Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) (يونس) mp3
تَكُون " مَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَالْخَبَر " جِئْتُمْ بِهِ " وَالتَّقْدِير : أَيّ شَيْء جِئْتُمْ بِهِ , عَلَى التَّوْبِيخ وَالتَّصْغِير لِمَا جَاءُوا بِهِ مِنْ السِّحْر . وَقِرَاءَة أَبِي عَمْرو " آلسِّحْر " عَلَى الِاسْتِفْهَام عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ وَالتَّقْدِير أَهُوَ السِّحْر . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُبْتَدَأ وَالْخَبَر مَحْذُوف , التَّقْدِير : السِّحْر جِئْتُمْ بِهِ . وَلَا تَكُون " مَا " عَلَى قِرَاءَة مَنْ اِسْتَفْهَمَ بِمَعْنَى الَّذِي , إِذْ لَا خَبَر لَهَا . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " السِّحْر " عَلَى الْخَبَر , وَدَلِيل هَذِهِ الْقِرَاءَة قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْر " . وَقِرَاءَة أُبَيّ : " مَا أَتَيْتُمْ بِهِ سِحْر " ; فَ " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي , وَ " جِئْتُمْ بِهِ " الصِّلَة , وَمَوْضِع " مَا " رَفْع بِالِابْتِدَاءِ , وَالسِّحْر خَبَر الِابْتِدَاء . وَلَا تَكُون " مَا " إِذَا جَعَلْتهَا بِمَعْنَى الَّذِي نَصْبًا لِأَنَّ الصِّلَة لَا تَعْمَل فِي الْمَوْصُول . وَأَجَازَ الْفَرَّاء نَصْب السِّحْر بِجِئْتُمْ , وَتَكُون لَا لِلشَّرْطِ , وَجِئْتُمْ فِي مَوْضِع جَزْم بِمَا وَالْفَاء مَحْذُوفَة ; التَّقْدِير : فَإِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ . وَيَجُوز أَنْ يُنْصَب السِّحْر عَلَى الْمَصْدَر , أَيْ مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرًا , ثُمَّ دَخَلَتْ الْأَلِف وَاللَّام زَائِدَتَيْنِ , فَلَا يُحْتَاج عَلَى هَذَا التَّقْدِير إِلَى حَذْف الْفَاء . وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل النَّحَّاس , وَقَالَ : حَذْف الْفَاء فِي الْمُجَازَاة لَا يُجِيزهُ كَثِير مِنْ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا فِي ضَرُورَة الشِّعْر ; كَمَا قَالَ : مَنْ يَفْعَل الْحَسَنَات اللَّه يَشْكُرهَا بَلْ رُبَّمَا قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهُ لَا يَجُوز أَلْبَتَّة . وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يَزِيد قَالَ حَدَّثَنِي الْمَازِنِيّ قَالَ سَمِعْت الْأَصْمَعِيّ يَقُول : غَيَّرَ النَّحْوِيُّونَ هَذَا الْبَيْت , وَإِنَّمَا الرِّوَايَة : مَنْ يَفْعَل الْخَيْر فَالرَّحْمَن يَشْكُرهُ وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَقُول : حَذْف الْفَاء فِي الْمُجَازَاة جَائِز . قَالَ : وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " . " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ .


يَعْنِي السِّحْر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : مَنْ أَخَذَ مَضْجَعه مِنْ اللَّيْل ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة . ( مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّه لَا يُصْلِح عَمَل الْمُفْسِدِينَ ) لَمْ يَضُرّهُ كَيْد سَاحِر . وَلَا تُكْتَب عَلَى مَسْحُور إِلَّا دَفَعَ اللَّه عَنْهُ السِّحْر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • البدع الحولية

    البدع الحولية : بحث يتطرق للبدع التي تحدث في كل شهر من شهور السنة الهجرية، مع ذكر البدع التي تلقاها المسلمون من الأمم الأخرى، من إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري، وهذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة، ومنح درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1406هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44577

    التحميل:

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

  • التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -، وعليها منتخبات من تقارير العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107037

    التحميل:

  • الإمتحان الأكبر ونتيجته

    الإمتحان الأكبر ونتيجته : هذه الرسالة تذكر بالحساب في الدار الآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209118

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة