Muslim Library

تفسير الطبري - سورة هود - الآية 101

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ۖ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ۖ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) (هود) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا عَاقَبْنَا أَهْل هَذِهِ الْقُرَى الَّتِي اِقْتَصَصْنَا نَبَأَهَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد بِغَيْرِ اِسْتِحْقَاق مِنْهُمْ عُقُوبَتنَا , فَنَكُون بِذَلِكَ قَدْ وَضَعْنَا عُقُوبَتنَا هُمْ فِي غَيْر مَوْضِعهَا , { وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ } يَقُول : وَلَكِنَّهُمْ أَوْجَبُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ اللَّه وَكُفْرهمْ بِهِ , عُقُوبَته وَعَذَابه , فَأَحَلُّوا بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُحِلُّوهُ بِهَا , وَأَوْجَبُوا لَهَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُوجِبُوهُ لَهَا .

{ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتهمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه مِنْ شَيْء } يَقُول : فَمَا دَفَعَتْ عَنْهُمْ آلِهَتهمْ الَّتِي يَدْعُونَهَا مِنْ دُون اللَّه وَيَدْعُونَهَا أَرْبَابًا مِنْ عِقَاب اللَّه وَعَذَابه إِذَا أَحَلَّهُ بِهِمْ رَبّهمْ مِنْ شَيْء وَلَا رَدَّتْ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْهُ .

{ لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك } يَا مُحَمَّد , يَقُول : لَمَّا جَاءَ قَضَاء رَبّك بِعَذَابِهِمْ , فَحَقَّ عَلَيْهِمْ عِقَابه وَنَزَلَ بِهِمْ سَخَطه .

{ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْر تَتْبِيب } يَقُول : وَمَا زَادَتْهُمْ آلِهَتهمْ عِنْد مَجِيء أَمْر رَبّك هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِعِقَابِ اللَّه غَيْر تَخْسِير وَتَدْمِير وَإِهْلَاك , يُقَال مِنْهُ : تَبَبْته أَتْبُبْهُ تَتْبِيبًا , وَمِنْهُ قَوْلهمْ لِلرَّجُلِ : تَبًّا لَك , قَالَ جَرِير : عَرَادَة مِنْ بَقِيَّة قَوْم لُوط أَلَا تَبًّا لِمَا فَعَلُوا تَبَابًا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14295 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سَعِيد بْن سَلَّام أَبُو الْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ نُسَيْر بْن ذُعْلُوق , عَنْ اِبْن عُمَر فِي قَوْله : { وَمَا زَادُوهُمْ غَيْر تَتْبِيب } قَالَ : غَيْر تَخْسِير 14296 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { غَيْر تَتْبِيب } قَالَ : تَخْسِير * حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14297 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة . { غَيْر تَتْبِيب } يَقُول : غَيْر تَخْسِير * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة . { غَيْر تَتْبِيب } قَالَ : غَيْر تَخْسِير وَهَذَا الْخَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره , وَإِنْ كَانَ خَبَرًا عَمَّنْ مَضَى مِنْ الْأُمَم قَبْلنَا , فَإِنَّهُ وَعِيد مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَنَا أَيَّتهَا الْأُمَّة أَنَّا إِنْ سَلَكْنَا سَبِيل الْأُمَم قَبْلنَا فِي الْخِلَاف عَلَيْهِ وَعَلَى رَسُوله , سَلَكَ بِنَا سَبِيلهمْ فِي الْعُقُوبَة , وَإِعْلَام مِنْهُ لِمَا أَنَّهُ لَا يَظْلِم أَحَدًا مِنْ خَلْقه , وَأَنَّ الْعِبَاد هُمْ الَّذِينَ يَظْلِمُونَ أَنْفُسهمْ . كَمَا : 14298 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , قَالَ . اِعْتَذَرَ - يَعْنِي رَبّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِلَى خَلْقه , فَقَالَ : { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ } مِمَّا ذَكَرْنَا لَك مِنْ عَذَاب مَنْ عَذَّبْنَا مِنْ الْأُمَم , { وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتهمْ } حَتَّى بَلَغَ : { وَمَا زَادُوهُمْ غَيْر تَتْبِيب } قَالَ : مَا زَادَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ غَيْر تَتْبِيب
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

  • أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم

    أثر الأذكار الشرعية في طرد الهم والغم: رسالةٌ نافعةٌ جمعت بين طيَّاتها طائفةً عطرةً; ونخبةً مباركةً من الدعوات والأذكار العظيمة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -; والتي يُشرع للمسلم أن يقولها عندما يُصيبه الهمُّ أو الكربُ أو الحزنُ أو نحو ذلك.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316771

    التحميل:

  • وفروا اللحى وأحفوا الشوارب

    وفروا اللحى وأحفوا الشوارب: رسالة في بيان حكم إعفاء اللحية، وتعريف الشارب وصفة الأخذ منه، وتعريف اللحية وما يكره فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1937

    التحميل:

  • حجابكِ يا عفيفة

    حجابكِ يا عفيفة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن المرأة المسلمة تتعبد لله -عز وجل- بما أمرت به، فمن أمر بالصلاة والصيام والزكاة والحج، هو الذي أمر كذلك بالحجاب والستر والعفاف. وحتى ينشرح قلب المسلمة، ويهنأ بالها، وترى الحجاب إشراقة عفة وطهارة وطاعة واستجابة.. هذه بعض ثمار لباس الحجاب الشرعي؛ قلائد تجمل حياتها وترفع درجاتها».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229621

    التحميل:

  • منهج أهل السنة في توحيد الأمة

    منهج أهل السنة في توحيد الأمة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة موضوعٌ عظيمٌ، وكبيرٌ جدًّا، وكل مسلمٍ يتطلَّعُ غايةَ التطلُّع إلى تحقيق هذا المطلَب الجليل وهذا الهدف العظيم، وهو: توحيد كلمة المسلمين وجمعُ صفِّهم، ولمُّ شعَثِهم وجمعُهم على كلمةٍ سواء، لا شكَّ أن كلَّ مسلمٍ يتطلَّعُ إلى تحقيق هذا الأمر والقيام به، ولكن للقيام بهذا المطلب نجد في الساحة حلولاً كثيرةً، وآراءً متفرقة، واتجاهاتٍ مُتباينة في تحديد العلاج الناجح والسبيل الأقوم في جمع كلمة المسلمين ولمِّ صفِّهم وجمع شتاتهم».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344680

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة