Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قِيلَ يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { يَا نُوح اِهْبِطْ } مِنْ الْفُلْك إِلَى الْأَرْض { بِسَلَامٍ مِنَّا } يَقُول : بِأَمْنٍ مِنَّا أَنْتَ وَمَنْ مَعَك مِنَّا إِهْلَاكنَا , { وَبَرَكَات عَلَيْك } يَقُول : وَبَرَكَات عَلَيْك , { وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك } يَقُول : وَعَلَى قُرُون تَجِيء مِنْ ذُرِّيَّة مَنْ مَعَك مِنْ وَلَدك , فَهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ ذُرِّيَّة نُوح الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْ اللَّه السَّعَادَة وَبَارَكَ عَلَيْهِمْ قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتهمْ وَأَصْلَاب آبَائِهِمْ . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره نُوحًا عَمَّا هُوَ فَاعِل بِأَهْلِ الشَّقَاء مِنْ ذُرِّيَّته , فَقَالَ لَهُ : { وَأُمَم } يَقُول : وَقُرُون وَجَمَاعَة , { سَنُمَتِّعُهُمْ } فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , يَقُول : نَرْزُقهُمْ فِيهَا مَا يَتَمَتَّعُونَ بِهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا آجَالهمْ . { ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } يَقُول : ثُمَّ نُذِيقهُمْ إِذَا وَرَدُوا عَلَيْنَا عَذَابًا مُؤْلِمًا مُوجِعًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14089 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : { قِيلَ يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك } إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : دَخَلَ فِي ذَلِكَ السَّلَام كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْعَذَاب وَالْمَتَاع كُلّ كَافِر وَكَافِرَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُد الْحَفَرِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : { قِيلَ يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك } قَالَ : دَخَلَ فِي السَّلَام كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة , وَفِي الشِّرْك كُلّ كَافِر وَكَافِرَة 14090 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك قِرَاءَة عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك } يَعْنِي مِمَّنْ لَمْ يُولَد , قَدْ قُضِيَ الْبَرَكَات لِمَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْم اللَّه وَقَضَائِهِ السَّعَادَة . { وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ } مَنْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْم اللَّه وَقَضَائِهِ الشَّقَاوَة 14091 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : { وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ } مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , مِمَّنْ قَدْ سَبَقَ لَهُ فِي عِلْم اللَّه وَقَضَائِهِ الشَّقَاوَة . قَالَ : وَلَمْ يُهْلِك الْوِلْدَان يَوْم غَرِقَ قَوْم نُوح بِذَنْبِ آبَائِهِمْ كَالطَّيْرِ وَالسِّبَاع , وَلَكِنْ جَاءَ أَجَلهمْ مَعَ الْغَرَق 14092 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ } قَالَ : هَبَطُوا وَاَللَّه عَنْهُمْ رَاضٍ , هَبَطُوا بِسَلَامٍ مِنْ اللَّه , كَانُوا أَهْل رَحْمَة مِنْ أَهْل ذَلِكَ الدَّهْر . ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُمْ نَسْلًا بَعْد ذَلِكَ أُمَمًا , مِنْهُمْ مَنْ رَحِمَ , وَمِنْهُمْ مَنْ عَذَّبَ . وَقَرَأَ : { وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ } وَذَلِكَ إِنَّمَا اِفْتَرَقَتْ الْأُمَم مِنْ تِلْكَ الْعِصَابَة الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَاء وَسَلِمَتْ 14093 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك } الْآيَة , يَقُول : بَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك لَمْ يُولَدُوا , أَوْجَبَ اللَّه لَهُمْ الْبَرَكَات لِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْم اللَّه مِنْ السَّعَادَة . { وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ } يَعْنِي : مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا . { ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } لِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْم اللَّه مِنْ الشَّقَاوَة 14094 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ حُمَيْد , عَنْ الْحَسَن : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَة هُود , فَأَتَى عَلَى : { يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك } حَتَّى خَتَمَ الْآيَة , قَالَ الْحَسَن : فَأَنْجَى اللَّه نُوحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا , وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ حَتَّى ذَكَرَ الْأَنْبِيَاء , كُلّ ذَلِكَ يَقُول : أَنْجَاهُ اللَّه وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ 14095 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } قَالَ : بَعْد الرَّحْمَة 14096 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن شَوْذَب , قَالَ : سَمِعْت دَاوُد بْن أَبِي هِنْد يُحَدِّث عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة : { اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } قَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ حِين بَعَثَ اللَّه عَادًا , فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ هُودًا , فَصَدَّقَهُ مُصَدِّقُونَ وَكَذَّبَهُ مُكَذِّبُونَ حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه , فَلَمَّا جَاءَ أَمْر اللَّه نَجَّى اللَّه هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ , وَأَهْلَكَ اللَّه الْمُتَمَتِّعِينَ , ثُمَّ بَعَثَ اللَّه ثَمُود , فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ صَالِحًا , فَصَدَّقَهُ مُصَدِّقُونَ وَكَذَّبَهُ مُكَذِّبُونَ , حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه , فَلَمَّا جَاءَ أَمْر اللَّه نَجَّى اللَّه صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَأَهْلَكَ اللَّه الْمُتَمَتِّعِينَ , ثُمَّ اِسْتَقْرَأَ الْأَنْبِيَاء نَبِيًّا نَبِيًّا عَلَى نَحْو مِنْ هَذَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • كيف نربي أطفالنا

    قالت المؤلفة: للمربي الناجح صفات كلما ازداد منها زاد نجاحه في تربية ولده بعد توفيق الله، وقد يكون المربي أباً أو أماً أو أخاً أو أختاً أو عماً أو جداً أو خالاً، أو غير ذلك، وهذا لا يعني أن التربية تقع على عاتق واحد، بل كل من حول الطفل يسهم في تربيته وإن لم يقصد.

    الناشر: موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/370716

    التحميل:

  • مسند أحمد بن حنبل

    مسند أحمد: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من مسند الإمام أحمد بن حنبل، والذي يعد أضخم كتاب حديثي مسند جمع السنة المطهرة، مع رسوخ مؤلفه في السنة المطهرة وعلو أسانيده، وشدة حرصه في انتخابه. والمسند هو: الكتاب الذي روى مؤلفه فيه أحاديث كل صحابي على حدة. وقد بدأت عناية أهل العلم بتأليف المسانيد في أوائل عصر تدوين السنة في أواخر القرن الثاني الهجري، وكانت بداية تأليف الإمام أحمد لمسنده بعد عودته من رحلته إلى الإمام عبد الرزاق الصنعاني في اليمن - ت211هـ - قاله ابنه عبد الله. وعدد أحاديثه ثلاثون ألفاً قاله ابن المُنادى، وهذا باطراح المكرر وزيادات ابنه عبد الله؛ لأنه معها يصل إلى أربعين ألفاً. قال ابن عساكر: "يبلغ عدد أحاديثه ثلاثين ألفاً سوى المعاد وغير ما ألحق به ابنه عبد الله من عالي الإسناد "، وقال الحسيني: "وجملة أحاديثه أربعون ألفاً بالمكرر مما رواه عنه ابنه الحافظ أبو عبد الرحمن: عبد الله، وفيه من زياداته "

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140685

    التحميل:

  • الإسلام أصوله ومبادئه

    الإسلام أصوله ومبادئه: قال المؤلف - أثابه الله -: «.. قد حاولت - قدر المستطاع - أن أعرض الإسلام في هذا الكتاب عرضًا موجزًا من خلال التعريف بأركان الإسلام ومبادئه العظام، وما يتطلبه البيان من ذكر بعض المسائل والقضايا التي لا بد من التعريف بها عند الدعوة إلى الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1916

    التحميل:

  • مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

    مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام : هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - رحمه اللّه - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - رحمه الله - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: ( وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا اللّه "، وأنهم يصلون ويصومون... ). وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا. قدم له: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/77386

    التحميل:

  • مداخل الشيطان على الصالحين

    هذا الكتاب القيم نبه أهل الإسلام إلى مداخل الشيطان إلى النفوس، وتنوع هذه المداخل بحسب طبيعة الشخص، وقوة إيمانه، ومبلغ علمه، وصدق تعبده.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205799

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة