Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل نُوح لِقَوْمِهِ إِذْ كَذَّبُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ النَّصِيحَة : { يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } عَلَى عِلْم وَمَعْرِفَة وَبَيَان مِنْ اللَّه لِي مَا يَلْزَمنِي لَهُ , وَيَجِب عَلَيَّ مِنْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لَهُ وَتَرْك إِشْرَاك الْأَوْثَان مَعَهُ فِيهَا .

{ وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } يَقُول : وَرَزَقَنِي مِنْهُ التَّوْفِيق وَالنُّبُوَّة وَالْحِكْمَة , فَآمَنْت بِهِ وَأَطَعْته فِيمَا أَمَرَنِي وَنَهَانِي . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة : " فَعَمِيَتْ " بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْمِيم , بِمَعْنَى : فَعُمِّيَتْ الرَّحْمَة عَلَيْكُمْ فَلَمْ تَهْتَدُوا لَهَا فَتُقِرُّوا بِهَا وَتُصَدِّقُوا رَسُولكُمْ عَلَيْهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ : { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم , اِعْتِبَارًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ عَبْد اللَّه , وَذَلِكَ أَنَّهُمَا فِيمَا ذُكِرَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَعَمَّاهَا عَلَيْكُمْ " . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم لِلَّذِي ذَكَرُوا مِنْ الْعِلَّة لِمَنْ قَرَأَ بِهِ , وَلِقُرْبِهِ مِنْ قَوْله : { أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } فَأَضَافَ الرَّحْمَة إِلَى اللَّه , فَكَذَلِكَ تَعْمِيَته عَلَى الْآخَرِينَ بِالْإِضَافَةِ إِلَيْهِ أَوْلَى . وَهَذِهِ الْكَلِمَة مِمَّا حَوَّلَتْ الْعَرَب الْفِعْل عَنْ مَوْضِعه , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَان هُوَ الَّذِي يَعْمَى عَنْ إِبْصَار الْحَقّ , إِذْ يَعْمَى عَنْ إِبْصَاره , وَالْحَقّ لَا يُوصَف بِالْعَمَى إِلَّا عَلَى الِاسْتِعْمَال الَّذِي قَدْ جَرَى بِهِ الْكَلَام , وَهُوَ فِي جَوَازه لِاسْتِعْمَالِ الْعَرَب إِيَّاهُ نَظِير قَوْلهمْ : دَخَلَ الْخَاتَم فِي يَدِي , وَالْخُفّ فِي رِجْلِي , وَمَعْلُوم أَنَّ الرِّجْل هِيَ الَّتِي تَدْخُل فِي الْخُفّ , وَالْأُصْبُع فِي الْخَاتَم , وَلَكِنَّهُمْ اِسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا الْمُرَاد فِيهِ .

وَقَوْله : { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } يَقُول : أَنَأْخُذُكُمْ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام وَقَدْ عَمَّاهُ اللَّه عَلَيْكُمْ , { لَهَا كَارِهُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ لإلزامِنَاكُمُوها كَارِهُونَ , يَقُول : لَا نَفْعَل ذَلِكَ , وَلَكِنْ نَكِل أَمْركُمْ إِلَى اللَّه حَتَّى يَكُون هُوَ الَّذِي يَقْضِي فِي أَمْركُمْ مَا يَرَى وَيَشَاء . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13985 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ نُوح : { يَا قَوْم إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } قَالَ : قَدْ عَرَفْتهَا وَعَرَفْت بِهَا أَمْره وَأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , { وَآتَانِي رَحْمَة مِنْ عِنْده } الْإِسْلَام وَالْهُدَى وَالْإِيمَان وَالْحُكْم وَالنُّبُوَّة 13986 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّي } الْآيَة , أَمَا وَاَللَّه لَوْ اِسْتَطَاعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَلْزَمَهَا قَوْمه , وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ وَلَمْ يَمْلِكهُ 13987 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : فِي قِرَاءَة أَبِي : " أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ " 13988 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ اِبْن عُيَيْنَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : قَرَأَ اِبْن عَبَّاس : " أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا " قَالَ عَبْد اللَّه : مِنْ شَطْر أَنْفُسنَا : مِنْ تِلْقَاء أَنْفُسنَا حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب : أَنُلْزِمُكُمُوهَا مِنْ شَطْر قُلُوبنَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مسائل يكثر السؤال عنها في الحج

    مسائل يكثر السؤال عنها في الحج: قال المصنف - حفظه الله - «ففي موسم الحج من كل عام تكثر أسئلة الناس عن أحكام الحج ومناسكه، سواء كان ذلك قبل الحج أو في أيامه، وقد تبين لي من خلال ذلك أن هناك مسائل يتكرر السؤال عنها، ومثلها في أحكام العمرة، مما يدل على شدة الحاجة إليها، وكان يتردد في ذهني بين حين وآخر أن أجمع شيئًا من هذه المسائل وأبين أحكامها، وشجعني على ذلك بعض الأخوة - أثابهم الله - فعزمت - متوكلاً على الله تعالى - وجمعت هذه المسائل بعد حج عام (1422 هـ) وأضفت إليها ما رأيت - حسب اجتهادي - أن الحاجة داعية إلى ذكره، كل ذلك بعبارة واضحة، مقرونة بالدليل معتمدًا على أظهر الأقوال فيما فيه خلاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2158

    التحميل:

  • مختارات ولطائف

    مختارات ولطائف : فلا يزال الكتاب أفضل مؤنس وخير جليس، على رغم انتشار الملهيات ووسائل الإعلام الجذابة. ورغبة في تنوع مواضيع القراءة وجعلها سهلة ميسورة جمعت هذه المتفرقات؛ فتغني عن مجالس السوء، وتشغل أوقات الفراغ بما يفيد. تقرأ في السفر والحضر وفي المنازل وبين الأصحاب، وينال منها الشباب الحظ الأوفر حيث التنوع والاختصار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218469

    التحميل:

  • خطبة عرفة لعام 1426 هجريًّا

    خطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله -، في مسجد نمرة يوم 9/1/ 2006 م، الموافق 9 من ذي الحجة عام 1426 هـ. وقام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2385

    التحميل:

  • الحسبة

    الحسبة : ولاية دينية يقوم ولي الأمر - الحاكم - بمقتضاها بتعيين من يتولى مهمة الأمر بالمعروف إذا أظهر الناس تركه، والنهي عن المنكر إذا أظهر الناس فعله؛ صيانة للمجتمع من الانحراف؛ وحماية للدين من الضياع؛ وتحقيقاً لمصالح الناس الدينية والدنيوية وفقا لشرع الله تعالى. وفي هذا الكتاب بيان لبعض أحكام الحسبة، مع بيان العلاقة بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104628

    التحميل:

  • رسالة إلى السجناء

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى السجناء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209007

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة