Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 40

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) (هود) mp3
وَقَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا } يَقُول : وَيَصْنَع نُوح الْفُلْك حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا الَّذِي وَعَدْنَاهُ أَنْ يَجِيء قَوْمه مِنْ الطُّوفَان الَّذِي يُغْرِقهُمْ .


وَقَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : اِنْبَجَسَ الْمَاء مِنْ وَجْه الْأَرْض , وَفَارَ التَّنُّور , وَهُوَ وَجْه الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14014 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : التَّنُّور : وَجْه الْأَرْض . قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء عَلَى وَجْه الْأَرْض , فَارْكَبْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَك ! قَالَ : وَالْعَرَب تُسَمِّي وَجْه الْأَرْض : تَنُّور الْأَرْض 14015 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام , عَنْ الضَّحَّاك , بِنَحْوِهِ . 14016 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا اِبْن إِدْرِيس , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : وَجْه الْأَرْض وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح مِنْ قَوْلهمْ : نُور الصُّبْح تَنْوِيرًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14017 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ عَبَّاس مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : هُوَ تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَإِسْحَاق بْن إِسْرَائِيل , قَالَا : ثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ زِيَاد مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن يَعْقُوب , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن فُضَيْل , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ مَوْلَى أَبِي جُحَيْفَة , أَرَاهُ قَدْ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي جُحَيْفَة , عَنْ عَلِيّ : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : تَنْوِير الصُّبْح حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن شَاهِين , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل مِنْ قُرَيْش , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : طَلَعَ الْفَجْر حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق , عَنْ رَجُل قَدْ سَمَّاهُ , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْر وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَفَارَ عَلَى الْأَرْض وَأَشْرَف مَكَان فِيهَا بِالْمَاءِ . وَقَالَ : التَّنُّور أَشْرَف الْأَرْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14018 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } كُنَّا نُحَدَّث أَنَّهُ أَعْلَى الْأَرْض وَأَشْرَفهَا , وَكَانَ عَلَمًا بَيْن نُوح وَبَيْن رَبّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَان , قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَال , قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : أَشْرَف الْأَرْض وَأَرْفَعهَا فَارَ الْمَاء مِنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْتَبَز فِيهِ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14019 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : إِذَا رَأَيْت تَنُّور أَهْلك يَخْرُج مِنْهُ الْمَاء فَإِنَّهُ هَلَاك قَوْمك 14020 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي مُحَمَّد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ تَنُّورًا مِنْ حِجَارَة كَانَ لِحَوَّاء حَتَّى صَارَ إِلَى نُوح , قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِذَا رَأَيْت الْمَاء يَفُور مِنْ التَّنُّور فَارْكَبْ أَنْتَ وَأَصْحَابك 14021 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : حِين اِنْبَجَسَ الْمَاء وَأُمِرَ نُوح أَنْ يَرْكَب هُوَ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَا : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : اِنْبَجَسَ الْمَاء مِنْهُ آيَة أَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : آيَة أَنْ يَرْكَب أَهْله وَمَنْ مَعَهُ فِي السَّفِينَة حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : آيَة بِأَنْ يَرْكَب بِأَهْلِهِ وَمَنْ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَة 14022 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا خَلَف بْن خَلِيفَة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : نَبْع الْمَاء فِي التَّنُّور , فَعَلِمَتْ بِهِ اِمْرَأَته فَأَخْبَرَتْهُ . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي نَاحِيَة الْكُوفَة 14023 - قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن ثَابِت , عَنْ السَّرِيّ بْن إِسْمَاعِيل , عَنْ الشَّعْبِيّ : أَنَّهُ كَانَ يَحْلِف بِاَللَّهِ مَا فَارَ التَّنُّور إِلَّا مِنْ نَاحِيَة الْكُوفَة 14024 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ , عَنْ النَّضْر أَبِي عُمَر الْخَزَّاز , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : فَارَ التَّنُّور بِالْهِنْدِ 14025 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } كَانَ آيَة لِنُوحٍ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَاء فَقَدْ أَتَى النَّاس الْهَلَاك وَالْغَرَق وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي مَعْنَى فَارَ : نَبَعَ . 14026 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَفَارَ التَّنُّور } قَالَ : نَبَعَ قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَفَوَرَان الْمَاء سَوْرَة دَفْعَته , يُقَال مِنْهُ : فَارَ الْمَاء يَفُور فَوَرَانًا وَفَوْرًا , وَذَاكَ إِذَا سَارَتْ دَفْعَته . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدنَا بِتَأْوِيلِ قَوْله : { التَّنُّور } قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ التَّنُّور الَّذِي يُخْبَز فِيهِ , لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام الْعَرَب , وَكَلَام اللَّه لَا يُوَجَّه إِلَّا إِلَى الْأَغْلَب الْأَشْهَر مِنْ مَعَانِيه عِنْد الْعَرَب إِلَّا أَنْ تَقُوم حُجَّة عَلَى شَيْء مِنْهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُسَلَّم لَهَا . وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ لِإِفْهَامِهِمْ مَعْنَى مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ . { قُلْنَا } لِنُوحٍ حِين جَاءَ عَذَابنَا قَوْمه الَّذِي وَعَدْنَا نُوحًا أَنْ نُعَذِّبهُمْ بِهِ , وَفَارَ التَّنُّور الَّذِي جَعَلْنَا فَوَرَانه بِالْمَاءِ آيَة مَجِيء عَذَابنَا بَيْننَا وَبَيْنه لِهَلَاكِ قَوْمه : { اِحْمِلْ فِيهَا } يَعْنِي فِي الْفُلْك { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ ذَكَر وَأُنْثَى . كَمَا : 14027 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } فَالْوَاحِد زَوْج , وَالزَّوْجَيْنِ ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : ذَكَر وَأُنْثَى مِنْ كُلّ صِنْف . قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14028 - حَدَّثْت بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَقُول : مِنْ كُلّ صِنْف اِثْنَيْنِ 14029 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } يَعْنِي بِالزَّوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ : ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِكَلَامِ الْعَرَب مِنْ الْكُوفِيِّينَ : الزَّوْجَانِ فِي كَلَام الْعَرَب : الِاثْنَانِ , قَالَ : وَيُقَال عَلَيْهِ زَوْجَا نِعَال : إِذَا كَانَتْ عَلَيْهِ نَعْلَانِ , وَلَا يُقَال عَلَيْهِ زَوْج نِعَال , وَكَذَلِكَ عِنْده زَوْجَا حَمَام , وَعَلَيْهِ زَوْجَا قُيُود . وَقَالَ : أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْله : { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَر وَالْأُنْثَى } فَإِنَّمَا هُمَا اِثْنَانِ . وَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي قَوْله : { قُلْنَا اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ } قَالَ : فَجَعَلَ الزَّوْجَيْنِ : الضَّرْبَيْنِ , الذُّكُور وَالْإِنَاث , قَالَ : وَزَعَمَ يُونُس أَنَّ قَوْل الشَّاعِر : وَأَنْتَ اِمْرُؤُ تَعْدُو عَلَى كُلّ غِرَّة فَتُخْطِئ فِيهَا مَرَّة وَتُصِيب يَعْنِي بِهِ الذِّئْب . قَالَ : فَهَذَا أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : الزَّوْج : اللَّوْن , قَالَ : وَكُلّ ضَرْب يُدْعَى لَوْنًا , وَاسْتَشْهَدَ بِبَيْتِ الْأَعْشَى فِي ذَلِكَ : وَكُلّ زَوْج مِنْ الدِّيبَاج يَلْبَسهُ أَبُو قُدَامَة مَحْبُوًّا بِذَاكَ مَعًا وَبِقَوْلِ لَبِيد : بِذِي بَهْجَة كُنَّ الْمَقَانِب صَوْبه وَزَيَّنَهُ أَزْوَاج نُور مُشَرَّب وَذُكِرَ أَنَّ الْحَسَن قَالَ فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ شَيْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } 51 49 السَّمَاء زَوْج , وَالْأَرْض زَوْج , وَالشِّتَاء زَوْج , وَالصَّيْف زَوْج , وَاللَّيْل زَوْج , وَالنَّهَار زَوْج , حَتَّى يَصِير الْأَمْر إِلَى اللَّه الْفَرْد الَّذِي لَا يُشْبِههُ شَيْء وَقَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : وَاحْمِلْ أَهْلك أَيْضًا فِي الْفُلْك , يَعْنِي بِالْأَهْلِ : وَلَده وَنِسَاءَهُ وَأَزْوَاجه { إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } يَقُول : إِلَّا مَنْ قُلْت فِيهِمْ إِنِّي مُهْلِكه مَعَ مَنْ أُهْلِك مِنْ قَوْمك ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الَّذِي اِسْتَثْنَاهُ اللَّه مِنْ أَهْله , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ بَعْض نِسَاء نُوح . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 14030 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : الْعَذَاب , هِيَ اِمْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ فِي الْعَذَاب وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ اِبْنه الَّذِي غَرِقَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14031 - حُدِّثْت عَنْ الْمُسَيِّب , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل } قَالَ : اِبْنه غَرِقَ فِيمَنْ غَرِقَ وَقَوْله : { وَمَنْ آمَنَ } يَقُول : وَاحْمِلْ مَعَهُمْ مَنْ صَدَّقَك وَاتَّبَعَك مِنْ قَوْمك . يَقُول اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَقُول : وَمَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّه مَعَ نُوح مِنْ قَوْمه إِلَّا قَلِيل وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَد الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا مَعَهُ فَحَمَلَهُمْ مَعَهُ فِي الْفُلْك , فَقَالَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ : كَانُوا ثَمَانِيَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14032 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمْ يَتِمّ فِي السَّفِينَة إِلَّا نُوح وَامْرَأَته وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَنِسَاؤُهُمْ , فَجَمِيعهمْ ثَمَانِيَة 14033 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَالْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَا : ثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي غَنِيَّة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْحَكَم : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : نُوح , وَثَلَاثَة بَنِيهِ , وَأَرْبَع كَنَائِنه 14034 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : حُدِّثْت أَنَّ نُوحًا حَمَلَ مَعَهُ بَنِيهِ الثَّلَاثَة وَثَلَاث نِسْوَة لِبَنِيهِ , وَامْرَأَة نُوح , فَهُمْ ثَمَانِيَة بِأَزْوَاجِهِمْ . وَأَسْمَاء بَنِيهِ : يَافْث , وَسَام , وَحَام , وَأَصَابَ حَام زَوْجَته فِي السَّفِينَة , فَدَعَا نُوح أَنْ يُغَيِّر نُطْفَته فَجَاءَ بِالسُّودَانِ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا سَبْعَة أَنْفُس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14035 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } قَالَ : كَانُوا سَبْعَة : نُوح , وَثَلَاث كَنَائِن لَهُ , وَثَلَاثَة بَنِينَ وَقَالَ آخَرُونَ : كَانُوا عَشْرَة سِوَى نِسَائِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14036 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : لَمَّا فَارَ التَّنُّور , حَمَلَ نُوح فِي الْفُلْك مَنْ أَمَرَهُ اللَّه بِهِ , وَكَانُوا قَلِيلًا كَمَا قَالَ اللَّه , فَحَمَلَ بَنِيهِ الثَّلَاثَة : سَام , وَحَام , وَيَافْث , وَنِسَاءَهُمْ , وَسِتَّة أَنَاسِيّ مِمَّنْ كَانَ آمَنَ , فَكَانُوا عَشْرَة نَفَر بِنُوحٍ وَبَنِيهِ وَأَزْوَاجهمْ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانُوا ثَمَانِينَ نَفْسًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14037 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج , قَالَ اِبْن عَبَّاس : حَمَلَ نُوح مَعَهُ فِي السَّفِينَة ثَمَانِينَ إِنْسَانًا 14038 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , كَانَ بَعْضهمْ يَقُول : كَانُوا ثَمَانِينَ , يَعْنِي الْقَلِيل الَّذِي قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } 14039 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَسْرُوقِيّ , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب , قَالَ : ثني حُسَيْن بْن وَاقِد الْخُرَاسَانِيّ , قَالَ : ثني أَبُو نَهِيك , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : كَانَ فِي سَفِينَة نُوح ثَمَانُونَ رَجُلًا , أَحَدهمْ جُرْهُم وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال كَمَا قَالَ اللَّه : { وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل } يَصِفهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلًا , وَلَمْ يُحَدَّد عَدَدهمْ بِمِقْدَارٍ وَلَا خَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيح , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَجَاوَز فِي ذَلِكَ حَدّ اللَّه , إِذْ لَمْ يَكُنْ لِمَبْلَغِ عَدَد ذَلِكَ حَدّ مِنْ كِتَاب اللَّه أَوْ أَثَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر زاد المعاد

    مختصر زاد المعاد : فإن هدي سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين، فقد اجتمع في هديه كل الخصائص التي جعلت من دين الإسلام ديناً سهل الاعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، ويعتبر كتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -، وقد قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -؛ حتى يسهل على الجميع الاستفادة منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264166

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجة إلى التعرُّف على عظماء التاريخ الذين قدَّموا للعالم أجلّ الخدمات، وأروع الأعمال والأخلاق. ولا شك أن أعظم هؤلاء على الإطلاق هم أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله تعالى وكلَّفهم برسالاته، وعلى رأسهم أولو العزم من الرسل: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -. وإن أفضل وسيلة للتعريف بنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - هو التعريف به من خلال أقواله وأفعاله ومواقفه، وما أحدثَته من آثار في العالم كله، فتلك هي في الحقيقة سيرته وشخصيته ودعوته «فمن ثمارهم تعرفونهم». وهذا ما قصدتُ بيانَه في هذا الكتاب؛ حيث عمدتُ إلى جمع بعض أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - في كثيرٍ من الموضوعات التي يحتاجها العالم المعاصر؛ ليتجلَّى للقارئ حاجة البشرية أجمع لتطبيق هذه الأقوال في عالم الواقع؛ لما تعود به من خيرٍ على الفرد والمجتمع والدولة والإنسانية، وهذا ما دعا إليه جميع الأنبياء والمرسلين».

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346605

    التحميل:

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

  • الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «الزكاة في الإسلام» بينت فيها بإيجاز كل ما يحتاجه المسلم في زكاته, وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، ... وقد قسمت البحث إلى عدة مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم الزكاة: لغة، وشرعًا. المبحث الثاني: منزلة الزكاة في الإسلام. المبحث الثالث: فوائد الزكاة وحِكَمِهَا. المبحث الرابع: حكم الزكاة في الإسلام. المبحث الخامس: شروط وجوب الزكاة. المبحث السادس: زكاة الدين. المبحث السابع: مسائل مهمة في الزكاة. المبحث الثامن: زكاة بهيمة الأنعام السائمة. المبحث التاسع: زكاة الخارج من الأرض. المبحث العاشر: زكاة الأثمان: الذهب والفضة والأوراق النقدية. المبحث الحادي عشر: زكاة عروض التجارة والأسهم والسندات. المبحث الثاني عشر: زكاة الفطر. المبحث الثالث عشر: مصارف الزكاة في الإسلام. المبحث الرابع عشر: صدقة التطوع في الإسلام».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193637

    التحميل:

  • يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم

    يوم في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن غالب الناس في هذا الزمن بين غالٍ وجافٍ، فمنهم من غلا في الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل به الأمر إلى الشرك - والعياذ بالله - من دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستغاثة به، وفيهم من غفل عن اتباع هديه - صلى الله عليه وسلم - وسيرته فلم يتخذها نبراسًا لحياته ومعلمًا لطريقه. ورغبة في تقريب سيرته ودقائق حياته إلى عامة الناس بأسلوب سهل ميسر كانت هذه الورقات القليلة التي لا تفي بكل ذلك. لكنها وقفات ومقتطفات من صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله، ولم أستقصها، بل اقتصرت على ما أراه قد تفلت من حياة الناس، مكتفيًا عند كل خصلة ومنقبة بحديثين أو ثلاثة، فقد كانت حياته - صلى الله عليه وسلم - حياة أمة وقيام دعوة ومنهاج حياة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/78853

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة