Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 116

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَهَلَّا كَانَ مِنْ الْقُرُون الَّذِينَ قَصَصْت عَلَيْك نَبَأَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَة الَّذِينَ أَهْلَكْتهمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ إِيَّايَ وَكُفْرهمْ بِرُسُلِي مِنْ قَبْلكُمْ . { أُولُو بَقِيَّة } يَقُول : ذُو بَقِيَّة مِنْ الْفَهْم وَالْعَقْل , يَعْتَبِرُونَ مَوَاعِظ اللَّه وَيَتَدَبَّرُونَ حُجَجه , فَيَعْرِفُونَ مَا لَهُمْ فِي الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَعَلَيْهِمْ فِي الْكُفْر بِهِ { يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض } يَقُول : يَنْهَوْنَ أَهْل الْمَعَاصِي عَنْ مَعَاصِيهمْ أَهْل الْكُفْر بِاَللَّهِ عَنْ كُفْرهمْ بِهِ فِي أَرْضه . { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } يَقُول : لَمْ يَكُنْ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض إِلَّا يَسِيرًا , فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض , فَنَجَّاهُمْ اللَّه مِنْ عَذَابه , حِين أَخَذَ مَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ عَذَابه , وَهُمْ اِتِّبَاع الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل . وَنُصِبَ " قَلِيلًا " لِأَنَّ قَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا } اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع مِمَّا قَبْله , كَمَا قَالَ : { إِلَّا قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا } وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْر مَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14385 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : اِعْتَذَرَ فَقَالَ : { فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ } حَتَّى بَلَغَ : { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } فَإِذًا هُمْ الَّذِينَ نَجَوْا حِين نَزَلَ عَذَاب اللَّه . وَقَرَأَ : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } 14386 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة } . . إِلَى قَوْله : { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } قَالَ : يَسْتَقِلّهُمْ اللَّه مِنْ كُلّ قَوْم 14387 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ دَاوُد , قَالَ : سَأَلَنِي بِلَال , عَنْ قَوْل الْحَسَن فِي الْعُذْر , قَالَ : فَقَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول : { قِيلَ يَا نُوح اِهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَات عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك وَأُمَم سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم } قَالَ : بَعَثَ اللَّه هُودًا إِلَى عَاد , فَنَجَّى اللَّه هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ . وَبَعَثَ اللَّه صَالِحًا إِلَى ثَمُود , فَنَجَّى اللَّه صَالِحًا وَهَلَكَ الْمُتَمَتِّعُونَ . فَجَعَلْت أَسْتَقْرِيه الْأُمَم , فَقَالَ : مَا أَرَاهُ إِلَّا كَانَ حَسَن الْقَوْل فِي الْعُذْر 14388 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَلَوْلَا كَانَ مِنْ الْقُرُون مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ } أَيْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلكُمْ مَنْ يَنْهَى عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض , { إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ }

وَقَوْله : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ فَكَفَرُوا بِاَللَّهِ مَا أُتْرِفُوا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14389 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } قَالَ : مَا أُنْظِرُوا فِيهِ 14390 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } مِنْ دُنْيَاهُمْ وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ وَجَّهُوا تَأْوِيل الْكَلَام : وَاتَّبَعُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا الشَّيْء الَّذِي أَنْظَرَهُمْ فِيهِ رَبّهمْ مِنْ نَعِيم الدُّنْيَا وَلَذَّاتهَا , إِيثَارًا لَهُ عَلَى عَمَل الْآخِرَة وَمَا يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَاب اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا تَجَبَّرُوا فِيهِ مِنْ الْمُلْك وَعَتَوْا عَنْ أَمْر اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14391 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ } قَالَ : فِي مُلْكهمْ وَتَجَبُّرهمْ , وَتَرَكُوا الْحَقّ * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَتَرْكهمْ الْحَقّ * - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْل حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو سَوَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ مِنْ كُلّ أُمَّة سَلَفَتْ فَكَفَرُوا بِاَللَّهِ , اِتَّبَعُوا مَا أُنْظِرُوا فِيهِ مِنْ لَذَّات الدُّنْيَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَفَرُوا بِاَللَّهِ وَاتَّبَعُوا مَا أُنْظِرُوا فِيهِ مِنْ لَذَّات الدُّنْيَا , فَاسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْر اللَّه وَتَجَبَّرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيله , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتْرَف فِي كَلَام الْعَرَب : هُوَ الْمُنَعَّم الَّذِي قَدْ غُذِّيَ بِاللَّذَّاتِ , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : تُهْدِي رُءُوس الْمُتْرَفِينَ الصُّدَّاد إِلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَاد

وَقَوْله : { وَكَانُوا مُجْرِمِينَ } يَقُول : وَكَانُوا مُكْتَسِبِي الْكُفْر بِاَللَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التصوف بين التمكين والمواجهة

    هذا الكتاب يبين مدى ضلال وانحراف بعض الفرق الضالة التي تنتسب إلى الله وإلى شرعه وآل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته - رضي الله عنهم -، وكيف أن مثل هذا الضلال يجعل أعداء الإسلام يتخذون أمثال هؤلاء للإضرار بالإسلام والمسلمين، بل ويدعمونهم ويصنعون منهم قوة يُحسب لها حساب وتلعب دور وهي تكسب بذلك ولاءهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287647

    التحميل:

  • فقر المشاعر

    فقر المشاعر : هذه صفحات حول ظاهرة تحتاج إلى بسط، وإلقاء ضوء، وعلاج، تلكم هي ظاهرة فقر المشاعر. هذه الظاهرة التي عمت، وكثرت الشكوى منها، وصارت من ضمن مايبحث فيه المصلحون، ويسعون إلى علاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172592

    التحميل:

  • شرح حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة

    حصن المسلم من أذكار الكتاب والسنة: كتيب مبارك احتوى على جل ما يحتاجه المسلم من الأدعية والأذكار في يومه وليله، وما يحزبه له من أمور عارضة في شؤون حياته، وقد قام الشيخ مجدي بن عبد الوهاب الأحمد - وفقه الله - بشرحه شرحًا مختصرًا، وقام المؤلف - جزاه الله خيرًا - بمراجعته.

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1214

    التحميل:

  • معالم في التعامل مع الفتن

    معالم في التعامل مع الفتن : في مثل هذه الأحوال يكثر السؤال، ويلح خصوصاً من فئة الشباب المحبين لدينهم، الراغبين في نصرته؛ فتراهم، وترى كل غيور على دينه يقول: ما دوري في هذه الأحداث؟ وماذا أفعل؟ وكيف أتعامل مع هذا الخضم الموَّار من الشرور والفتن والأخطار؟، وفي هذه الرسالة بيان لبعض المعالم.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172584

    التحميل:

  • الإمام محمد بن عبد الوهاب [ دعوته وسيرته ]

    الإمام محمد بن عبد الوهاب : محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في عام 1385 هـ، حينما كان نائباً لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، بين فيها الشيخ نبذة من حياة الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102354

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة