Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 35

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) (يونس) mp3
يُقَال : هَدَاهُ لِلطَّرِيقِ وَإِلَى الطَّرِيق بِمَعْنًى وَاحِد ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . أَيْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يُرْشِد إِلَى دِين الْإِسْلَام ; فَإِذَا قَالُوا لَا وَلَا بُدّ مِنْهُ


لَهُمْ


ثُمَّ قُلْ لَهُمْ مُوَبِّخًا وَمُقَرِّرًا .


أَيْ يُرْشِد .


وَهُوَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى .



يُرِيد الْأَصْنَام الَّتِي لَا تَهْدِي أَحَدًا , وَلَا تَمْشِي إِلَّا أَنْ تُحْمَل , وَلَا تَنْتَقِل عَنْ مَكَانهَا إِلَّا أَنْ تُنْقَل . قَالَ الشَّاعِر : لِلْفَتَى عَقْل يَعِيش بِهِ حَيْثُ تَهْدِي سَاقه قَدَمهْ وَقِيلَ : الْمُرَاد الرُّؤَسَاء وَالْمُضِلُّونَ الَّذِينَ لَا يُرْشِدُونَ أَنْفُسهمْ إِلَى هُدًى إِلَّا أَنْ يُرْشَدُوا . وَفِي " يَهِدِّي " قِرَاءَات سِتّ : الْأُولَى : قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة إِلَّا وَرْشًا " يَهْدِّي " بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال ; فَجَمَعُوا فِي قِرَاءَتهمْ بَيْن سَاكِنَيْنِ كَمَا فَعَلُوا فِي قَوْله : " لَا تَعْدُّوا " وَفِي قَوْله : " يَخْصِّمُونَ " . قَالَ النَّحَّاس : وَالْجَمْع بَيْن السَّاكِنَيْنِ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يَنْطِق بِهِ . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : لَا بُدّ لِمَنْ رَامَ مِثْل هَذَا أَنْ يُحَرِّك حَرَكَة خَفِيفَة إِلَى الْكَسْر , وَسِيبَوَيْهِ يُسَمِّي هَذَا اِخْتِلَاس الْحَرَكَة . الثَّانِيَة : قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَقَالُون فِي رِوَايَة بَيْن الْفَتْح وَالْإِسْكَان , عَلَى مَذْهَبه فِي الْإِخْفَاء وَالِاخْتِلَاس . الثَّالِثَة : قَرَأَ اِبْن عَامِر وَابْن كَثِير وَوَرْش وَابْن مُحَيْصِن " يَهَدِّي " بِفَتْحِ الْيَاء وَالْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال , قَالَ النَّحَّاس : هَذِهِ الْقِرَاءَة بَيِّنَة فِي الْعَرَبِيَّة , وَالْأَصْل فِيهَا يَهْتَدِي أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال وَقُلِبَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الْهَاء . الرَّابِعَة : قَرَأَ حَفْص وَيَعْقُوب وَالْأَعْمَش عَنْ أَبِي بَكْر مِثْل قِرَاءَة اِبْن كَثِير , إِلَّا أَنَّهُمْ كَسَرُوا الْهَاء , قَالُوا : لِأَنَّ الْجَزْم إِذَا اُضْطُرَّ إِلَى حَرَكَته حُرِّكَ إِلَى الْكَسْر . قَالَ أَبُو حَاتِم : هِيَ لُغَة سُفْلَى مُضَر . الْخَامِسَة : قَرَأَ أَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم يِهِدِّي بِكَسْرِ الْيَاء وَالْهَاء وَتَشْدِيد الدَّال , كُلّ ذَلِكَ لِإتْبَاعِ الْكَسْرِ الْكَسْرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة فِي " يَخْطَف " [ الْبَقَرَة : 20 ] وَقِيلَ : هِيَ لُغَة مَنْ قَرَأَ " نِسْتَعِينُ " , وَ " لَنْ تَمِسَّنَا النَّار " وَنَحْوه . وَسِيبَوَيْهِ لَا يُجِيز " يِهِدِّي " وَيُجِيز " تِهِدِّي " وَ " نِهِدِّي " وَ " إِهِدِّي " قَالَ : لِأَنَّ الْكَسْرَة فِي الْيَاء تُثَقَّل . السَّادِسَة : قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش " يَهْدِي " بِفَتْحِ الْيَاء وَإِسْكَان الْهَاء وَتَخْفِيف الدَّال ; مِنْ هَدَى يَهْدِي . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذِهِ الْقِرَاءَة لَهَا وَجْهَانِ فِي الْعَرَبِيَّة وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَة , وَأَحَد الْوَجْهَيْنِ أَنَّ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء قَالَا : " يَهْدِي " بِمَعْنَى يَهْتَدِي . قَالَ أَبُو الْعَبَّاس : لَا يُعْرَف هَذَا , وَلَكِنْ التَّقْدِير أَمَّنْ لَا يَهْدِي غَيْره , تَمَّ الْكَلَام , ثُمَّ قَالَ : " إِلَّا أَنْ يُهْدَى " اِسْتَأْنَفَ مِنْ الْأَوَّل , أَيْ لَكِنَّهُ يَحْتَاج أَنْ يُهْدَى ; فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع , كَمَا تَقُول : فُلَان لَا يُسْمِع غَيْره إِلَّا أَنْ يُسْمَع , أَيْ لَكِنَّهُ يَحْتَاج أَنْ يُسْمَع . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق : " فَمَا لَكُمْ " كَلَام تَامّ , وَالْمَعْنَى : فَأَيّ شَيْء لَكُمْ فِي عِبَادَة الْأَوْثَان . ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ : " كَيْفَ تَحْكُمُونَ " أَيْ لِأَنْفُسِكُمْ وَتَقْضُونَ بِهَذَا الْبَاطِل الصُّرَاح , تَعْبُدُونَ آلِهَة لَا تُغْنِي عَنْ أَنْفُسهَا شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُفْعَل بِهَا , وَاَللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء فَتَتْرُكُونَ عِبَادَته ; فَمَوْضِع " كَيْفَ " نَصْب بِ " تَحْكُمُونَ " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الجماعة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «صلاة الجماعة» بيّنت فيها: مفهوم صلاة الجماعة، وحكمها، وفوائدها، وفضلها، وفضل المشي إليها، وآداب المشي إليها، وانعقادها باثنين، وإدراكها بركعة، وأن صلاة الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته صلاة الجماعة الأولى مع الإمام، وأن من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة، وأن المسبوق يدخل مع الإمام على أي حال وجده، ولكن لا يعتد بركعة لا يدرك ركوعها، ويصلي ما بقي من صلاته إذا سلم إمامه. وقرنتُ كلَّ مسألة بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1922

    التحميل:

  • إنها ملكة

    إنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336145

    التحميل:

  • التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله -، وعليها منتخبات من تقارير العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107037

    التحميل:

  • التعريف بسور القرآن الكريم

    التعريف بسور القرآن الكريم : ملف chm يحتوي على بيان سبب تسمية كل سورة، والتعريف بها، ومحور مواضيعها، وسبب نزولها، وفضلها. وننبه على أن هناك بعض الأحاديث في الكتاب ضعيفة، لذا يمكن البحث في موقع الدرر السنية للتأكد من صحة الأحاديث.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141505

    التحميل:

  • نداءات الرحمن لأهل الإيمان

    نداءات الرحمن لأهل الإيمان: قال المؤلف: فهذه نداءات الرحمن لعباده المؤمنين البالغة تسعين نداء، حواها كتابه القرآن الكريم، قد يسر الله تعالى لي جمعها في هذا المؤلف الصغير كما يسر لي شرحها، وبيان ما تحتويه من علم وهداية لعباده المؤمنين المتقين، وهذا ليعلم القارئ الكريم والمستمع المستفيد أن هذه النداءات التسعين قد اشتملت على ما يهم المسلم في أمور دينه ودنياه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364378

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة