Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ ۗ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) (يونس) mp3
أَيْ أَشْرَكَتْ وَكَفَرَتْ .


أَيْ مِلْكًا .


أَيْ مِنْ عَذَاب اللَّه , يَعْنِي وَلَا يُقْبَل مِنْهَا ; كَمَا قَالَ : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ " [ آل عِمْرَان : 91 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ

أَيْ أَخْفَوْهَا ; يَعْنِي رُؤَسَاءَهُمْ , أَيْ أَخْفَوْا نَدَامَتهمْ عَنْ أَتْبَاعهمْ . وَقِيلَ : " أَسَرُّوا " أَظْهَرُوا , وَالْكَلِمَة مِنْ الْأَضْدَاد , وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ الْآخِرَة لَيْسَتْ دَار تَجَلُّد وَتَصَبُّر . وَقِيلَ : وَجَدُوا أَلَم الْحَسْرَة فِي قُلُوبهمْ ; لِأَنَّ النَّدَامَة لَا يُمْكِن إِظْهَارهَا . قَالَ كَثِير : فَأَسْرَرْت النَّدَامَة يَوْم نَادَى بِرَدِّ جِمَال غَاضِرَة الْمُنَادِي وَذَكَرَ الْمُبَرِّد فِيهِ وَجْهًا ثَالِثًا : أَنَّهُ بَدَتْ بِالنَّدَامَةِ أَسِرَّة وُجُوههمْ , وَهِيَ تَكَاسِير الْجَبْهَة , وَاحِدهَا سِرَار . وَالنَّدَامَة : الْحَسْرَة لِوُقُوعِ شَيْء أَوْ فَوْت شَيْء , وَأَصْلهَا اللُّزُوم ; وَمِنْهُ النَّدِيم لِأَنَّهُ يُلَازِم الْمَجَالِس . وَفُلَان نَادِم سَادِم . وَالسَّدَم اللَّهَج بِالشَّيْءِ . وَنَدِمَ وَتَنَدَّمَ بِالشَّيْءِ أَيْ اِهْتَمَّ بِهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : السَّدَم ( بِالتَّحْرِيكِ ) النَّدَم وَالْحُزْن ; وَقَدْ سَدِمَ بِالْكَسْرِ أَيْ اِهْتَمَّ وَحَزِنَ وَرَجُل نَادِم سَادِم , وَنَدْمَان سَدْمَان ; وَقِيلَ : هُوَ إِتْبَاع . وَمَاله هَمّ وَلَا سَدَم إِلَّا ذَلِكَ . وَقِيلَ : النَّدَم مَقْلُوب الدَّمَن , وَالدَّمْن اللُّزُوم ; وَمِنْهُ فُلَان مُدْمِن الْخَمْر . وَالدِّمْن : مَا اِجْتَمَعَ فِي الدَّار وَتَلَبَّدَ مِنْ الْأَبْوَال وَالْأَبْعَار ; سُمِّيَ بِهِ لِلُزُومِهِ . وَالدِّمْنَة : الْحِقْد الْمُلَازِم لِلصَّدْرِ , وَالْجَمْع دِمَن . وَقَدْ دَمِنَتْ قُلُوبهمْ بِالْكَسْرِ ; يُقَال : دَمِنْت عَلَى فُلَان أَيْ ضَغِنْت .



وَهَذَا قَبْل الْإِحْرَاق بِالنَّارِ , فَإِذَا وَقَعُوا فِي النَّار أَلْهَتْهُمْ النَّار عَنْ التَّصَنُّع ; بِدَلِيلِ قَوْلهمْ : " رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا " [ الْمُؤْمِنُونَ : 106 ] . فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَكْتُمُونَ مَا بِهِمْ .


أَيْ بَيْن الرُّؤَسَاء وَالسُّفْل بِالْعَدْلِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تدبر القرآن

    ما الحكمة من كثرة القراءة؟ وأيهما أفضل: كثرة القراءة أم التأني بالقراءة إذا كان وقت القراءة واحدا؟ وهل يكرر المرء الآيات التي أثرت فيه أو يستثمر الوقت في مزيد من القراءة ليختم السورة؟ ولماذا لا يخشع أكثر الناس إلا عند آيات العذاب وذكر النار؟ أسئلة يجيب عنها وعن غيرها الكاتب في بيان أهمية تدبر القرآن.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339892

    التحميل:

  • الاستقامة

    الاستقامة : موضوع الكتاب - إجمالاً - هو الردّ على المتصوفة، ومناقشة جملة من الأقوال والآراء الواردة في الرسالة القشيرية، فقد بسط المؤلف - رحمه الله - الردّ على أهل التصوف في عدة فصول كالسماع، والجمال، والغيرة، والسكر. وأما ما يتعلق بفصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ففيه ردّ على المتصوفة أيضاً، إذا غلب عليهم الاحتجاج بالقدر، والإعراض عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما بسطه المؤلف في غير موضع. ومع ذلك كله فلا يخلو كتاب الاستقامة من أجوبة وردود على المتكلمين في أكثر من مسألة، كالردّ على دعواهم أن الكتاب والسنة لا يدلان على أصول الدين، ونقض قولهم: إن علم الفقه من باب الظنون، وإن علم الكلام من القطعيات. ويحوي كتاب الاستقامة مسائل مهمة وقواعد نافعة في الردّ على المتصوفة، نذكر منها ما يلي: - أن أكابر مشايخ الصوفية على طريقة أهل السنة والجماعة، فليسوا كلاّبية أو أشاعرة كما ظنه القشيري في رسالته، وهذا مبسوط بيّن في كتاب "التعرّف لمذاهب التصوّف" للكلاباذي، وابن خفيف في كتابه " اعتقاد التوحيد". - أن الأقوال والآثار التي يحتجون بها على بدعهم كالسماع المحدث ونحوه، فهي آثار لا تصح نسبتها إلى قائليها، ولو صحت فهي عن غير معصوم. - أن من شهد السماع المحدث متأوّلاً، فلا يلحقه الإثم بذلك التأوّل، لكن ذلك لا يمنع بيان فساد مذهبه، والتحذير من زلته، والنهي عن التأسي به في ذلك. - الاعراض عن السماع المشروع هو الذي يوقع في السماع الممنوع، فمن أعرض عن سماع ما ينفعه من القرآن والسنة، اشتغل بما يضره من السماعات المحدثة. - بيّن المؤلفُ أصل غلط هؤلاء الصوفية، إذ أنهم يجعلون الخاص عاماًّ، فيجيئون إلى ألفاظ في الكتاب والسنة حمدت أو أباحت نوعاً من السماع، فيدرجون فيه سماع المكاء والتصدية. - قرر المؤلف أن الحبّ والبغض هما أصل الأمر والنهي، خلافاً لأرباب التصوف المتبعين لأذواقهم في محبة الصور الجميلة. - كشف المؤلفُ المثالية الجامحة عند المتصوفة، بسبب إعراضهم عن الاتباع، وبين كثرة انفساخ عزائم الصوفية. - فصّل المؤلف معنى السكر والفناء، وبيّن أن عدم العقل والفقه لا يحمد بحال في الشرع خلافاً للصوفية.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272830

    التحميل:

  • مظاهر الشرك في الديانة النصرانية

    يتناول هذا البحث مظاهر الشرك في الديانة النصرانية كما جاءت في القرآن والسنة والمصادر النصرانية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/351697

    التحميل:

  • المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب

    المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب: محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - ضمن فعاليات مهرجان الجنادرية عام 1416 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107027

    التحميل:

  • تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً

    تعقيبات على كتاب السلفية ليست مذهباً : في هذا الملف تعقيبات على كتاب السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172270

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة