Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ۘ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ۚ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْض } عِ يَعْنِي جَلَّ ذِكْره بِقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْض } هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بِاَلَّذِينَ يُعْجِزُونَ رَبّهمْ بِهَرَبِهِمْ مِنْهُ فِي الْأَرْض إِذَا أَرَادَ عِقَابهمْ وَالِانْتِقَام مِنْهُمْ , وَلَكِنَّهُمْ فِي قَبْضَته وَمُلْكه , لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ إِذَا أَرَادَهُمْ وَلَا يَفُوتُونَهُ هَرَبًا إِذَا طَلَبَهُمْ .

{ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه مِنْ أَوْلِيَاء } يَقُول : وَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَرَادَ عِقَابهمْ مِنْ دُون اللَّه أَنْصَار يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ اللَّه وَيَحُولُونَ بَيْنهمْ وَبَيْنه إِذَا هُوَ عَذَّبَهُمْ , وَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَنَعَة يَمْتَنِعُونَ بِهَا مِمَّنْ أَرَادَهُمْ مِنْ النَّاس بِسُوءٍ .

وَقَوْله : { يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : يُزَاد فِي عَذَابهمْ , فَيُجْعَل لَهُمْ مَكَان الْوَاحِد اِثْنَانِ .


وَقَوْله : { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ وَصَفَ اللَّه بِهِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُ قَدْ خَتَمَ عَلَى سَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ , وَأَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ الْحَقّ , وَلَا يُبْصِرُونَ حُجَج اللَّه سَمَاع مُنْتَفِع وَلَا إِبْصَار مُهْتَدٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13973 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } صُمّ عَنْ الْحَقّ فَمَا يَسْمَعُونَهُ , بُكْم فَمَا يَنْطِقُونَ بِهِ , عُمْي فَلَا يُبْصِرُونَهُ , وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ 13974 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } قَالَ : مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْمَعُوا خَبَرًا فَيَنْتَفِعُوا بِهِ , وَلَا يُبْصِرُوا خَيْرًا فَيَأْخُذُوا بِهِ 13975 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّهُ حَالَ بَيْن أَهْل الشِّرْك وَبَيْن طَاعَته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَالَ : { مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع } وَهِيَ طَاعَته , { وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } وَأَمَّا فِي الْآخِرَة فَإِنَّهُ قَالَ : { فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَة } 68 42 : 43 وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه مِنْ أَوْلِيَاء } آلِهَة الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَام : أُولَئِكَ وَآلِهَتهمْ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْض , { يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ } يَعْنِي الْآلِهَة أَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَمْع وَلَا بَصَر . هَذَا قَوْل رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ وَجْه كَرِهْت ذِكْره لِضَعْفِ سَنَده . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع وَلَا يَسْمَعُونَهُ , وَبِمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ وَلَا يَتَأَمَّلُونَ حُجَج اللَّه بِأَعْيُنِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا بِهَا . قَالُوا : وَالْبَاء كَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَدْخُل , لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : { وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } 2 10 بِكَذِبِهِمْ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ التَّنْزِيل أُدْخِلَتْ فِيهِ الْبَاء , وَسُقُوطهَا جَائِز فِي الْكَلَام كَقَوْلِك فِي الْكَلَام : لَاحِن بِمَا فِيك مَا عَلِمْت وَبِمَا عَلِمْت , وَهَذَا قَوْل قَالَهُ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة , مِنْ أَنَّ اللَّه وَصَفَهُمْ تَعَالَى ذِكْره بِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَسْمَعُوا الْحَقّ سَمَاع مُنْتَفِع , وَلَا يُبْصِرُونَهُ إِبْصَار مُهْتَدٍ , لِاشْتِغَالِهِمْ بِالْكُفْرِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ مُقِيمِينَ , عَنْ اِسْتِعْمَال جَوَارِحهمْ فِي طَاعَة اللَّه , وَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ أَسْمَاع وَأَبْصَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • إنه الحق

    إنه الحق: هذه الرسالة عبارة عن أربعة عشر محاورة مع علماء كونيين في مختلف التخصُّصات - من غير المسلمين -، وكان الغرض منها معرفة الحقائق العلمية التي أشارت إليها بعض الآيات القرآنية، مع بيان أن دين الإسلام حثَّ على العلم والمعرفة، وأنه لا يمكن أن يقع صِدام بين الوحي وحقائق العلم التجريبي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339048

    التحميل:

  • تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد

    تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد: كتاب مهم؛ حيث فيه التحذير من اتخاذ القبور على المساجد، أو وضع الصور فيها، ولعنٍ من فعل ذلك، وأنه من شرار الخلق عند الله كائنًا من كان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1908

    التحميل:

  • عقوق الوالدين .. أسبابه - مظاهره - سبل العلاج

    عقوق الوالدين : إن بر الوالدين مما أقرته الفطر السوية، واتفقت عليه الشرائع السماوية، وهو خلق الأنبياء، ودأب الصالحين، كما أنه دليل على صدق الإيمان، وكرم النفس، وحسن الوفاء. وبر الوالدين من محاسن الشريعة الإسلامية؛ ذلك أنه اعتراف بالجميل، وحفظ للفضل، وعنوان على كمال الشريعة، وإحاطتها بكافة الحقوق. ويحتوي هذا الكتاب على الأمور الآتية: تعريف العقوق، من مظاهر عقوق الوالدين، نماذج من قصص العقوق، أسباب العقوق، سبل العلاج، تعريف البر بالوالدين، الآداب التي تراعى مع الوالدين، الأمور المعينة على البر، بين الزوجة والوالدين، نماذج من قصص البر.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117068

    التحميل:

  • نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإخلاص وظلمات إرادة الدنيا بعمل الآخرة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم الإخلاص وأهميته ومكانة النية الصالحة، وبيان خطر الرياء وأنواعه وأقسامه، وطرق تحصيل الإخلاص.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1947

    التحميل:

  • إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب

    قال المؤلف: أما بعد: فهذه رسالة في «إظهار الحق والصواب في حكم الحجاب، والتبرج، والسفور، وخلوة الأجنبي بالمرأة، وسفر المرأة بدون محرم، والاختلاط»، وقد قسمتها إلى مباحث على النحو الآتي: المبحث الأول: الحجاب. المبحث الثاني: التبرج. المبحث الثالث: السفور. المبحث الرابع: الخلوة بالمرأة. المبحث الخامس: سفر المرأة بدون محرم. المبحث السادس: شبه دعاة السفور، والرد عليها. المبحث السابع: الفتاوى المحققة المعتمدة في الحجاب والسفور. المبحث الثامن: الاختلاط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364920

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة