Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 41

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (41) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ اِرْكَبُوا فِيهَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ نُوح : اِرْكَبُوا فِي الْفُلْك بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا . وَفِي الْكَلَام مَحْذُوف قَدْ اُسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْخَبَر عَلَيْهِ عَنْهُ , وَهُوَ قَوْله : { قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } فَحَمَلَهُمْ نُوح فِيهَا وَقَالَ لَهُمْ : اِرْكَبُوا فِيهَا . فَاسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ قَوْله : { وَقَالَ اِرْكَبُوا فِيهَا } عَنْ حَمْله إِيَّاهُمْ فِيهَا , فَتُرِكَ ذِكْره .

وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " بِسْمِ اللَّه مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا " بِضَمِّ الْمِيم فِي الْحَرْفَيْنِ كِلَيْهِمَا . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ كَانَ مِنْ أَجْرَى وَأَرْسَى , وَكَانَ فِيهِ وَجْهَانِ مِنْ الْإِعْرَاب : أَحَدهمَا الرَّفْع بِمَعْنَى : بِسْمِ اللَّه إِجْرَاؤُهَا وَإِرْسَاؤُهَا , فَيَكُون الْمَجْرَى وَالْمَرْسَى مَرْفُوعَيْنِ حِينَئِذٍ بِالْبَاءِ الَّتِي فِي قَوْله : { بِسْمِ اللَّه } وَالْآخَر بِالنَّصْبِ , بِمَعْنَى : بِسْمِ اللَّه عِنْد إِجْرَائِهَا وَإِرْسَائِهَا , أَوْ وَقْت إِجْرَائِهَا وَإِرْسَائِهَا , فَيَكُون قَوْله : " بِسْمِ اللَّه " كَلَامًا مُكْتَفِيًا بِنَفْسِهِ , كَقَوْلِ الْقَائِل عِنْد اِبْتِدَائِهِ فِي عَمَل يَعْمَلهُ : بِسْمِ اللَّه , ثُمَّ يَكُون الْمُجْرَى وَالْمُرْسَى مَنْصُوبَيْنِ عَلَى مَا نَصَبَتْ الْعَرَب قَوْلهمْ الْحَمْد لِلَّهِ سِرَارك وَإِهْلَالك , يَعْنُونَ الْهِلَال أَوَّله وَآخِره , كَأَنَّهُمْ قَالُوا : الْحَمْد لِلَّهِ أَوَّل الْهِلَال وَآخِره , وَمَسْمُوع مِنْهُمْ أَيْضًا : الْحَمْد لِلَّهِ مَا إِهْلَالك إِلَى سِرَارك . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } بِفَتْحِ الْمِيم مِنْ " مَجْرَاهَا " , وَضَمّهَا مِنْ " مُرْسَاهَا " , فَجَعَلُوا " مَجْرَاهَا " مَصْدَرًا مِنْ جَرَى يَجْرِي مَجْرًى , وَمُرْسَاهَا مِنْ أَرْسَى يُرْسِي إِرْسَاء . وَإِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ فِي إِعْرَابهمَا مِنْ الْوَجْهَيْنِ نَحْو الَّذِي فِيهِمَا إِذَا قُرِئَا : " مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا " بِضَمِّ الْمِيم فِيهِمَا عَلَى مَا بَيَّنْت . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَاء الْعُطَارِدِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ذَلِكَ : " بِسْمِ اللَّه مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا " بِضَمِّ الْمِيم فِيهِمَا , وَيُصَيِّرهُمَا نَعْتًا لِلَّهِ . وَإِذَا قُرِئَا كَذَلِكَ , كَانَ فِيهِمَا أَيْضًا وَجْهَانِ مِنْ الْإِعْرَاب , غَيْر أَنَّ أَحَدهمَا الْخَفْض وَهُوَ الْأَغْلَب عَلَيْهِمَا مِنْ وَجْهَيْ الْإِعْرَاب , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة : بِسْمِ اللَّه مُجْرِي الْفُلْك وَمُرْسِيهَا , فَالْمَجْرَى نَعْت لِاسْمِ اللَّه . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَصْبًا , وَهُوَ الْوَجْه الثَّانِي , لِأَنَّهُ يَحْسُن دُخُول الْأَلِف وَاللَّام فِي الْمُجْرِي وَالْمُرْسِي , كَقَوْلِك بِسْمِ اللَّه الْمُجْرِيهَا وَالْمُرْسِيهَا , وَإِذَا حُذِفَتَا نُصِبَتَا عَلَى الْحَال , إِذْ كَانَ فِيهِمَا مَعْنَى النَّكِرَة , وَإِنْ كَانَا مُضَافَيْنِ إِلَى الْمَعْرِفَة . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْض الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : وَمَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا " , بِفَتْحِ الْمِيم فِيهِمَا جَمِيعًا , مِنْ جَرَى وَرَسَا , كَأَنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ فِي حَال جَرْيهَا وَحَال رُسُوّهَا , وَجَعَلَ كِلْتَا الصِّفَتَيْنِ لِلْفُلْكِ كَمَا قَالَ عَنْتَرَة : فَصَبَرْت نَفْسًا عِنْد ذَلِكَ حُرَّة تَرْسُو إِذَا نَفْس الْجَبَان تَطَلَّع وَالْقِرَاءَة الَّتِي نَخْتَارهَا فِي ذَلِكَ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا } بِفَتْحِ الْمِيم { وَمُرْسَاهَا } بِضَمِّ الْمِيم , بِمَعْنَى : بِسْمِ اللَّه حِين تَجْرِي وَحِين تُرْسِي . وَإِنَّمَا اِخْتَرْت الْفَتْح فِي مِيم " مَجْرَاهَا " لِقُرْبِ ذَلِكَ مِنْ قَوْله : { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْج كَالْجِبَالِ } وَلَمْ يَقُلْ : تُجْرَى بِهِمْ . وَمَنْ قَرَأَ : " بِسْمِ اللَّه مُجْرَاهَا " كَانَ الصَّوَاب عَلَى قِرَاءَته أَنْ يَقْرَأ : وَهِيَ تُجْرَى بِهِمْ . وَفِي إِجْمَاعهمْ عَلَى قِرَاءَة " تَجْرِي " بِفَتْحِ التَّاء دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ الْوَجْه فِي " مَجْرَاهَا " فَتْح الْمِيم . وَإِنَّمَا اِخْتَرْنَا الضَّمّ فِي " مُرْسَاهَا " لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى ضَمّهَا . وَمَعْنَى قَوْله { مَجْرَاهَا } مَسِيرهَا { وَمُرْسَاهَا } وَقْفهَا , مِنْ وَقَفَهَا اللَّه وَأَرْسَاهَا . وَكَانَ مُجَاهِد يَقْرَأ ذَلِكَ بِضَمِّ الْمِيم فِي الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا . 14040 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد . قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : " بِسْمِ اللَّه مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا " قَالَ : حِين يَرْكَبُونَ وَيَجْرُونَ وَيَرْسُونَ - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : " بِسْمِ اللَّه مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا " قَالَ : بِسْمِ اللَّه حِين يَجْرُونَ وَحِين يَرْسُونَ 14041 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا جَابِر بْن نُوح , قَالَ : ثَنَا أَبُو رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : " اِرْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا " قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَنْ تُرْسِي قَالَ : بِسْمِ اللَّه فَأَرْسَتْ , وَإِذَا أَرَادَ أَنْ تَجْرِي قَالَ بِسْمِ اللَّه فَجَرَتْ

وَقَوْله : { إِنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم } يَقُول : إِنَّ رَبِّي لَسَاتِر ذُنُوب مَنْ تَابَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ رَحِيم بِهِمْ أَنْ يُعَذِّبهُمْ بَعْد التَّوْبَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

    هذا الكتاب يوقفنا على صفحات مشرقة من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيخبرنا عن حال إمام الهدى - صلى الله عليه وسلم - في فرحه بمقدم هذا الشهر الكريم، وتهيئه له، وكيف كان حاله - صلى الله عليه وسلم - فيه مع ربه الجليل تعبدا، ورقا، واجتهادا، ومداومة، مع قيامه بحق زوجاته الكريمات عشرة، وإحسانا، وتعليما، وإرشادا. إضافة إلى مهمته الكبرى مع أمة بأكملها . .؛ يعلم جاهلها، ويرشد عالمها، ويصلح حالها، ويقوم شأنها، . . لا يميل به واجب عن واجب، ولا يشغله جانب عن جانب. إنه الكمال البشري الذي يشع نورًا؛ فيرسم الأسوة، ويضع معالم القدوة، ويقيم الحجة على الخلق علماء ودعاة وعامة. فما أمس حاجتنا إلى التنعم في ظلال سيرته - صلى الله عليه وسلم -، والعيش مع أخباره، والتعرف على أحواله، وترسم هديه - صلى الله عليه وسلم - وطريقته.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231270

    التحميل:

  • العبر في خبر من غبر

    العبر في خبر من غبر: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب العبر في خبر من غبر، والذي يعتبر هذا الكتاب من مصادر تاريخ الرجال المهمة، وقد رتبه المصنف - رحمه الله - بدءاً من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وابتدأه بهذه الحادثة متابعاً التاريخ للأحداث المهمة عاماً فعاماً، منتهياً بعام سنة تسع وتسعين وست مائة بحادثة غزو التتار الذي حصل في ذاك العام.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141364

    التحميل:

  • العلم والتربية والتعليم

    العلم والتربية والتعليم : في هذه الرسالة بيان طرق التعلم وأسباب فهم الدروس وتربية الأبناء كما يجب أن تكون وبيان مسئولية المدرس وكونه تحمل مسئولية كبرى وأمانة عظمى سيسأل عنها أمام الله يوم القيامة نحو طلبته وبيان واجب الآباء نحو الأبناء من التربية والقدوة الحسنة والتعليم النافع والكلام الطيب والأدب الحسن. وبيان مسئولية الطالب تجاه مدرسية وزملائه ووالديه بالبر والإحسان والأدب والأخلاق الطيبة. كما اشتملت هذه الرسالة على الحث على اختيار الجليس الصالح المطيع لله ورسوله والقائم بحقوق الله وحقوق عباده حيث إن المرء معتبر بقرينه وسوف يكون على دين خليله فلينظر من يخالل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209117

    التحميل:

  • المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية تاريخها ومخاطرها

    المدارس العالمية الأجنبية الاستعمارية : فإن أعداء الله عباد الصليب وغيرهم من الكافرين، أنزلوا بالمسلمين استعماراً من طراز آخر هو: " الاستعمار الفكري " وهو أشد وأنكى من حربهم المسلحة! فأوقدوها معركة فكرية خبيثة ماكرة، وناراً ماردة، وسيوفاً خفية على قلوب المسلمين باستعمارها عقيدة وفكراً ومنهج حياة؛ ليصبح العالم الإسلامي غربياً في أخلاقه ومقوماته، متنافراً مع دين الإسلام الحق، وكان أنكى وسائله: جلب " نظام التعليم الغربي " و" المدارس الاستعمارية – الأجنبية العالمية " إلى عامة بلاد العالم الإسلامي، ولم يبق منها بلد إلا دخلته هذه الكارثة، وفي هذا الكتاب بيان تاريخ هذه المدارس ومخاطرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117118

    التحميل:

  • الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن يكون لي الفضلُ الكبير والشرفُ العظيمُ في تصنيفِ كتابٍ أُضمِّنُه دلائلَ نبوَّةِ سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: مُعجزاته الحسيَّة، وأخلاقه الكريمة الفاضِلة، فصنَّفتُ كتابي هذا وجعلتُه تحت عنوان: «الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أخلاقه الكريمة الفاضِلة في ضوء الكتاب والسنة»، وقد رتَّبتُ موضوعاتِه حسب حروف الهِجاء ليسهُل الرجوعُ إليها عند اللزومِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384397

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة