Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الفيل - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5) (الفيل) mp3
أَيْ جَعَلَ اللَّه أَصْحَاب الْفِيل كَوَرَقِ الزَّرْع إِذَا أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ , فَرَمَتْ بِهِ مِنْ أَسْفَل . شَبَّهَ تَقَطُّع أَوْصَالهمْ بِتَفَرُّقِ أَجْزَائِهِ . رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ اِبْن زَيْد وَغَيْره . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي الْعَصْف فِي سُورَة " الرَّحْمَن " . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَرَق الزَّرْع قَوْل عَلْقَمَة : تَسْقِي مَذَانِب قَدْ مَالَتْ عَصِيفَتهَا حُدُورهَا مِنْ أَتِيّ الْمَاء مَطْمُوم وَقَالَ رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : وَمَسَّهُمْ مَا مَسَّ أَصْحَاب الْفِيل تَرْمِيهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل وَلَعِبَتْ طَيْر بِهِمْ أَبَابِيل فَصُيِّرُوا مِثْل كَعَصْفٍ مَأْكُول الْعَصْف : جَمْع , وَاحِدَته عَصْفَة وَعُصَافَة , وَعَصِيفَة . وَأَدْخَلَ الْكَاف فِي " كَعَصْفٍ " لِلتَّشْبِيهِ مَعَ مِثْل , نَحْو قَوْله تَعَالَى : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " [ الشُّورَى : 11 ] . وَمَعْنَى " مَأْكُول " مَأْكُول حَبّه . كَمَا يُقَال : فُلَان حَسَن ; أَيْ حَسَن وَجْهه . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول " أَنَّ الْمُرَاد بِهِ قِشْر الْبُرّ ; يَعْنِي الْغِلَاف الَّذِي تَكُون فِيهِ حَبَّة الْقَمْح . وَيُرْوَى أَنَّ الْحَجَر كَانَ يَقَع عَلَى أَحَدهمْ فَيُخْرِج كُلّ مَا فِي جَوْفه , فَيَبْقَى كَقِشْرِ الْحِنْطَة إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ الْحَبَّة . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : لَمَّا رَمَتْ الطَّيْر بِالْحِجَارَةِ , بَعَثَ اللَّه رِيحًا فَضَرَبَتْ الْحِجَارَة فَزَادَتْهَا شِدَّة , فَكَانَتْ لَا تَقَع عَلَى أَحَد إِلَّا هَلَكَ , وَلَمْ يَسْلَم مِنْهُمْ إِلَّا رَجُل مِنْ كِنْدَة ; فَقَالَ : فَإِنَّك لَوْ رَأَيْت وَلَمْ تَرِيه لَدَى جَنْب الْمُغَمِّس مَا لَقِينَا خَشِيت اللَّه إِذْ قَدْ بَثَّ طَيْرًا وَظِلّ سَحَابَة مَرَّتْ عَلَيْنَا وَبَاتَتْ كُلّهَا تَدْعُو بِحَقٍّ كَأَنَّ لَهَا عَلَى الْحُبْشَان دَيْنَا وَيُرْوَى أَنَّهَا لَمْ تُصِبْهُمْ كُلّهمْ ; لَكِنَّهَا أَصَابَتْ مَنْ شَاءَ اللَّه مِنْهُمْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَمِيرهمْ رَجَعَ وَشِرْذِمَة لَطِيفَة مَعَهُ , فَلَمَّا أَخْبَرُوا بِمَا رَأَوْا هَلَكُوا . فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق : لَمَّا رَدَّ اللَّه الْحَبَشَة عَنْ مَكَّة , عَظَّمَتْ الْعَرَب قُرَيْشًا وَقَالُوا : أَهْل اللَّه , قَاتَلَ عَنْهُمْ , وَكَفَاهُمْ مَئُونَة عَدُوّهُمْ فَكَانَ ذَلِكَ نِعْمَة مِنْ اللَّه عَلَيْهِمْ
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

    اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر: دراسة وافية للمناهج في هذا القرن يُبيِّن فيها الأصيل والدخيل والصحيح والسقيم والمقبول والمردود علَّنا نتدارك في رقننا الجديد مساوئ سابقة ونأخذ منها محاسنه فنكون بذلك قد خطَونا خطوات جادّة، ونكون بذلك قد استفدنا ممن قبلنا، ونُفيد من بعدنا في تنقية التفسير ومناهجه مما أصابَه من الشوائب عبر القرون الماضية منذ أن كان صافيًا نقيًّا إلى يومنا هذا فنعود به كما كان، ويصلح آخر هذه الأمة بما صلح به أولها.

    الناشر: مؤسسة الرسالة ببيروت http://www.resalah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364170

    التحميل:

  • التعليق المختصر على القصيدة النونية

    التعليق المختصر على القصيدة النونية المسماة بالكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية للعلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله -، وهي قصيدة انتصر فيها لعقيدة السلف الصالح، ورد فيها على مخالفيهم، ونقض حججهم وكشف شبهاتهم وتمويهاتهم. ولم يدع الناظم - رحمه الله - أصلاً من أصول عقيدة السلف إلا بينه، وأفاض في ذكره، ولم يترك بدعة كبرى أو مبتدعاً خطيراً إلا تناوله ورد عليه؛ فغدا هذا الكتاب - النظم - أشبه ما يكون - بالموسوعة الجامعة لعيون عقائد أهل السنة، والرد على أعدائها من جهال وضلال وأهل أهواء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205557

    التحميل:

  • الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة

    الأسهم المختلطة في ميزان الشريعة : أسهم الشركات التي أنشئت لغرض مباح وتتعامل بالمحرم أحياناً. - قدم له: فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -. - قرأه: نخبة من أهل العلماء، منهم فضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير - حفظه الله -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166814

    التحميل:

  • أذكار طرفي النهار

    أذكار طرفي النهار : رسالة صغيرة في 32 صفحة طبعت عام 1415هـ سرد فيها ورد طرفي النهار مجرداً من التخريج بعد أن قدم له بمقدمة ذكر فيها أنه اقتصر على خمسة عشر حديثاً صحيحاُ وهي التي اقتصر عليها الشيخ ابن باز - رحمه الله - في كتابه تحفة الأخيار.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2461

    التحميل:

  • العلماء هم الدعاة

    العلماء هم الدعاة: رسالة في بيان مفهوم العلماء وسماتهم، ومفهوم الدعوة والدعاة، ومدى ارتباط الدعوة بالعلم وملازمتها له؛ فلا يصلح عالمٌ بلا دعوة، ولا دعوةٌ بلا علم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1956

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة