Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الماعون - الآية 7

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) (الماعون) mp3
فِيهِ اِثْنَا عَشَرَ قَوْلًا :

الْأَوَّل : أَنَّهُ زَكَاة أَمْوَالهمْ . كَذَا رَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِثْل ذَلِكَ , وَقَالَهُ مَالِك . وَالْمُرَاد بِهِ الْمُنَافِق يَمْنَعهَا . وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ مَالِك قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " فَوَيْل لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ سَاهُونَ . الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ . وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون " قَالَ : إِنَّ الْمُنَافِق إِذَا صَلَّى صَلَّى رِيَاءً , وَإِنْ فَاتَتْهُ لَمْ يَنْدَم عَلَيْهَا , " وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون " الزَّكَاة الَّتِي فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ . قَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : لَوْ خَفِيَتْ لَهُمْ الصَّلَاة كَمَا خَفِيَتْ لَهُمْ الزَّكَاة مَا صَلُّوا .

الْقَوْل الثَّانِي : أَنَّ " الْمَاعُون " الْمَال , بِلِسَانِ قُرَيْش ; قَالَهُ اِبْن شِهَاب وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب .

وَقَوْل ثَالِث : أَنَّهُ اِسْم جَامِع لِمَنَافِع الْبَيْت كَالْفَأْسِ وَالْقِدْر وَالنَّار وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; قَالَهُ اِبْن مَسْعُود , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . قَالَ الْأَعْشَى : بِأَجْوَد مِنْهُ بِمَاعُونِهِ إِذَا مَا سَمَاؤُهُمْ لَمْ تَغِم

الرَّابِع : ذَكَرَ الزَّجَّاج وَأَبُو عُبَيْد وَالْمُبَرِّد أَنَّ الْمَاعُون فِي الْجَاهِلِيَّة كُلّ مَا فِيهِ مَنْفَعَة , حَتَّى الْفَأْس وَالْقِدْر وَالدَّلْو وَالْقَدَّاحَة , وَكُلّ مَا فِيهِ مَنْفَعَة مِنْ قَلِيل وَكَثِير ; وَأَنْشَدُوا بَيْت الْأَعْشَى . قَالُوا : وَالْمَاعُون فِي الْإِسْلَام : الطَّاعَة وَالزَّكَاة ; وَأَنْشَدُوا قَوْل الرَّاعِي : أَخَلِيفَة الرَّحْمَن إِنَّا مَعْشَر حُنَفَاء نَسْجُد بُكْرَة وَأَصِيلَا عَرَب نَرَى لِلَّهِ مِنْ أَمْوَالنَا حَقّ الزَّكَاة مُنَزَّلًا تَنْزِيلَا قَوْم عَلَى الْإِسْلَام لَمَّا يَمْنَعُوا مَاعُونهمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا يَعْنِي الزَّكَاة .

الْخَامِس : أَنَّهُ الْعَارِيَّة ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا .

السَّادِس : أَنَّهُ الْمَعْرُوف كُلّه الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّاس فِيمَا بَيْنهمْ ; قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب وَالْكَلْبِيّ .

السَّابِع : أَنَّهُ الْمَاء وَالْكَلَأ

الثَّامِن : الْمَاء وَحْده . قَالَ الْفَرَّاء : سَمِعْت بَعْض الْعَرَب يَقُول : الْمَاعُون : الْمَاء ; وَأَنْشَدَنِي فِيهِ : يَمَجّ صَبِيره الْمَاعُون صَبًّا الصَّبِير : السَّحَاب .

التَّاسِع : أَنَّهُ مَنْع الْحَقّ ; قَالَهُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر .

الْعَاشِر : أَنَّهُ الْمُسْتَغَلّ مِنْ مَنَافِع الْأَمْوَال ; مَأْخُوذ مِنْ الْمَعْن وَهُوَ الْقَلِيل ; حَكَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن عَبَّاس . قَالَ قُطْرُب : أَصْل الْمَاعُون مِنْ الْقِلَّة . وَالْمَعْن : الشَّيْء الْقَلِيل ; تَقُول الْعَرَب : مَا لَهُ سَعْنَة وَلَا مَعْنَة ; أَيْ شَيْء قَلِيل . فَسَمَّى اللَّه تَعَالَى الزَّكَاة وَالصَّدَقَة وَنَحْوهمَا مِنْ الْمَعْرُوف مَاعُونًا ; لِأَنَّهُ قَلِيل مِنْ كَثِير . وَمِنْ النَّاس مَنْ قَالَ : الْمَاعُون : أَصْله مَعُونَة , وَالْأَلِف عِوَض مِنْ الْهَاء ; حَكَاهُ الْجَوْهَرِيّ . اِبْن الْعَرَبِيّ : الْمَاعُون : مَفْعُول مِنْ أَعَانَ يُعِين , وَالْعَوْن : هُوَ الْإِمْدَاد بِالْقُوَّةِ وَالْآلَات وَالْأَسْبَاب الْمُيَسِّرَة لِلْأَمْرِ .

الْحَادِي عَشَرَ : أَنَّهُ الطَّاعَة وَالِانْقِيَاد . حَكَى الْأَخْفَش عَنْ أَعْرَابِيّ فَصِيح : لَوْ قَدْ نَزَلْنَا لَصَنَعْت بِنَاقَتِك صَنِيعًا تُعْطِيك الْمَاعُون ; أَيْ تَنْقَاد لَك وَتُعْطِيك . قَالَ الرَّاجِز : مَتَى تُصَادِفْهُنَّ فِي الْبَرِين يَخْضَعْنَ أَوْ يُعْطِينَ بِالْمَاعُونِ وَقِيلَ : هُوَ مَا لَا يَحِلّ مَنْعه , كَالْمَاءِ وَالْمِلْح وَالنَّار ; لِأَنَّ عَائِشَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهَا قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , مَا الشَّيْء الَّذِي لَا يَحِلّ مَنْعه ؟ قَالَ : [ الْمَاء وَالنَّار وَالْمِلْح ] قُلْت : يَا رَسُول اللَّه هَذَا الْمَاء , فَمَا بَال النَّار وَالْمِلْح ؟ فَقَالَ : [ يَا عَائِشَة مَنْ أَعْطَى نَارًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طُبِخَ بِتِلْكَ النَّار , وَمَنْ أَعْطَى مِلْحًا فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا طَيَّبَ بِهِ ذَلِكَ الْمِلْح , وَمَنْ سَقَى شَرْبَة مِنْ الْمَاء حَيْثُ يُوجَد الْمَاء , فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَ سِتِّينَ نَسَمَة . وَمَنْ سَقَى شَرْبَة مِنْ الْمَاء حَيْثُ لَا يُوجَد , فَكَأَنَّمَا أَحْيَا نَفْسًا , وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا ] . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره , وَخَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه . وَفِي إِسْنَاده لِين ; وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي عَشَرَ . الْمَاوَرْدِيّ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ الْمَعُونَة بِمَا خَفَّ فِعْله وَقَدْ ثَقَّلَهُ اللَّه . وَاَللَّه أَعْلَم .

وَقِيلَ لِعِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس : مَنْ مَنَعَ شَيْئًا مِنْ الْمَتَاع كَانَ لَهُ الْوَيْل ؟ فَقَالَ : لَا , وَلَكِنْ مَنْ جَمَعَ ثَلَاثهنَّ فَلَهُ الْوَيْل ; يَعْنِي : تَرْك الصَّلَاة , وَالرِّيَاء , وَالْبُخْل بِالْمَاعُونِ .

قُلْت : كَوْنهَا فِي الْمُنَافِقِينَ أَشْبَه , وَبِهِمْ أَخْلَق ; لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا الْأَوْصَاف الثَّلَاثَة : تَرْك الصَّلَاة , وَالرِّيَاء , وَالْبُخْل بِالْمَالِ ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاس وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلًا " [ النِّسَاء : 142 ] , وَقَالَ : " وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ " . [ التَّوْبَة : 54 ] . وَهَذِهِ أَحْوَالهمْ وَيَبْعُد أَنْ تُوجَد مِنْ مُسْلِم مُحَقِّق , وَإِنْ وُجِدَ بَعْضهَا فَيَلْحَقهُ جُزْء مِنْ التَّوْبِيخ , وَذَلِكَ فِي مَنْع الْمَاعُون إِذَا تَعَيَّنَ ; كَالصَّلَاةِ إِذَا تَرَكَهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . إِنَّمَا يَكُون مَنْعًا قَبِيحًا فِي الْمُرُوءَة فِي غَيْر حَال الضَّرُورَة . وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب

    هداية المرتاب وغاية الحفاظ والطلاب في تبيين متشابه الكتاب، للعلامة علم الدين أبو الحسن علي بن محمد السخاوي - رحمه الله - : هو متن يساعد حُفاظ القرآن الكريم على ضبط حفظهم؛ فيضع قواعد لمتشابه الألفاظ، مما يُمكِّنهم من الإتقان دون مشقة كبيرة - إن شاء الله -، وتعتبر هذه المنظومة من أجمع ما نظم وكتب في هذا الموضوع، على سلاسة في نظمها، وظهور في معانيها ومقاصدها، وحسن في أدائها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289513

    التحميل:

  • عيدكم مبارك

    عيدكم مبارك: وقفاتٌ مع العيد وآدابه فيها التنبيه على: صلة الأرحام، والتوبة من المعاصي، وكيفية الاحتفال بالعيد، وبيان أنه ليس في الإسلام سوى عيدين: عيد الفطر والأضحى، وبيان من هم الفائزون حقًّا بعد الصيام والقيام، ثم التنبيه على بعض المخالفات التي يقع فيها الكثير من المسلمين، والمخالفات النسائية التي تظهر في ذلك اليوم أكثر من غيره، ثم في الأخير شروط الحجاب الشرعي.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319839

    التحميل:

  • فنون التعامل في ظل السيرة النبوية

    فنون التعامل في ظل السيرة النبوية: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذا الكتاب فن التعامل مع الناس في ظل سيرة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث كان نموذجًا فريدًا في تعامله مع جميع طبقات الناس كبارًا أو صغارًا، رجالاً أو نساءًا، أعراب أو غيرهم، وقد وضع الشيخ ست عشرة قاعدة في كيفية التعامل النبوي مع الناس؛ ليتأسَّى بها المُحبُّون لنبيهم - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323179

    التحميل:

  • إنها ملكة

    إنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336145

    التحميل:

  • لحوم العلماء مسمومة

    لحوم العلماء مسمومة: فإن ثمة موضوعًا مهمًّا جديرًا بالطرح، حقيقًا بأن نتفقَّه فيه لشدة حاجتنا إليه، ولخطورة النتائج المترتبة عليه، وهذا الموضوع طويل، وعناصره كثيرة. وقد جاءت هذه الرسالة المختصرة لتُبيِّن أهمية الموضوع وخطورة الوقوع في أعراض العلماء والدعاة المخلصين؛ لمكانتهم في الدنيا بين الناس، وعند الله - سبحانه وتعالى -. - والكتاب بتقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337582

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة