Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) (يونس) mp3
تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ فِي " الْبَقَرَة " فِي قَوْله : " وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمْ الْبَحْر " . وَقَرَأَ الْحَسَن " وَجَوَّزْنَا " وَهُمَا لُغَتَانِ .


يُقَال : تَبِعَ وَأَتْبَعَ بِمَعْنًى وَاحِد , إِذَا لَحِقَهُ وَأَدْرَكَهُ . وَاتَّبَعَ ( بِالتَّشْدِيدِ ) إِذَا سَارَ خَلْفه . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَتْبَعَهُ ( بِقَطْعِ الْأَلِف ) إِذَا لَحِقَهُ وَأَدْرَكَهُ , وَاتَّبَعَهُ ( بِوَصْلِ الْأَلِف ) إِذَا اِتَّبَعَ أَثَره , أَدْرَكَهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو زَيْد . وَقَرَأَ قَتَادَة " فَاتَّبَعَهُمْ " بِوَصْلِ الْأَلِف . وَقِيلَ : " اِتَّبَعَهُ " ( بِوَصْلِ الْأَلِف ) فِي الْأَمْر اِقْتَدَى بِهِ . وَأَتْبَعَهُ ( بِقَطْعِ الْأَلِف ) خَيْرًا أَوَشَرًّا ; هَذَا قَوْل أَبِي عَمْرو . وَقَدْ قِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد . فَخَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيل وَهُمْ سِتّمِائَةِ أَلْف وَعِشْرُونَ أَلْفًا , وَتَبِعَهُ فِرْعَوْن مُصْبِحًا فِي أَلْفَيْ أَلْف وَسِتّمِائَةِ أَلْف . وَقَدْ تَقَدَّمَ .



نُصِبَ عَلَى الْحَال .



مَعْطُوف عَلَيْهِ ; أَيْ فِي حَال بَغْي وَاعْتِدَاء وَظُلْم ; يُقَال : عَدَا يَعْدُو عَدْوًا ; مِثْل غَزَا يَغْزُو غَزْوًا . وَقَرَأَ الْحَسَن " وَعُدُوًّا " بِضَمِّ الْعَيْن وَالدَّال وَتَشْدِيد الْوَاو ; مِثْل عَلَا يَعْلُو عُلُوًّا . وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : " بَغْيًا " طَلَبًا لِلِاسْتِعْلَاءِ بِغَيْرِ حَقّ فِي الْقَوْل , " وَعَدْوًا " فِي الْفِعْل ; فَهُمَا نَصْب عَلَى الْمَفْعُول لَهُ .


أَيْ نَالَهُ وَوَصَلَهُ .


أَيْ صَدَّقْت .


أَيْ بِأَنَّهُ .



فَلَمَّا حَذَفَ الْخَافِض تَعَدَّى الْفِعْل فَنَصَبَ . وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ , أَيْ صِرْت مُؤْمِنًا ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ . وَزَعَمَ أَبُو حَاتِم أَنَّ الْقَوْل مَحْذُوف , أَيْ آمَنْت فَقُلْت إِنَّهُ , وَالْإِيمَان لَا يَنْفَع حِينَئِذٍ ; وَالتَّوْبَة مَقْبُولَة قَبْل رُؤْيَة الْبَأْس , وَأَمَّا بَعْدهَا وَبَعْد الْمُخَالَطَة فَلَا تُقْبَل , حَسَب مَا تَقَدَّمَ فِي " النِّسَاء " بَيَانه . وَيُقَال : إِنَّ فِرْعَوْن هَابَ دُخُول الْبَحْر وَكَانَ عَلَى حِصَان أَدْهَم وَلَمْ يَكُنْ فِي خَيْل فِرْعَوْن فَرَس أُنْثَى ; فَجَاءَ جِبْرِيل عَلَى فَرَس وَدِيق أَيْ شَهِيّ فِي صُورَة هَامَان وَقَالَ لَهُ : تَقَدَّمَ , ثُمَّ خَاضَ الْبَحْر فَتَبِعَهَا حِصَان فِرْعَوْن , وَمِيكَائِيل يَسُوقهُمْ لَا يَشِذّ مِنْهُمْ أَحَد , فَلَمَّا صَارَ آخِرهمْ فِي الْبَحْر وَهَمَّ أَوَّلهمْ أَنْ يَخْرُج اِنْطَبَقَ عَلَيْهِمْ الْبَحْر , وَأَلْجَمَ فِرْعَوْن الْغَرَق فَقَالَ : آمَنْت بِاَلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل ; فَدَسَّ جِبْرِيل فِي فَمه حَال الْبَحْر . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَمَّا أَغْرَقَ اللَّه فِرْعَوْن قَالَ آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل قَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد فَلَوْ رَأَيْتنِي وَأَنَا آخُذ مِنْ حَال الْبَحْر فَأَدُسّهُ فِي فِيهِ مَخَافَة أَنْ تُدْرِكهُ الرَّحْمَة ) . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث حَسَن . حَال الْبَحْر : الطِّين الْأَسْوَد الَّذِي يَكُون فِي أَرْضه ; قَالَهُ أَهْل اللُّغَة . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ : ( أَنَّ جِبْرِيل جَعَلَ يَدُسّ فِي فِي فِرْعَوْن الطِّين خَشْيَة أَنْ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَيَرْحَمهُ اللَّه أَوْ خَشْيَة أَنْ يَرْحَمهُ ) . قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب صَحِيح . وَقَالَ عَوْن بْن عَبْد اللَّه : بَلَغَنِي أَنَّ جِبْرِيل قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا وَلَد إِبْلِيس أَبْغَض إِلَيَّ مِنْ فِرْعَوْن , فَإِنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَق قَالَ : " آمَنْت " الْآيَة , فَخَشِيت أَنْ يَقُولهَا فَيُرْحَم , فَأَخَذْت تُرْبَة أَوْ طِينَة فَحَشَوْتهَا فِي فِيهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا فَعَلَ هَذَا بِهِ عُقُوبَة لَهُ عَلَى عَظِيم مَا كَانَ يَأْتِي . وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار : أَمْسَكَ اللَّه نِيل مِصْر عَنْ الْجَرْي فِي زَمَانه . فَقَالَتْ لَهُ الْقِبْط : إِنْ كُنْت رَبّنَا فَأَجْرِ لَنَا الْمَاء ; فَرَكِبَ وَأَمَرَ بِجُنُودِهِ قَائِدًا قَائِدًا وَجَعَلُوا يَقِفُونَ عَلَى دَرَجَاتهمْ وَقَفَزَ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ وَنَزَلَ عَنْ دَابَّته وَلَبِسَ ثِيَابًا لَهُ أُخْرَى وَسَجَدَ وَتَضَرَّعَ لِلَّهِ تَعَالَى فَأَجْرَى اللَّه لَهُ الْمَاء , فَأَتَاهُ جِبْرِيل وَهُوَ وَحْده فِي هَيْئَة مُسْتَفْتٍ وَقَالَ : مَا يَقُول الْأَمِير فِي رَجُل لَهُ عَبْد قَدْ نَشَأَ فِي نِعْمَته لَا سَنَد لَهُ غَيْره , فَكَفَرَ نِعَمه وَجَحَدَ حَقّه وَادَّعَى السِّيَادَة دُونه ; فَكَتَبَ فِرْعَوْن : يَقُول أَبُو الْعَبَّاس الْوَلِيد بْن مُصْعَب بْن الرَّيَّان جَزَاؤُهُ أَنْ يَغْرَق فِي الْبَحْر ; فَأَخَذَهُ جِبْرِيل وَمَرَّ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَق نَاوَلَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام خَطّه . وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْبَقَرَة " عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَابْن عَبَّاس مُسْنَدًا ; وَكَانَ هَذَا فِي يَوْم عَاشُورَاء عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " الْبَقَرَة " أَيْضًا فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ .



أَيْ مِنْ الْمُوَحِّدِينَ الْمُسْتَسْلِمِينَ بِالِانْقِيَادِ وَالطَّاعَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أعمال القلوب [ الخوف ]

    كم أطلق الخوف من سجين في لذته! وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته! وكم أيقظ من غافل التحلف بلحاف شهوته! وكم من عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته! وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته! وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته! وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته! وكم من محبّ لله ارتوت الأرض من دمعته!. فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340014

    التحميل:

  • السراج في بيان غريب القرآن

    السراج في بيان غريب القرآن: كتابٌ جمعه المؤلف ليكون تذكرةً لمن يريد معرفة معاني غريب ألفاظ القرآن; وقد جمعه من كتب التفسير; وكتب غريب القرآن القديمة والمعاصرة; مع سهولة العبارة; وصياغة الأقوال المختلفة في عبارة واحدة جامعة; وقد رتَّبه على ترتيب المصحف الشريف.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/318730

    التحميل:

  • الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة

    الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة: دراسة علمية لجهود الشيخ الإمام عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في توضيح وتأصيل العقيدة الإسلامية الصحيحة، من خلال كتبه ومؤلَّفاته الكثيرة في ذلك؛ ومنها: «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان»، ومختصره: «تيسير اللطيف المنَّان»، وشرح كتاب التوحيد، وغير ذلك من كتبه ورسائله - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344682

    التحميل:

  • سنن الترمذي

    سنن الترمذي ويقال له الجامع، مِن أهم كتب الحديث وأكثرها فوائد، اعتنى فيه مؤلِّفُه بجمع الأحاديث وترتيبها، وبيان فقهها، وذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم في المسائل الفقهية، ومن لم يذكر أحاديثهم من الصحابة أشار إليها بقوله:وفي الباب عن فلان وفلان، واعتنى ببيان درجة الأحاديث من الصحة والحسن والضعف. - وعددُ كتب جامع الترمذي خمسون كتاباً، وعدد أحاديثه (3956) حديثٍ، وأحسن شروح جامع الترمذي كتاب "تحفة الأحوذي" للشيخ عبد الرحمن المباركفوري المتوفى سنة (1353هـ).

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140682

    التحميل:

  • الرد العلمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب

    رد علمي على كتاب تذكير الأصحاب بتحريم النقاب. قدم للكتاب: معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244335

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة