Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة يونس - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ (2) (يونس) mp3
اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّقْرِير وَالتَّوْبِيخ . " وَعَجَبًا " خَبَر كَانَ , وَاسْمهَا



وَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع ; أَيْ كَانَ إِيحَاؤُنَا عَجَبًا لِلنَّاسِ . وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " عَجَب " عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ . وَالْخَبَر " أَنْ أَوْحَيْنَا " .



قُرِئَ " رَجْل " بِإِسْكَانِ الْجِيم . وَسَبَب النُّزُول فِيمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْكُفَّار قَالُوا لَمَّا بُعِثَ مُحَمَّد : إِنَّ اللَّه أَعْظَم مِنْ أَنْ يَكُون رَسُوله بَشَرًا . وَقَالُوا : مَا وَجَدَ اللَّه مَنْ يُرْسِلهُ إِلَّا يَتِيم أَبِي طَالِب ; فَنَزَلَتْ : " أَكَانَ لِلنَّاسِ " يَعْنِي أَهْل مَكَّة " عَجَبًا " . وَقِيلَ : إِنَّمَا تَعَجَّبُوا مِنْ ذِكْر الْبَعْث .


فِي مَوْضِع نَصْب بِإِسْقَاطِ الْخَافِض ; أَيْ بِأَنْ أَنْذِرْ النَّاس , وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى النِّذَارَة وَالْبِشَارَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَلْفَاظ الْآيَة .



وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى " قَدَم صِدْق " فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : قَدَم صِدْق مَنْزِل صِدْق ; دَلِيله قَوْله تَعَالَى : " وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق " [ الْإِسْرَاء : 80 ] . وَعَنْهُ أَيْضًا أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوا مِنْ أَعْمَالهمْ . وَعَنْهُ أَيْضًا " قَدَم صِدْق " سَبْق السَّعَادَة فِي الذِّكْر الْأَوَّل , وَقَالَهُ مُجَاهِد . الزَّجَّاج : دَرَجَة عَالِيَة . قَالَ ذُو الرُّمَّة : لَكُمْ قَدَم لَا يُنْكِر النَّاس أَنَّهَا مَعَ الْحَسَب الْعَالِي طَمَّتْ عَلَى الْبَحْر قَتَادَة : سَلَف صِدْق . الرَّبِيع : ثَوَاب صِدْق . عَطَاء : مَقَام صِدْق . يَمَان : إِيمَان صِدْق . وَقِيلَ : دَعْوَة الْمَلَائِكَة . وَقِيلَ : وَلَد صَالِح قَدَّمُوهُ . الْمَاوَرْدِيّ : أَنْ يُوَافِق صِدْق الطَّاعَة الْجَزَاء . وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة أَيْضًا : هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَإِنَّهُ شَفِيع مُطَاع يَتَقَدَّمهُمْ ; كَمَا قَالَ : ( أَنَا فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض ) . وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( هِيَ شَفَاعَتِي تَوَسَّلُونَ بِي إِلَى رَبّكُمْ ) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم : قَدَمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَقَام الْمَحْمُود . وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا : مُصِيبَتهمْ فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى : " قَدَم صِدْق " قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 101 ] وَقَالَ مُقَاتِل : أَعْمَالًا قَدَّمُوهَا ; وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيّ . قَالَ الْوَضَّاح : صَلِّ لِذِي الْعَرْش وَاِتَّخِذْ قَدَمًا تُنْجِيك يَوْم الْعِثَار وَالزَّلَل وَقِيلَ : هُوَ تَقْدِيم اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة فِي الْحَشْر مِنْ الْقَبْر وَفِي إِدْخَال الْجَنَّة . كَمَا قَالَ : ( نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة الْمَقْضِيّ لَهُمْ قَبْل الْخَلَائِق ) . وَحَقِيقَته أَنَّهُ كِنَايَة عَنْ السَّعْي فِي الْعَمَل الصَّالِح ; فَكَنَّى عَنْهُ بِالْقَدَمِ كَمَا يُكَنَّى عَنْ الْإِنْعَام بِالْيَدِ وَعَنْ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ . وَأَنْشَدَ حَسَّان : لَنَا الْقَدَم الْعُلْيَا إِلَيْك وَخَلْفَنَا لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَة اللَّه تَابِع يُرِيد السَّابِقَة بِإِخْلَاصِ الطَّاعَة , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْكِسَائِيّ : كُلّ سَابِق مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ فَهُوَ عِنْد الْعَرَب قَدَم ; يُقَال : لِفُلَانٍ قَدَم فِي الْإِسْلَام , لَهُ عِنْدِي قَدَم صِدْق وَقَدَم شَرّ وَقَدَم خَيْر . وَهُوَ مُؤَنَّث وَقَدْ يُذَكَّر ; يُقَال : قَدَم حَسَن وَقَدَم صَالِحَة . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الْقَدَم التَّقَدُّم فِي الشَّرَف ; قَالَ الْعَجَّاج : زَلَّ بَنُو الْعَوَّام عَنْ آل الْحَكَم وَتَرَكُوا الْمُلْك لِمَلِكِ ذِي قَدَم وَفِي الصِّحَاح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( لِي خَمْسَة أَسْمَاء . أَنَا مُحَمَّد وَأَحْمَد وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّه بِيَ الْكُفْر وَأَنَا الْحَاشِر الَّذِي يُحْشَر النَّاس عَلَى قَدَمِي وَأَنَا الْعَاقِب ) يُرِيد آخِر الْأَنْبِيَاء ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَخَاتَم النَّبِيِّينَ " [ الْأَحْزَاب : 40 ] .



قَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَابْن كَثِير وَالْكُوفِيُّونَ عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَخَلَف وَالْأَعْمَش " لَسَاحِر " نَعْتًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " لَسِحْر " نَعْتًا لِلْقُرْآنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى السِّحْر فِي " الْبَقَرَة " .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج

    رسالتان في فتنة الدجال ويأجوج ومأجوج : عالج فيها قضية عقدية مهمة، من أشراط الساعة، وعلامات النبوة، عظَّم النبي صلّى الله عليه وسلّم شأنها، وحذَّر أمته من خطرها، ألا وهي «فتنة المسيح الدجال». - تحقيق وتعليق : الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205543

    التحميل:

  • المساجد في ضوء الكتاب والسنة

    المساجد في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في المساجد بيّنت فيها: مفهوم المساجد، وفضلها، وفضل بنائها وعمارتها: الحسيّة والمعنويّة، وفضل المشي إليها، وآدابه، وأحكام المساجد، وأهمية حلقات العلم في المساجد، وكل مسألة قرنتها بدليلها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58441

    التحميل:

  • تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]

    تفسير الطبري [ جامع البيان عن تأويل آي القرآن ]: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى الآية من كتاب تفسير الطبري، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها شأناً, وقد حُكِي الإجماع على أنه ما صُنِّف مثله، وذلك لما تميَّز به من: • جمع المأثور عن الصحابة وغيرهم في التفسير. • الاهتمام بالنحو والشواهد الشعرية. • تعرضه لتوجيه الأقوال. • الترجيح بين الأقوال والقراءات. • الاجتهاد في المسائل الفقهية مع دقة في الاستنباط. • خلوه من البدع, وانتصاره لمذهب أهل السنة. - يقول الحافظ ابن حجر ملخصاً مزاياه: (وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء...كاستيعاب القراءات, والإعراب, والكلام في أكثر الآيات على المعاني, والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض). ومنهجه في كتابه أنه يصدر تفسيره للآيات بذكر المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ومن دونهم بقوله: (القول في تأويل قوله تعالى....) بعد أن يستعرض المعنى الإجمالي للآية، فإن كان فيها أقوال سردها, وأتبع كل قول بحجج قائليه رواية ودراية, مع التوجيه للأقوال, والترجيح بينها بالحجج القوية.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2480

    التحميل:

  • إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة

    إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193640

    التحميل:

  • أركان الإسلام

    أركان الإسلام: يتناول هذا الكتاب الشرحَ المدعم بالدليل من الكتاب والسنة أركانَ الإسلام الخمسة، وهي (الشهادتان، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج)، وعُرض فيه كل ركن على حدة، مع بيان معناه، ودليله، وحكمه، وحكمته، وشروطه، وما يستلزم توضيحه من المباحث المتعلقة بكل ركن، وذلك بأسلوب رصين، وعبارات سلسلة، ولغة واضحة. وهذه الدراسة عن أركان الإسلام هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63370

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة