Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 83

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) (يونس) mp3
الْهَاء عَائِدَة عَلَى مُوسَى . قَالَ مُجَاهِد : أَيْ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ أَحَد , وَإِنَّمَا آمَنَ أَوْلَاد مَنْ أُرْسِلَ مُوسَى إِلَيْهِمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , لِطُولِ الزَّمَان هَلَكَ الْآبَاء وَبَقِيَ الْأَبْنَاء فَآمَنُوا ; وَهَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . وَالذُّرِّيَّة أَعْقَاب الْإِنْسَان وَقَدْ تَكْثُر . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالذُّرِّيَّةِ مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيل . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف , وَذَلِكَ أَنَّ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام دَخَلَ مِصْر فِي اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ إِنْسَانًا فَتَوَالَدُوا بِمِصْرَ حَتَّى بَلَغُوا سِتّمِائَةِ أَلْف . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : " مِنْ قَوْمه " يَعْنِي مِنْ قَوْم فِرْعَوْن ; مِنْهُمْ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن وَخَازِن فِرْعَوْن وَامْرَأَته وَمَاشِطَة اِبْنَته وَامْرَأَة خَازِنه . وَقِيلَ : هُمْ أَقْوَام آبَاؤُهُمْ مِنْ الْقِبْط , وَأُمَّهَاتهمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل فَسُمُّوا ذُرِّيَّة كَمَا يُسَمَّى أَوْلَاد الْفُرْس الَّذِينَ تَوَالَدُوا بِالْيَمَنِ وَبِلَاد الْعَرَب الْأَبْنَاء ; لِأَنَّ أُمَّهَاتهمْ مِنْ غَيْر جِنْس آبَائِهِمْ ; قَالَ الْفَرَّاء . وَعَلَى هَذَا فَالْكِنَايَة فِي " قَوْمه " تَرْجِع إِلَى مُوسَى لِلْقَرَابَةِ مِنْ جِهَة الْأُمَّهَات , وَإِلَى فِرْعَوْن إِذَا كَانُوا مِنْ الْقِبْط .


لِأَنَّهُ كَانَ مُسَلَّطًا عَلَيْهِمْ عَاتِيًا .



وَلَمْ يَقُلْ وَمَلَئِهِ ; وَعَنْهُ سِتَّة أَجْوِبَة : أَحَدهَا : أَنَّ فِرْعَوْن لَمَّا كَانَ جَبَّارًا أَخْبَرَ عَنْهُ بِفِعْلِ الْجَمِيع . الثَّانِي : أَنَّ فِرْعَوْن لَمَّا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَعَهُ غَيْره , فَعَادَ الضَّمِير عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ; وَهَذَا أَحَد قَوْلَيْ الْفَرَّاء . الثَّالِث : أَنْ تَكُون الْجَمَاعَة سُمِّيَتْ بِفِرْعَوْنَ مِثْل ثَمُود . الرَّابِع : أَنْ يَكُون التَّقْدِير : عَلَى خَوْف مِنْ آل فِرْعَوْن ; فَيَكُون مِنْ بَاب حَذْف الْمُضَاف مِثْل : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " , [ يُوسُف : 82 ] وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلْفَرَّاءِ . وَهَذَا الْجَوَاب عَلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيل خَطَأ , لَا يَجُوز عِنْدهمَا قَامَتْ هِنْد , وَأَنْتَ تُرِيد غُلَامهَا . الْخَامِس : مَذْهَب الْأَخْفَش سَعِيد أَنْ يَكُون الضَّمِير يَعُود عَلَى الذُّرِّيَّة , أَيْ مَلَأ الذُّرِّيَّة ; وَهُوَ اِخْتِيَار الطَّبَرِيّ . السَّادِس : أَنْ يَكُون الضَّمِير يَعُود عَلَى قَوْمه . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا الْجَوَاب كَأَنَّهُ أَبْلَغهَا .



وَحَّدَ " يَفْتِنهُمْ " عَلَى الْإِخْبَار عَنْ فِرْعَوْن , أَيْ يَصْرِفهُمْ عَنْ دِينهمْ بِالْعُقُوبَاتِ , وَهُوَ فِي مَوْضِع خَفْض عَلَى أَنَّهُ بَدَل اِشْتِمَال . وَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب بِ " خَوْف " . وَلَمْ يَنْصَرِف فِرْعَوْن لِأَنَّهُ اِسْم أَعْجَمِيّ وَهُوَ مَعْرِفَة .


أَيْ عَاتٍ مُتَكَبِّر


أَيْ الْمُجَاوِزِينَ الْحَدّ فِي الْكُفْر ; لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

  • الصبر وأثره في حياة المسلم

    الصبر وأثره في حياة المسلم : في هذه الرسالة بيان أصول نافعة جامعة في مسائل المصائب والمحن، ثم بيان منزلة الصبر وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209120

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

  • الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية

    الغلو في التكفير بين أهل السنة والجماعة وغلاة الشيعة الاثني عشرية: رسالةٌ عقد فيها المؤلف مقارنةً بين أهل السنة والجماعة والشيعة الاثني عشرية في التكفير، وبيَّن من هو المُكفِّر بعلمٍ على ضوء من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ومن الذي أسرف في التكفير واتهم المسلمين بلا علم!! وقد جعله في ثلاثة فصول وخاتمة: الفصل الأول: في خطورة التكفير، وحرمة القول فيه بلا علم. الفصل الثاني: في بيان ضوابط وقواعد التكفير عند أهل السنة والجماعة. الفصل الثالث: في ذكر أقوال ونصوص علماء غلاة الشيعة الاثني عشرية في تكفير المخالف لهم. - قدَّم للكتاب: فضيلة الشيخ محمد بن إبراهيم السعيدي - حفظه الله - رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية المعلمين بجامعة أم القرى.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333192

    التحميل:

  • من أحكام سورة المائدة

    من أحكام سورة المائدة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «تفسير خمس الآيات الأول من سورة المائدة» بيّنت فيها - بتوفيق الله تعالى - الأحكامَ التي اشتملت عليها هذه الآيات الكريمات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272703

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة