Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَقَالَ الْكُبَرَاء مِنْ قَوْم نُوح وَأَشْرَافهمْ , وَهُمْ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَجَحَدُوا نُبُوَّة نَبِيّهمْ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام

{ مَا نَرَاك } يَا نُوح

{ إِلَّا بَشَرًا مِثْلنَا } يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّهُ آدَمِيّ مِثْلهمْ فِي الْخَلْق وَالصُّورَة وَالْجِنْس , كَأَنَّهُمْ كَانُوا مُنْكِرِينَ أَنْ يَكُون اللَّه يُرْسِل مِنْ الْبَشَر رَسُولًا إِلَى خَلْقه .

وَقَوْله : { وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي } يَقُول : وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ سَفَلَتنَا مِنْ النَّاس دُون الْكُبَرَاء وَالْأَشْرَاف فِيمَا يُرَى وَيَظْهَر لَنَا . وَقَوْله : { بَادِيَ الرَّأْي } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْعِرَاق : { بَادِيَ الرَّأْي } بِغَيْرِ هَمْز " الْبَادِي " وَبِهَمْزِ " الرَّأْي " , بِمَعْنَى : ظَاهِر الرَّأْي , مِنْ قَوْلهمْ : بَدَا الشَّيْء يَبْدُو : إِذَا ظَهَرَ , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : أَضْحَى لِخَالِي شَبَهِي بَادِي بَدِيْ وَصَارَ لِلْفَحْلِ لِسَانِي وَيَدِي " بَادِي بَدِيْ " بِغَيْرِ هَمْز . وَقَالَ آخَر : وَقَدْ عَلَتْنِي ذُرْأَة بَادِي بَدِي وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " بَادِئ الرَّأْي " مَهْمُوز أَيْضًا , بِمَعْنَى : مُبْتَدَأ الرَّأْي , مِنْ قَوْلهمْ : بَدَأْت بِهَذَا الْأَمْر : إِذَا اِبْتَدَأْت بِهِ قَبْل غَيْره . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { بَادِي } بِغَيْرِ هَمْز " الْبَادِي " , وَبِهَمْزِ " الرَّأْي " , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْكَلَام : إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا فِي ظَاهِر الرَّأْي وَفِيمَا يَظْهَر لَنَا .


وَقَوْله : { وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل } يَقُول : وَمَا نَتَبَيَّن لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل نِلْتُمُوهُ بِمُخَالَفَتِكُمْ إِيَّانَا فِي عِبَادَة الْأَوْثَان إِلَى عِبَادَة اللَّه وَإِخْلَاص الْعُبُودَة لَهُ , فَنَتَّبِعكُمْ طَلَب ذَلِكَ الْفَضْل وَابْتِغَاء مَا أَصَبْتُمُوهُ بِخِلَافِكُمْ إِيَّانَا ,


{ بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ } وَهَذَا خِطَاب مِنْهُمْ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَام , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا كَذَّبُوا نُوحًا دُون أَتْبَاعه , لِأَنَّ أَتْبَاعه لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا . وَأُخْرِجَ الْخِطَاب وَهُوَ وَاحِد مَخْرَج خِطَاب الْجَمِيع , كَمَا قِيلَ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء } وَتَأْوِيل الْكَلَام : بَلْ نَظُنّك يَا نُوح فِي دَعْوَاك أَنَّ اللَّه اِبْتَعَثَك إِلَيْنَا رَسُولًا كَاذِبًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيل قَوْله { بَادِي الرَّأْي } قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13984 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا نَرَاك اِتَّبَعَك إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا بَادِيَ الرَّأْي } قَالَ : فِيمَا ظَهَرَ لَنَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اليسير في اختصار تفسير ابن كثير

    اليسير في اختصار تفسير ابن كثير: نسخة مصورة pdf من إصدار دار الهداة، وقد اختصره ثلاثة من مدرسي دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة، وهم: 1- الأستاذ صلاح بن محمد عرفات. 2- الأستاذ محمد بن عبدالله الشنقيطي. 3- الأستاذ خالد بن فوزي عبدالحميد. وتم هذا العمل العلمي بإشراف فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام، ورئيس مجلس القضاء الأعلى. - وقد سارت اللجنة على المنهج التالي: أولاً: حذف الأسانيد التي ذكرها المؤلف في الكتاب. ثانياً: حذف الأحاديث الضعيفة التي نص الشيخ على تضعيفها، أو نص أئمة العلم على ذلك، وحذف المكرر من الأحاديث الصحيحة والحسنة. ثالثاً : نص الكتاب كله من كلام ابن كثير وإذا احتيج إلى إثبات عبارات من عندنا للربط فتوضع بين قوسين [] تمييزاً لها عن نص الكتاب. رابعاً : الظاهر أن ابن كثير - رحمه الله - كان يعتمد قراءة غير قراءة حفص، ويغلب على الظن أنها قراءة أبي عمرو فإنه كثيراً ما يفسر عليها ثم يذكر القراءة الأخرى، وهذا الأمر لم يتنبه له بعض من اختصر الكتاب فاختصر القراءة الثانية، وأثبت الأولى، مع أنه أثبت الآيات على القراءة التي حذفها وهي قراءة حفص، وقد تنبهنا إلى هذا وراعيناه. خامساً: لم نحذف الأقوال الفقهية التي أوردها الشيخ، إلا أننا ربما حذفنا الأقوال الضعيفة وأثبتنا الراجح بدليله، وننبه القارئ إلى أن مراد المصنف بالأصحاب: الشافعية. سادساً : ربما وقعت أوهام في النسخ التي بين أيدينا في عزو أو تخريج، فإننا نصحح مثل هذا ونضعه بين قوسين وهو قليل. سابعاً: كثيراً ما يستدل المؤلف على التفسير باللغة ويورد أبياتاً من الشعر، فأبقينا بعضها وحذفنا أكثرها مع الإبقاء على المعنى اللغوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340943

    التحميل:

  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

    تحتوي هذه الرسالة على تعريف مختصر بسيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - من حيث التعريف بنسبه ومولده ونشأته وبعض صفاته وآدابه وأخلاقه، مع ذكر بعض أقوال المستشرقين، ثم بيان بعض الأدلة الدالة على رسالته ونبوته، وماتقتضيه الشهادة بأن محمداً رسول الله.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2186

    التحميل:

  • عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالة مختصرة في الرد على الهجمة الشرسة ضد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّن فيها المؤلف شيئًا من جوانب العظمة في سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وبعض النماذج المشرقة من دفاع الصحابة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354329

    التحميل:

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

  • شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]

    الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322216

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة