Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) (يونس) mp3
مَفْعُولَانِ , أَيْ مُضِيئَة , وَلَمْ يُؤَنِّث لِأَنَّهُ مَصْدَر ; أَوْ ذَات ضِيَاء



عَطْف , أَيْ مُنِيرًا , أَوْ ذَا نُور , فَالضِّيَاء مَا يُضِيء الْأَشْيَاء , وَالنُّور مَا يَبِين فَيَخْفَى , لِأَنَّهُ مِنْ النَّار مِنْ أَصْل وَاحِد . وَالضِّيَاء جَمْع ضَوْء ; كَالسِّيَاطِ وَالْحِيَاض جَمْع سَوْط وَحَوْض . وَقَرَأَ قُنْبُل عَنْ اِبْن كَثِير " ضِئَاء " بِهَمْزِ الْيَاء وَلَا وَجْه لَهُ , لِأَنَّ يَاءَه كَانَتْ وَاوًا مَفْتُوحَة وَهِيَ عَيْن الْفِعْل , أَصْلهَا ضِوَاء فَقُلِبَتْ وَجُعِلَتْ يَاء كَمَا جُعِلَتْ فِي الصِّيَام وَالْقِيَام . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ ضِئَاء بِالْهَمْزِ فَهُوَ مَقْلُوب , قُدِّمَتْ الْهَمْزَة الَّتِي بَعْد الْأَلِف فَصَارَتْ قَبْل الْأَلِف فَصَارَ ضِئَايًا , ثُمَّ قُلِبَتْ الْيَاء هَمْزَة لِوُقُوعِهَا بَعْد أَلِف زَائِدَة . وَكَذَلِكَ إِنْ قَدَّرْت أَنَّ الْيَاء حِين تَأَخَّرَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْوَاو الَّتِي اِنْقَلَبَتْ عَنْهَا فَإِنَّهَا تُقْلَب هَمْزَة أَيْضًا فَوَزْنه فِلَاع مَقْلُوب مِنْ فِعَال . وَيُقَال : إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر تُضِيء وُجُوههمَا لِأَهْلِ السَّمَاوَات السَّبْع وَظُهُورهمَا لِأَهْلِ الْأَرَضِينَ السَّبْع .



أَيْ ذَا مَنَازِل , أَوْ قَدَّرَ لَهُ مَنَازِل . ثُمَّ قِيلَ : الْمَعْنَى وَقَدَّرَهُمَا , فَوَحَّدَ إِيجَازًا وَاخْتِصَارًا ; كَمَا قَالَ : " وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّوا إِلَيْهَا " . وَكَمَا قَالَ : نَحْنُ بِمَا عِنْدنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْدك رَاضٍ وَالرَّأْي مُخْتَلِف وَقِيلَ : إِنَّ الْإِخْبَار عَنْ الْقَمَر وَحْده ; إِذْ بِهِ تُحْصَى الشُّهُور الَّتِي عَلَيْهَا الْعَمَل فِي الْمُعَامَلَات وَنَحْوهَا , كَمَا تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " . وَفِي سُورَة يس : " وَالْقَمَر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِل " [ يس : 39 ] أَيْ عَلَى عَدَد الشَّهْر , وَهُوَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ مَنْزِلًا . وَيَوْمَانِ لِلنُّقْصَانِ وَالْمِحَاق , وَهُنَاكَ يَأْتِي بَيَانه .



قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَوْ جَعَلَ شَمْسَيْنِ , شَمْسًا بِالنَّهَارِ وَشَمْسًا بِاللَّيْلِ لَيْسَ فِيهِمَا ظُلْمَة وَلَا لَيْل , لَمْ يُعْلَم عَدَد السِّنِينَ وَحِسَاب الشُّهُور . وَوَاحِد " السِّنِينَ " سَنَة , وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَقُول : سَنَوَات فِي الْجَمْع وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : سَنَهَات . وَالتَّصْغِير سُنَيَّة وَسُنَيْهَة .



أَيْ مَا أَرَادَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِخَلْقِ ذَلِكَ إِلَّا الْحِكْمَة وَالصَّوَاب , وَإِظْهَارًا لِصَنْعَتِهِ وَحِكْمَته , وَدَلَالَة عَلَى قُدْرَته وَعِلْمه , وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ ; فَهَذَا هُوَ الْحَقّ .


تَفْصِيل الْآيَات تَبْيِينهَا لِيُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى قُدْرَته تَعَالَى , لِاخْتِصَاصِ اللَّيْل بِظَلَامِهِ وَالنَّهَار بِضِيَائِهِ مِنْ غَيْر اِسْتِحْقَاق لَهُمَا وَلَا إِيجَاب ; فَيَكُون هَذَا لَهُمْ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بِإِرَادَةِ مُرِيد . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَحَفْص وَيَعْقُوب " يُفَصِّل " بِالْيَاءِ , وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد وَأَبُو حَاتِم ; لِقَوْلِهِ مِنْ قَبْله : " مَا خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ " وَبَعْده " وَمَا خَلَقَ اللَّه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " فَيَكُون مُتْبَعًا لَهُ . وَقَرَأَ اِبْن السَّمَيْقَع " تُفَصَّل " بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الصَّاد عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول , " وَالْآيَات " رَفْعًا . الْبَاقُونَ " نُفَصِّل " بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • شرح كشف الشبهات [ صالح الفوزان ]

    كشف الشبهات : رسالة نفيسة كتبها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وهي عبارة عن سلسلة شبهات للمشركين وتفنيدها وإبطالها، وفيها بيان توحيد العبادة وتوحيد الألوهية الذي هو حق الله على العباد، وفيها بيان الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية والعبادة، وقد قام عدد من أهل العلم بشرحها وبيان مقاصدها، وفي هذه الصفحة شرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/305087

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

    نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193644

    التحميل:

  • البيان المطلوب لكبائر الذنوب

    البيان المطلوب لكبائر الذنوب : في هذه الرسالة جمع المؤلف بعض كبائر الذنوب، التي نهى الله عنها ورسوله، ورتب عليها الوعيد الشديد بالعذاب الأليم، ليتذكرها المؤمن فيخاف منها ومن سوء عاقبتها فيتجنبها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209123

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة