Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) (يونس) mp3
قَالَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : فَضْل اللَّه الْقُرْآن , وَرَحْمَته الْإِسْلَام . وَعَنْهُمَا أَيْضًا : فَضْل اللَّه الْقُرْآن , وَرَحْمَته أَنْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْله . وَعَنْ الْحَسَن وَالضَّحَّاك وَمُجَاهِد وَقَتَادَة : فَضْل اللَّه الْإِيمَان , وَرَحْمَته الْقُرْآن ; عَلَى الْعَكْس مِنْ الْقَوْل الْأَوَّل . وَقِيلَ : غَيْر هَذَا .



إِشَارَة إِلَى الْفَضْل وَالرَّحْمَة . وَالْعَرَب تَأْتِي " بِذَلِكَ " لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ " فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا " بِالتَّاءِ ; وَهِيَ قِرَاءَة يَزِيد بْن الْقَعْقَاع وَيَعْقُوب وَغَيْرهمَا ; وَفِي الْحَدِيث ( لِتَأْخُذُوا مَصَافّكُمْ ) . وَالْفَرَح لَذَّة فِي الْقَلْب بِإِدْرَاكِ الْمَحْبُوب . وَقَدْ ذَمَّ الْفَرَح فِي مَوَاضِع ; كَقَوْلِهِ : " لَا تَفْرَح إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ " [ الْقَصَص : 76 ] وَقَوْله : " إِنَّهُ لَفَرِح فَخُور " [ هُود : 10 ] وَلَكِنَّهُ مُطْلَق . فَإِذَا قُيِّدَ الْفَرَح لَمْ يَكُنْ ذَمًّا ; لِقَوْلِهِ : " فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله " [ آل عِمْرَان : 170 ] وَهَاهُنَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا " أَيْ بِالْقُرْآنِ وَالْإِسْلَام فَلْيَفْرَحُوا ; فَقُيِّدَ . قَالَ هَارُون : وَفِي حَرْف أُبَيّ " فَبِذَلِكَ فَافْرَحُوا " . قَالَ النَّحَّاس : سَبِيل الْأَمْر أَنْ يَكُون بِاللَّامِ لِيَكُونَ مَعَهُ حَرْف جَازِم كَمَا أَنَّ مَعَ النَّهْي حَرْفًا ; إِلَّا أَنَّهُمْ يَحْذِفُونَ مِنْ الْأَمْر لِلْمُخَاطَبِ اِسْتِغْنَاء بِمُخَاطَبَتِهِ , وَرُبَّمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى الْأَصْل ; مِنْهُ " فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا " .


يَعْنِي فِي الدُّنْيَا . وَقِرَاءَة الْعَامَّة بِالْيَاءِ فِي الْفِعْلَيْنِ ; وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَامِر أَنَّهُ قَرَأَ " فَلْيَفْرَحُوا " بِالْيَاءِ " تَجْمَعُونَ " بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكَافِرِينَ . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَرَأَ بِالتَّاءِ فِي الْأَوَّل ; وَ " يَجْمَعُونَ " بِالْيَاءِ عَلَى الْعَكْس . وَرَوَى أَبَان عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ هَدَاهُ اللَّه لِلْإِسْلَامِ وَعَلَّمَهُ الْقُرْآن ثُمَّ شَكَا الْفَاقَة كَتَبَ اللَّه الْفَقْر بَيْن عَيْنَيْهِ إِلَى يَوْم يَلْقَاهُ ثُمَّ تَلَا " قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • توحيد الكلمة على كلمة التوحيد

    توحيد الكلمة على كلمة التوحيد: رسالة مختصرة تبين أن الطريق الوحيد لوحدة صف المسلمين هو جمعهم على كلمة التوحيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314874

    التحميل:

  • سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة

    سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385226

    التحميل:

  • كتاب الأم

    كتاب الأم : في هذه الصفحة نسخة الكترونية من كتاب الأم، والذي يمثل قمة الإنتاج العلمي للإمام الشافعي رحمه الله (ت204هـ)، وهو من آخر مؤلفاته الفقهية ألفه بمصر في أواخر حياته كما أنه يمثل القول الجديد الذي استقر عليه مذهبه. ويعد هذا الكتاب من مفاخر المسلمين فهو موسوعة ضخمة شملت الفروع والأصول واللغة والتفسير والحديث، كما أنه حوى بين دفتيه عدداً هائلاً من الأحاديث والآثار وفقه السلف الصالح - رحمهم الله -. ويروي هذا الكتاب عن الإمام الشافعي - رحمه الله -: تلميذه الربيع بن سليمان المرادي. ونسبة الكتاب إلى الشافعي - رحمه الله -: ثابتة ليس فيها أدنى شك لمن طالع جزءاً من هذا الكتاب وقارنه بأسلوبه - رحمه الله - في كتبه الأخرى. -مميزات كتاب الأم: 1- أنه كتاب جليل متقدم صنفه عالم جليل من أئمة الفقه والدين. 2- كثرة الاستدلال فيه والاحتجاج بالنصوص الشرعية، وقد زادت الآثار فيه على أربعة آلاف مما يعني أنه من الكتب المسندة المهمة خاصة مع تقدم وفاة الشافعي وأخذه عن إمامي الحجاز مالك وسفيان. 3- احتكام مؤلفه كثيراً إلى اللغة في فهم النصوص وتفسيرها. 4-المزج فيه بين الفقه والأصول والقواعد والضوابط والفروق الفقهية. 5- اشتماله على المناظرات والنقاشات العلمية الدقيقة التي تربي الملكة وتصقل الموهبة. 6- أنه أحد المصادر المهمة التي حفظت لنا آراء بعض الفقهاء من معاصري الشافعي كابن أبي ليلى والأوزاعي. 7- أنه أحد أهم المصادر في الفقه المقارن كما أنه مصدر أساسي في تقرير المذهب الشافعي. 8- يعد من الكتب المجاميع فقد احتوى على عدد من الكتب في الأصول والحديث والفقه.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141367

    التحميل:

  • كيف تصلي على الميت؟

    في هذه الرسالة بيان صفة الصلاة على الميت.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209122

    التحميل:

  • شبهات حول السنة

    شبهات حول السنة: هذا الكتاب إسهام كريم من العلامة الكبير الشيخ عبد الرزّاق عفيفي في نصرة السنَّة النبويَّة، كتبه قديما في تفنيد شبهات أعدائها وخصومها، فرحمه اللّه رحمة واسعة ورفع درجاته وأعلى منزلته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2697

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة