Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) (يونس) mp3
بِمَعْنَى كَأَنَّهُمْ خُفِّفَتْ , أَيْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا فِي قُبُورهمْ .


أَيْ قَدْر سَاعَة : يَعْنِي أَنَّهُمْ اسْتَقْصَرُوا طُول مُقَامهمْ فِي الْقُبُور لِهَوْلِ مَا يَرَوْنَ مِنْ الْبَعْث ; دَلِيله قَوْلهمْ : " لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم " [ الْكَهْف : 19 ] . وَقِيلَ : إِنَّمَا قَصُرَتْ مُدَّة لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ هَوْل مَا اِسْتَقْبَلُوا لَا مُدَّة كَوْنهمْ فِي الْقَبْر . اِبْن عَبَّاس : رَأَوْا أَنَّ طُول أَعْمَارهمْ فِي مُقَابَلَة الْخُلُود كَسَاعَةٍ .



فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ الْهَاء وَالْمِيم فِي " يَحْشُرهُمْ " . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا , فَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُمْ يَتَعَارَفُونَ . قَالَ الْكَلْبِيّ : يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا كَمَعْرِفَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورهمْ ; وَهَذَا التَّعَارُف تَعَارُف تَوْبِيخ وَافْتِضَاح ; يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَنْتَ أَضْلَلْتنِي وَأَغْوَيْتنِي وَحَمَلْتنِي عَلَى الْكُفْر ; وَلَيْسَ تَعَارُف شَفَقَة وَرَأْفَة وَعَطْف . ثُمَّ تَنْقَطِع الْمَعْرِفَة إِذَا عَايَنُوا أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ : " وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا " [ الْمَعَارِج : 10 ] . وَقِيلَ : يَبْقَى تَعَارُف التَّوْبِيخ ; وَهُوَ الصَّحِيح لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ " إِلَى قَوْله " وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا " [ سَبَأ : 31 - 33 ] وَقَوْله : " كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة لَعَنَتْ أُخْتهَا " [ الْأَعْرَاف : 38 ] الْآيَة , وَقَوْله : " رَبّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا وَكُبَرَاءَنَا " [ الْأَحْزَاب : 67 ] الْآيَة . فَأَمَّا قَوْله : " وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا " وَقَوْله : " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 101 ] فَمَعْنَاهُ لَا يَسْأَلهُ سُؤَال رَحْمَة وَشَفَقَة , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : الْقِيَامَة مَوَاطِن . وَقِيلَ : مَعْنَى " يَتَعَارَفُونَ " يَتَسَاءَلُونَ , أَيْ يَتَسَاءَلُونَ كَمْ لَبِثْتُمْ ; كَمَا قَالَ : " وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ " [ الصَّافَّات : 27 ] وَهَذَا حَسَن . وَقَالَ الضَّحَّاك : ذَلِكَ تَعَارُف تَعَاطُف الْمُؤْمِنِينَ ; وَالْكَافِرُونَ لَا تَعَاطُف عَلَيْهِمْ ; كَمَا قَالَ : " فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ " . وَالْأَوَّل أَظْهَر , وَاَللَّه أَعْلَم .



أَيْ بِالْعَرْضِ عَلَى اللَّه . ثُمَّ قِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا إِخْبَارًا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَعْد أَنْ دَلَّ عَلَى الْبَعْث وَالنُّشُور , أَيْ خَسِرُوا ثَوَاب الْجَنَّة . وَقِيلَ : خَسِرُوا فِي حَال لِقَاء اللَّه ; لِأَنَّ الْخُسْرَان إِنَّمَا هُوَ فِي تِلْكَ الْحَالَة الَّتِي لَا يُرْجَى فِيهَا إِقَالَة وَلَا تَنْفَع تَوْبَة . قَالَ النَّحَّاس : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ , يَقُولُونَ هَذَا . " وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ " يُرِيد فِي عِلْم اللَّه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حدد مسارك

    حدد مسارك: اشتمل هذا الكتاب على خمسة فصول; وهي كالآتي: الفصل الأول: من أين أتيت؟ إثبات وجود الله الواحد الأحد. الفصل الثاني: إثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، واشتمل على سبعة مباحث. الفصل الثالث: بعض سمات الإسلام. الفصل الرابع: النتيجة المترتبة على الإيمان والكفر. الفصل الخامس: وماذا بعد؟ وقد جعله خاتمة الفصول، ونتيجةً لهذا البحث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330750

    التحميل:

  • الإتحاف في الاعتكاف

    الإتحاف في الاعتكاف: تطرَّق المؤلف في هذه الرسالة إلى كل ما يتعلَّق بالاعتكاف من الأحكام والآداب، والمسائل والشروط والأركان، وذكر ما فيه خلاف من المسائل، وما هو الأرجح بالدليل والتعليل. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364726

    التحميل:

  • السفر آداب وأحكام

    السفر آداب وأحكام: قال المؤلف - حفظه الله -: «ففي الإجازات الموسمية تكثُر الأسفار وتتنوَّع؛ فهي إما سفر عبادة وقُربة؛ كحج أو عمرة، أو زيارة مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو صلة رحِم، أو دعوة إلى الله، أو طلب علم، أو غير ذلك، وإما سفرًا مباحًا؛ كالتجارة أو السياحة الترويحية المباحة، وقد يكون سفرًا محرمًا؛ كالسياحة المحرمة، أو السفر لارتكاب المنكرات، أو للذهاب إلى السحرة والكهنة والعرَّافين؛ وعليه فالسفر عمومًا: مفارقة الأوطان لأغراض دينية أو دنيوية. وللسفر آداب وفوائد وأحكام جمَّة، نتناول شيئًا منها عبر هذا الكتاب، ثم نختمه بالإجابة عن أسئلة مهمة تتعلَّق بالسفر وردت على موقع الإسلام سؤال وجواب».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341877

    التحميل:

  • إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين

    إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين: رسالةلطيفة عبارة عن ثلاث رسائل مجموعة: الأولى: في حكم الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. والثانية: في حكم الاستغاثة بالجن والشياطين والنذر لهم. والثالثة: في حكم التعبد بالأوراد البدعية والشركية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2130

    التحميل:

  • كتاب الطهارة والصلاة

    هذا كتاب جامع لطيف نافع، يحتاج إليه كل مسلم ومسلمة؛ لأنه يصل العبد بربه في جميع أوقاته وأحواله، ويحقق مراد الرب من خلقه. جمع فيه بفضل الله أمهات المسائل الهامة في أعظم العبادات في ضوء القرآن والسنة، وبيَّنا فيه صفة الطهارة وأنواعها وأحكامها، وأقسام الصلوات وصفاتها وأحكامها وثوابها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380412

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة