلِكَ مُثْبَت مَكْتُوب قَبْل أَنْ يَخْلُقهَا وَيُوجِدهَا . وَهَذَا إِخْبَار مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ كَانُوا يَثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الْأَشْيَاء كُلّهَا , وَأَثْبَتَهَا فِي كِتَاب عِنْده قَبْل أَنْ يَخْلُقهَا وَيُوجِدهَا , يَقُول لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : فَمَنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَبْل أَنْ يُوجِدهُمْ , فَكَيْفَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسهمْ إِذَا ثَنَوْا بِهِ صُدُورهمْ وَاسْتَغْشَوْا عَلَيْهِ ثِيَابهمْ ؟


الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } وَمَا تَدِبّ دَابَّة فِي الْأَرْض . وَالدَّابَّة : الْفَاعِلَة مِنْ دَبَّ فَهُوَ يَدِبّ , وَهُوَ دَابّ , وَهِيَ دَابَّة . { إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } يَقُول : إِلَّا وَمِنْ اللَّه رِزْقهَا الَّذِي يَصِل إِلَيْهَا هُوَ بِهِ مُتَكَفِّل , وَذَلِكَ قُوتهَا وَغِذَاؤُهَا وَمَا بِهِ عَيْشهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13887 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } قَالَ : مَا جَاءَهَا مِنْ رِزْق فَمِنْ اللَّه , وَرُبَّمَا لَمْ يَرْزُقهَا حَتَّى تَمُوت جُوعًا , وَلَكِنْ مَا كَانَ مِنْ رِزْق فَمِنْ اللَّه 13888 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } قَالَ : كُلّ دَابَّة 13889 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } يَعْنِي : كُلّ دَابَّة وَالنَّاس مِنْهُمْ وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ أَهْل الْبَصْرَة يَزْعُم أَنَّ كُلّ مَاشٍ فَهُوَ دَابَّة , وَأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَمَا دَابَّة فِي الْأَرْض , وَأَنَّ " مِنْ " زَائِدَة .

وَقَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا } حَيْثُ تَسْتَقِرّ فِيهِ , وَذَلِكَ مَأْوَاهَا الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا { وَمُسْتَوْدَعهَا } الْمَوْضِع الَّذِي يُودَعهَا , إِمَّا بِمَوْتِهَا فِيهِ أَوْ دَفْنهَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13890 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن التَّيْمِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : { مُسْتَقَرّهَا } حَيْثُ تَأْوِي , { وَمُسْتَوْدَعهَا } حَيْثُ تَمُوت حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا } يَقُول , حَيْثُ تَأْوِي , { وَمُسْتَوْدَعهَا } يَقُول , إِذَا مَاتَتْ حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ لَيْث , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } قَالَ , الْمُسْتَقَرّ : حَيْثُ تَأْوِي , وَالْمُسْتَوْدَع , حَيْثُ تَمُوت وَقَالَ آخَرُونَ : { مُسْتَقَرّهَا } فِي الرَّحِم , { وَمُسْتَوْدَعهَا } فِي الصُّلْب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13891 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا } فِي الرَّحِم , { وَمُسْتَوْدَعهَا } فِي الصُّلْب , مِثْل الَّتِي فِي الْأَنْعَام 13892 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } فَالْمُسْتَقَرّ : مَا كَانَ فِي الرَّحِم , وَالْمُسْتَوْدَع : مَا كَانَ فِي الصُّلْب 13893 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا } يَقُول : فِي الرَّحِم , { وَمُسْتَوْدَعهَا } فِي الصُّلْب وَقَالَ : آخَرُونَ : الْمُسْتَقَرّ : فِي الرَّحِم , وَالْمُسْتَوْدَع : حَيْثُ تَمُوت . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13894 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي وَيَعْلَى بْن فُضَيْل , عَنْ إِسْمَاعِيل , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } قَالَ : مُسْتَقَرّهَا : الْأَرْحَام , وَمُسْتَوْدَعهَا : الْأَرْض الَّتِي تَمُوت فِيهَا قَالَ : ثَنَا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ مُرَّة , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } الْمُسْتَقَرّ : الرَّحِم , وَالْمُسْتَوْدَع . الْمَكَان الَّذِي تَمُوت فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ { مُسْتَقَرّهَا } أَيَّام حَيَاتهَا { وَمُسْتَوْدَعهَا } حَيْثُ تَمُوت فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13895 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَوْله : { وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا وَمُسْتَوْدَعهَا } قَالَ : مُسْتَقَرّهَا : أَيَّام حَيَاتهَا , وَمُسْتَوْدَعهَا : حَيْثُ تَمُوت وَمِنْ حَيْثُ تُبْعَث وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الْقَوْل الَّذِي اِخْتَرْنَاهُ فِيهِ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ أَنَّ مَا رُزِقَتْ الدَّوَابّ مِنْ رِزْق فَمِنْهُ , فَأَوْلَى أَنْ يَتْبَع ذَلِكَ أَنْ يَعْلَم مَثْوَاهَا وَمُسْتَقَرّهَا دُون الْخَبَر عَنْ عِلْمه بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْأَصْلَاب وَالْأَرْحَام .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

    دراسة لقول الله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}: هذه الدراسة في تدبر هذه الآية الكريمة وسبر فقه معانيها، وهي في أربعة مباحث: المبحث الأول: علاقة الآية بسياقها. المبحث الثاني: معاني ألفاظ الآية. المبحث الثالث: دلالات التراكيب في الآية. المبحث الرابع: معنى الآية والأقوال فيه.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332499

    التحميل:

  • صالحون مصلحون

    صالحون مصلحون: هذه الرسالة تحتوي على العناصر الآتية: 1- ما هي آداب النصيحة، ما هي ضوابط وحدود الخلاف والجدال والهجر؟ 2- كيف أعامل الناس بحسن الأدب؟ 3- ما هي حقوق المسلمين؟ 4- بيتي كيف أُصلِحُه؟ 5- مَن تُصاحِب؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381128

    التحميل:

  • مجمل عقيدة السلف الصالح

    كتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314798

    التحميل:

  • لا بأس طهور إن شاء الله

    لا بأس طهور إن شاء الله : إن للمريض آداباً ينبغي له أن يتحلى بها حال مرضه، وللزائر آداباً أيضاً، وللمرض أحكاماً، وهو من أسباب التخفيف في العبادات؛ لذا كانت هذه الرسالة التي جمعت جملاً من الآداب والأحكام والفتاوى وبعض القصص التي تهم المريض في نفسه وعبادته وتعامله مع مرضه، وتهم الزائر له وتبين له آداب الزيارة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307921

    التحميل:

  • إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد

    إبطال التنديد باختصار شرح كتاب التوحيد : يعتبر كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - من عُمَدِ كتب الاعتقاد في باب توحيد الإلهية في عصره وما بعده إلى عصرنا الحديث, حيث لقي رواجاً وقبولاً كبيراً, وانتفع به مالا يحصيه إلا الله كثرة في العالم أجمع, ومازال العلماء له شارحين ومبينين ومعلمين. وقد كان من بين أفضل شروحه, شرح حفيد المؤلف سليمان بن عبد الله له, إلا إنه لم يتم في كتابه الشهير بـ "تيسير العزيز الحميد " وفي هذا الكتاب الذي بين أيدينا "إبطال التنديد" قام المؤلف - يرحمه الله - بالتعليق على كتاب التوحيد, مكثراً في نقولاته, وعزوه من شرح حفيد المؤلف المذكور قريباً، مع بعض الزيادات. وقد انتهى الشيخ حمد بن عتيق من تأليف هذا الكتاب في اليوم السابع من شهر شوال سنة 1255هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291873

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة