Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 25

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (25) (يونس) mp3
لَمَّا ذَكَرَ وَصْف هَذِهِ الدَّار وَهِيَ دَار الدُّنْيَا وَصَفَ الْآخِرَة فَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَا يَدْعُوكُمْ إِلَى جَمْع الدُّنْيَا بَلْ يَدْعُوكُمْ إِلَى الطَّاعَة لِتَصِيرُوا إِلَى دَار السَّلَام , أَيْ إِلَى الْجَنَّة . قَالَ قَتَادَة وَالْحَسَن : السَّلَام هُوَ اللَّه , وَدَاره الْجَنَّة ; وَسُمِّيَتْ الْجَنَّة دَار السَّلَام لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهَا سَلِمَ مِنْ الْآفَات . وَمِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانه " السَّلَام " , وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي ( الْكِتَاب الْأَسْنَى فِي شَرْح أَسْمَاء اللَّه الْحُسْنَى ) . وَيَأْتِي فِي سُورَة " الْحَشْر " إِنْ شَاءَ اللَّه . وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَاَللَّه يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَامَة . وَالسَّلَام وَالسَّلَامَة بِمَعْنًى كَالرَّضَاعِ وَالرَّضَاعَة ; قَالَهُ الزَّجَّاج . قَالَ الشَّاعِر : تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمّ بَكْر وَهَلْ لَك بَعْد قَوْمك مِنْ سَلَام وَقِيلَ : أَرَادَ وَاَللَّه يَدْعُو إِلَى دَار التَّحِيَّة ; لِأَنَّ أَهْلهَا يَنَالُونَ مِنْ اللَّه التَّحِيَّة وَالسَّلَام , وَكَذَلِكَ مِنْ الْمَلَائِكَة . قَالَ الْحَسَن : إِنَّ السَّلَام لَا يَنْقَطِع , عَنْ أَهْل الْجَنَّة , وَهُوَ تَحِيَّتهمْ ; كَمَا قَالَ : " وَتَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام " [ يُونُس : 10 ] . وَقَالَ يَحْيَى بْن مُعَاذ : يَا ابْن آدَم , دَعَاك اللَّه إِلَى دَار السَّلَام فَانْظُرْ مِنْ أَيْنَ تُجِيبهُ , فَإِنْ أَجَبْته مِنْ دُنْيَاك دَخَلْتهَا , وَإِنْ أَجَبْته مِنْ قَبْرك مُنِعْتهَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْجِنَان سَبْع : دَار الْجَلَال , وَدَار السَّلَام , وَجَنَّة عَدَن , وَجَنَّة الْمَأْوَى , وَجَنَّة الْخُلْد , وَجَنَّة الْفِرْدَوْس , وَجَنَّة النَّعِيم .


عَمَّ بِالدَّعْوَةِ إِظْهَارًا لِحُجَّتِهِ , وَخَصَّ بِالْهِدَايَةِ اِسْتِغْنَاء عَنْ خَلْقه . وَالصِّرَاط الْمُسْتَقِيم , قِيلَ : كِتَاب اللَّه ; رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم كِتَاب اللَّه تَعَالَى ) . وَقِيلَ : الْإِسْلَام ; رَوَاهُ النَّوَّاس بْن سَمْعَان عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : الْحَقّ ; قَالَهُ قَتَادَة وَمُجَاهِد . وَقِيلَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ مِنْ بَعْده أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَرَوَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : ( رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنَّ جِبْرِيل عِنْد رَأْسِي وَمِيكَائِيل عِنْد رِجْلِي فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ اِضْرِبْ لَهُ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ اِسْمَعْ سَمِعَتْ أُذُنَاك وَاعْقِلْ عَقَلَ قَلْبك وَإِنَّمَا مَثَلك وَمَثَل أُمَّتك كَمَثَلِ مَلِك اِتَّخَذَ دَارًا ثُمَّ بَنَى فِيهَا بَيْتًا ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَة ثُمَّ بَعَثَ رَسُولًا يَدْعُو النَّاس إِلَى طَعَامه فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ الرَّسُول وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُ فَاَللَّه الْمَلِك وَالدَّار الْإِسْلَام وَالْبَيْت الْجَنَّة وَأَنْتَ يَا مُحَمَّد الرَّسُول فَمَنْ أَجَابَك دَخَلَ فِي الْإِسْلَام وَمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَام دَخَلَ الْجَنَّة وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّة أَكَلَ مِمَّا فِيهَا ) ثُمَّ تَلَا يَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " . ثُمَّ تَلَا قَتَادَة وَمُجَاهِد : " وَاَللَّه يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام " . وَهَذِهِ الْآيَة بَيِّنَة الْحُجَّة فِي الرَّدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : هَدَى اللَّه الْخَلْق كُلّهمْ إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم , وَاَللَّه قَالَ : " وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " فَرَدُّوا عَلَى اللَّه نُصُوص الْقُرْآن .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

    موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين : يحتوي هذا المختصر على زبدة كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191441

    التحميل:

  • المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال [ مختصر منهاج السنة ]

    المنتقى من منهاج الإعتدال في نقض كلام أهل الرفض والإعتزال [ مختصر منهاج السنة ] : هذا الكتاب - منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية - من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب، وفي هذه الصفحة اختصار لهذا الكتاب النفيس، اختصره الحافظ الذهبي - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: محب الدين الخطيب

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/263788

    التحميل:

  • تلبيس مردود في قضايا حية

    تلبيس مردود في قضايا حية : عبارة عن أسئلة أثارتها مؤسسة صليبيَّة تنصيريَّة تُسمِّي نفسَها " الآباء البِيض "، وتدور حول الموضوعات الآتية: - المساواة. - الحرِّية " حرِّية الدِّين - الرق ". - المرأة. - تطبيق الشريعة. - الجهاد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144920

    التحميل:

  • الرزق أبوابه ومفاتحه

    الرزق أبوابه ومفاتحه: فإن الله - عز وجل - قسَّم الأرزاق بعلمه، فأعطى من شاء بحكمته، ومنع من شاء بعدله، وجعل بعض الناس لبعضٍ سخريًّا. ولأن المال أمره عظيم، والسؤال عنه شديد؛ جاءت هذه الرسالة مُبيِّنة أبواب الرزق ومفاتحه، وأهمية اكتساب الرزق الحلال وتجنُّب المال الحرام، والصبر على ضيق الرزق، وغير ذلك من الموضوعات النافعة في هذه الرسالة.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229614

    التحميل:

  • شرح المنظومة الرائية في السنة

    شرح المنظومة الرائية في السنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه منظومة عظيمة في تقرير عقيدة أهل السنة وبيان قواعدهم في الدين للإمام سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبي القاسم الزنجاني - رحمه الله - المُتوفَّى سنة (471 هـ) مع شرح عليها لناظمها فيه خرمٌ في أوله حيث لم يوجد كاملاً، تُنشر لأول مرة؛ إذ لم يكن لها وجود في الكتب المطبوعة في حدود علمي».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344683

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة