Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَصْنَع الْفُلْك وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَصْنَع نُوح السَّفِينَة , وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ كُبَرَاء قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ , يَقُول : هَزِئُوا مِنْ نُوح , وَيَقُولُونَ لَهُ : أَتَحَوَّلْت نَجَّارًا بَعْد النُّبُوَّة وَتَعْمَل السَّفِينَة فِي الْبَرّ ! فَيَقُول لَهُمْ نُوح : { إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا } إِنْ تَهْزَءُوا مِنَّا الْيَوْم , فَإِنَّا نَهْزَأ مِنْكُمْ فِي الْآخِرَة كَمَا تَهْزَءُونَ مِنَّا فِي الدُّنْيَا . { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } إِذَا عَايَنْتُمْ عَذَاب اللَّه , مِنْ الَّذِي كَانَ إِلَى نَفْسه مُسِيئًا مِنَّا وَكَانَتْ صَنْعَة نُوح السَّفِينَة كَمَا : 14005 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى وَصَالِح بْن مِسْمَار , قَالَا : ثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْن يَعْقُوب , قَالَ : ثَنِي فَائِد مَوْلَى عُبَيْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن أَبِي رَافِع : أَنَّ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي رَبِيعَة , أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَوْ رَحِم اللَّه أَحَدًا مِنْ قَوْم نُوح لَرَحِمَ أُمّ الصَّبِيّ " . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ نُوح مَكَثَ فِي قَوْمه أَلْف سَنَة إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه حَتَّى كَانَ آخِر زَمَانه غَرَسَ شَجَرَة , فَعَظُمَتْ وَذَهَبَتْ كُلّ مَذْهَب , ثُمَّ قَطَعَهَا , ثُمَّ جَعَلَ يَعْمَل سَفِينَة , وَيَمُرُّونَ فَيَسْأَلُونَهُ , فَيَقُول : أَعْمَلهَا سَفِينَة , فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ : تَعْمَل سَفِينَة فِي الْبَرّ فَكَيْفَ تَجْرِي ؟ فَيَقُول : سَوْفَ تَعْلَمُونَ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا وَفَارَ التَّنُّور وَكَثُرَ الْمَاء فِي السِّكَك خَشِيَتْ أُمّ صَبِيّ عَلَيْهِ , وَكَانَتْ تُحِبّهُ حُبًّا شَدِيدًا , فَخَرَجَتْ إِلَى الْجَبَل حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثه فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاء خَرَجَتْ حَتَّى بَلَغَتْ ثُلُثَيْ الْجَبَل , فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاء خَرَجَتْ حَتَّى اِسْتَوَتْ عَلَى الْجَبَل , فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاء رَقَبَتهَا رَفَعَتْهُ بَيْن يَدَيْهَا حَتَّى ذَهَبَ بِهَا الْمَاء , فَلَوْ رَحِمَ اللَّه مِنْهُمْ أَحَدًا لَرَحِمَ أُمّ الصَّبِيّ " 14006 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ طُول السَّفِينَة ثَلَاث مِائَة ذِرَاع , وَعَرْضهَا خَمْسُونَ ذِرَاعًا , وَطُولهَا فِي السَّمَاء ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا , وَبَابهَا فِي عَرْضهَا 14007 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : كَانَ طُول سَفِينَة نُوح أَلْف ذِرَاع وَمِائَتَيْ ذِرَاع , وَعَرْضهَا سِتّ مِائَة ذِرَاع 14008 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ مُفَضَّل بْن فَضَالَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان , عَنْ يُوسُف بْن مَهْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى اِبْن مَرْيَم : لَوْ بَعَثْت لَنَا رَجُلًا شَهِدَ السَّفِينَة فَحَدَّثَنَا عَنْهَا ! قَالَ : فَانْطَلَقَ بِهِمْ حَتَّى اِنْتَهَى بِهِمْ إِلَى كَثِيب مِنْ تُرَاب , فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ ذَلِكَ التُّرَاب بِكَفِّهِ , قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم , قَالَ : هَذَا كَعْب حَام بْن نُوح . قَالَ : فَضَرَبَ الْكَثِيب بِعَصَاهُ , قَالَ : قُمْ بِإِذْنِ اللَّه ! فَإِذَا هُوَ قَائِم يَنْفُض التُّرَاب عَنْ رَأْسه قَدْ شَابَ . قَالَ لَهُ عِيسَى : هَكَذَا هَلَكْت ؟ قَالَ : لَا , وَلَكِنْ مُتّ وَأَنَا شَابّ , وَلَكِنِّي ظَنَنْت أَنَّهَا السَّاعَة , فَمِنْ ثَمَّ شِبْت . قَالَ : حَدِّثْنَا عَنْ سَفِينَة نُوح ! قَالَ : كَانَ طُولهَا أَلْف ذِرَاع وَمِائَتَيْ ذِرَاع , وَعَرْضهَا سِتّ مِائَة ذِرَاع , وَكَانَتْ ثَلَاث طَبَقَات , فَطَبَقَة فِيهَا الدَّوَابّ وَالْوَحْش , وَطَبَقَة فِيهَا الْإِنْس , وَطَبَقَة فِيهَا الطَّيْر . فَلَمَّا كَثُرَ أَرْوَاث الدَّوَابّ , أَوْحَى اللَّه إِلَى نُوح أَنْ اِغْمِزْ ذَنَب الْفِيل ! فَغَمَزَهُ فَوَقَعَ مِنْهُ خِنْزِير وَخِنْزِيرَة , فَأَقْبَلَا عَلَى الرَّوْث . فَلَمَّا وَقَعَ الْفَأْر بِحَبْلِ السَّفِينَة يَقْرِضهُ , أَوْحَى اللَّه إِلَى نُوح أَنْ اِضْرِبْ بَيْن عَيْنَيْ الْأَسَد ! فَخَرَجَ مِنْ مَنْخَره سِنَّوْر وَسِنَّوْرَة , فَأَقْبَلَا عَلَى الْفَأْر , فَقَالَ لَهُ عِيسَى : كَيْف عَلِمَ نُوح أَنَّ الْبِلَاد قَدْ غَرِقَتْ ؟ قَالَ : بَعَثَ الْغُرَاب يَأْتِيه بِالْخَبَرِ , فَوَجَدَ جِيفَة فَوَقَعَ عَلَيْهَا , فَدَعَا عَلَيْهِ بِالْخَوْفِ , فَلِذَلِكَ لَا يَأْلَف الْبُيُوت , قَالَ : ثُمَّ بَعَثَ الْحَمَامَة فَجَاءَتْ بِوَرَقِ زَيْتُون بِمِنْقَارِهَا وَطِين بِرِجْلَيْهَا , فَعَلِمَ أَنَّ الْبِلَاد قَدْ غَرِقَتْ , قَالَ : فَطَوَّقَهَا الْخُضْرَة الَّتِي فِي عُنُقهَا , وَدَعَا لَهَا أَنْ تَكُون فِي أُنْس وَأَمَان , فَمِنْ ثَمَّ تَأْلَف الْبُيُوت . قَالَ : فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَنْطَلِق بِهِ إِلَى أَهْلِينَا , فَيَجْلِس مَعَنَا , وَيُحَدِّثنَا ؟ قَالَ : كَيْف يَتْبَعكُمْ مَنْ لَا رِزْق لَهُ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ : عُدْ بِإِذْنِ اللَّه , قَالَ : فَعَادَ تُرَابًا 14009 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَمَّنْ لَا يُتَّهَم عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّث أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْطِشُونَ بِهِ - يَعْنِي قَوْم نُوح - فَيَخْنُقُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ , فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ! حَتَّى إِذَا تَمَادَوْا فِي الْمَعْصِيَة , وَعَظُمَتْ فِي الْأَرْض مِنْهُمْ الْخَطِيئَة , وَتَطَاوَلَ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِمْ الشَّأْن , وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ مِنْهُمْ الْبَلَاء , وَانْتَظَرَ النَّجْل بَعْد النَّجْل , فَلَا يَأْتِي قَرْن إِلَّا كَانَ أَخْبَث مِنْ الْقَرْن الَّذِي قَبْله , حَتَّى إِنْ كَانَ الْآخِر مِنْهُمْ لَيَقُول : قَدْ كَانَ هَذَا مَعَ آبَائِنَا وَمَعَ أَجْدَادنَا هَكَذَا مَجْنُونًا ! لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ شَيْئًا . حَتَّى شَكَا ذَلِكَ مِنْ أَمْرهمْ نُوح إِلَى اللَّه تَعَالَى , كَمَا قَصَّ اللَّه عَلَيْنَا فِي كِتَابه : { رَبّ إِنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا } 71 11 : 12 إِلَى آخِر الْقِصَّة , حَتَّى قَالَ { رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّك إِنْ تَذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا } 71 26 : 27 إِلَى آخِر الْقِصَّة . فَلَمَّا شَكَا ذَلِكَ مِنْهُمْ نُوح إِلَى اللَّه وَاسْتَنْصَرَهُ عَلَيْهِمْ , أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ { وَاصْنَعْ الْفُلْك بِأَعْيُنِنَا وَوَحْينَا وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا } أَيْ بَعْد الْيَوْم , { إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } فَأَقْبَلَ نُوح عَلَى عَمَل الْفُلْك , وَلَهِيَ عَنْ قَوْمه , وَجَعَلَ يَقْطَع الْخَشَب , وَيَضْرِب الْحَدِيد وَيُهَيِّئ عِدَّة الْفُلْك مِنْ الْقَار وَغَيْره مِمَّا لَا يُصْلِحهُ إِلَّا هُوَ . وَجَعَلَ قَوْمه يَمُرُّونَ بِهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مِنْ عَمَله , فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ , فَيَقُول : { إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَيَحِلّ عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم } قَالَ : وَيَقُولُونَ لَهُ فِيمَا بَلَغَنِي : يَا نُوح قَدْ صِرْت نَجَّارًا بَعْد النُّبُوَّة ! قَالَ : وَأَعْقَمَ اللَّه أَرْحَام النِّسَاء , فَلَا يُولَد لَهُمْ وَلَد . قَالَ : وَيَزْعُم أَهْل التَّوْرَاة أَنَّ اللَّه أَمَرَهُ أَنْ يَصْنَع الْفُلْك مِنْ خَشَب السَّاج , وَأَنْ يَصْنَعهُ أَزْوَر , وَأَنْ يَطْلِيه بِالْقَارِ مِنْ دَاخِله وَخَارِجه , وَأَنْ يَجْعَل طُوله ثَمَانِينَ ذِرَاعًا , وَأَنْ يَجْعَلهُ ثَلَاثَة أَطْبَاق : سُفْلًا وَوَسَطًا وَعُلْوًا , وَأَنْ يَجْعَل فِيهِ كُوًى . فَفَعَلَ نُوح كَمَا أَمَرَهُ اللَّه , حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُ وَقَدْ عَهِدَ اللَّه إِلَيْهِ إِذَا جَاءَ أَمْرنَا وَفَارَ التَّنُّور فَاحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ وَأَهْلك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل وَمَنْ آمَنَ , وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيل , وَقَدْ جَعَلَ التَّنُّور آيَة فِيمَا بَيْنه وَبَيْنه فَقَالَ { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرنَا } وَارْكَبْ . فَلَمَّا فَارَ التَّنُّور حَمَلَ نُوح فِي الْفُلْك مَنْ أَمَرَهُ اللَّه , وَكَانُوا قَلِيلًا كَمَا قَالَ اللَّه , وَحَمَلَ فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ مِمَّا فِيهِ الرُّوح وَالشَّجَر ذَكَر وَأُنْثَى , فَحَمَلَ فِيهِ بَنِيهِ الثَّلَاثَة : سَام وَحَام وَيَافِت وَنِسَاءَهُمْ , وَسِتَّة أُنَاس مِمَّنْ كَانَ آمَنَ بِهِ , فَكَانُوا عَشْرَة نَفَر : نُوح وَبَنُوهُ وَأَزْوَاجهمْ , ثُمَّ أَدْخَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ الدَّوَابّ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ اِبْنه يَام , وَكَانَ كَافِرًا . 14010 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ يُوسُف بْن مَهْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : سَمِعْته يَقُول : كَانَ أَوَّل مَا حَمَلَ نُوح فِي الْفُلْك مِنْ الدَّوَابّ الدُّرَّة , وَآخِر مَا حَمَلَ الْحِمَار , فَلَمَّا دَخَلَ الْحِمَار وَأَدْخَلَ صَدْره مَسَكَ إِبْلِيس بِذَنَبِهِ , فَلَمْ تَسْتَقِلّ رِجْلَاهُ , فَجَعَلَ نُوح يَقُول : وَيْحك اُدْخُلْ ! فَيَنْهَض فَلَا يَسْتَطِيع . حَتَّى قَالَ نُوح : وَيْحك اُدْخُلْ وَإِنْ كَانَ الشَّيْطَان مَعَك ! قَالَ : كَلِمَة زَلَّتْ عَنْ لِسَانه . فَلَمَّا قَالَهَا نُوح خَلَّى الشَّيْطَان سَبِيله , فَدَخَلَ وَدَخَلَ الشَّيْطَان مَعَهُ , فَقَالَ لَهُ نُوح : مَا أَدْخَلَك عَلَيَّ يَا عَدُوّ اللَّه ؟ فَقَالَ : أَلَمْ تَقُلْ : اُدْخُلْ وَإِنْ كَانَ الشَّيْطَان مَعَك ؟ قَالَ : اُخْرُجْ عَنِّي يَا عَدُوّ اللَّه ! فَقَالَ : مَا لَك بُدّ مِنْ أَنْ تَحْمِلنِي . فَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ فِي ظَهْر الْفُلْك . فَلَمَّا اِطْمَأَنَّ نُوح فِي الْفُلْك , وَأَدْخَلَ فِيهِ مَنْ آمَنَ بِهِ , وَكَانَ ذَلِكَ فِي الشَّهْر مِنْ السَّنَة الَّتِي دَخَلَ فِيهَا نُوح بَعْد سِتّ مِائَة سَنَة مِنْ عُمُره لِسَبْع عَشْرَة لَيْلَة مَضَتْ مِنْ الشَّهْر , فَلَمَّا دَخَلَ وَحَمَلَ مَعَهُ مَنْ حَمَلَ , تَحَرَّكَ يَنَابِيع الْغَوْط الْبَرّ , وَفَتَحَ أَبْوَاب السَّمَاء , كَمَا قَالَ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فَفَتَحْنَا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْر قَدْ قُدِرَ } 54 11 : 12 فَدَخَلَ نُوح وَمَنْ مَعَهُ الْفُلْك وَغَطَّاهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ مَعَهُ بِطَبَقَةٍ , فَكَانَ بَيْن أَنْ أَرْسَلَ اللَّه الْمَاء وَبَيْن أَنْ اِحْتَمَلَ الْمَاء الْفُلْك أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة . ثُمَّ اِحْتَمَلَ الْمَاء كَمَا تَزْعُم أَهْل التَّوْرَاة , وَكَثُرَ الْمَاء وَاشْتَدَّ وَارْتَفَعَ , يَقُول اللَّه لِمُحَمَّدٍ : { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَات أَلْوَاح وَدُسُر } 54 13 وَالدُّسُر : الْمَسَامِير , مَسَامِير الْحَدِيد . فَجَعَلَتْ الْفُلْك تَجْرِي بِهِ وَبِمَنْ مَعَهُ فِي مَوْج كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوح اِبْنه الَّذِي هَلَكَ فِيمَنْ هَلَكَ , وَكَانَ فِي مَعْزِل حِين رَأَى نُوح مَنْ صَدَقَ مَوْعِد رَبّه مَا رَأَى فَقَالَ : { يَا بُنَيّ اِرْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ } وَكَانَ شَقِيًّا قَدْ أَضْمَرَ كُفْرًا , { قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَل يَعْصِمنِي مِنْ الْمَاء } وَكَانَ عَهْد الْجِبَال وَهِيَ حِرْز مِنْ الْأَمْطَار إِذَا كَانَتْ , فَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ كَمَا كَانَ يُعْهَد . قَالَ نُوح : { لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنهمَا الْمَوْج فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ } وَكَثُرَ الْمَاء حَتَّى طَغَى وَارْتَفَعَ فَوْق الْجِبَال كَمَا تَزْعُم أَهْل التَّوْرَاة بِخَمْسَةِ عَشْر ذِرَاعًا , فَبَادَ مَا عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ الْخَلْق مِنْ كُلّ شَيْء فِيهِ الرُّوح أَوْ شَجَر , فَلَمْ يَبْقَ شَيْء مِنْ الْخَلَائِق إِلَّا نُوح وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك , وَإِلَّا عِوَج بْن عُنُق فِيمَا يَزْعُم أَهْل الْكِتَاب . فَكَانَ بَيْن أَنْ أَرْسَلَ اللَّه الطُّوفَان وَبَيْن أَنْ غَاضَ الْمَاء سِتَّة أَشْهُر وَعَشْر لَيَالٍ 14011 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ الْحَسَن بْن دِينَار , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان , قَالَ اِبْن حُمَيْد , قَالَ سَلَمَة , وَحَدَّثَنِي حَسَن بْن عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ يُوسُف بْن مَهْرَان , قَالَ : سَمِعْته يَقُول : لَمَّا آذَى نُوحًا فِي الْفُلْك عُذْرَة النَّاس , أُمِرَ أَنْ يَمْسَح ذَنَب الْفِيل , فَمَسَحَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ خِنْزِيرَانِ , وَكَفَى ذَلِكَ عَنْهُ . وَأَنَّ الْفَأْر تَوَالَدَتْ فِي الْفُلْك , فَلَمَّا آذَتْهُ , أُمِرَ أَنْ يَأْمُر الْأَسَد يَعْطِس , فَعَطَسَ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخِرَيْهِ هِرَّانِ يَأْكُلَانِ عَنْهُ الْفَأْر 14012 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ يُوسُف بْن مَهْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا كَانَ نُوح فِي السَّفِينَة , قَرَضَ الْفَأْر حِبَال السَّفِينَة , فَشَكَا نُوح , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ فَمَسَحَ ذَنَب الْأَسَد فَخَرَجَ سِنَّوْرَانِ . وَكَانَ فِي السَّفِينَة عُذْرَة , فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَبّه , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ , فَمَسَحَ ذَنَب الْفِيل , فَخَرَجَ خِنْزِيرًا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب الْجُوزْجَانِيّ , قَالَ : ثَنَا الْأَسْوَد بْن عَامِر , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان بْن سَعِيد , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ يُوسُف بْن مَهْرَان , عَنْ اِبْن عَبَّاس , بِنَحْوِهِ . 14013 - حُدِّثْت عَنْ الْمُسَيِّب بْن أَبِي رَوْق , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : قَالَ سُلَيْمَان الْقَرَّاسِيّ : عَمِلَ نُوح السَّفِينَة فِي أَرْبَع مِائَة سَنَة , وَأَنْبَتَ السَّاج أَرْبَعِينَ سَنَة حَتَّى كَانَ طُوله أَرْبَع مِائَة ذِرَاع , وَالذِّرَاع إِلَى الْمَنْكِب
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم

    أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم: رسالةٌ نافعةٌ جمعت بين طيَّاتها طائفةً عطرةً; ونخبةً مباركةً من الدعوات والأذكار العظيمة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -; والتي يُشرع للمسلم أن يقولها عندما يُصيبه الهمُّ أو الكربُ أو الحزنُ أو نحو ذلك.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316771

    التحميل:

  • ما لا بد من معرفته عن الإسلام عقيدة وعبادة وأخلاقاً

    هذا الكتاب يحتوي على ما لا بد من معرفته عن الإسلام بأسلوب سهل وموجز في العقيدة والعبادات والآداب والأخلاق وغيرها، ويستطيع القارئ له أن يكون لديه فكرة واضحة عن دين الإسلام، ويصلح أن يكون مرجعاً أوليّاً في أحكامه وآدابه وأوامره ونواهيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66747

    التحميل:

  • هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب

    هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، للعلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - رحمه الله - : هو متن يساعد حُفاظ القرآن الكريم على ضبط حفظهم؛ فيضع قواعد لمتشابه الألفاظ، مما يُمكِّنهم من الإتقان دون مشقة كبيرة - إن شاء الله -، وتعتبر هذه المنظومة من أجمع ما نظم وكتب في هذا الموضوع، على سلاسة في نظمها، وظهور في معانيها ومقاصدها، وحسن في أدائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289513

    التحميل:

  • أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم

    أخلاقنا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصدِّيقين والصالحين، وقد خصَّ الله - جل وعز - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بآيةٍ جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب؛ فقال تعالى: {وإنك لعلى خلقٍ عظيمٍ}. وفي هذه الرسالة ذكر عددٍ من الأخلاق الكريمة التي حثَّ عليها الدين ورتَّب عليها الأجر العظيم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346607

    التحميل:

  • أهمية دراسة التوحيد

    أهمية دراسة التوحيد: مما لا يخفى على أحدٍ من المسلمين ما للتوحيد من منزلة؛ فإن به حياة الفرد والجماعة والخلق، وعليه مدار السعادة في الدارين، وهو معقِد الاستقامة، والثابت الأساس لأمن الحياة الإنسانية وتغيُّراتها، وصِمام أمانها، ونواة نموها، وحدود غايتها، فلا يصلح شأن التعليم قط إلا والتوحيد اسم بارز على أول وأهم مناهجه، يتغذَّى به طلابُ العلم، ويُؤسِّسون على مبادئه وترعاه فيهم مراحل التعليم المتتابعة تمام الرعاية. وقد رتَّب المؤلِّف الكلام في بيان أهمية دراسة التوحيد على الخطة التالية: التمهيد: وفيه عرض لمفهوم التوحيد. المبحث الأول: أهمية التوحيد في ذاته. وفيه مطالب: المطلب الأول: كونه حق الله تعالى. المطلب الثاني: كونه على خلق الخلق. المطلب الثالث: كونه قضية الوجود. المبحث الثاني: ضرورة الخلق إلى التوحيد. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فطرية التألُّه. المطلب الثاني: ضرورة الخلق إلى التألُّه لله وحده. المبحث الثالث: شدة حاجة المسلمين اليوم لدراسة التوحيد. وفيه مطالب: المطلب الأول: الجهل الواقع بالتوحيد علمًا وسلوكًا. المطلب الثاني: المشكلات العامة الحالَّة بالمسلمين. المطلب الثالث: حاجة العصر إلى التزام المسلمين بالتوحيد الحق علمًا وسلوكًا.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331927

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة