Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61) (يونس) mp3
" مَا " لِلْجَحْدِ ; أَيْ لَسْت فِي شَأْن , يَعْنِي مِنْ عِبَادَة أَوْ غَيْرهَا إِلَّا وَالرَّبّ مُطَّلِع عَلَيْك . وَالشَّأْن الْخَطْب , وَالْأَمْر , وَجَمْعه شُئُون . قَالَ الْأَخْفَش : تَقُول الْعَرَب مَا شَأَنْت شَأْنه , أَيْ مَا عَمِلْت عَمَله .


قَالَ الْفَرَّاء وَالزَّجَّاج : الْهَاء فِي " مِنْهُ " تَعُود عَلَى الشَّأْن , أَيْ تُحْدِث شَأْنًا فَيُتْلَى مِنْ أَجْله الْقُرْآن فَيُعْلَم كَيْفَ حُكْمه , أَوْ يَنْزِل فِيهِ قُرْآن فَيُتْلَى . وَقَالَ الطَّبَرِيّ : " مِنْهُ " أَيْ مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى . " مِنْ قُرْآن " أَعَادَ تَفْخِيمًا ; كَقَوْلِهِ : " إِنِّي أَنَا اللَّه " [ الْقَصَص : 30 ] .


يُخَاطِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة . وَقَوْله : " وَمَا تَكُون فِي شَأْن " خِطَاب لَهُ وَالْمُرَاد هُوَ وَأُمَّته ; وَقَدْ يُخَاطَب الرَّسُول وَالْمُرَاد هُوَ وَأَتْبَاعه . وَقِيلَ : الْمُرَاد كُفَّار قُرَيْش .


أَيْ نَعْلَمهُ ; وَنَظِيره " مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ " [ الْمُجَادَلَة : 4 ]


أَيْ تَأْخُذُونَ فِيهِ , وَالْهَاء عَائِدَة عَلَى الْعَمَل ; يُقَال : أَفَاضَ فُلَان فِي الْحَدِيث وَالْعَمَل إِذَا اِنْدَفَعَ فِيهِ . قَالَ الرَّاعِي : فَأَفَضْنَ بَعْد كُظُومهنَّ بِجِرَّةٍ مِنْ ذِي الْأَبَاطِح إِذْ رَعَيْنَ حَقِيلَا اِبْن عَبَّاس : " تُفِيضُونَ فِيهِ " تَفْعَلُونَهُ . الْأَخْفَش : تَتَكَلَّمُونَ . اِبْن زَيْد : تَخُوضُونَ . اِبْن كَيْسَان : تَنْشُرُونَ الْقَوْل . وَقَالَ الضَّحَّاك : الْهَاء عَائِدَة عَلَى الْقُرْآن ; الْمَعْنَى : إِذْ تُشِيعُونَ فِي الْقُرْآن الْكَذِب .


قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَغِيب . وَقَالَ أَبُو رَوْق : يَبْعُد . وَقَالَ اِبْن كَيْسَان : يَذْهَب . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ " يَعْزِب " بِكَسْرِ الزَّاي حَيْثُ وَقَعَ ; وَضَمَّ الْبَاقُونَ ; وَهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ ; نَحْو يَعْرِش وَيَعْرُش .


" مِنْ " صِلَة ; أَيْ وَمَا يَعْزُب عَنْ رَبّك مِثْقَال


أَيْ وَزْن ذَرَّة , أَيْ نُمَيْلَة حَمْرَاء صَغِيرَة ; وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّسَاء


عَطْف عَلَى لَفْظ مِثْقَال , وَإِنْ شِئْت عَلَى ذَرَّة . وَقَرَأَ يَعْقُوب وَحَمْزَة بِرَفْعِ الرَّاء فِيهِمَا عَطْفًا عَلَى مَوْضِع مِثْقَال لِأَنَّ مِنْ زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ . وَقَالَ الزَّجَّاج : وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء . وَخَبَره


يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مَعَ عِلْم اللَّه تَعَالَى بِهِ . قَالَ الْجُرْجَانِيّ " إِلَّا " بِمَعْنَى وَاو النَّسَق , أَيْ وَهُوَ فِي كِتَاب مُبِين ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ " [ النَّمْل : 10 - 11 ] أَيْ وَمَنْ ظَلَمَ . وَقَوْله : " لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " [ الْبَقَرَة : 150 ] أَيْ وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ; فَ " إِلَّا " بِمَعْنَى وَاو النَّسَق , وَأُضْمِرَ هُوَ بَعْده كَقَوْلِهِ : " وَقُولُوا حِطَّة " [ الْبَقَرَة : 58 ] . أَيْ هِيَ حِطَّة . وَقَوْله : " وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَة " [ النِّسَاء : 171 ] أَيْ هُمْ ثَلَاثَة . وَنَظِير مَا نَحْنُ فِيهِ : " وَمَا تَسْقُط مِنْ وَرَقَة إِلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كِتَاب مُبِين " [ الْأَنْعَام : 59 ] وَهُوَ فِي كِتَاب مُبِين .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معرفة النسخ والصحف الحديثية

    معرفة النسخ والصحف الحديثية : كتاب في 299 صفحة طبع في 1412هـ جعل مؤلفه أحد علوم الحديث والمراد بها الأوراق المشتملة على حديث فأكثر ينتظمها إسناد واحد فإن تعدد السند فهو الجزء أو أحاديث فلان. أراد الشيخ جمع ما وقف عليه منها والدلالة عليها مع معرفة حكمها من صحة أو ضعف أو وضع على سبيل الإجمال وجعل بين يدي ذلك مباحث سبعة مهمة: 1- تاريخ تدوينها. 2- غاية هذا النوع وثمرته. 3- معارف عامة عنها حقيقتها ونظامها الخ. 4- جهود المتقدمين في معرفة النسخ. 5- جهود المعاصرين. 6- كيفية الرواية لها ومنها. 7- مراتبها الحكيمة.

    الناشر: دار الراية للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169194

    التحميل:

  • تذكير القوم بآداب النوم

    تذكير القوم بآداب النوم : في هذه الرسالة بيان آداب النوم وأحكامه والأذكار المشروعة قبله وبعده، وبيان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته في نومه ويقظته فلنا فيه أسوة حسنة - صلوات الله وسلامه عليه -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209172

    التحميل:

  • فتياتنا بين التغريب والعفاف

    فتياتنا بين التغريب والعفاف: نلتقي في هذه السطور مع موضوع طالما غفل عنه الكثير، موضوع يمسّ كل فرد في هذه الأمة، فما منَّا إلا وهو بين أم، أو زوج، أو أخت، أو بنت، أو قريبة؛ بل كل مسلمة على هذه الأرض لها من وشائج الصلة ما يجعلها مدار اهتمام المسلم، إنه موضوع أمهات المستقبل ومربيات الليوث القادمة، إنه يتحدَّث عن بناتنا بين العفاف والتغريب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337578

    التحميل:

  • جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية

    جهود خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في دعم الأقليات الإسلامية: قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية. والدكتور: مساعد بن إبراهيم الحديثي، المدير العام لمركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110919

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة