Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الماعون - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) (الماعون) mp3
فَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ هُوَ الْمُصَلِّي الَّذِي إِنْ صَلَّى لَمْ يَرْجُ لَهَا ثَوَابًا , وَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهَا عِقَابًا . وَعَنْهُ أَيْضًا : الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَهَا عَنْ أَوْقَاتهَا . وَكَذَا رَوَى الْمُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : سَاهُونَ بِإِضَاعَةِ الْوَقْت . وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَة : لَا يُصَلُّونَهَا لِمَوَاقِيتِهَا , وَلَا يُتِمُّونَ رُكُوعهَا وَلَا سُجُودهَا .

قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى : " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة " [ مَرْيَم : 59 ] حَسْب مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي سُورَة " مَرْيَم " عَلَيْهَا السَّلَام . وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم أَيْضًا : أَنَّهُ الَّذِي إِذَا سَجَدَ قَامَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا مُلْتَفِتًا . وَقَالَ قُطْرُب : هُوَ أَلَّا يَقْرَأ وَلَا يَذْكُر اللَّه . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ لَاهُونَ " . وَقَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله : " فَوَيْل لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ " - قَالَ - : [ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا , تَهَاوُنًا بِهَا ] . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : هُمْ الْمُنَافِقُونَ يَتْرُكُونَ الصَّلَاة سِرًّا , يُصَلُّونَهَا عَلَانِيَة " وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كُسَالَى " [ النِّسَاء : 142 ] 000 الْآيَة . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُنَافِقِينَ قَوْله : " الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ " , وَقَالَ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَلَوْ قَالَ فِي صَلَاتهمْ سَاهُونَ لَكَانَتْ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ عَطَاء : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي قَالَ " عَنْ صَلَاتهمْ " وَلَمْ يَقُلْ فِي صَلَاتهمْ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : فَإِنْ قُلْت : أَيّ فَرْق بَيْن قَوْله : " عَنْ صَلَاتهمْ " , وَبَيْن قَوْلك : فِي صَلَاتهمْ ؟ قُلْت : مَعْنَى " عَنْ " أَنَّهُمْ سَاهُونَ عَنْهَا سَهْو تَرْك لَهَا , وَقِلَّة اِلْتِفَات إِلَيْهَا , وَذَلِكَ فِعْل الْمُنَافِقِينَ , أَوْ الْفَسَقَة الشُّطَّار مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَمَعْنَى " فِي " أَنَّ السَّهْو يَعْتَرِيهِمْ فِيهَا , بِوَسْوَسَةِ شَيْطَان , أَوْ حَدِيث نَفْس , وَذَلِكَ لَا يَكَاد يَخْلُو مِنْهُ مُسْلِم . وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقَع لَهُ السَّهْو فِي صَلَاته , فَضْلًا عَنْ غَيْره ; وَمِنْ ثَمَّ أَثْبَتَ الْفُقَهَاء بَاب سُجُود السَّهْو فِي كُتُبهمْ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لِأَنَّ السَّلَامَة مِنْ السَّهْو مُحَال , وَقَدْ سَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاته وَالصَّحَابَة : وَكُلّ مَنْ لَا يَسْهُو فِي صَلَاته , فَذَلِكَ رَجُل لَا يَتَدَبَّرهَا , وَلَا يَعْقِل قِرَاءَتهَا , وَإِنَّمَا هَمّه فِي أَعْدَادهَا ; وَهَذَا رَجُل يَأْكُل الْقُشُور , وَيَرْمِي اللُّبّ . وَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْهُو فِي صَلَاته إِلَّا لِفِكْرَتِهِ فِي أَعْظَم مِنْهَا ; اللَّهُمَّ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَسْهُو فِي صَلَاته مَنْ يُقْبِل عَلَى وَسْوَاس الشَّيْطَان إِذَا قَالَ لَهُ : اُذْكُرْ كَذَا , اُذْكُرْ كَذَا ; لَمَّا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر , حَتَّى يَضِلّ الرَّجُل أَنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم

    هذا البحث ( التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم ) بين الباحث صوراً من تطاول البشر على الله سبحانه وتعالى، وصوراً من تطاول أهل الكتاب على الأنبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام، كما تطرق البحث إلى تطاول الكفار على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في عهده الشريف، وتبين أن التطاول عليه صلى الله عليه وسلم من قبل أهل الكتاب له أسباب جوهرية ذكرها القرآن الكريم وبينها غاية البيان، وهذا من عظمة هذا القرآن الكريم، ولم يتناول البحث الوسائل والأساليب التي تتحقق بها هذه الأسباب؛ لأنها أدوات لها غير مؤثرة بنفسها، وظهر أيضاً أن الأسباب المعاصرة التي تدعو أهل الكتاب للتطاول على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم هي الأسباب السابقة مضافاً إليها بعض الأسباب التي استجدت مما تضمنه هذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/257581

    التحميل:

  • سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]

    سر النجاح ومفتاح الخير والبركة والفلاح [ كيف تكون ناجحًا في أعمالك ]: رسالة مفيدة تبين المراد بصلاة الاستخارة، فضلها وأهميتها، صفتها، هل تجزئ صلاة الاستخارة عن تحية المسجد والسنة الراتبة، وقتها، الأمور التي تشرع لها الاستخارة، هل يشترط التردد، هل يشرع تكرار الاستخارة؟ ... إلخ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328720

    التحميل:

  • كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟

    كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟: رسالة قيمة ونافعة تبين خطر منهج منحرف سلكه أصحابه ألا وهو استقلالهم في فهم القرآن بناء على معرفتهم بشيء من اللغة العربية، بعد تحكيمهم عقولهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين حيث أنهم اكتفوا بادعاء أن الإسلام إنما هو القرآن فقط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2073

    التحميل:

  • القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد

    القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد: كتابٌ ردَّ فيه المؤلف - حفظه الله - على أحد حاملي ألوية البدع في هذا الزمان; حيث أنكر هذا الرجل تقسيم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية; وتوحيد الألوهية; وتوحيد الأسماء والصفات; فبيَّن المؤلف منهج الرجل ووزن كلامه بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح. - قدم للكتاب: الشيخ العلامة صالح بن فوزان آل فوزان - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316765

    التحميل:

  • الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر

    الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر : الرحلة في طلب العلم رحلة مليئة بالذكريات والمواقف، تبتدئ من المحبرة وتنتهي في المقبرة، يُستقى فيها من معين الكتاب والسنة علوم شتى، ولما كان طلاب العلم يتشوقون إلى معرفة سير علمائهم؛ فقد حرصنا على توفير بعض المواد التي ترجمت لهم، ومنها كتاب الإمام ابن باز دروس ومواقف وعبر، للشيخ عبد العزيز السدحان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307930

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة