Muslim Library

تفسير الطبري - سورة العاديات - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) (العاديات) mp3
وَقَوْله : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيد } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنَّ الْإِنْسَان لِحُبِّ الْمَال لَشَدِيد . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه وَصْفه بِالشِّدَّةِ لِحُبِّ الْمَال , فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنَّهُ مِنْ أَجْل حُبّ الْخَيْر لَشَدِيد : أَيْ لَبَخِيل ; قَالَ : يُقَال لِلْبَخِيلِ : شَدِيد وَمُتَشَدِّد. وَاسْتَشْهَدُوا لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِبَيْتِ طَرَفَة بْن الْعَبْد الْيَشْكُرِيّ : أَرَى الْمَوْت يَعْتَام النُّفُوس وَيَصْطَفِي عَقِيلَة مَال الْبَاخِل الْمُتَشَدِّد وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَقَوِيّ. وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : كَانَ مَوْضِع { لِحُبِّ } أَنْ يَكُون بَعْد شَدِيد , وَأَنْ يُضَاف شَدِيد إِلَيْهِ , فَيَكُون الْكَلَام : وَإِنَّهُ لَشَدِيد حُبّ الْخَيْر ; فَلَمَّا تَقَدَّمَ الْحُبّ فِي الْكَلَام , قِيلَ : شَدِيد , وَحُذِفَ مِنْ آخِره , لِمَا جَرَى ذِكْره فِي أَوَّله وَلِرُءُوسِ الْآيَات , قَالَ : وَمِثْله فِي سُورَة إِبْرَاهِيم : { كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف } وَالْعُصُوف لَا يَكُون لِلْيَوْمِ , إِنَّمَا يَكُون لِلرِّيحِ ; فَلَمَّا جَرَى ذِكْر الرِّيح قَبْل الْيَوْم طُرِحَتْ مِنْ آخِره , كَأَنَّهُ قَالَ : فِي يَوْم عَاصِف الرِّيح , وَاَللَّه أَعْلَم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29291 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيد } قَالَ : الْخَيْر : الدُّنْيَا ; وَقَرَأَ : { إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة } قَالَ : فَقُلْت لَهُ : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا : الْمَال ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَأَيّ شَيْء هُوَ إِلَّا الْمَال ؟ قَالَ : وَعَسَى أَنْ يَكُون حَرَامًا , وَلَكِنَّ النَّاس يَعُدُّونَهُ خَيْرًا , فَسَمَّاهُ اللَّه خَيْرًا , لِأَنَّ النَّاس يُسَمُّونَهُ خَيْرًا فِي الدُّنْيَا , وَعَسَى أَنْ يَكُون خَبِيثًا , وَسُمِّيَ الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه سُوءًا , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه : { فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء } قَالَ : لَمْ يَمْسَسْهُمْ قِتَال ; قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ عِنْد اللَّه بِسُوءٍ , وَلَكِنْ يُسَمُّونَهُ سُوءًا . وَتَأْوِيل الْكَلَام : إِنَّ الْإِنْسَان لِرَبِّهِ لَكَنُود , وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيد , وَإِنَّ اللَّه عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْره لَشَاهِد. وَلَكِنَّ قَوْله : { وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } قُدِّمَ , وَمَعْنَاهُ التَّأْخِير , فَجُعِلَ مُعْتَرِضًا بَيْن قَوْله : { إِنَّ الْإِنْسَان لِرَبِّهِ لَكَنُود } , وَبَيْنَ قَوْله : { وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيد } وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 29292 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا مِهْرَان , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ الْإِنْسَان لِرَبِّهِ لَكَنُود وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد } قَالَ : هَذَا فِي مَقَادِيم الْكَلَام , قَالَ : يَقُول : إِنَّ اللَّه لَشَهِيد أَنَّ الْإِنْسَان لِحُبِّ الْخَيْر لَشَدِيد.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هل تبحث عن وظيفة؟

    هل تبحث عن وظيفة؟: هذا الكتاب هو رسالة إليه .. وإليها، ودعوة له .. ولها .. فكما أنه حريص على الخير .. فهي حريصة عليه أيضًا .. وقد أمر الله المؤمنين والمؤمنات بالتسابق إلى الخيرات .. ووعدهم على ذلك بالجنات. وهذا الكتاب .. محاولة لبيان الطريق إلى تلك الجنات .. فيه عبر وهمسات .. للتائبين والتائبات .. عبرة بخبر شاب صارعته الأمراض .. وأخرى بقصة فتات ولغت في الملذات .. وأخبار عن المتعلقين بالشهوات .. ووقفة مع المغترين بـ (الخنفشاريين) .. ونصح لمن شابه المشركين .. وكلمات حول قيام الليل والإكثار من الذكر .. وهمسات حول العشق وغض البصر .. ولمحة حول بر الوالدين .. وإشارة بأهمية الدعوة ونشر الدين. هي كلمات تنتفع بها الفتيات .. في المجالس والمدارس والكليات .. وينتفع بها الشباب .. في المدارس والجامعات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336095

    التحميل:

  • آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه

    آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولياؤه: موقف السنة والشيعة من عقائدهم، وفضائلهم، وفقههم، وفقهَائهم، أصول فِقه الشِّيعَة وَفقهِهم. هذا البحث لخصَهُ ورَتَّبَهُ الشيخ محمد بن عَبد الرحمن بن محمد بن قاسِم - رحمه الله - من كتاب منهاج السنة النبوية للإمام ابن تيمية - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/71971

    التحميل:

  • حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية

    حديث: «مثل ما بعثني الله من الهدى والعلم» دراسة حديثية دعوية: في هذه الرسالة دراسة لهذا الحديث فهمًا، واستنباطًا للأحكام القيمة، والدروس النافعة بقدر المستطاع، ليكون دليلاً وهاديًا لكل مسلم، وبالأخص لكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330178

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

  • مناهج تعليمية للمسلمين الجدد

    تعليم المسلم الجديد من الأمور المهمة ليعبد الله على بصيرة، فالعلم قبل العمل؛ لذا كان من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المسلم الجديد تعليمه بعد أن ينطق بالشهادتين، وبه كان يبدأ - صلى الله عليه وسلم - مع من أسلموا في مكة والمدينة، وكان من أصحابه القراء الذين يعلمون الناس القرآن، ويلقنونهم شرائع الإسلام. ومن هذا المنطلق فقد قام قسم التعليم بمكتب الربوة بإعداد مناهج تعليمية مقسمة على عدة مراحل تناسب المسلمين الجدد، وتحتوي كل مرحلة على ثلاث مواد بالإضافة إلى منهج القرآن الكريم. - وقد قام المكتب بترجمة المناهج إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفلبينية والأردية وغيرهم.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/234603

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة