Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَل يَعْصِمنِي مِنْ الْمَاء } عِ يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ اِبْن نُوح لَمَّا دَعَاهُ نُوح إِلَى أَنْ يَرْكَب مَعَهُ السَّفِينَة خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ الْغَرَق : { سَآوِي إِلَى جَبَل يَعْصِمنِي مِنْ الْمَاء } يَقُول : سَأَصِيرُ إِلَى جَبَل أَتَحَصَّن بِهِ مِنْ الْمَاء . فَيَمْنَعنِي مِنْهُ أَنْ يُغْرِقنِي . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { يَعْصِمنِي } يَمْنَعنِي , مِثْل عِصَام الْقِرْبَة الَّذِي يُشَدّ بِهِ رَأْسهَا فَيَمْنَع الْمَاء أَنْ يَسِيل مِنْهَا .

وَقَوْله : { لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه إِلَّا مَنْ رَحِمَ } يَقُول : لَا مَانِع الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِالْخَلْقِ مِنْ الْغَرَق وَالْهَلَاك إِلَّا مَنْ رَحِمنَا فَأَنْقَذَنَا مِنْهُ , فَإِنَّهُ الَّذِي يَمْنَع مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه وَيَعْصِم . ف " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَا عَاصِم يَعْصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه إِلَّا اللَّه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَوْضِع " مَنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : هُوَ فِي مَوْضِع نَصْب , لِأَنَّ الْمَعْصُوم بِخِلَافِ الْعَاصِم , وَالْمَرْحُوم مَعْصُوم , قَالَ : كَأَنَّ نَصْبه بِمَنْزِلَةِ قَوْله : { مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلَّا اِتِّبَاع الظَّنّ } قَالَ : وَمَنْ اِسْتَجَازَ " اِتِّبَاع الظَّنّ " وَالرَّفْع فِي قَوْله : وَبَلْدَة لَيْسَ بِهَا أَنِيس إِلَّا الْيَعَافِير وَإِلَّا الْعِيس لَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّفْع فِي " مَنْ " , لِأَنَّ الَّذِي قَالَ : إِلَّا الْيَعَافِير , جَعَلَ أَنِيس الْبَرّ الْيَعَافِير وَمَا أَشْبَهَهَا , وَكَذَلِكَ قَوْله : { إِلَّا اِتِّبَاع الظَّنّ } يَقُول عِلْمهمْ ظَنّ . قَالَ : وَأَنْتَ لَا يَجُوز لَك فِي وَجْه أَنْ تَقُول : الْمَعْصُوم هُوَ عَاصِم فِي حَال , وَلَكِنْ لَوْ جَعَلْت الْعَاصِم فِي تَأْوِيل مَعْصُوم , لَا مَعْصُوم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه , لَجَازَ رَفْع " مَنْ " . قَالَ : وَلَا يُنْكَر أَنْ يَخْرُج الْمَفْعُول عَلَى فَاعِل , أَلَا تَرَى قَوْله : { مِنْ مَاء دَافِق } مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم مَدْفُوق ؟ وَقَوْله : { فِي عِيشَة رَاضِيَة } مَعْنَاهَا : مَرَضِيَّة ؟ قَالَ الشَّاعِر : دَعْ الْمَكَارِم لَا تَرْحَل لِبُغْيَتِهَا وَاقْعُدْ فَإِنَّك أَنْتَ الطَّاعِم الْكَاسِي وَمَعْنَاهُ : الْمَكْسُوّ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : { لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه إِلَّا مَنْ رَحِمَ } عَلَى : لَكِنْ مَنْ رَحِمَ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى : لَا ذَا عِصْمَة : أَيْ مَعْصُوم , وَيَكُون " إِلَّا مَنْ رَحِمَ " رَفْعًا بَدَلًا مِنْ الْعَاصِم . وَلَا وَجْه لِهَذِهِ الْأَقْوَال الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَنْ هَؤُلَاءِ , لِأَنَّ كَلَام اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا يُوَجَّه إِلَى الْأَفْصَح الْأَشْهَر مِنْ كَلَام مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيل , وَلَمْ يَضْطَرّنَا شَيْء إِلَى أَنْ نَجْعَل " عَاصِمًا " فِي مَعْنَى " مَعْصُوم " , وَلَا أَنْ نَجْعَل " إِلَّا " بِمَعْنَى " لَكِنْ " , إِذْ كُنَّا نَجِد لِذَلِكَ فِي مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ فِي الْمَشْهُور مِنْ كَلَام الْعَرَب مَخْرَجًا صَحِيحًا , وَهُوَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : قَالَ نُوح : لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه إِلَّا مَنْ رَحِمنَا فَأَنْجَانَا مِنْ عَذَابه , كَمَا يُقَال : لَا مُنْجِي الْيَوْم مِنْ عَذَاب اللَّه إِلَّا اللَّه , وَلَا مُطْعِم الْيَوْم مِنْ طَعَام زَيْد إِلَّا زَيْد . فَهَذَا هُوَ الْكَلَام الْمَعْرُوف وَالْمَعْنَى الْمَفْهُوم .


وَقَوْله : { وَحَالَ بَيْنهمَا الْمَوْج فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ } يَقُول : وَحَالَ بَيْن نُوح وَابْنه مَوْج الْمَاء , فَغَرِقَ , فَكَانَ مِمَّنْ أَهْلَكَهُ اللَّه بِالْغَرَقِ مِنْ قَوْم نُوح صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح ستة مواضع من السيرة

    شرح ستة مواضع من السيرة: قال المؤلف - رحمه الله -: «تأمل - رحمك الله - ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهمًا حسنًا، لعل الله ان يفهمك دين الأنبياء لتتبعه ودين المشركين لتتركه، فإن أكثر من يدعي الدين ويعد من الموحدين لا يفهم الستة كما ينبغي».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1877

    التحميل:

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

  • وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة

    وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه أذكار الصباح والمساء أخذتها وأفردتها من «حصن المسلم»، وضبطتُّها بالشكل، وبيَّنت فيها فضل كلِّ ذكرٍ وتخريجه، وذكرتُ الألفاظ الخاصة بالمساء في هامش الصفحات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269032

    التحميل:

  • رسالة إلى القضاة

    رسالة تحتوي على بعض النصائح والتوجيهات للقضاة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334998

    التحميل:

  • الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر

    الروض الناضر في سيرة الإمام الباقر: يتناول الكتاب هدي أحد أئمة المسلمين وأئمة آل البيت وهو الإمام محمد بن علي بن الحسين المعروف ب(الباقر)، و سبب تناول هذا الموضوع: أولاً: هو ندرة الكتب التي استقصت كل ما ورد عن الإمام الباقر من روايات صحيحة على المستوى العقائدي و الفقهي و الأخلاقي. ثانياً: الدفاع عن هذا الإمام و الذب عنه، فقد نسب إليه أباطيل اتخذها أصحاب الأهواء رداءًا يلتحفون به وجعلوها ملجأً يلتجئون إليه لتبرير شذوذهم وضلالهم، ثم لبّسوا على عامة المسلمين وجعلوا هذا الشذوذ والضلال ديناً يتقربون به إلى الله . ثالثاً: الحب الذي يكنهّ كل مسلم لمن ينحدر من نسل نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه والذي يحثنا على التعرّف على ترجمة أعلام بيت النبوة واستطلاع سيرتهم الطيبة العطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60170

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة