Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العاديات - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) (العاديات) mp3
هَذَا جَوَاب الْقَسَم ; أَيْ طُبِعَ الْإِنْسَان عَلَى كُفْرَان النِّعْمَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس : " لَكَنُود " لَكَفُور جَحُود لِنِعَمِ اللَّه . وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَن . وَقَالَ : يَذْكُر الْمَصَائِب وَيَنْسَى النِّعَم . أَخَذَهُ الشَّاعِر فَنَظَمَهُ : يَا أَيّهَا الظَّالِم فِي فِعْله وَالظُّلْم مَرْدُود عَلَى مَنْ ظَلَمْ إِلَى مَتَى أَنْتَ وَحَتَّى مَتَى تَشْكُو الْمُصِيبَات وَتَنْسَى النِّعَم ! وَرَوَى أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْكَنُود , هُوَ الَّذِي يَأْكُل وَحْده , وَيَمْنَع رِفْده , وَيَضْرِب عَبْده ) . وَرَوَى اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِشِرَارِكُمْ ) ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُول اللَّه . قَالَ : ( مَنْ نَزَلَ وَحْده , وَمَنَعَ رِفْده , وَجَلَدَ عَبْده ) . خَرَّجَهُمَا التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : الْكَنُود بِلِسَانِ كِنْدَة وَحَضْرَمَوْت : الْعَاصِي , وَبِلِسَانِ رَبِيعَة وَمُضَر : الْكَفُور . وَبِلِسَانِ كِنَانَة : الْبَخِيل السَّيِّئ الْمَلَكَة ; وَقَالَهُ مُقَاتِل : وَقَالَ الشَّاعِر : كَنُود لِنَعْمَاء الرِّجَال وَمَنْ يَكُنْ كَنُودًا لِنَعْمَاء الرِّجَال يُبَعَّد أَيْ كَفُور . ثُمَّ قِيلَ : هُوَ الَّذِي يَكْفُر بِالْيَسِيرِ , وَلَا يَشْكُر الْكَثِير . وَقِيلَ : الْجَاحِد لِلْحَقِّ . وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ كِنْدَة كِنْدَة ; لِأَنَّهَا جَحَدَتْ أَبَاهَا . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن هَرْمَة الشَّاعِر : دَعْ الْبُخَلَاء إِنْ شَمَخُوا وَصَدُّوا وَذِكْرَى بُخْل غَانِيَة كَنُود وَقِيلَ : الْكَنُود : مِنْ كَنَدَ إِذَا قَطَعَ ; كَأَنَّهُ يَقْطَع مَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَاصِلهُ مِنْ الشُّكْر . وَيُقَال : كَنَدَ الْحَبْل : إِذَا قَطَعَهُ . قَالَ الْأَعْشَى : أَمِيطِي تُمِيطِي بِصُلْبِ الْفُؤَاد وَصُول حِبَال وَكَنَّادهَا فَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْقَطْع . وَيُقَال : كَنَدَ يَكْنُد كُنُودًا : أَيْ كَفَرَ النِّعْمَة وَجَحَدَهَا , فَهُوَ كَنُود . وَامْرَأَة كَنُود أَيْضًا , وَكُنُود مِثْله . قَالَ الْأَعْشَى : أَحْدِثْ لَهَا تُحْدِث لِوَصْلِك إِنَّهَا كُنُد لِوَصْلِ الزَّائِر الْمُعْتَاد أَيْ كَفُور لِلْمُوَاصَلَةِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْإِنْسَان هُنَا الْكَافِر ; يَقُول إِنَّهُ لَكَفُور ; وَمِنْهُ الْأَرْض الْكَنُود الَّتِي لَا تُنْبِت شَيْئًا . وَقَالَ الضَّحَّاك : نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة . قَالَ الْمُبَرِّد : الْكَنُود : الْمَانِع لِمَا عَلَيْهِ . وَأَنْشَدَ لِكَثِيرٍ : أَحْدِثْ لَهَا تُحْدِث لِوَصْلِك إِنَّهَا كُنُد لِوَصْلِ الزَّائِر الْمُعْتَاد وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَاسِطِيّ : الْكَنُود : الَّذِي يُنْفِق نِعَم اللَّه فِي مَعَاصِي اللَّه . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْوَرَّاق : الْكَنُود : الَّذِي يَرَى النِّعْمَة مِنْ نَفْسه وَأَعْوَانه . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : الَّذِي يَرَى النِّعْمَة وَلَا يَرَى الْمُنْعِم . وَقَالَ ذُو النُّون الْمِصْرِيّ : الْهَلُوع وَالْكَنُود : هُوَ الَّذِي إِذَا مَسَّهُ الشَّرّ جَزُوع , وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْر مَنُوع . وَقِيلَ : هُوَ الْحَقُود الْحَسُود . وَقِيلَ : هُوَ الْجَهُول لِقَدْرِهِ . وَفِي الْحِكْمَة : مَنْ جَهِلَ قَدْره : هَتَكَ سِتْره . قُلْت : هَذِهِ الْأَقْوَال كُلّهَا تَرْجِع إِلَى مَعْنَى الْكُفْرَان وَالْجُحُود . وَقَدْ فَسَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَى الْكَنُود بِخِصَالٍ مَذْمُومَة , وَأَحْوَال غَيْر مَحْمُودَة ; فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ أَعْلَى مَا يُقَال , وَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ مَعَهُ مَقَال .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حجز المكان في المسجد

    حجز المكان في المسجد : من المسائل المتعلِّقة بالمساجد التي كثر كلام أهل العلم فيها وشدَّدوا في النهي عنها، وبيَّنوا ما يترتّب عليها من المساوئ: مسألة «حجز المكان في المسجد»؛ فهذه المسألة أصبحت مألوفةً في كثير من المساجد، وبخاصة في الحرمين والمساجد التي يقصدها المصلّون لحُسن تلاوة أئمّتها، أو للصلاة على الجنائز فيها، وفي هذه الرسالة بيان بعض ما ذكره أهل العلم في مسألة حجز المكان في المسجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233605

    التحميل:

  • المزهر في علوم اللغة وأنواعها

    المزهر في علوم اللغة وأنواعها : اهتم العرب بتراثهم اللغوي اهتماماً كبيراً, وقد بدأ هذا واضحاً في المؤلفات التي وضعوها, ولاسيما ما يتصل بدراسة القرآن وتفسيره, وكذا الحديث النبوي الشريف, وقد ترك لنا علماؤنا تراثاً لغوياً كبيراً ما زال بعضه مفقوداً وما زال قسم منه مخطوطاً ينتظر أن يرى النور على يدي الباحثين, ولم يقف الاهتمام عند القدماء فحسب بل تواصل حتى عصرنا هذا, فلا يزال يلقى الاهتمام نفسه و من ذلك الاهتمام هذا الكتاب الذي يبحث في: معرفة الصحيح ويقال له الثابت والمحفوظ, معرفة ما روي من اللغة ولم يصح ولم يثبت, معرفة المتواتر من الآحاد, معرفة المتواتر والآحاد, معرفة المرسل والنقطع, معرفة الأفراد, معرفة من تقبل روايته ومن ترد, معرفة طرق الأخذ والعمل, معرفة المصنوع, معرفة الفصيح, معرفة الضعيف والمنكر والمتروك من اللغات, معرفة الرديء والمذموم من اللغات, معرفة المطرود والشاذ, معرفة الحواشي والغرائب والشواذ والنوادر,معرفة المستعمل والمهمل, معرفة المفاريد, معرفة مختلف اللغة, معرفة تداخل وتوافق اللغات, معرفة المعرب, معرفة الألفاظ الإسلامية, معرفة المولد, خصائص اللغة, معرفة الاشتقاق والحقيقة والمجاز والمشترك اللفظي والأضداد والمترادف والاتباع والخاص والعام والمطلق والمقيد والمشجر والإبدال والقلب والأمثال والآباء والأمهات والأبناء والأخوة وما ورد بوجهين ومعرفة الملاحن والألغاز وفيتافقية العرب.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141397

    التحميل:

  • من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام

    من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - تكلم فيها عن دور الشباب في الحياة، مشاكل الشباب وأسبابها، العلاج الناجح لمشاكل الشباب، الشباب الزواج، الزواج المبكر وفوائده.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314809

    التحميل:

  • تيسير الوصول إلى ثلاثة الأصول

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد المحسن القاسم - حفظه الله -، وقسم الشرح على دروس ليسهل دراستها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2395

    التحميل:

  • سلم الوصول إلى علم الأصول

    سلم الوصول إلى علم الأصول في توحيد الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم : أرجوزة في علم التوحيد، نظمها فضيلة الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2478

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة