Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الماعون - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) (الماعون) mp3
أَيْ يُرِي النَّاس أَنَّهُ يُصَلِّي طَاعَة وَهُوَ يُصَلِّي تَقِيَّة ; كَالْفَاسِقِ , يُرِي أَنَّهُ يُصَلِّي عِبَادَة وَهُوَ يُصَلِّي لِيُقَالَ : إِنَّهُ يُصَلِّي . وَحَقِيقَة الرِّيَاء طَلَب مَا فِي الدُّنْيَا بِالْعِبَادَةِ , وَأَصْله طَلَب الْمَنْزِلَة فِي قُلُوب النَّاس . وَأَوَّلهَا تَحْسِين السَّمْت ; وَهُوَ مِنْ أَجْزَاء النُّبُوَّة , وَيُرِيد بِذَلِكَ الْجَاه وَالثَّنَاء . وَثَانِيهَا : الرِّيَاء بِالثِّيَابِ الْقِصَار وَالْخَشِنَة ; لِيَأْخُذ بِذَلِكَ هَيْئَة الزُّهْد فِي الدُّنْيَا . وَثَالِثهَا : الرِّيَاء بِالْقَوْلِ , بِإِظْهَارِ التَّسَخُّط عَلَى أَهْل الدُّنْيَا ; وَإِظْهَار الْوَعْظ وَالتَّأَسُّف عَلَى مَا يَفُوت مِنْ الْخَيْر وَالطَّاعَة . وَرَابِعهَا : الرِّيَاء بِإِظْهَارِ الصَّلَاة وَالصَّدَقَة , أَوْ بِتَحْسِينِ الصَّلَاة لِأَجْلِ رُؤْيَة النَّاس ; وَذَلِكَ يَطُول , وَهَذَا دَلِيله ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ .

قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة " النِّسَاء وَهُود وَآخِر الْكَهْف " الْقَوْل فِي الرِّيَاء وَأَحْكَامه وَحَقِيقَته بِمَا فِيهِ كِفَايَة . وَالْحَمْد لِلَّهِ .

وَلَا يَكُون الرَّجُل مُرَائِيًا بِإِظْهَارِ الْعَمَل الصَّالِح إِنْ كَانَ فَرِيضَة ; فَمِنْ حَقّ الْفَرَائِض الْإِعْلَان بِهَا وَتَشْهِيرهَا , لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : [ وَلَا غُمَّة فِي فَرَائِض اللَّه ] لِأَنَّهَا أَعْلَام الْإِسْلَام , وَشَعَائِر الدِّين , وَلِأَنَّ تَارِكهَا يَسْتَحِقّ الذَّمّ وَالْمَقْت ; فَوَجَبَ إِمَاطَة التُّهْمَة بِالْإِظْهَارِ , وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَحَقّه أَنْ يَخْفَى ; لِأَنَّهُ لَا يُلَام بِتَرْكِهِ وَلَا تُهْمَة فِيهِ , فَإِنْ أَظْهَرَهُ قَاصِدًا لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ كَانَ جَمِيلًا . وَإِنَّمَا الرِّيَاء أَنْ يَقْصِد بِالْإِظْهَارِ أَنْ تَرَاهُ الْأَعْيُن , فَتُثْنِي عَلَيْهِ بِالصَّلَاحِ . وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا فِي الْمَسْجِد قَدْ سَجَدَ سَجْدَة الشُّكْر فَأَطَالَهَا ; فَقَالَ : مَا أَحْسَن هَذَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتك . وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّهُ تَوَسَّمَ فِيهِ الرِّيَاء وَالسُّمْعَة . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَة " الْبَقَرَة " عِنْد قَوْله تَعَالَى : " إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَات " [ الْبَقَرَة : 271 ] , وَفِي غَيْر مَوْضِع . وَالْحَمْد لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عثرات الطريق

    عثرات الطريق : فإن الطريق إلى الدار الآخرة طويلة وشاقة.. لا تخلو من عثرة وغفلة.. ومن تأخر وزلة.. ولكل مسلم ومسلمة عثرة يعقبها استغفار وتوبة ورجوع وأوبة.. من عثرات الطريق إهمال الطاعات وإضاعة النوافل وإتيان المحرمات والمكروهات.. وعلم على ذلك.. إضاعة الأعمار والأوقات. والعثرات قلت أو كثرت تكون هاوية يصعب صعودها والخروج منها على من لم يتجهز ويستعد ويستنفد الوسع.. وربما تكون هذه العثرات فاتحة خير وطريق توبة.. وبداية انطلاقة للوصول إلى النهاية.. هناك حيث تغرب شمس الدنيا ويبدأ إشراق الآخرة.. في جنات عدن وروح وريحان. وفي هذه الرسالة بيان بعض العثرات مع كيفية علاجها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228771

    التحميل:

  • الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها

    الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها: رسالة قيمة في الإسراء والمعراج، وذكر أحاديثهما، وتخريجها، وبيان صحيحها من سقيمها على طريقة المحدثين، وذلك بذكر طرق الحديث رواية ودراية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2083

    التحميل:

  • كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟

    كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟: رسالة قيمة ونافعة تبين خطر منهج منحرف سلكه أصحابه ألا وهو استقلالهم في فهم القرآن بناء على معرفتهم بشيء من اللغة العربية، بعد تحكيمهم عقولهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين حيث أنهم اكتفوا بادعاء أن الإسلام إنما هو القرآن فقط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2073

    التحميل:

  • تعليق مختصر على كتاب لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذا تعليق مختصر كتبه فضيلة الشيخ محمد بن صـالح العثيمين - رحمه الله - على كتاب لمعة الاعتقاد الذي ألفه أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي - رحمه الله -. وقد جمع فيه مؤلفه زبدة العقيدة، ونظراً لأهمية الكتاب من جهة، وعدم وجود شرح له من جهة أخرى فقد قام الشيخ - رحمه الله - بكشف غوامضه، وتبيين موارده، وإبراز فوائده. وقد تعرض المعلق لجوانب كثيرة من جوانب العقيدة ومنها: مسألة الأسماء والصفات، ومذهب السلف فيها، والقرآن الكريم وأوصافه، والقدر، والإيمان، وكذلك السمعيات وذكر منها الإسراء والمعراج، ومجئ ملك الموت إلى موسى - عليهما السلام -، وأشراط الساعة، والحوض، والصراط، والجنة والنار. كما تعرض لخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفضائل أصحابه - رضي الله عنهم - والشهادة بالجنة والنار، وحقوق الصحابة وحقوق زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسألة الخلافة، وأحكام البدعة وأهلها، والإجماع والتقليد بإسلوب سهل وعرض ممتع، معتمداً في ذلك على إيراد الأدلة النقلية من القرآن والسنة والتي لم يخلها من تعليق أو شرح أو بيان، وهذه التعليقات تتضمن فوائد علمية متنوعة لطلاب العلم والدارسين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313419

    التحميل:

  • الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية

    الحوقلة: مفهومها وفضائلها ودلالاتها العقدية: رسالةٌ اشتملت على المباحث التالية: المبحث الأول: مفهوم الحَوْقلة. المبحث الثاني: فضائلها. المبحث الثالث: دلالاتها العقدية. المبحث الرابع: في التنبيه على بعض المفاهيم الخاطئة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316764

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة