Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة التكاثر - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) (التكاثر) mp3
وَعِيد بَعْد وَعِيد ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَكْرَاره عَلَى وَجْه التَّأْكِيد وَالتَّغْلِيظ ; وَهُوَ قَوْل الْفَرَّاء . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " مَا يَنْزِل بِكُمْ مِنْ الْعَذَاب فِي الْقَبْر . " ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " : فِي الْآخِرَة إِذَا حَلَّ بِكُمْ الْعَذَاب . فَالْأَوَّل فِي الْقَبْر , وَالثَّانِي فِي الْآخِرَة ; فَالتَّكْرَار لِلْحَالَتَيْنِ . وَقِيلَ " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " عِنْد الْمُعَايَنَة , أَنَّ مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ حَقّ . " ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " : عِنْد الْبَعْث أَنَّ مَا وَعَدْتُكُمْ بِهِ صِدْق . وَرَوَى زِرّ بْن حُبَيْش عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , قَالَهُ : كُنَّا نَشُكّ فِي عَذَاب الْقَبْر , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَة , فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ قَوْله : " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " يَعْنِي فِي الْقُبُور . وَقِيلَ : " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " ; إِذَا نَزَلَ بِكُمْ الْمَوْت , وَجَاءَتْكُمْ رُسُل لِتَنْزِع أَرْوَاحكُمْ . " ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ : إِذَا دَخَلْتُمْ قُبُوركُمْ , وَجَاءَكُمْ مُنْكَر وَنَكِير , وَحَاطَ بِكُمْ هَوْل السُّؤَال , وَانْقَطَعَ مِنْكُمْ الْجَوَاب .

قُلْت : فَتَضَمَّنَتْ السُّورَة الْقَوْل فِي عَذَاب الْقَبْر . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " أَنَّ الْإِيمَان بِهِ وَاجِب , وَالتَّصْدِيق بِهِ لَازِم ; حَسْبَمَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِق , وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُحْيِي الْعَبْد الْمُكَلَّف فِي قَبْره , بِرَدِّ الْحَيَاة إِلَيْهِ , وَيَجْعَل لَهُ مِنْ الْعَقْل فِي مِثْل الْوَصْف الَّذِي عَاشَ عَلَيْهِ ; لِيَعْقِل مَا يُسْأَل عَنْهُ , وَمَا يُجِيب بِهِ , وَيَفْهَم مَا أَتَاهُ مِنْ رَبّه , وَمَا أَعَدَّ لَهُ فِي قَبْره , مِنْ كَرَامَة وَهَوَان . وَهَذَا هُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة , وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْمِلَّة . وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى , وَالْحَمْد لِلَّهِ , وَقِيلَ : " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " عِنْد النُّشُور أَنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ " ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " فِي الْقِيَامَة أَنَّكُمْ مُعَذَّبُونَ . وَعَلَى هَذَا تَضَمَّنَتْ أَحْوَال الْقِيَامَة مِنْ بَعْث وَحَشْر , وَسُؤَال وَعَرْض , إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ أَهْوَالهَا وَأَفْزَاعهَا حَسَب مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة , بِأَحْوَالِ الْمَوْتَى وَأُمُور الْآخِرَة " . وَقَالَ الضَّحَّاك : " كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " يَعْنِي الْكُفَّار , " ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " : قَالَ الْمُؤْمِنُونَ . وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا , الْأُولَى بِالتَّاءِ وَالثَّانِيَة بِالْيَاءِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

  • الدعوة إلى وجوب التمسك بتعاليم الإسلام

    الدعوة إلى وجوب التمسُّك بتعاليم الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ومن نعمِ الله تعالى عليَّ التي لا تُحصَى أن شرحَ صدري لتأليفِ كتابٍ أُضمِّنُه الحديثَ عن وجوبِ التمسُّك بتعاليم الإسلام، فصنَّفتُ هذا الكتاب، وسمَّيتُه: «الدعوة إلى وجوب التمسُّك بتعاليم الإسلام».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384385

    التحميل:

  • الإيقاظ في تصحيح الأمثال والألفاظ

    في هذا الكتيب الذي بين يديك بعض الألفاظ التي شاعت على ألسنة كثير من المسلمين تقليداً واتباعاً دون تفكر في معانيها أو نظر إلى مشروعيتها، نذكرها تحذيرا للأمة منها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380294

    التحميل:

  • الطيرة

    الطيرة : في هذه الرسالة جمع لبعض ما تناثر في باب الطيرة؛ رغبة في إلقاء الضوء حول هذه المسلك، وتبيان ضرره، وعلاجه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172691

    التحميل:

  • الغِيبة

    الغِيبة: قال المصنف - حفظه الله -: «فأقدِّم للقارئ الكريم الرسالة الأولى من «رسائل التوبة» التي تتحدَّث عن داءٍ خبيثٍ يحصد الحسنات ويجلب السيئات ويضيع الأوقات، ألا وهو داء «الغِيبة» الذي ساعد على تفشِّيه في المجتمع قلَّة الوازع الديني وتيسُّر أسباب المعيشة وكثرة أوقات الفراغ، كما أنَّ لسهولة الاتصالات الهاتفية سهمًا في ذلك».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345921

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة