Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة العاديات - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) (العاديات) mp3
أَيْ غُبَارًا ; يَعْنِي الْخَيْل تُثِير الْغُبَار بِشِدَّةِ الْعَدْو فِي الْمَكَان الَّذِي أَغَارَتْ بِهِ . قَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة : عَدِمْت بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِير النَّقْع مِنْ كَنَفَيْ كَدَاء وَالْكِنَايَة فِي " بِهِ " تَرْجِع إِلَى الْمَكَان أَوْ إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي تَقَع فِيهِ الْإِغَارَة . وَإِذَا عُلِمَ الْمَعْنَى جَازَ أَنْ يُكَنَّى عَمَّا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْر بِالتَّصْرِيحِ ; كَمَا قَالَ " حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ " [ ص : 32 ] . وَقِيلَ : " فَأَثَرْنَ بِهِ " , أَيْ بِالْعَدْوِ " نَقْعًا " . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر الْعَدْو . وَقِيلَ : النَّقْع : مَا بَيْن مُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى ; قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ طَرِيق الْوَادِي ; وَلَعَلَّهُ يَرْجِع إِلَى الْغُبَار الْمُثَار مِنْ هَذَا الْمَوْضِع . وَفِي الصِّحَاح : النَّقْع : الْغُبَار , وَالْجَمْع : نِقَاع . وَالنَّقْع : مَحْبِس الْمَاء , وَكَذَلِكَ مَا اِجْتَمَعَ فِي الْبِئْر مِنْهُ . وَفِي الْحَدِيث : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُمْنَع نَقْع الْبِئْر . وَالنَّقْع الْأَرْض الْحَرَّة الطِّين يُسْتَنْقَع فِيهَا الْمَاء ; وَالْجَمْع : نِقَاع وَأَنْقُع ; مِثْل بَحْر وَبِحَار وَأَبْحُر . قُلْت : وَقَدْ يَكُون النَّقْع رَفْع الصَّوْت , وَمِنْهُ حَدِيث عُمَر حِين قِيلَ لَهُ : إِنَّ النِّسَاء قَدْ اِجْتَمَعْنَ يَبْكِينَ عَلَى خَالِد بْن الْوَلِيد ; فَقَالَ : وَمَا عَلَى نِسَاء بَنِي الْمُغِيرَة أَنْ يَسْفِكْنَ مِنْ دُمُوعهنَّ وَهُنَّ جُلُوس عَلَى أَبِي سُلَيْمَان , مَا لَمْ يَكُنْ نَقْع , وَلَا لَقْلَقَة . قَالَ أَبُو عُبَيْد : يَعْنِي بِالنَّقْعِ رَفْع الصَّوْت ; عَلَى هَذَا رَأَيْت قَوْل الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْل الْعِلْم ; وَمِنْهُ قَوْل لَبِيد : فَمَتَى يَنْقَع صُرَاخ صَادِق يُحْلِبُوها ذَات جَرْس وَزَجَل وَيُرْوَى " يَحْلِبُوهَا " أَيْضًا . يَقُول : مَتَى سَمِعُوا صُرَاخًا أَحَلَبُوا الْحَرْب , أَيْ جَمَعُوا لَهَا . وَقَوْله " يَنْقَع صُرَاخ " : يَعْنِي رُفِعَ الصَّوْت . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : قَوْله " نَقْع وَلَا لَقْلَقَة " النَّقْع : صَنْعَة الطَّعَام ; يَعْنِي فِي الْمَأْتَم . يُقَال مِنْهُ : نَقَعْت أَنْقَع نَقْعًا . قَالَ أَبُو عُبَيْد : ذَهَبَ بِالنَّقْعِ إِلَى النَّقِيعَة ; وَإِنَّمَا النَّقِيعَة عِنْد غَيْره مِنْ الْعُلَمَاء : صَنْعَة الطَّعَام عِنْد الْقُدُوم مِنْ سَفَر , لَا فِي الْمَأْتَم . وَقَالَ بَعْضهمْ : يُرِيد عُمَر بِالنَّقْعِ : وَضْع التُّرَاب عَلَى الرَّأْس ; يَذْهَب إِلَى أَنَّ النَّقْع هُوَ الْغُبَار . وَلَا أَحْسِب عُمَر ذَهَبَ إِلَى هَذَا , وَلَا خَافَهُ مِنْهُنَّ , وَكَيْف يَبْلُغ خَوْفه ذَا وَهُوَ يَكْرَه لَهُنَّ الْقِيَام . فَقَالَ : يَسْفِكْنَ مِنْ دُمُوعهنَّ وَهُنَّ جُلُوس . قَالَ بَعْضهمْ : النَّقْع : شَقّ الْجُيُوب ; وَهُوَ الَّذِي لَا أَدْرِي مَا هُوَ مِنْ الْحَدِيث وَلَا أَعْرِفهُ , وَلَيْسَ النَّقْع عِنْدِي فِي الْحَدِيث إِلَّا الصَّوْت الشَّدِيد , وَأَمَّا اللَّقْلَقَة : فَشِدَّة الصَّوْت , وَلَمْ أَسْمَع فِيهِ اِخْتِلَافًا . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة " فَأَثَّرْنَ " بِالتَّشْدِيدِ ; أَيْ أَرَتْ آثَار ذَلِكَ . وَمَنْ خَفَّفَ فَهُوَ مِنْ أَثَارَ : إِذَا حَرَّكَ ; وَمِنْهُ " وَأَثَارُوا الْأَرْض " [ الرُّوم : 9 ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في: منزلة الصلاة في الإسلام، بيّن فيها المؤلف - حفظه الله - بإيجاز مفهوم الصلاة، وحكمها، ومنزلتها، وخصائصها، وحكم تاركها، وفضلها، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1915

    التحميل:

  • بعض صور الانحرافات في المجتمعات الإسلامية والحكم عليها على ضوء الكتاب والسنة

    بعض صور الانحرافات في المجتمعات الإسلامية : كتيب مختصر قال عنه مصنفه في مقدمته « ... ومما لا يخفى، أن جانب العقيدة الإسلامية هو الأساس الذي إذا صلح؛ صلح عمل العبد، وإذا فسد؛ فسد ما انبنى عليه، وبإلقاء نظرة على واقع المسلمين اليوم؛ نجد أن المخالفات العقائدية منتشرة فيهم انتشار النار في الهشيم، مما دعاني إلى التفكير جدياً في اختيار هذا الموضوع، وبعد التفكير الطويل، استقر رأيي على ذلك، مما لاحظته في بعض البلاد الإسلامية، من الانحرافات الكثيرة في العقيدة، فاخترت بعضاً منها، مستعيناً بالله ثم بمن يمكن أن يقدم إلي نصحاً، و عنوان البحث (بعض صور الانحرافات في المجتمعات الإسلامية والحكم عليها على ضوء الكتاب والسنة) ..».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63381

    التحميل:

  • عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف

    عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف : للإمام القاسم بن فيرُّه بن خلف بن أحمد الشاطبي الرعينيّ الأندلسيّ - رحمه الله - فقد كان اهتمامه بالقرآن الكريم وقراءاته وبكل ما يتعلق به من علوم، اهتمام منقطع النظير، فمن منظومته "حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع"، والتي ملأت الدنيا وفاقت الوصف دقة وجمالاً وحسن سبك، إلى هذه المنظومة التي بين أيدينــا ذات (المئتين والثمانية والتسعين بيتاً) منظومة عقيلة القصائد في أسنى المقاصد في علم رسم المصاحف, والتي بحفظها وفهمها يتلاشى لدى القارئ المتقن أيّ لبس في معرفة رسم كلم القرآن الكريم.

    المدقق/المراجع: أيمن رشدي سويد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337948

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الغفلة ]

    الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340011

    التحميل:

  • الفروسية المحمدية

    فهذا كتاب الفروسية المحمدية للإمام العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية، ألفه بعد ما وقع له امتحان من بعض علماء عصره بسبب ماكان يفتي به من عدم اشتراط المحلل في السباق والنضال، فأظهر الموافقة للجمهور إخماداً ودرءاً للفتنة. فألف هذا الكتاب وأورد فيه مسألة اشتراط المحلل في السباق، واستوفى أدلة الفريقين، ثم أشار إلى من أنكر عليه هذا القول والإفتاء به، وأن سبب ذلك الركون إلى التقليد، ثم ذكر أحكام الرهن في مسائل كثيرة تتعلق بالرمي والسبق كما سيأتي بيانه. وكل هذا إحقاقاً للحق - فيما يعتقده - وبياناً بعدم رجوعه عن القول بذلك، والله أعلم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265614

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة