Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (23) (يونس) mp3
أَيْ خَلَّصَهُمْ وَأَنْقَذَهُمْ .


أَيْ يَعْمَلُونَ فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ وَبِالْمَعَاصِي . وَالْبَغْي : الْفَسَاد وَالشِّرْك ; مِنْ بَغَى الْجُرْح إِذَا فَسَدَ ; وَأَصْله الطَّلَب , أَيْ يَطْلُبُونَ الِاسْتِعْلَاء بِالْفَسَادِ .


أَيْ بِالتَّكْذِيبِ ; وَمِنْهُ بَغَتْ الْمَرْأَة طَلَبَتْ غَيْر زَوْجهَا .



أَيْ وَبَاله عَائِد عَلَيْكُمْ ; وَتَمَّ الْكَلَام , ثُمَّ اِبْتَدَأَ فَقَالَ : " مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعكُمْ فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " أَيْ هُوَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ; وَلَا بَقَاء لَهُ . قَالَ النَّحَّاس : " بَغْيكُمْ " رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَره " مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا " . وَ " عَلَى أَنْفُسكُمْ " مَفْعُول مَعْنَى فِعْل الْبَغْي . وَيَجُوز أَنْ يَكُون خَبَره " عَلَى أَنْفُسكُمْ " وَتُضْمِر مُبْتَدَأ , أَيْ ذَلِكَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , أَوْ هُوَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا ; وَبَيْن الْمَعْنَيَيْنِ حَرْف لَطِيف , إِذَا رَفَعْت مَتَاعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَر " بَغْيكُمْ " فَالْمَعْنَى . إِنَّمَا بَغْي بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض ; مِثْل : " فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ " [ النُّور : 61 ] وَكَذَا " لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ " [ التَّوْبَة : 128 ] . وَإِذَا كَانَ الْخَبَر " عَلَى أَنْفُسكُمْ " فَالْمَعْنَى إِنَّمَا فَسَادكُمْ رَاجِع عَلَيْكُمْ ; مِثْل " وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا " . وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة أَنَّهُ قَالَ : أَرَادَ أَنَّ الْبَغْي مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , أَيْ عُقُوبَته تُعَجَّل لِصَاحِبِهِ فِي الدُّنْيَا ; كَمَا يُقَال : الْبَغْي مَصْرَعَة . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق " مَتَاع " بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر ; أَيْ تَتَمَتَّعُونَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا . أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِض , أَيْ لِمَتَاعِ , أَوْ مَصْدَر , بِمَعْنَى الْمَفْعُول عَلَى الْحَال , أَيْ مُتَمَتِّعِينَ . أَوْ هُوَ نُصِبَ عَلَى الظَّرْف , أَيْ فِي مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا , وَمُتَعَلِّق الظَّرْف وَالْجَارّ وَالْحَال مَعْنَى الْفِعْل فِي الْبَغْي . وَ " عَلَى أَنْفُسكُمْ " مَفْعُول ذَلِكَ الْمَعْنَى .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين

    الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين: ألَّفَ العديدُ من أهل العلم في القديم والحديث كثيرًا من الكتب حول الصحيحين؛ ومن هذه الكتب المتأخرة: «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، وقد رأى المؤلِّف - رحمه الله - أن يُخرجه على الأبواب الفقهية، فربما لا يستفيدُ من الأصلِ إلا المُتخصِّصون في علمِ الحديثِ، وأما المُرتَّب على الأبواب الفقهية يستفيدُ منه المُتخصِّصُ وغيرُه. وقد انتهَجَ المؤلفُ - رحمه الله - فيه نهجَ الإمام البخاري - رحمه الله - في «صحيحه» من حيث ترتيب الكتب والأبواب وتكرار الأحاديث عند الحاجةِ لذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380514

    التحميل:

  • الأخوة الإسلامية وآثارها

    في هذه الرسالة المختصرة كلمات يسيرة فيما يتعلق بالأخوة الإسلامية وآثارها وفوائدها وحق المسلم على أخيه المسلم والحب في الله والبغض في الله والحث على الاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف مع ذكر فوائد أخرى تمس الحاجة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209152

    التحميل:

  • نساؤنا إلى أين

    نساؤنا إلى أين : بيان حال المرأة في الجاهلية، ثم بيان حالها في الإسلام، ثم بيان موقف الإسلام من عمل المرأة، والآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل، ثم ذكر بعض مظاهر تغريب المرأة المسلمة.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166704

    التحميل:

  • تذكير البشر بفوائد النوم المبكر وأضرار السهر

    اشتملت هذه الرسالة على ذِكر آيات من القرآن الكريم اشتملت على امتنان الله على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار مبصرًا؛ ليتصرفوا فيه في مصالحهم، وبيان أضرار السهر، وفوائد النوم وأسراره، وعجائب الليل والنهار، وما فيهما من الأسرار، وذكر شيء من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه، وشيء من آفات نوم النهار، وخصوصًا بعد الفجر، وبعد العصر، وأن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظتُه طاعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335005

    التحميل:

  • رسالة في حكم السحر والكهانة

    رسالة في حكم السحر والكهانة: رسالة قيمة في بيان حكم السحر والتحذير منه، وحكم إتيان الكهان بأسلوب سهل ميسر، مقرونا بالدليل الشرعي من الكتاب الكريم والسنة المطهرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2045

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة