Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) (يونس) mp3
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَقَالَ : ( مَا سَأَلَنِي أَحَد عَنْهَا غَيْرك مُنْذُ أُنْزِلَتْ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسْلِم أَوْ تُرَى لَهُ ) خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه . وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَعَطَاء وَقَتَادَة : هِيَ الْبِشَارَة الَّتِي تُبَشِّر بِهَا الْمَلَائِكَة الْمُؤْمِن فِي الدُّنْيَا عِنْد الْمَوْت . وَعَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قَالَ : إِذَا اِسْتَنْقَعَتْ نَفْس الْعَبْد الْمُؤْمِن جَاءَهُ مَلَك الْمَوْت فَقَالَ : ( السَّلَام عَلَيْك وَلِيّ اللَّه اللَّه يُقْرِئك السَّلَام ) . ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَة : " الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَام عَلَيْكُمْ " [ النَّحْل : 32 ] ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك . وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك : هِيَ أَنْ يَعْلَم أَيْنَ هُوَ مِنْ قَبْل أَنْ يَمُوت . وَقَالَ الْحَسَن : هِيَ مَا يُبَشِّرهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه مِنْ جَنَّته وَكَرِيم ثَوَابه ; لِقَوْلِهِ : " يُبَشِّرهُمْ رَبّهمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان " [ التَّوْبَة : 21 ] , وَقَوْله : " وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أَنَّ لَهُمْ جَنَّات " [ الْبَقَرَة : 25 ] . وَقَوْله : " وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ " [ فُصِّلَتْ : 30 ] وَلِهَذَا قَالَ : " لَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه " أَيْ لَا خُلْف لِمَوَاعِيدِهِ , وَذَلِكَ لِأَنَّ مَوَاعِيده بِكَلِمَاتِهِ .


قِيلَ : بِالْجَنَّةِ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورهمْ . وَقِيلَ : إِذَا خَرَجَتْ الرُّوج بُشِّرَتْ بِرِضْوَانِ اللَّه . وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ : سَمِعْت أَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْجَوْزَقِيّ يَقُول : رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه الْحَافِظ فِي الْمَنَام رَاكِبًا بِرْذَوْنًا عَلَيْهِ طَيْلَسَان وَعِمَامَة , فَسَلَّمْت عَلَيْهِ وَقُلْت لَهُ : أَهْلًا بِك , إِنَّا لَا نَزَال نَذْكُرك وَنَذْكُر مَحَاسِنك ; فَقَالَ : وَنَحْنُ لَا نَزَال نَذْكُرك وَنَذْكُر مَحَاسِنك , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة " الثَّنَاء الْحَسَن : وَأَشَارَ بِيَدِهِ .


أَيْ لَا خُلْف لِوَعْدِهِ . وَقِيلَ : لَا تَبْدِيل لِأَخْبَارِهِ , أَيْ لَا يَنْسَخهَا بِشَيْءٍ , وَلَا تَكُون إِلَّا كَمَا قَالَ .


أَيْ مَا يَصِير إِلَيْهِ أَوْلِيَاؤُهُ فَهُوَ الْفَوْز الْعَظِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تذكير الأنام بأحكام السلام

    تذكير الأنام بأحكام السلام : في هذا البحث ما تيسر من فضل السلام، والأمر بإفشائه وكيفيته وآدابه واستحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه واستحباب السلام إذا دخل بيته، ومشروعية السلام على الصبيان، وسلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209176

    التحميل:

  • منهج أهل السنة في توحيد الأمة

    منهج أهل السنة في توحيد الأمة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن موضوع هذه الرسالة موضوعٌ عظيمٌ، وكبيرٌ جدًّا، وكل مسلمٍ يتطلَّعُ غايةَ التطلُّع إلى تحقيق هذا المطلَب الجليل وهذا الهدف العظيم، وهو: توحيد كلمة المسلمين وجمعُ صفِّهم، ولمُّ شعَثِهم وجمعُهم على كلمةٍ سواء، لا شكَّ أن كلَّ مسلمٍ يتطلَّعُ إلى تحقيق هذا الأمر والقيام به، ولكن للقيام بهذا المطلب نجد في الساحة حلولاً كثيرةً، وآراءً متفرقة، واتجاهاتٍ مُتباينة في تحديد العلاج الناجح والسبيل الأقوم في جمع كلمة المسلمين ولمِّ صفِّهم وجمع شتاتهم».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344680

    التحميل:

  • المنتقى من بطون الكتب

    المنتقى من بطون الكتب : قام الكاتب بتدوين ما أستحسنه أثناء مامر به وهو يقرأ في بعض الكتب، سواء كانت حكمة بالغة أو موعظة حسنة، أو نظرة ثاقبة، أو فكرة سامية، أو تجربة ناضجة، أو عبارة رائعة رائقة، أو تحرير عال، أو أسلوب بارع، أو معنى لطيف، أو نحو ذلك وماجرى مجراه مما يبهج النفس، ويوسع المدارك، ويرقي الهمة، ويزيد في الإيمان، ويدعو إلى لزوم الفضيلة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172258

    التحميل:

  • الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية

    الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية: تُمثِّل الأخلاق والقيم الجانبَ المعنوي أو الروحي في الحضارة الإسلامية، وأيضًا الجوهر والأساس الذي تقوم عليه أي حضارة، وفي ذات الوقت تضمن سر بقائها وصمودها عبر التاريخ والأجيال، وهو الجانب الذي إذا اختفى يومًا فإنه يُؤذِنُ بزوال الدفء المعنوي للإنسان، الذي هو رُوح الحياة والوجود؛ فيصير وقد غادرت الرحمة قلبه، وضعف وجدانه وضميره عن أداء دوره، ولم يعُدْ يعرف حقيقة وجوده فضلاً عن حقيقة نفسه، وقد بات مُكبَّلاً بقيود مادية لا يعرف فِكاكًا ولا خلاصًا.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339730

    التحميل:

  • الإسلام أصوله ومبادئه

    الإسلام أصوله ومبادئه: قال المؤلف - أثابه الله -: «.. قد حاولت - قدر المستطاع - أن أعرض الإسلام في هذا الكتاب عرضًا موجزًا من خلال التعريف بأركان الإسلام ومبادئه العظام، وما يتطلبه البيان من ذكر بعض المسائل والقضايا التي لا بد من التعريف بها عند الدعوة إلى الإسلام».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1916

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة