Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْأَمْصَار : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } عَلَى تَقْدِير يَفْعَلُونَ مِنْ " ثَنَيْت " , وَالصُّدُور مَنْصُوبَة . وَاخْتَلَفَتْ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ كَانَ مِنْ فِعْل بَعْض الْمُنَافِقِينَ كَانَ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَطَّى وَجْهه وَثَنَى ظَهْره ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13873 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ شُعْبَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد فِي قَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } قَالَ : كَانَ أَحَدهمْ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِثَوْبِهِ عَلَى وَجْهه وَثَنَى ظَهْره . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد بْن الْهَادِ . قَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ } قَالَ : مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ الْمُنَافِقُونَ إِذَا مَرُّوا بِهِ ثَنَى أَحَدهمْ صَدْره وَيُطَأْطِئ رَأْسه , فَقَالَ اللَّه : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } الْآيَة . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ حُصَيْن , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد يَقُول , فِي قَوْله : { يَثْنُونَ صُدُورهمْ } قَالَ : كَانَ أَحَدهمْ إِذَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَى صَدْره , وَتَغَشَّى بِثَوْبِهِ كَيْ لَا يَرَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَظَنًّا أَنَّ اللَّه يَخْفَى عَلَيْهِ مَا تُضْمِرهُ صُدُورهمْ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13874 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَثْنُونَ صُدُورهمْ } قَالَ : شَكًّا وَامْتِرَاء فِي الْحَقّ , لِيَسْتَخْفُوا مِنْ اللَّه إِنْ اِسْتَطَاعُوا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَثْنُونَ صُدُورهمْ } شَكًّا وَامْتِرَاء فِي الْحَقّ . { لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ } قَالَ : مِنْ اللَّه إِنْ اِسْتَطَاعُوا 13875 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَثْنُونَ صُدُورهمْ } قَالَ : تَضِيق شَكًّا * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يَثْنُونَ صُدُورهمْ } قَالَ : تَضِيق شَكًّا وَامْتِرَاء فِي الْحَقّ , قَالَهُ : { لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ } قَالَ : مِنْ اللَّه إِنْ اِسْتَطَاعُوا * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . 13876 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } قَالَ : مِنْ جَهَالَتهمْ بِهِ , قَالَ اللَّه : { أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } فِي ظُلْمَة اللَّيْل فِي أَجْوَف بُيُوتهمْ , { يَعْلَم } تِلْكَ السَّاعَة { مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } 13877 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين . { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } قَالَ : كَانَ أَحَدهمْ يَحْنِي ظَهْره وَيَسْتَغْشِي بِثَوْبِهِ وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْمَعُوا كَلَام اللَّه تَعَالَى ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13878 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة - { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } 000 الْآيَة , قَالَ : كَانُوا يَحْنُونَ صُدُورهمْ لِكَيْلَا يَسْمَعُوا كِتَاب اللَّه , قَالَ تَعَالَى : { أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } وَذَلِكَ أَخْفَى مَا يَكُون اِبْن آدَم إِذَا حَنَى صَدْره وَاسْتَغْشَى بِثَوْبِهِ وَأَضْمَرَ هَمّهُ فِي نَفْسه , فَإِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَيْهِ . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } قَالَ : أَخْفَى مَا يَكُون الْإِنْسَان إِذَا أَسَرَّ فِي نَفْسه شَيْئًا وَتَغَطَّى بِثَوْبِهِ , فَذَلِكَ أَخْفَى مَا يَكُون , وَاَللَّه يَطَّلِع عَلَى مَا فِي نُفُوسهمْ , وَاَللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا هَذَا إِخْبَار مِنْ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُضْمِرُونَ لَهُ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء وَيُبْدُونَ لَهُ الْمَحَبَّة وَالْمَوَدَّة , وَأَنَّهُمْ مَعَهُ وَعَلَى دِينه . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَلَا إِنَّهُمْ يَطْوُونَ صُدُورهمْ عَلَى الْكُفْر لِيَسْتَخْفُوا مِنْ اللَّه , ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَرَائِرهمْ وَعَلَانِيَتهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِذَا نَاجَى بَعْضهمْ بَعْضًا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13879 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ } قَالَ : هَذَا حِين يُنَاجِي بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَرَأَ : { أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } الْآيَة وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : وَأَلَا إِنَّهُمْ تَثْنُونِي صُدُورهمْ " عَلَى مِثَال : تَحْلَوْلِي التَّمْرَة : تَفْعَوْعِل . 13880 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ " أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنُونِي صُدُورهمْ " قَالَ : كَانُوا لَا يَأْتُونَ النِّسَاء وَلَا الْغَائِط إِلَّا وَقَدْ تَغَشَّوْا بِثِيَابِهِمْ كَرَاهَة أَنْ يُفْضُوا بِفُرُوجِهِمْ إِلَى السَّمَاء 13881 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر يَقُول : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقْرَؤُهَا : " أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنُونِي صُدُورهمْ " قَالَ : سَأَلْته عَنْهَا , فَقَالَ : كَانَ نَاس يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاء , وَأَنْ يُصِيبُوا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاء وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَأْوِيل ذَلِكَ قَوْل آخَر , وَهُوَ مَا : 13882 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : أُخْبِرْت عَنْ عِكْرِمَة , أَنَّ اِبْن عَبَّاس , قَرَأَ " أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنُونِي صُدُورهمْ " وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : تَثْنُونِي صُدُورهمْ : الشَّكّ فِي اللَّه وَعَمَل السَّيِّئَات . { يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } يَسْتَكْبِر , أَوْ يَسْتَكِنّ مِنْ اللَّه وَاَللَّه يَرَاهُ , { يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ رَجُل , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَرَأَ : " أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنُونِي صُدُورهمْ " قَالَ عِكْرِمَة : تَثْنُونِي صُدُورهمْ , قَالَ : الشَّكّ فِي اللَّه وَعَمَل السَّيِّئَات , فَيَسْتَغْشِي ثِيَابه وَيَسْتَكِنّ مِنْ اللَّه , وَاَللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاء الْأَمْصَار , وَهُوَ : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } عَلَى مِثَال " يَفْعَلُونَ " , وَالصُّدُور نُصِبَ بِمَعْنَى : يَحْنُونَ صُدُورهمْ وَيُكَنُّونَهَا . كَمَا : 13883 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَثْنُونَ صُدُورهمْ } يَقُول : يُكَنُّونَ 13884 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } يَقُول : يَكْتُمُونَ مَا فِي قُلُوبهمْ . { أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ يَعْلَم } مَا عَمِلُوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار 13885 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } يَقُول : تَثْنُونِي صُدُورهمْ وَهَذَا التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ الضَّحَّاك عَلَى مَذْهَب قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس , إِلَّا أَنَّ الَّذِي حَدَّثَنَا هَكَذَا ذَكَرَ الْقِرَاءَة فِي الرِّوَايَة . فَإِذَا كَانَتْ الْقِرَاءَة الَّتِي ذَكَرْنَا أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا . فَأَوْلَى التَّأْوِيلَات بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ , تَأْوِيل مَنْ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ أَنَّهُ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا تُضْمِرهُ نُفُوسهمْ أَوْ تَنَاجَوْهُ بَيْنهمْ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَات بِالْآيَةِ , لِأَنَّ قَوْله : { لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ } بِمَعْنَى : لِيَسْتَخْفُوا مِنْ اللَّه , وَأَنَّ الْهَاء فِي قَوْله : { مِنْهُ } عَائِدَة عَلَى اِسْم اللَّه , وَلَمْ يَجْرِ لِمُحَمَّدٍ ذِكْر قَبْل , فَيَجْعَل مِنْ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ فِي سِيَاق الْخَبَر عَنْ اللَّه . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتْ بِأَنْ تَكُون مِنْ ذِكْر اللَّه أَوْلَى . وَإِذَا صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُمْ لَمْ يُحَدِّثُوا أَنْفُسهمْ أَنَّهُمْ يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه إِلَّا بِجَهْلِهِمْ بِهِ , فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سِرّ أُمُورهمْ وَعَلَانِيَتهَا عَلَى أَيّ حَال كَانُوا تَغَشَّوْا بِالثِّيَابِ أَوْ أَظْهَرُوا بِالْبَرَازِ , فَقَالَ : { أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } يَعْنِي : يَتَغَشَّوْنَ ثِيَابهمْ يَتَغَطَّوْنَهَا وَيَلْبَسُونَ , يُقَال مِنْهُ : اِسْتَغْشَى ثَوْبه وَتَغَشَّاهُ , قَالَ اللَّه : { وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابهمْ } 71 7 وَقَالَتْ الْخَنْسَاء : أَرْعَى النُّجُوم وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتهَا وَتَارَة أَتَغَشَّى فَضْل أَطْمَارِي

{ يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَعْلَم مَا يُسِرّ هَؤُلَاءِ الْجَهَلَة بِرَبِّهِمْ , الظَّانُّونَ أَنَّ اللَّه يَخْفَى عَلَيْهِ مَا أَضْمَرَتْهُ صُدُورهمْ إِذَا حَنَوْهَا عَلَى مَا فِيهَا وَثَنَوْهُ , وَمَا تَنَاجَوْهُ بَيْنهمْ فَأَخْفَوْهُ { وَمَا يُعْلِنُونَ } سَوَاء عِنْده سَرَائِر عِبَاده وَعَلَانِيَتهمْ { إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه ذُو عِلْم بِكُلِّ مَا أَخْفَتْهُ صُدُور خَلْقه مِنْ إِيمَان وَكُفْر وَحَقّ وَبَاطِل وَخَيْر وَشَرّ , وَمَا تَسْتَجِنَّهُ مِمَّا لَمْ يَجْنِهِ بَعْد . كَمَا : 13886 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ } يَقُول : يُغَطُّونَ رُءُوسهمْ قَالَ أَبُو جَعْفَر , فَاحْذَرُوا أَنْ يَطَّلِع عَلَيْكُمْ رَبّكُمْ وَأَنْتُمْ مُضْمِرُونَ فِي صُدُوركُمْ الشَّكّ فِي شَيْء مِنْ تَوْحِيده أَوْ أَمْره أَوْ نَهْيه , أَوْ فِيمَا أَلْزَمَكُمْ الْإِيمَان بِهِ وَالتَّصْدِيق , فَتَهْلَكُوا بِاعْتِقَادِكُمْ ذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • فضل الإسلام

    فضل الإسلام: قال معالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ - حفظه الله -: « هذه الرسالة من الرسائل المهمة التي كتبها الإمام المجدد - عليه رحمة الله -، وسماها فضل الإسلام؛ لأنه أول باب لهذه الرسالة. ووجه أهمية هذه الرسالة: أن هذه الرسالة تُعتبر رسالة في المنهج الذي يتميز به حملة التوحيد و أتباع السلف الصالح بعامة، كما أنها تبين كثيرا من المباحث والمسائل المتصلة بالواقع العملي للدعوة ومخالطة المسلم المتبع لطريقة السلف للناس من جميع الاتجاهات ومن جميع الأفهام والأهواء. ففيها بيان تفسير الإسلام، وفيها بيان فضل الإسلام، وفيها بيان البدع وأن البدع أشد من الكبائر، وفيها بيان معالم الانتماء الحق، وإبطال أنواع الانتماء المحدَثة، وفيها تفصيل المنهج من حيث الأولويات والاهتمام بالسنة ورد البدع، وفيها ما يتصل ببحث الألقاب والشعارات التي قد نتسمى بها، أو قد يرفعها بعضهم، وبيان حكم ذلك، وفيها بيان أن الإسلام واجب أن يُدخل فيه كلِّه، وأن لا يفرق بين أمر وأمر فيه من حيث وجوب الدخول فيه، والإيمان بذلك ».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحي سلطانة بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2389

    التحميل:

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

  • الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات

    الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات : كتاب مشتمل على معرفة من صح أنه خلط في عمره من الرواة الثقات في الكتب الستة وغيرها وهو مؤلف وجيز وعلم غزير ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين وسند المتقدمين والمتأخرين.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141402

    التحميل:

  • انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة

    انصر نبيَّك وكن داعيًا - مجموعة المقالات الفائزة: بين دفَّتَيْ هذه المجموعة أربعُ مقالاتٍ نافعة، حظِيَت برضا أعضاء لجان التحكيم بمسابقة الألوكة، وهي على وَجازتها أشبهُ بالعسل الخالص الذي هو شفاءٌ ولذَّةٌ للشاربين، وقد كُتِبَت بأسلوبٍ علميٍّ واضح، جمع بين الدقَّة وحُسن العرض، وامتازت بمعالجة قضايا فكرية وتربوية مهمة؛ لا مَندُوحة لمسلم عن علمِها، ويحسُن أن يطَّلِع عليها غيرُ المسلمين، ليقِفوا على ما امتازت به شريعةُ الإسلام من شُمولٍ وسماحةٍ، وعدلٍ وحكمةٍ. وتحتوي على أربع مقالات، وهي: 1- رسول السلام. 2- بعض ما قدَّمَته رسالة النبي للمرأة. 3- دور النبي محمد في تحضُّر العرب. بل كان نبيًّا رسولاً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341373

    التحميل:

  • الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب

    الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب: قال المُؤلِّفان: «فإن لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً، ومنزلةً سامِقةً رفيعةً، وشرفًا عاليًا، وقدرًا كبيرًا. لقد حباهم الله هذه المكانة البالغة الشرف، فجعل الصلاةَ عليهم مقرونةً بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد، وأوجبَ لهم حقًّا في الخمس والفَيْء، وحرَّم عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، فلا تصلُح لأمثالهم ... وقد جمعتُ في هذه الأوراق مواقف متنوعة، وقصصًا مُشرقة للآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، ورتَّبتُها على أبوابٍ مختلفة، وتركتُها قفلاً من غير تعليق لأنها ناطقة بما فيها، واعتمدتُ في جمع هذه المواقف على مراجع متنوعة، وقد أنقلُ - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من كتابٍ واحدٍ لحصول المقصود به؛ ككتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي - رحمه الله -، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي - رحمه الله -، و«صلاح الأمة في علوِّ الهمَّة» لسيد عفاني - وفقه الله -».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380429

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة