Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) (يونس) mp3
أَيْ عَمِلُوا الْمَعَاصِي . وَقِيلَ : الشِّرْك .


" جَزَاء " مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ , وَخَبَره " بِمِثْلِهَا " . قَالَ اِبْن كَيْسَان : الْبَاء زَائِدَة ; وَالْمَعْنَى جَزَاء سَيِّئَة مِثْلهَا . وَقِيلَ : الْبَاء مَعَ مَا بَعْدهَا الْخَبَر , وَهِيَ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ قَامَتْ مَقَامه , وَالْمَعْنَى : جَزَاء سَيِّئَة كَائِن بِمِثْلِهَا ; كَقَوْلِك : إِنَّمَا أَنَا بِك ; أَيْ إِنَّمَا أَنَا كَائِن بِك . وَيَجُوز أَنْ تَتَعَلَّق بِجَزَاء , التَّقْدِير : جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا كَائِن ; فَحُذِفَ خَبَر الْمُبْتَدَأ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " جَزَاء " مَرْفُوعًا عَلَى تَقْدِير فَلَهُمْ جَزَاء سَيِّئَة ; فَيَكُون مِثْل قَوْله : " فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر " [ الْبَقَرَة : 184 ] أَيْ فَعَلَيْهِ عِدَّة , وَشَبَهه ; وَالْبَاء عَلَى هَذَا التَّقْدِير تَتَعَلَّق بِمَحْذُوفٍ , كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ جَزَاء سَيِّئَة ثَابِت بِمِثْلِهَا , أَوْ تَكُون مُؤَكِّدَة أَوْ زَائِدَة . وَمَعْنَى هَذِهِ الْمِثْلِيَّة أَنَّ ذَلِكَ الْجَزَاء مِمَّا يُعَدّ مُمَاثِلًا لِذُنُوبِهِمْ , أَيْ هُمْ غَيْر مَظْلُومِينَ , وَفِعْل الرَّبّ جَلَّتْ قُدْرَته وَتَعَالَى شَأْنه غَيْر مُعَلَّل بِعِلَّةٍ .



أَيْ يَغْشَاهُمْ هَوَان وَخِزْي .



أَيْ مِنْ عَذَاب اللَّه .


أَيْ مَانِع يَمْنَعهُمْ مِنْهُ .


أَيْ أُلْبِسَتْ .


جَمْع قِطْعَة , وَعَلَى هَذَا يَكُون " مُظْلِمًا " حَال مِنْ " اللَّيْل " أَيْ أُغْشِيَتْ وُجُوههمْ قِطَعًا مِنْ اللَّيْل فِي حَال ظُلْمَته . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَابْن كَثِير " قِطْعًا " بِإِسْكَانِ الطَّاء ; فَ " مُظْلِمًا " عَلَى هَذَا نَعْت , وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا مِنْ اللَّيْل . وَالْقِطْع اِسْم مَا قُطِعَ فَسَقَطَ . وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : الْقِطْع طَائِفَة مِنْ اللَّيْل ; وَسَيَأْتِي فِي " هُود " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الحذر من السحر

    الحذر من السحر : دراسة علمية لحقيقة السحر، وواقع أهله من منظور الكتاب والسنة، مع بيان المشروع في الوقاية والعلاج.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166703

    التحميل:

  • تكريم المرأة في الإسلام

    تكريم المرأة في الإسلام : لقد كرم الإسلام المرأة بأن جعلها مربية الأجيال، وربط صلاح المجتمع بصلاحها، وفساده بفسادها، لأنها تقوم بعمل عظيم في بيتها، ألا وهو تربية الأولاد الذين يتكوَّن منهم المجتمع، ومن المجتمع تتكون الدولة المسلمة. وبلغ من تكريم الإسلام للمرأة أن خصص لها سورة من القرآن سماها «سورة النساء» ولم يخصص للرجال سورة لهم، فدل ذلك على اهتمام الإسلام بالمرأة، ولا سيما الأم، فقد أوصى الله تعالى بها بعد عبادته، وفي هذه الرسالة بيان بعض صور تكريم الإسلام للمرأة.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314994

    التحميل:

  • الدين المعاملة [ صفحات من هدي الأسوة الحسنة صلى الله عليه وسلم ]

    الدين المعاملة : في هذه الصفحات نسلط الضوء على جانب من الجوانب المهمة في حياتنا، وهو المعاملة مع الآخرين، ننهل في تصحيح هذا الجانب من معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - للآخرين، فنحن أحوج ما نكون إلى هذا الهدي مع فساد تعاملنا مع بعضنا، فالدين ليس فقط معاملة مع الله، بل هو معاملة مع الخلق أيضاً، ولئن كانت حقوق الله مبنية على المسامحة فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة ، لذا وجب علينا معرفة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في المعاملة مع الخَلق؛ لنتأسى به، فتنصلح علاقاتنا الأسرية والاجتماعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/262007

    التحميل:

  • الهدية المرضية بشأن الأضحية

    الهدية المرضية بشأن الأضحية: نبذة مما يتعلَّق بالأضاحي من أحكام وآداب وغيرها، مما يحتاج إلى التذكرة به أولو الألباب، فإنهم هم الذين يتذكرون ولربهم يتقون.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330466

    التحميل:

  • النفحات الزكية من المراسلات العلمية

    تحتوي هذه الرسالة على بعض المراسلات العلمية للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك - رحِمه الله - مع علماءِ عصرِه من مشائخِه وأقرانِه وتلاميذِه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2634

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة