Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 119

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) (هود) mp3
{ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْحَقّ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } قَالَ : أَهْل الْبَاطِل . { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْحَقّ * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه . 14396 - قَالَ : ثَنَا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : سُئِلَ الْحَسَن عَنْ هَذِهِ الْآيَة { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : النَّاس كُلّهمْ مُخْتَلِفُونَ عَلَى أَدْيَان شَتَّى . { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } فَمَنْ رَحِمَ غَيْر مُخْتَلَف . فَقُلْت لَهُ : وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ؟ فَقَالَ : خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ وَهَؤُلَاءِ لِنَارِهِ , وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ . - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَر , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } قَالَ : أَهْل الْبَاطِل . { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْحَقّ - قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } قَالَ : أَهْل الْحَقّ وَأَهْل الْبَاطِل . { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْحَقّ * - قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14397 - قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك : { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْحَقّ لَيْسَ فِيهِمْ اِخْتِلَاف 14398 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عِكْرِمَة : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى . { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْقِبْلَة 14399 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } قَالَ : أَهْل الْبَاطِل . { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْحَقّ 14400 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَص , عَنْ سِمَاك , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ فِي الْهَوَى 14401 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } فَأَهْل رَحْمَة اللَّه أَهْل جَمَاعَة وَإِنْ تَفَرَّقَتْ دُورهمْ وَأَبْدَانهمْ , وَأَهْل مَعْصِيَته أَهْل فِرْقَة وَإِنْ اِجْتَمَعَتْ دُورهمْ وَأَبْدَانهمْ 14402 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : مَنْ جَعَلَهُ عَلَى الْإِسْلَام 14403 - قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن وَاصِل , عَنْ الْحَسَن : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } قَالَ : أَهْل الْبَاطِل { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } - قَالَ : ثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } قَالَ : أَهْل الْبَاطِل { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : أَهْل الْحَقّ * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ فِي الرِّزْق , فَهَذَا فَقِير وَهَذَا غَنِيّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14404 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُعْتَمِر , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ الْحَسَن قَالَ : مُخْتَلِفِينَ فِي الرِّزْق , سُخِّرَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ وَقَالَ بَعْضهمْ : مُخْتَلِفِينَ فِي الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة , أَوْ كَمَا قَالَ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل ذَلِكَ . بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَا يَزَال النَّاس مُخْتَلِفِينَ فِي أَدْيَانهمْ وَأَهْوَائِهِمْ عَلَى أَدْيَان وَمِلَل وَأَهْوَاء شَتَّى , { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } فَآمَنَ بِاَللَّهِ وَصَدَّقَ رُسُله , فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي تَوْحِيد اللَّه وَتَصْدِيق رُسُله وَمَا جَاءَهُمْ مِنْ عِنْد اللَّه . وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ قَوْله : { وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } فَفِي ذَلِكَ دَلِيل وَاضِح أَنَّ الَّذِي قَبْله مِنْ ذِكْر خَبَره عَنْ اِخْتِلَاف النَّاس , إِنَّمَا هُوَ خَبَر عَنْ اِخْتِلَاف مَذْمُوم يُوجِب لَهُمْ النَّار , وَلَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ اِخْتِلَافهمْ فِي الرِّزْق لَمْ يُعَقَّب ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَنْ عِقَابهمْ وَعَذَابهمْ .

وَأَمَّا قَوْله : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : وَلِلِاخْتِلَافِ خَلْقهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14405 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ مُبَارَك بْن فَضَالَة , عَنْ الْحَسَن : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : لِلِاخْتِلَافِ 14406 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثَنَا مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : قُلْت لِلْحَسَنِ , وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ؟ فَقَالَ : خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِجَنَّتِهِ وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِنَارِهِ , وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِرَحْمَتِهِ وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِعَذَابِهِ * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْمُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , عَنْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ الْحَسَن . بِنَحْوِهِ . - قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ خَالِد الْحَذَّاء , أَنَّ الْحَسَن قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ , وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ 14407 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا هَوْذَة بْن خَلِيفَة , قَالَ : ثَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : أَمَّا أَهْل رَحْمَة اللَّه فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ اِخْتِلَافًا يَضُرّهُمْ 14408 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : خَلَقَهُمْ فَرِيقَيْنِ : فَرِيقًا يُرْحَم فَلَا يَخْتَلِف , وَفَرِيقًا لَا يُرْحَم يَخْتَلِف , وَذَلِكَ قَوْله : { فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيد } 14409 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ طَلْحَة بْن عَمْرو , عَنْ عَطَاء , فِي قَوْله : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } قَالَ : يَهُود وَنَصَارَى وَمَجُوس . { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } قَالَ : مَنْ جَعَلَهُ عَلَى الْإِسْلَام . { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : مُؤْمِن وَكَافِر 14410 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَشْهَب , قَالَ : سُئِلَ مَالِك عَنْ قَوْل اللَّه : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : خَلَقَهُمْ لِيَكُونُوا فَرِيقَيْنِ : فَرِيق فِي الْجَنَّة , وَفَرِيق فِي السَّعِير وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14411 - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ حَسَن بْن صَالِح , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : لِلرَّحْمَةِ - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا جَرِير , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ لِلرَّحْمَةِ * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ خَصِيف , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ 14412 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ 14413 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ ثَابِت , عَنْ الضَّحَّاك : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : لِلرَّحْمَةِ 14414 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } قَالَ : أَهْل الْحَقّ وَمَنْ اِتَّبَعَهُ لِرَحْمَتِهِ 14415 - حَدَّثَنِي سَعْد بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : ثَنَا حَفْص بْن عُمَر , قَالَ : ثَنَا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك وَلِذَلِكَ } قَالَ : لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ وَلَمْ يَخْلُقهُمْ لِلْعَذَابِ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ : وَلِلِاخْتِلَافِ بِالشَّقَاءِ وَالسَّعَادَة خَلَقَهُمْ , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ذِكْره ذَكَرَ صِنْفَيْنِ مِنْ خَلْقه : أَحَدهمَا أَهْل اِخْتِلَاف وَبَاطِل , وَالْآخَر أَهْل حَقّ ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } فَعَمَّ بِقَوْلِهِ : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } صِفَة الصِّنْفَيْنِ , فَأَخْبَرَ عَنْ كُلّ فَرِيق مِنْهُمَا أَنَّهُ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنْ كَانَ تَأْوِيل ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْت , فَقَدْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْمُخْتَلِفُونَ غَيْر مَلُومِينَ عَلَى اِخْتِلَافهمْ , إِذْ كَانَ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ رَبّهمْ , وَأَنْ يَكُون الْمُتَمَتِّعُونَ هُمْ الْمَلُومِينَ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْت وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَلَا يَزَال النَّاس مُخْتَلِفِينَ بِالْبَاطِلِ مِنْ أَدْيَانهمْ وَمِلَلهمْ { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك } فَهَدَاهُ لِلْحَقِّ وَلِعِلْمِهِ , وَعَلَى عِلْمه النَّافِذ فِيهِمْ قَبْل أَنْ يَخْلُقهُمْ أَنَّهُ يَكُون فِيهِمْ الْمُؤْمِن وَالْكَافِر , وَالشَّقِيّ وَالسَّعِيد خَلَقَهُمْ , فَمَعْنَى اللَّام فِي قَوْله : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } بِمَعْنَى " عَلَى " كَقَوْلِك لِلرَّجُلِ : أَكْرَمْتُك عَلَى بِرّك بِي , وَأَكْرَمْتُك لِبِرِّك بِي .

وَأَمَّا قَوْله : { وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ } لِعِلْمِهِ السَّابِق فِيهِمْ أَنَّهُمْ يَسْتَوْجِبُونَ صِلِيّهَا بِكُفْرِهِمْ بِاَللَّهِ , وَخِلَافهمْ أَمْره . وَقَوْله : { وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك } قَسَم كَقَوْلِ الْقَائِل : حَلِفِي لَأَزُورَنَّك , وَبَدَا لِي لَآتِيَنَّك , وَلِذَلِكَ تُلُقِّيَتْ بِلَامِ الْيَمِين . وَقَوْله : { مِنْ الْجِنَّة } وَهِيَ مَا اِجْتَنَّ عَنْ أَبْصَار بَنِي آدَم وَالنَّاس , يَعْنِي : وَبَنِي آدَم . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ سُمُّوا جِنَّة , لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْجِنَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14416 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك : وَإِنَّمَا سَمُّوا الْجِنَّة أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْجِنَان , وَالْمَلَائِكَة كُلّهمْ جِنَّة 14417 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : الْجِنَّة : الْمَلَائِكَة وَأَمَّا مَعْنَى قَوْل أَبَى مَالِك هَذَا : إِنَّ إِبْلِيس كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَة , وَالْجِنّ ذُرِّيَّته , وَأَنَّ الْمَلَائِكَة تُسَمَّى عِنْده الْجِنّ , لِمَا قَدْ بَيَّنْت فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تحريم حلق اللحى

    تحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102360

    التحميل:

  • أوضح المسالك إلى أحكام المناسك

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذا منسك جامع لكثير من أحكام الحج والعمرة ومحتويًا على كثير من آداب السفر من حين يريد السفر إلى أن يرجع إلى محله موضحًا فيه ما يقوله ويفعله ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2562

    التحميل:

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

  • إلى الزوجين

    إلى الزوجين: يُوجِّه المؤلف في هذه الرسالة النصائح المتنوعة للزوجة لتؤلِّف قلب زوجها، وتنال رضاه، ومن ثَمَّ رضى ربها - سبحانه وتعالى -، ثم وجَّه نصائح أخرى مهمة للزوج ليكتمل بناء الأسرة، ويسعد الزوجان في حياتهما في ظل طاعة الله - عز وجل -، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقسَّمها إلى فصولٍ مُنوَّعة، بأسلوبٍ نثريٍّ مُشوِّق جذَّاب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287909

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة