Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 14

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (14) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه وَأَنْ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُه لِنَبِيِّهِ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لَكُمْ مَنْ تَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه إِلَى أَنْ يَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْل هَذَا الْقُرْآن مُفْتَرَيَات , وَلَمْ تُطِيقُوا أَنْتُمْ وَهُمْ أَنْ تَأْتُوا بِذَلِكَ , فَاعْلَمُوا وَأَيْقِنُوا أَنَّهُ إِنَّمَا أُنْزِلَ مِنْ السَّمَاء عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِلْمِ اللَّه وَإِذْنه , وَأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَفْتَرِهِ , وَلَا يَقْدِر أَنْ يَفْتَرِيه , { وَأَنْ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول : وَأَيْقِنُوا أَيْضًا أَنْ لَا مَعْبُود يَسْتَحِقّ الْأُلُوهَة عَلَى الْخَلْق إِلَّا اللَّه الَّذِي لَهُ الْخَلْق وَالْأَمْر , فَاخْلَعُوا الْأَنْدَاد وَالْآلِهَة وَأَفْرِدُوا لَهُ الْعِبَادَة . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْله : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ } خِطَاب مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ , كَأَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لَك هَؤُلَاءِ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد , فَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه . وَذَلِكَ تَأْوِيل بَعِيد مِنْ الْمَفْهُوم .

وَقَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } يَقُول : فَهَلْ أَنْتُمْ مُذْعِنُونَ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , وَمُخْلِصُونَ لَهُ الْعِبَادَة بَعْد ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْكُمْ ؟ وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول : عُنِيَ بِهَذَا الْقَوْل أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 13922 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } قَالَ : لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَأَنْ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } قَالَ : لِأَصْحَابِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقِيلَ : { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ } وَالْخِطَاب فِي أَوَّل الْكَلَام قَدْ جَرَى لِوَاحِدٍ , وَذَلِكَ قَوْله : { قُلْ فَأْتُوا } وَلَمْ يَقُلْ : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك عَلَى نَحْو مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْل فِي خِطَاب رَئِيس الْقَوْم وَصَاحِب أَمْرهمْ , أَنَّ الْعَرَب تُخْرِج خِطَابه أَحْيَانًا مَخْرَج خِطَاب الْجَمْع إِذَا كَانَ خِطَابه خِطَاب الْأَتْبَاع وَجُنْده , وَأَحْيَانًا مَخْرَج خِطَاب الْوَاحِد إِذَا كَانَ فِي نَفْسه وَاحِدًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي

    الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي: فإنّ الحديث عن سيرة أهل البيت وبيان فضلهم، وتعريفهم للناس بالصورة اللائقة لهم، والدفاع عنهم، لمن أبواب الخير التي يتقرب المسلم بها إلى ربه سبحانه وتعالى. وحديثنا في هذا البحث عن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ريحانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشبيهه وخَلقه وخُلقه، والحديث عن فضل أهل البيت ومآثرهم لا ينتهي لكن يكفينا أن نقتبس بعض أنوارهم ونتعرف على بعض سجاياهم وأفعالهم لتكون لنا نوراً نمشي في دربه، وقدوة صالحة نسير على نهجها.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/61482

    التحميل:

  • التبيين لدعوات المرضى والمصابين

    التبيين لدعوات المرضى والمصابين: رسالةٌ تحتوي على بعض الموضوعات التي تختصُّ بالمرضى والمصابين وما يدعون به; والرقية الشرعية; وما يُقال عند عيادتهم; وهي مُنتقاة من كتاب المؤلف: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316773

    التحميل:

  • التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم

    التعايش مع غير المسلمين في المجتمع المسلم: تنتظم هذه الدراسة في تمهيد ومبحثين وخاتمة: التمهيد: وفيه أعرّف بأنواع الكافرين في بلاد المسلمين والأحكام العامة لكل منهم. المبحث الأول: وأذكر فيه حقوق غير المسلمين وضماناتهم في المجتمع المسلم، وأعرض لتطبيقات ذلك في التاريخ الإسلامي. المبحث الثاني: وأتناول فيه مسألة الجزية في الإسلام، وأبين الحق في هذه الشرعة والمقصود منها. الخاتمة: وألخص فيها أهم ما توصلت إليه الدراسة من نتائج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228828

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

  • الفن الواقع والمأمول [ قصص توبة الفنانات والفنانين ]

    الفن الواقع والمأمول : وقفات تأمل مع الفن التمثيلي لبيان آثاره وأضراره الاجتماعية، مع إلحاق الحكم عليه، وبيان موقف الإسلام منه لبعض العلماء الأجلاء. - قدم لهذه الرسالة: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع - حفظهما الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166710

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة