Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 89

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) (يونس) mp3
قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : دَعَا مُوسَى وَأَمَّنَ هَارُون ; فَسُمِّيَ هَارُون وَقَدْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاء دَاعِيًا . وَالتَّأْمِين عَلَى الدُّعَاء أَنْ يَقُول آمِينَ ; فَقَوْلك آمِينَ دُعَاء , أَيْ يَا رَبِّ اِسْتَجِبْ لِي . وَقِيلَ : دَعَا هَارُون مَعَ مُوسَى أَيْضًا . وَقَالَ أَهْل الْمَعَانِي : رُبَّمَا خَاطَبَتْ الْعَرَب الْوَاحِد بِخِطَابِ الِاثْنَيْنِ ; قَالَ الشَّاعِر : فَقُلْت لِصَاحِبِي لَا تُعَجِّلَانَا بِنَزْعِ أُصُوله فَاجْتَزَّ شِيحَا وَهَذَا عَلَى أَنَّ آمِينَ لَيْسَ بِدُعَاءٍ , وَأَنَّ هَارُون لَمْ يَدْعُ . قَالَ النَّحَّاس : سَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول : الدَّلِيل عَلَى أَنَّ الدُّعَاء لَهُمَا قَوْل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام " رَبّنَا " وَلَمْ يَقُلْ رَبِّ . وَقَرَأَ عَلِيّ وَالسُّلَمِيّ " دَعَوَاتكُمَا " بِالْجَمْعِ . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع " أَجَبْت دَعْوَتكُمَا " خَبَرًا عَنْ اللَّه تَعَالَى , وَنَصَبَ دَعْوَة بَعْده . وَتَقَدَّمَ الْقَوْل فِي " آمِينَ " فِي آخِر الْفَاتِحَة مُسْتَوْفًى . وَهُوَ مِمَّا خُصَّ بِهِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَارُون وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام . رَوَى أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه قَدْ أَعْطَى أُمَّتِي ثَلَاثًا لَمْ تُعْطَ أَحَدًا قَبْلهمْ السَّلَام وَهِيَ تَحِيَّة أَهْل الْجَنَّة وَصُفُوف الْمَلَائِكَة وَآمِينَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُوسَى وَهَارُون ) ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَة .


قَالَ الْفَرَّاء وَغَيْره : أَمَرَ بِالِاسْتِقَامَةِ . عَلَى أَمْرهمَا وَالثَّبَات عَلَيْهِ مِنْ دُعَاء فِرْعَوْن وَقَوْمه إِلَى الْإِيمَان , إِلَى أَنْ يَأْتِيهِمَا تَأْوِيل الْإِجَابَة . قَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَابْن جُرَيْح : مَكَثَ فِرْعَوْن وَقَوْمه بِهِ هَذِهِ الْإِجَابَة أَرْبَعِينَ سَنَة ثُمَّ أُهْلِكُوا . وَقِيلَ : " اِسْتَقِيمَا " أَيْ عَلَى الدُّعَاء ; وَالِاسْتِقَامَة فِي الدُّعَاء تَرْك الِاسْتِعْجَال فِي حُصُول الْمَقْصُود , وَلَا يَسْقُط الِاسْتِعْجَال مِنْ الْقَلْب إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ السَّكِينَة فِيهِ , وَلَا تَكُون تِلْكَ السَّكِينَة إِلَّا بِالرِّضَا الْحَسَن لِجَمِيعِ مَا يَبْدُو مِنْ الْغَيْب .



بِتَشْدِيدِ النُّون فِي مَوْضِع جَزْم عَلَى النَّهْي , وَالنُّون لِلتَّوْكِيدِ وَحُرِّكَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَاخْتِيرَ لَهَا الْكَسْر لِأَنَّهَا أَشْبَهَتْ نُون الِاثْنَيْنِ . وَقَرَأَ اِبْن ذَكْوَان بِتَخْفِيفِ النُّون عَلَى النَّفْي . وَقِيلَ : هُوَ حَال مِنْ اِسْتَقِيمَا ; أَيْ اِسْتَقِيمَا غَيْر مُتَّبِعَيْنِ , وَالْمَعْنَى : لَا تَسْلُكَا طَرِيق مَنْ لَا يَعْلَم حَقِيقَة وَعْدِي وَوَعِيدِي .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

  • الصيام آداب وأحكام

    الصيام آداب وأحكام : رسالة شاملة للشيخ ابن جبرين - رحمه الله - بينت بعض آداب الصيام وأحكامه، إضافة إلى بيان شيء من أحكام الاعتكاف وفضل العشر الأواخر من رمضان، وأحكام زكاة الفطر، وأحكام العيد ثم خاتمة في وداع الشهر الكريم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/230525

    التحميل:

  • العلم فضله وآدابه ووسائله

    العلم فضله وآدابه ووسائله: رسالة في بيان المراد بالعلم وذكر حكمه وأهمية العلم الذي يحتاج إلى تعلمه وكيفية التعلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1955

    التحميل:

  • منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في: منزلة الصلاة في الإسلام، بيّن فيها المؤلف - حفظه الله - بإيجاز مفهوم الصلاة، وحكمها، ومنزلتها، وخصائصها، وحكم تاركها، وفضلها، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1915

    التحميل:

  • تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة

    تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «تبريد حرارة المصيبة عند موت الأحباب وفقد ثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد» كتبتُ أصلها في يوم 21 - 7 - 1417 هـ عندما فقدَ بعض الإخوة الأحباب بعض أولاده، .. وقد جمعتُ فيها بعض الآيات والأحاديث وأرسلتها إليه؛ لتبرِّد حرّ مصيبته ويحتسب ويصبر، ثم كنت بعد ذلك أرسلها إلى كل من بلغني أنه مات له أحد من أولاده في مناسبات عديدة - ولله الحمد -، ثم تكرَّرت المناسبات العِظام في الابتلاء والمحن، والمصائب الجسيمة، لكثير من الأحباب - جَبَرَ الله مصيبة كل مسلم مصاب -، فرأيتُ أن أضيف إليها بعض الآيات والأحاديث؛ ليبرِّد بها كل مسلم مصاب حرارة مصيبته، وخاصة من أصيب بثمرات الأفئدة وفلذات الأكباد».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1940

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة