Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكوثر - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) (الكوثر) mp3
أَيْ مُبْغِضك ; وَهُوَ الْعَاص بْن وَائِل . وَكَانَتْ الْعَرَب تُسَمِّي مَنْ كَانَ لَهُ بَنُونَ وَبَنَات , ثُمَّ مَاتَ الْبَنُونَ وَبَقِيَ الْبَنَات : أَبْتَر . فَيُقَال : إِنَّ الْعَاص وَقَفَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمهُ , فَقَالَ لَهُ جَمْع مِنْ صَنَادِيد قُرَيْش : مَعَ مَنْ كُنْت وَاقِفًا ؟ فَقَالَ : مَعَ ذَلِكَ الْأَبْتَر . وَكَانَ قَدْ تُوُفِّيَ قَبْل ذَلِكَ عَبْد اللَّه بْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ مِنْ خَدِيجَة ; فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ شَأْنه : " إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر " أَيْ الْمَقْطُوع ذِكْره مِنْ خَيْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَذَكَرَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة إِذَا مَاتَ اِبْن الرَّجُل قَالُوا : بُتِرَ فُلَان . فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيم اِبْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ أَبُو جَهْل إِلَى أَصْحَابه , فَقَالَ : بُتِرَ مُحَمَّد ; فَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر " يَعْنِي بِذَلِكَ أَبَا جَهْل . وَقَالَ شِمْر بْن عَطِيَّة : هُوَ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط . وَقِيلَ : إِنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَقُولُونَ لِمَنْ مَاتَ ذُكُور وَلَده : قَدْ بُتِرَ فُلَان . فَلَمَّا مَاتَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْنه الْقَاسِم : بِمَكَّة , وَإِبْرَاهِيم بِالْمَدِينَةِ , قَالُوا : بُتِرَ مُحَمَّد , فَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَقُوم بِأَمْرِهِ مِنْ بَعْده ; فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ; قَالَ السُّدِّيّ وَابْن زَيْد . وَقِيلَ : إِنَّهُ جَوَاب لِقُرَيْشٍ حِين قَالُوا لِكَعْبِ بْن الْأَشْرَف لَمَّا قَدِمَ مَكَّة : نَحْنُ أَصْحَاب السِّقَايَة وَالسَّدَانَة وَالْحِجَابَة وَاللِّوَاء , وَأَنْتَ سَيِّد أَهْل الْمَدِينَة , فَنَحْنُ خَيْر أَمْ هَذَا الصُّنَيْبِر الْأُبَيْتِر مِنْ قَوْمه ؟ قَالَ كَعْب : بَلْ أَنْتُمْ خَيْر ; فَنَزَلَتْ فِي كَعْب : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت " [ النِّسَاء : 51 ] الْآيَة . وَنَزَلَتْ فِي قُرَيْش : " إِنَّ شَانِئَك هُوَ الْأَبْتَر " ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَعِكْرِمَة . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا أَوْحَى إِلَى رَسُوله , وَدَعَا قُرَيْشًا إِلَى الْإِيمَان , قَالُوا : اِنْبَتَرَ مِنَّا مُحَمَّد ; أَيْ خَالَفَنَا وَانْقَطَعَ عَنَّا . فَأَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ هُمْ الْمَبْتُورُونَ ; قَالَهُ أَيْضًا عِكْرِمَة وَشَهْر بْن حَوْشَب . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأَبْتَر مِنْ الرِّجَال : الَّذِي لَا وَلَد لَهُ , وَمِنْ الدَّوَابّ الَّذِي لَا ذَنْب لَهُ . وَكُلّ أَمْر اِنْقَطَعَ مِنْ الْخَيْر أَثَره , فَهُوَ أَبْتَر . وَالْبَتْر : الْقَطْع . بَتَرْت الشَّيْء بَتْرًا : قَطَعْته قَبْل الْإِتْمَام . وَالِانْبِتَار : الِانْقِطَاع . وَالْبَاتِر : السَّيْف الْقَاطِع . وَالْأَبْتَر : الْمَقْطُوع الذَّنَب . تَقُول مِنْهُ : بُتِرَ [ بِالْكَسْرِ ] يُبْتَر بَتْرًا . وَفِي الْحَدِيث [ مَا هَذِهِ الْبُتَيْرَاء ] . وَخَطَبَ زِيَاد خُطْبَته الْبَتْرَاء ; لِأَنَّهُ لَمْ يُمَجِّد اللَّه فِيهَا , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِبْن السِّكِّيت : الْأَبْتَرَانِ : الْعِير وَالْعَبْد ; قَالَ سُمِّيَا أَبْتَرَيْنِ لِقِلَّةِ خَيْرهمَا . وَقَدْ أَبْتَرَهُ اللَّه : أَيْ صَيَّرَهُ أَبْتَر . وَيُقَال : رَجُل أُبَاتِر بِضَمِّ الْهَمْزَة : الَّذِي يَقْطَع رَحِمَهُ قَالَ الشَّاعِر : لَئِيم نَزَتْ فِي أَنْفه خُنْزُوَانَة عَلَى قَطْع ذِي الْقُرْبَى أَحَدّ أُبَاتِر وَالْبُتَرِيَّة : فِرْقَة مِنْ الزَّيْدِيَّة ; نُسِبُوا إِلَى الْمُغِيرَة بْن سَعْد , وَلَقَبه الْأَبْتَر . وَأَمَّا الصُّنْبُور فَلَفْظ مُشْتَرَك . قِيلَ : هُوَ النَّخْلَة تَبْقَى مُنْفَرِدَة , وَيَدُقّ أَسْفَلهَا وَيَتَقَشَّر ; يُقَال : صَنْبَرَ أَسْفَل النَّخْلَة . وَقِيلَ : هُوَ الرَّجُل الْفَرْد الَّذِي لَا وَلَد لَهُ وَلَا أَخ . وَقِيلَ : هُوَ مَثْعَب الْحَوْض خَاصَّة ; حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد . وَأَنْشَدَ : مَا بَيْن صُنْبُور إِلَى الْإِزَاء وَالصُّنْبُور : قَصَبَة تَكُون فِي الْإِدَاوَة مِنْ حَدِيد أَوْ رَصَاص يُشْرَب مِنْهَا . حَكَى جَمِيعه الْجَوْهَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل

    الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل: في هذا الكتاب أوضح المؤلف - حفظه الله - مسائل الإيمان والكفر، وقسَّم ذلك في ستة فصول، وهي: الفصل الأول: ثمرات الإيمان، ومفهوم الإسلام والإيمان. الفصل الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه، ومراتبه. الفصل الثالث: الاستثناء في الإيمان. الفصل الرابع: في الكفر والتكفير. الفصل الخامس: موانع التكفير. الفصل السادس: الصغائر والكبائر، وموانع إنفاذ الوعيد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355723

    التحميل:

  • فضائل الكلمات الأربع

    فضائل الكلمات الأربع: رسالةٌ في فضل الكلمات الأربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، مُستلَّةٌ من كتاب المؤلف - حفظه الله -: «فقه الأدعية والأذكار».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316776

    التحميل:

  • اللهم سلم

    اللهم سلم: في زمن النسيان والغفلة والأمل والتسويف أقدم للإخوة القراء الجزء العاشر من سلسة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان: «اللهم سلم». وفيه ذكر فضيلة الخوف من الله التي تقود إلى العمل وتحرك الهمم. وطرزته بحال السلف خوفًا ورجاء».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229620

    التحميل:

  • اترك أثرًا قبل الرحيل

    اترك أثرًا قبل الرحيل: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن من أعظم الأعمال أجرًا، وأكثرها مرضاةً لله - عز وجل -، تلك التي يتعدَّى نفعُها إلى الآخرين؛ وذلك لأن نفعها وأجرها وثوابها لا يقتصر على العامل وحده؛ بل يمتد إلى غيره من الناس، حتى الحيوان، فيكون النفع عامًّا للجميع. ومن أعظم الأعمال الصالحة نفعًا؛ تلك التي يأتيك أجرها وأنت في قبرك وحيدًا فريدًا، ولذا يجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا لترك أثرٍ قبل رحيله من هذه الدنيا ينتفع به الناس من بعده، وينتفع به هو في قبره وآخرته. وقد حرصتُ على تناول جوانب من هذا الموضوع الهام».

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com - موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341881

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن والسنة

    نضع بين يدي القارئ أعظم إنسان في العالم [ محمد صلى الله عليه وسلم ] لِيَقف بنفسه على بعض البشارات التي وَرَدتْ في الكُتب المتقدمة من كُتُب أهل الكتابات ، والتي كانت سببا في إسلام الكثيرين من أهل الكتاب . كما نضع بين يديه إشارات إلى البشارات من خلال واقع مُعاصِريه صلى الله عليه وسلم ، سواء ممن آمن به أو ممن لم يؤمن به ، وإن كان أضمر ذلك في نفسه ، وأقرّ به في قرارة نفسه . كما نُشير إلى طريقة القرآن في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم . وأشرنا إلى الأدلّـة العقلية التي تقتضي صِدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260395

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة