Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الكافرون - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) (الكافرون) mp3
قَالَ لَهُمْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين " كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ " وَقَالَ" لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ " . وَقَالَ الْبُخَارِيّ يُقَال " لَكُمْ دِينكُمْ " الْكُفْر " وَلِيَ دِين " الْإِسْلَام وَلَمْ يَقُلْ دِينِي لِأَنَّ الْآيَات بِالنُّونِ فَحَذَفَ الْيَاء كَمَا قَالَ" فَهُوَ يَهْدِينِ " وَ " يَشْفِينِ " وَقَالَ غَيْره لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ الْآن وَلَا أُجِيبكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِي وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ " وَلِيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك طُغْيَانًا وَكُفْرًا" اِنْتَهَى مَا ذَكَرَهُ . وَنَقَلَ اِبْن جَرِير عَنْ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب التَّأْكِيد كَقَوْلِهِ " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " وَكَقَوْلِهِ " لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْن الْيَقِين " وَحَكَاهُ بَعْضهمْ كَابْنِ الْجَوْزِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن قُتَيْبَة فَاَللَّه أَعْلَم . فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَقْوَال " أَوَّلهَا " مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا " الثَّانِي " مَا حَكَاهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَاد " لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد " فِي الْمَاضِي " وَلَا أَنَا عَابِد مَا عَبَدْتُمْ " نَفَى قَبُوله لِذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ النَّفْي بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّة آكَد فَكَأَنَّهُ نَفَى الْفِعْل وَكَوْنه قَابِلًا لِذَلِكَ وَمَعْنَاهُ نَفْي الْوُقُوع وَنَفْي الْإِمْكَان الشَّرْعِيّ أَيْضًا وَهُوَ قَوْل حَسَن أَيْضًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الشَّافِعِيّ وَغَيْره بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة " لَكُمْ دِينكُمْ وَلِيَ دِين " عَلَى أَنَّ الْكُفْر كُلّه مِلَّة وَاحِدَة فَوَرَّثَ الْيَهُود مِنْ النَّصَارَى وَبِالْعَكْسِ إِذَا كَانَ بَيْنهمَا نَسَب أَوْ سَبَب يُتَوَارَث بِهِ لِأَنَّ الْأَدْيَان مَا عَدَا الْإِسْلَام كُلّهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِد فِي الْبُطْلَان. وَذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمَنْ وَافَقَهُ إِلَى عَدَم تَوْرِيث النَّصَارَى مِنْ الْيَهُود وَبِالْعَكْسِ لِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يَتَوَارَث أَهْل مِلَّتَيْنِ شَتَّى " . آخِر تَفْسِير سُورَة قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية

    الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية: رسالة في التعريف بالبدع والتحذير منها، ووجوب اتباع الكتاب والسنة، وبيان ما عليه التيجانية من الضلال في العقيدة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1936

    التحميل:

  • وسائل الثبات على دين الله

    وسائل الثبات على دين الله: فإن الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد. ولا شك عند كل ذي لُبٍّ أن حاجة المسلم اليوم لوسائل الثبات أعظم من حاجة أخيه أيام السلف، والجهد المطلوب لتحقيقه أكبر؛ لفساد الزمان، ونُدرة الأخوان، وضعف المُعين، وقلَّة الناصر. ومن رحمة الله - عز وجل - بنا أن بيَّن لنا في كتابه وعلى لسان نبيِّه وفي سيرته - عليه الصلاة والسلام - وسائل كثيرة للثبات. وفي هذه الرسالة بعضٌ من هذه الوسائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344364

    التحميل:

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

  • رسالة في أصول الفقه للعكبري

    رسالة مختصرة في أصول الفقه للعلامة أبي علي الحسن بن شهاب العكبري الحنبلي، المتوفى سنة أربعمائة وثمانية وعشرين.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353702

    التحميل:

  • مختصر زاد المعاد

    مختصر زاد المعاد : فإن هدي سيدنا ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين، فقد اجتمع في هديه كل الخصائص التي جعلت من دين الإسلام ديناً سهل الاعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، ويعتبر كتاب - زاد المعاد في هدي خير العباد - من أفضل ما كتب في هديه - صلى الله عليه وسلم - تقريب لهديه في سائر جوانب حياته؛ لنقتدي به ونسير على هديه - صلى الله عليه وسلم -، وقد قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -؛ حتى يسهل على الجميع الاستفادة منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264166

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة